(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ الآية؟.
(أجاب) سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يستقبل بيت المقدس يتألف بذلك اليهود، وقيل: إن الله تعالى أمره بذلك ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إن صلى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته وصفته في التوراة، فصلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، فكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وقيل: كان يحب ذلك من أجل أن اليهود قالوا: يخالفنا محمد في ديننا، ويتبع قبلتنا، فقال رسول الله - ﷺ - لجبريل: وددت لو حولني الله تعالى إلى الكعبة؛ فإنها قبلة أبي إبراهيم، فقال جبريل ﵇: إنما أنا عبد مثلك، وأنت كريم على ربك؛ فاسئل أنت ربك؛ فإنك عند الله بمكان، ثم عرج جبريل، وجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى
[ ١ / ١٩ ]
السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة، فأنزل الله ﷿: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك﴾ أي: نحولك ونصرفك عن بيت المقدس إلى القبلة التي تحبها وتميل إليها وهي الكعبة والله أعلم.