(سئل) عن قوله تعالى ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ ما المراد بهذا الإيحاء؟
(أجاب) يعني أن الله تعالى أوحى إليها أي: ألهمها أو أنه سخرها لما خلقها له وألهمها وأرشدها، وقدر في نفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر، وذلك أن النحل تبني بيوتا على شكل مهندس من أضلاع متساوية لا تزيد ولا تنقص بعضها على بعض بمجرد طباعها، ولو كانت البيوت مدورة أو مثلثة أو مربعة أو غير ذلك من الأشكال لكان فيما بينها خلال، ولما حصل المقصود، فألهمها الله تعالى أن تبنيها على هذا الشكل المسدس الذي لا يحصل فيه خلل وفرجة خالية من صنائعه، وألهمها الله تعالى أن تجعل عليها أميرا كبيرا نافذ الحكم فيها وهي تطيعه وتمتثل أمره، ويكون هذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها خلقة، ويسمى بيعسوب النحل، يعني ملكها، وألهمها الله تعالى أيضا أن تجعل على باب كل خلية بوابا لا يمكن غير أهلها من الدخول إليها، وألهمها الله تعالى أن تخرج من بيوتها تدور وترعى، ثم ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها، ولما امتازت بهذه الخواص العجيبة دل ذلك على الإلهام الإلهي، وكان شبيها بالوحي والله أعلم.