(سئل) عن قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ ما المراد بالمحو والإثبات؟
(أجاب) المعنى كما أن الكفار اعترضوا على رسول الله - ﷺ - وقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ثم يأمرهم بخلافه غدا، وما سبب ذلك إلا أنه يقول من تلقاء نفسه، فأجاب الله تعالى عن هذا الاعتراض بقوله ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾. وقال سعيد بن جبير وقتادة: يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض، فينسخه ويبدله، ويثبت ما يشاء من ذلك، فلا ينسخه ولا يبدله. وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الرزق والأجل والسعادة والشقاوة. وقال سعيد بن جبير: يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفر. وقال عكرمة: يمحو الله ما يشاء من الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات. وقال الربيع: هذا في الأرواح يقبضها الله تعالى عند النوم، فمن أراد الله تعالى موته محاه وأمسكه، ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه. وقيل: يمحو الله ما يشاء الدنيا ويثبت الآخرة. وقيل: هي المحن والمصائب، فهي مثبتة في الكتاب يمحوها بالدعاء
[ ١ / ٤٣ ]
والصدقة. ومذهب أهل السنة أن لا اعتراض لأحد عليه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، والله أعلم.