(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾؟
(أجاب) قيل: إن رهطا من أهل نجران قالوا للنبي - ﷺ -: يا محمد، هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فنزلت هذه الآية، يعني إن مثل عيسى في الخلق والإنشاء في كونه خلق من غير أب كمثل آدم خلقه من تراب، لا من أب وأم، ومن أقر بأن الله تعالى خلق آدم من تراب يابس وهو أبلغ في القدرة، فلم لا يقر بأن الله تعالى خلق عيسى ابن مريم من غير أب. حكي أن بعض العلماء أسر في بلاد الروم، فقال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له، فقال لهم: فآدم أولى؛ لأنه لا أب له ولا أم، فقالوا: فإنه كان يحيي الموتى، فقال لهم: فحزقيل أولى؛ لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وحزقيل أحيا ثمانية آلاف، فقالوا له: إنه كان يبرئ الأكمه والأبرص، فقال لهم: فجرجيس أولى؛ لأنه طبخ وأحرق ثم خرج سليما، وقال له: كن فلانا. وقوله تعالى: ﴿فيكون﴾ أراد هنا بالمستقبل الماضي أي: فكان لا محالة، والله تعالى أعلم.