(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾؟.
(أجاب) قال الفراء: معنى الآية من كان يريد أن يعلم لمن العزة فلله العزة جميعا.
وقال قتادة: من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله تعالى، معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة، أي: فليطلب العزة من عند الله تعالى بطاعته، كما يقال: من كان يريد المال فالمال لفلان أي: فليطلبه منه، وذلك أن الكفار عبدوا الأصنام فطلبوا بها التعزز، كما قال تعالى: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا﴾، وقال تعالى: ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا﴾.
والكلم الطيب: هو قول: لا إله إلا الله، وقيل: هو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. كما ورد: " ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله إلا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه، ثم صعد بهن فلا يمر بهن على جميع الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يجيء بها وجه رب العالمين، ومصداقه من كتاب الله تعالى قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ ذكره ابن مسعود - ﵁ -.
وقال الحسن وقتادة: الكلم الطيب ذكر الله تعالى، والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر الله ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في الصدور وصدقته الأعمال، فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله، ومن قال حسنا وعمل صالحا رفع ذلك العمل، فإن الله تعالى يقول: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾
[ ١ / ١٥ ]
وجاء في الحديث: " لا يقبل الله تعالى قولا إلا بعمل، ولا قولا وعملا إلا بنية ". وقال قوم: الهاء في قوله: ﴿يرفعه﴾ راجعة إلى العمل الصالح أي: الكلم الطيب يرفع العمل الصالح، فلا يقبل عملا إلا أن يكون صادرا عن التوحيد.
وقال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص يعني أن الإخلاص هو سبب قبول الخيرات من الأقوال والأفعال؛ لقوله تعالى: ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. فجعل الصالح الخالص من الشرك والرياء ونقيض الصالح الشرك والرياء. والله تعالى أعلم.