(سئل) عن معنى قوله تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾.
(أجاب) اختلفوا في نون، قال ابن عباس: هو الحوت الذي على ظهره الأرض واسمه بهموت، وقيل: ليوثا، وقيل: بلهوث، ولما خلق الله تعالى القلم فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره، فتحرك النون، فمادت الأرض، فأثبتت الجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض.
وقالت الرواة: لما خلق الله تعالى الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، ثم ضبطها فلم يكن لقدميه موضع قرار، فأهبط الله ﷿ من الفردوس ثورا له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدم الملك على سنامه، فلم تستقر قدماه، فأخذ ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس غلظها مسيرة خمسمائة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت قدماه، وقرن ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض ومنخراه في البحر، فهو يتنفس كل
[ ١ / ١٠ ]
يوم نفسا، فإذا تنفس مد البحر وإذا رد نفسه زجر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه: ﴿فتكن في صخرة﴾، ولم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله تعالى نونا وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده والحوت على البحر والبحر على متن الريح والريح على القدرة، يقال: إن الدنيا كلها بما عليها حرفان، قال لها الجبار: كوني، فكانت.
قال كعب الأحبار: إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس له فقال له: أتدري ما على ظهرك يا لوثا من الأمم والدواب والشجر والجبال، لأن نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك، فهم لوثا أن يفعل ذلك، فبعث الله تعالى دابة فدخلت منخره فدخلت إلى دماغه، فعج الحوت إلى الله تعالى، فأذن لها فخرجت.
قال كعب: والذي نفسي بيده إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت.
وقال الحسن وقتادة والضحاك: النون الدواة والقلم هو الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض، ويقال: أول ما خلق الله تعالى القلم ونظر إليه انشق نصفين ثم قال: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك، والله ﷾ أعلم.