(سئل) ما معنى الأمانة في قوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾؟
(أجاب) نزلت هذه الآية لما أخذ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مفتاح الكعبة من طلحة بن عثمان قهرا منه لما قدم - ﷺ - مكة عام الفتح، فأمر - ﷺ - عليا برد المفتاح لعثمان، ويعتذر إليه، فدفعه إليه وقال له: إن الله تعالى أنزل في شأنك قرآنا وقرأ عليه هذه الآية، فأسلم، فكان المفتاح معه إلى أن مات فدفعه إلى أخيه شيبة، وبقي المفتاح في أولاده إلى يوم القيامة. وقيل: إن الآية عامة في جميع الأمانات التي يحملها الإنسان. وقال ابن مسعود: الأمانة لازمة في كل شيء حتى في الوضوء والغسل من الجنابة والصلاة والذكاة والصوم وسائر أنواع العبادات. وقيل: الأمانة هو ما أنعم الله تعالى به عليه من سائر أعضائه، فأمانة اللسان حفظه من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك، وأمانة العين غضها عن المحارم، وأمانة السمع أن لا يشغله بشيء من اللهو والفحش والأكاذيب ونحوه، ثم سائر الأعضاء على نحو ذلك. وقيل: الأمانة رعاية أمانة الله تعالى مع سائر عباد الله تعالى، فيجب عليه رد الودائع والعواري إلى أربابها التي ائتمنوه عليها، ولا يخونهم فيها، ولا يطفف في الكيل والوزن؛ لقوله - ﷺ - «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له». انتهى. والله تعالى أعلم.