(سئل) ما معنى قوله - ﷺ - «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء»؟.
(أجاب) المعنى: ارحم خلق الله تعالى الذين على وجه الأرض من آدمي ووحش وطير وناطق ومبهم وبر وفاجر، يرحمك من أمره نافذ في السماء؛ لأنه تعالى لا يحل في مكان، والمعنى أيضا: ارحموا من في الأرض شفقة، يرحمكم الله تعالى تفضلا، وإنما ينسب إلى السماء لعلوها وارتفاعها أو لأنها قبلة الدعاء. روي: إن العبد ليقف بين يدي الله تعالى، فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد، فيقول: يا رب ارحمني اليوم، فيقول له: هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك؟ وفيه ندب إلى العطف على جميع أنواع الحيوان، وأهمها وأشرفها الآدمي المسلم. وقال وهب: من يرحم يرحم، ومن يصمت يسلم، ومن يجهل يغلب، ومن يعجل يخطئ، ومن يحرص على الشر لا يسلم، ومن يكره الشر يعصم. وقال عيسى ﵇: لا تنظروا في عيوب الناس كأنكم أرباب، انظروا فيها كأنكم عبيد، إنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية. ورؤى الغزالي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال: بم جئتني؟ فذكرت أنواعا من الطاعات، فقال: ما قبلت منها شيئا، لكنك جلست تكتب فوقفت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها، فكما رحمتها رحمتك؛ اذهب فقد غفرت لك، والله تعالى أعلم.