(سئل) في قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ ما معنى ذلك؟ (أجاب) المعنى ﴿أورثنا﴾: أعطينا؛ لأن الميراث إعطاء، وقيل: ﴿أورثنا﴾: أخرنا، ومنه الميراث؛ لأنه تأخر عن الميت، ومعناه أخرنا القرآن من الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهلناكم له، ﴿الذين اصطفينا من عبادنا﴾ قال ابن عباس: يريد أمة محمد - ﷺ - قسمهم ورتبهم.
واختلف المفسرون في معنى الظالم والمقتصد والسابق، قال عقبة بن صهبان: سألت عائشة - ﵂ - عن قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ فقالت: يا بني، كلهم في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله - ﷺ - وشهد له رسول الله - ﷺ - بالجنة، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا.
وقال مجاهد والحسن وقتادة: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ وهم أصحاب المشئمة، ﴿ومنهم مقتصد﴾ هم أصحاب الميمنة ﴿ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ هم السابقون المقربون من الناس كلهم.
وعن ابن عباس قال: السابق: المؤمن الخالص، والمقتصد: المرائي، والظالم: الكافر نعمة الله غير الجاحد لها؛ لأنه حكم للثلاثة بدخول الجنة، فقال: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾.
وقال الحسن: السابق: من رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد: من استوت حسناته وسيئاته، والظالم: من رجحت سيئاته على حسناته، وقيل: الظالم: من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد
[ ١ / ٧ ]
الذي يستوي ظاهره وباطنه، والسابق: الذي باطنه خير من ظاهره.
وقيل: الظالم: من وحد الله تعالى بلسانه، ولم يوافق فعله قوله، والمقتصد: من وحد الله بلسانه وأطاعه بجوارحه، والسابق: من وحد الله تعالى بلسانه وأطاعه بجوارحه، وأخلص له عمله، وقيل: الظالم: التالي للقرآن، والمقتصد: القارئ له العامل به، والسابق: القارئ له العامل بما فيه. وقيل: الظالم: أصحاب الكبائر، والمقتصد: أصحاب الصغائر، والسابق: الذي لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة. وقال سهل بن عبد الله: السابق: العالم، والمقتصد: المتعلم، والظالم: الجاهل. انتهى بغوي. والله تعالى أعلم.