(سئل) هل كان لرسول الله - ﷺ - من يضحكه ويمازحه؟.
(أجاب) نعم كان لرسول الله - ﷺ - جماعة يمازحهم منهم الأعرابي الذي أخذ - ﷺ - على عينيه وقال: من يشتري مني هذا؟ فقال له: إذًا لا تجد أحدا يشتريني، فقال له - ﷺ -: لرجلك في الميزان أثقل من أحد. وكان يقول له: أنت بادينا ونحن حاضروك. ومنهم نعيمان، كان - ﷺ - إذا نظر إليه لا يملك نفسه أن يضحك؛ لأنه كان مزاحا، فقد ذكر أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى ومعه نعيمان بن عمرو الأنصاري وسويط بن حرملة، وكلاهما بدري، وكان سويط على زاد أبي بكر، فجاء نعيمان وقال له: أطعمني، قال: لا حتى يأتي أبو بكر، وكان نعيمان رجلا مضحكا مزاحا فيه دعابة، وله أخبار ظريفة في دعابته، فقال سويط:
[ ١ / ٥٠ ]
لأغيظنك، فذهب إلى أناس، وفي رواية: فمروا بقوم فقال لهم نعيمان: أتشترون مني عبدا لي؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام وهو قائل لكم: لست بعبده أنا حر؛ فإن كان إذا قال لكم هذا تتركونه فلا تشتروا عبدي ولا تفسدوه علي، قالوا: لا بل نشتريه ولا ننظر إلى قوله، فاشتروه منه بعشرة قلائص، فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال: دونكم هو هذا، فجاء القوم له وقالوا: قد اشتريناك، فقال: هو كاذب أنا رجل حر، وفي رواية: وضعوا غاشيته في عنقه وذهبوا به ولم يسمعوا كلامه، فجاء أبو بكر فأخبروه خبره، فذهب هو وأصحابه وتبعوا القوم وأخبروهم أنه يمزح، ورد القلائص عليهم، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - وأخبروه الخبر، فضحك من ذلك رسول الله - ﷺ - حولا كاملا؛ لأن سفر أبي بكر كان قبل وفاته - ﷺ - بعام، والله تعالى أعلم.