(سئل) ما معنى قوله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾؟
(أجاب) المصيبة: النوائب والابتلاء. روى عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، آجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرا منها». قيل: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت هذه الأمة، يعني الاسترجاع عند المصيبة، ولو أعطيها أحد لأعطي يعقوب ﵇، ألا تسمع إلى قوله عند فقد يوسف: ﴿يا أسفى على يوسف﴾. وقيل: في قول العبد: إنا لله وإنا إليه راجعون، تفويض منه إلى الله تعالى، وأنه راض بما نزل به من المصائب. روي أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من مؤمن يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه سيئاته كما تحط الشجرة ورقها»، و«إذا أراد الله بالعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بالعبد الشر أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة». وقال: «إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، والله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط» وما يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة في نفسه وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة «. وسئل رسول الله - ﷺ -: أي الناس أشد بلاء؟ قال «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة هون عليه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة».
وقوله تعالى: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ أي: من هذه صفتهم عليهم صلوات أي: مغفرة من ربهم ورحمة أي: نعمة وفضل وإحسان، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ أي: إلى الحق والصواب، وقيل: إلى الاسترجاع، وقيل: إلى الجنة، والله تعالى أعلم.