(سئل) ما معنى قوله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾؟
(أجاب) يعني أنكم إن أظهرتم ما في أنفسكم من السوء والعزم عليه يجازيكم به الله تعالى يوم القيامة، ولما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: يا رسول الله، كلفنا من العمل ما لا نطيق، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها، فقال لهم رسول الله صلى عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب: سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما فعلوا ذلك نسخه الله ﷿ بقوله: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ الآيات. وقال ﷺ: إن الله يتجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا به ويتكلموا، وفي رواية: ما وسوست به صدورها فلا يؤاخذ إنسان بما وسوست به نفسه، ولا
[ ١ / ٢٨ ]
بما لم يكسبه، وقال في الجوهرة: فيغفر الحديث للنفس وما هم إذا لم يعمل أو تكلم، والله تعالى أعلم.