(سئل) عن من صلى خمس صلوات من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابرا لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة ولكل صلاة صلاها بوسوسة أو بغير طهارة أو نسيان إلى غير ذلك، فهل هذا حديث صحيح ورد في السنة عنه - ﷺ - أو غير صحيح؟ وما المراد بالفرائض التي يصليها هل هي الحاضرة أم الفائتة أوضحوا الجواب أنلتم الثواب؟
(أجاب) الحمد لله وحده ممن منه التوفيق نعتمد التحقيق، اعلم وفقك الله تعالى أن من مارس السنة النبوية واشتغل بفؤاد أنوارها البهية وعلم مبدأ فيضها من الأنوار القدسية وشهد أصولها الربانية وخاض في بحار أودية جامعها النورانية ودرس في دروس بلغتها وفصاحتها العدنانية علم أن هذا من غير الأحاديث المروية بالأسانيد المقومة للبرية، ونادته أصول أحاديثها المحررة عند أئمتنا العلية: لا تنسب هذه المقالة إلى خير من نطق بالضاد بكل فضل ومزية، فهذه الكتب الصحاح فهل تجد ذلك فيها بالرواية القوية؟ ولا تغتر بما وقع لأئمة أجلاء مثل الواحدي والبيضاوي والزمخشري وأبي العصمة
[ ١ / ٤٨ ]
الملقب بالجامع لجمعه بين التفسير والحديث والمغازي والفقه، مع العلم بأمور الدنيا، وأبي إسحق الثعلبي، فكل هؤلاء قد عدوا مخطئين لنقلهم الأحاديث الموضوعة، وأشدهم خطأ الزمخشري لكونه نقلها بصيغة الجزم، والعذر عن هؤلاء إما لكونها ممن تساهل في الفضائل، وفي الحلال والحرام شدد بلا طائل، وإما لعدم اطلاعهم على مخرجها، وقد روي عن الربيع بن خيثم التابعي أنه قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره. وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم، فينفر منه قلبه، وذلك بأن يحصل كما قاله ابن دقيق العيد للمحدث من كثرة محاولته ألفاظ النبي - ﷺ - هيبة نفسانية وملكة قوية يعرف بها ما يجوز أن يكون من الألفاظ النبوية وما لا يجوز، ومما يرد هذا ما ذكره أئمة الأصول والفقه أن الفرض لا ينوب عنه غيره، ولو أخذ بظاهره لأدى إلى فساد كبير وخلل عظيم؛ لأن الخمس صلوات إذا جبرت فائتة سبعين سنة، خرج الناس من عهدة الصلاة بخمس صلوات يصليها في آخر رمضان، سواء كانت أداء أو قضاء، كيف وقد نص الأئمة على وجوب قضاء الصلاة إجماعا، سواء فاتته بعذر أو غيره، ثم إن حملت الخمس صلوات على أنها أداء، فهذا لا معنى له لأنه واجب عليه أداؤها، وإن حملت على القضاء فهذا مناقض لغيره من الأحاديث، ولقوله تعالى ﴿أقيموا الصلاة﴾ إذ كيف يكون تأخير الصلاة وفعلها قضاء سببا في هذا التكفير؟ فلا يقول بذلك البشير النذير، وهذا من جملة ما يستدل به على وضع الحديث، وفي كلام ابن حجر أن مما يدل أيضا على الوضع سبر ما بأيدي الناس من الحديث، ولم يوجد في الكتب المعول عليها، والله أعلم.