(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾؟ هل نزل القرآن جملة واحدة؟ أم مفرقا؟ وهل المراد بهذه الليلة ليلة القدر أو غيرها؟
(أجاب) قال قتادة وابن زيد: هي ليلة القدر، أنزل الله تعالى القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب
[ ١ / ١٤ ]
إلى سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على النبي ﷺ نجوما في عشرين سنة، وقال آخرون: هي ليلة النصف من شعبان.
روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " ينزل الله جل ثناؤه ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا إنسانا في قلبه شحناء أو شركا بالله " وفي هذه الليلة ﴿يفرق﴾ أي: يفصل ﴿كل أمر حكيم﴾. قال ابن عباس: يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج يقال: حج فلان، ويحج فلان.
وقال الحسن ومجاهد: يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق وما يكون في تلك السنة.
وقال عكرمة: هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وتنسخ الأحياء من الأموات فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد.
وروي أن رسول الله ﷺ قال: " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الزوج لينكح ويولد له، وقد أخرج اسمه في الموتى، وعن ابن عباس: إن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. والله تعالى أعلم.