وهو لغةً: الدلك وآلته، وشرعًا: استعمال عود ونحوه؛ كأشنان في الأسنان وما حولها.
(يُسنُّ لا بعد زوال الصائم وأكَّدوه لانتباه النائم)
(ولِتغيُّر فمٍ وللصلاة وسنَّ باليمنى، الأراك أولاه)
فيهما خمس مسائل:
[سنية السواك مطلقًا]
الأولى: أن السواك سنة مطلقًا؛ لخبر: (السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" رواه ابنا خزيمة وحبان في "صحيحيهما"، ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم.
الثانية: أنه لا يسن للصائم بعد الزوال، بل يكره؛ لخبر "الصحيحين": "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، و(الخُلُوف) بضم الخاء: تغير رائحة الفم، والمراد: الخلوف بعد الزوال؛ لخبر: "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا " ثم قالك "وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك" رواه السمعاني وقال: حديث حسن، كما ذكره في "المجموع" عن حكاية ابن الصلاح، والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخُلُوف تدل على طلب إبقائه؛ فكرهت إزالته فيما ذكر.
وأما خبر أبي داود وغيره عن عامر بن ربيعة قال: (رأيت رسول الله ﷺ وهو يستاك وهو صائم ما لا أعد) .. فليس فيه أنه فعله بعد الزوال، وتزول الكراهة بغروب
[ ١٥١ ]
الشمس على الأصح، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال: أن تغير الفم بسبب الصوم إنما يظهر غالبًا حينئذ.
وفي "الإعجاز" للجيلي: أنه لو لم يتفق له الفطر فأصبح صائمًا .. كره له السواك قبل الزوال وبعده.
وقال المحب الطبري في "شرح التنبيه": لو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر؛ أي: غير الخلوف؛ كنوم أو وصول شيء كريه الريح إلى فمه فاستاك لذلك .. لم يكره.
[الحالات التي يتأكد فيها السواك]
الثالثة: ذكر أن السواك يتأكد لانتباه النائم من نومه ليلًا كان أو نهارًا؛ لخبر "الصحيحين": (أنه ﷺ كان إذا قام من الليل .. يشوص فاه بالسواك) أي: يدلكه، وقيس بالنوم المذكور: غيره بجامع التغير، ولتغير رائحة الفم بنوم، أو أكل أو كلام أو تركه أو غيره؛ لما روى الطبراني في "معجمه الكبير" وغيره عن العباس بن عبد المطلب: أنه قالك (كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ ولم يستاكوا، فقال: "تدخلون عليَّ قلحًا؟ ! استاكوا".
وللصلاة؛ أي: عند إرادة القيام إليها، سواء أكانت فرضًا أم نفلًا، سواء أكان متوضئًا أم متيممًا أم فاقدًا للطهورين؛ لخبر "الصحيحين": "لولا أن أشق على أمتي أو على الناس .. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية لهما: "مع كل صلاة" أي: أمر إيجاب؛ بدليل خبر: "لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة".
ويتأكد السواك أيضًا للوضوء وإن لم يصلِّ به، وللقراءة ولصفرة الأسنان، ويمكن إدراجها في قول المصنف: (ولتغيُّر فم)، ولدخول منزل، وللطواف، ولسجود التلاوة، وسجود الشكر.
قال الشيخ أبو حامد: وعند الأكل، وعند إرادة النوم.
قال الزركشي: وبعد الوتر، وفي السحر كما قاله ابن عبد البر، وللصائم قبل أوان
[ ١٥٢ ]
الخُلُوف، كما يسن التطيب قبل الإحرام كما ذكره الإمام في (كتاب الحج)، وعند الاحتضار؛ كما دل عليه خبر "الصحيحين"، ويقالك إنه يسهل خروج الروح.
ويسن له إن أراد أن يستاك ثانيًا .. أن يغسل سواكه إن حصل عليه وسخ أو ريح أو نحوه، ذكره في "المجموع".
[ما يسن في السواك]
الرابعة: أنه يسن الاستياك باليد اليمنى على الأصح، والبداءة بالجانب الأيمن من فمه؛ لشرف الأيمن، ولأنه ﷺ كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله؛ في ظهوره وترجله وتنعله وسواكه، رواه أبو داود.
ويسن عرضًا ويجزئ طولًا، ويُمِرُّه على كراسي أضراسه وأطراف أسنانه وسقف حلقة بلطف، ولينوِبه السنة، ويعوده الصبي؛ ليألفه.
[أفضل أنواع السواك]
الخامسة: أولاه الأراك، ثم النخل، ثم العود ذو الريح الطيب، ثم مطلق العود، واليابس المنتدى بماء أولى.
ويحصل بكل مزيل للوسخ؛ كخرقة وإصبع خشنين إلا إصبعه المتصلة به على الأصح؛ لأنها لا تسمى سواكًا.
(ويُستحبُّ الاكتحال وِترا وغِبًّا أدَّهِن، وقَلِّم ظُفرا)
فيه أربع مسائل:
[استحباب الاكتحال بالإثمد]
الأولى: أنه يسن الاكتحال بالإثمد؛ لخبر الترمذي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله
[ ١٥٣ ]
عليه وسلم قال: "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر"، ورواه النسائي وابن حبان بلفظ: "إن من خير أكحالكم الإثمد"، وعن عليٍّ: أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالإثمد؛ فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذا، مصفاة للبصر"، وفي الحديث: "عليكم بالإثمد المروح عند النوم" أي: المطيب بالمسك.
[ما يستحب في الاكتحال]
الثانية: يسن كون الاكتحال وترًا؛ لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد "اكتحل .. فليوتر"، واختلفوا في قوله: "فليوتر" فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى مرتين؛ ليكون المجموع وترًا، والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثًا؛ لخبر الترمذي عن ابن عباس ﵁ وحسنه قال: (كان لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثًا)، واستدل للأول بخبر الطبراني عن ابن عمر قال: (إن رسول الله ﷺ كان إذا اكتحل .. جعل في العين اليمنى ثلاثًا، وفي العين اليسرى مرودين فجعلهما وترًا)، لكن في إسناده العمري ومن لا يعرف، وقد علم: أنه لو اكتحل شفعًا .. حصل أصل السنة، وروى أبو داود: أنه ﷺ قال: "من اكتحل .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج".
[استحباب الادهان غِبًّا]
الثالثة: يسن أن يدهن غِبًّا؛ أي: وقتًا بعد وقت بحسب الحاجة؛ لخبر الترمذي وصححه: عن عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الادهان إلا غبًا)، وفي "الشمائل" للترمذي عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته)، وما يروى في كتب الفقهاء مرفوعًا:
[ ١٥٤ ]
"استاكوا عرضًا، وادهنوا غبًا، واكتحلوا وترًا" .. فغريب.
قال النووي في "مجموعه": الأدهان غِبًا بكسر الغين هو: أن يدهن، ثم يترك حتى يجف الدهن.
وقال في "نكته": قول الشيخ (ويدهن غبًا) أي: وقتًا بعد وقت، فيدهن ثم يترك حتى يجف رأسه، ونقل ابن الرفعة هذا عن بعضهم.
وقال قبله: الغب كما قال ابن فارس: أن ترد الإبل الماء وتدعه يومًا.
قال: وبهذا فسر الإمام أحمد الحديث، وبه قال بعض الشارحين.
[استحباب تقليم الأظفار وكيفيته]
الرابعة: يسن تقليم الأظفار؛ أي: قصها بمقص أو نحوه؛ لعده من الفطرة، ولأنها تتفاحش بتركها، وقد تمنع الوسخ الحاصل تحتها من وصول ماء الطهارة إلى ما تحته.
ومحل سنية إزالة الظفر والشعر الآتي: في غير عشر ذي الحجة لمريد التضحية، ووقت قصها: عند طولها، والأولى: أن يكون يوم الجمعة، لا يعارضه ما روي عن أنس قال: (وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة: ألا نترك أكثر من أربعين يومًا)، وروي عن وصية علي: أن التقليم في كل عشرة أيام، ونتف الإبط في كل أربعين، وحلق العانة في كل عشرين، وقص الأنف في كل ثلاثين، والحق في الجميع: اتباع الحاجة.
والأولى في قصها: أن يكون مخالفًا؛ لخبر: "من قص أظفاره مخالفًا .. لم ير في عينيه رمدًا"، وفسره جماعة منهم أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم المسبحة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر، وفي "الإحياء": أنه يبدأ في اليدين بالمسبحة اليمنى، ويختم بإبهامها، وفي الرجلين بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى.
[ ١٥٥ ]
قال النووي: لا بأس به إلا تأخير إبهام اليمنى؛ فإن السنة إكمال اليمنى أولًا.
ويسن غسل رؤوس الأصابع بعد قص الظفر؛ فقد قيل: غن الحك بالأظفار قبل غسلها يضر بالجسد.
و(الظفر): بضم الظاء والفاء وإسكانها، وبكسر الظاء مع إسكان الفاء وكسرها، ويقال فيه: أُظْفور.
(وانتف لإبطٍ، ويُقص الشارب والعانة احلق، والختان واجب)
(لبالغ ساتر كمرةٍ قطع والاسم من أنثى، ويكره القزع)
(تنزهًا، والأخذ من جوانب عنفقةٍ ولحيةٍ وحاجب)
(وحلق شعر امرأةٍ، ورد طيبٍ وريحانٍ على من يهدي)
(حرموا خضاب شعرٍ بسواد لرجلٍ وامرأةٍ لا للجهاد)
فيها ثمان مسائل:
[استحباب نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة]
الأولى: أنه يسن نتف الإبط؛ أي: إن اعتاده، وإلا .. فليحلقه، وهو بكسر الهمزة وسكون الباء، وقص الشارب؛ بحيث يظهر طرف الشفة ولا يحفيه من أصله، وحلق العانة أولى من الرجل، أما المرأة .. فالمستحب لها نتفها كما ذكره النووي وغيره؛ وذلك لخبر "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط"، والاستحداد حلق العانة.
قال الغزالي: ويستحب نتف الإبط في كل أربعين يومًا مرة، قال: وذلك سهل على من تعود في الابتداء نتفه، فأما من تعود الحلق .. فيكفيه؛ إذ في النتف تعذيب وإيلام، والمقصود النظافة وهي تحصل بالحلق.
[ ١٥٦ ]
واختص النتف بالإبط والحلق بالعانة؛ لأن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة، والحلق يكثر الشعر فتكير الرائحة الكريهة.
قال الجيلي: وشعر العانة إذا طال .. يعشش فيه الشيطان، ويذهب قوة الجماع.
[وجوب الاختتان وذكر شيء من أحكامه]
الثانية: الختان: واجب على الذكر والأنثى بالبلوغ والعقل واحتمال الختان؛ بأن يقطع ساتر الكمرة وهي القلفة من الذكر، وما يقع عليه الاسم من الانثى، لقوله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾، وكان من ملته الختان ففي "الصحيحين": أنه اختتن وعمره ثمانون سنة، وفي "صحيح ابن حبان" و"الحاكم": مئة وعشرون سنة، وقيل: سبعون سنة، ولخبر أبي داود أنه ﷺ قال لرجل أسلم: "الق عنك شعار الكفر واختتن"، والأمر للوجوب؛ ولأنه قطع جزء من البدن لا يستخلف بعبدًا، فلا يكون إلا واجبًا كقطع السرقة، فاحترزوا بالقيد الأول من الشعر والظفر؛ فإنه يستخلف، وبالثاني عن القطع للآكلة؛ فإنه يجب، ولأنه قطع كعضو سليم، فلو لم يجب .. لم يجز؛ كقطع الإصبع في القصاص.
وأما خبر أحمد والبيهقي أنه ﷺ قال: "الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء" .. فأجيب عنه بأن المراد منه أنه سنة رسول الله ﷺ؛ لأنه فعله وأمر به فيكون واجبًا.
وأما ختان الصبي والمجنون ومن لا يحتمله .. فليس بواجب؛ لأن الأولين ليسا من أهل الوجوب، والثالث يتضرر به.
وكما يجب الختان يجب قطع السرة؛ لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا به، إلا أن وجوبه على الغير؛ لأنه لا يفعل إلا في الصغر.
ويجب على السيد أن يختن عبده، أو يخليه ليكتسب ويختتن.
ويستحب الختان يوم سابع اليوم الذي يلي ولادته إن أطاقه، فإن أخر .. فالمستحب أن
[ ١٥٧ ]
يختن في الأربعين، فإن أخر عنها .. ففي السنة السابعة؛ لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة.
ويحرم ختان الخنثى المشكل ولو بعد بلوغه؛ لأن الجرح لا يجوز بالشك، ومن له ذكران عاملان .. ختنا جميعًا، أو أحدهما عامل .. ختن فقط، ويعرف عمل الذكر بالبول على الأصح.
ومؤنة الختان في مال المختون، فإن لم يكن له مال .. فعلى من تلزمه مؤنته، ويُجبر الإمام البالغ العاقل على الختان إذا احتمله وامتنع منه، ولو مات قبل الختان .. فالأصح: أنه لا يختن وإن كان بالغًا، ولو ولد مختونًا .. فلا ختان عليه.
وأما تثقيف آذان الصبية لتعليق الحلق .. فحرام؛ لأنه جرح لم تدع إليه حاجة، صرح به الغزالي في "الإحياء"، وبالغ فيه مبالغة شديدة، قال: إلا أن يثبت فيه من جهة النقل رخصة ولم تبلغنا، وفيه "الرعاية" في مذهب الإمام أحمد: يجوز تثقيف آذان الصبية؛ للزينة، ويكره ثقب آذان الصبي، وفي "فتاوى قاضي خان" من الحنفية: أنه لا بأس بتثقيف آذان الصبية؛ لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية، ولم ينكر عليهم رسول الله ﷺ.
[كراهة القزع]
الثالثة: أنه يكره القزع كراهة تنزيه؛ لخبر "الصحيحين" عن ابن عمر قال: "سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن القزع)، وهو: بقاف وزاي مفتوحتين وعين مهملة، وهو حلق بعض الرأس، سواء أكان من موضع واحد، أم مفترقًا، مأخوذ من قزع السحاب وهو تقطعه، وقيل: إنه حلق بعض مواضع متفرقة منه، وفي رواية لأبي داود: أنه ﷺ نهى عن القزع وقال: "احلقه كله أو دعه كله".
قال النووي في "شرح مسلم": أجمع العلماء على كراهة القزع؛ إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة أو نحوها، وهي كراهة تنزيه، قال بعض أصحاب مالك: لا بأس به في القصة، أو القفا للغلام، قال العلماء: والحكمة في النهي عنه: أنه تشويه
[ ١٥٨ ]
للخلقة، وقيل: لأنه زي أهل الشر والشطارة، وقيل: لأنه زي اليهود؛ وقد جاء هكذا في رواية لأبي داود.
قال الغزالي في "الإحياء": لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويرجل.
وادعى ابن المنذر الإجماع على إباحة حلق الجميع وهي رواية عن أحمد، وروي عنه: أنه مكروه؛ لما روي: أنه من وصف الخوارج.
ولا خلاف أنه لا يكره إزالته بالمقراض، ولا خلاف أن اتخاذه أفضل من إزالته إلا عند التحلل من النسك.
[كراهة أخذ الشعر من جوانب عنفقة ولحية وحاجب الرجل]
الرابعة: أنه يكره للرجل أخذ الشعر من جوانب عنفقته، ومن لحيته وحاجبيه كذا من "التحقيق" وغيره؛ لأنه في معنى التنميص المنهي عنه، لكن قال ابن الصلاح: لا بأس بأخذ ما حول العنفقة، وقد فهم من كلام المصنف: كراهة حلق الرجل لحيته ونتفها بطريق الأولى، خصوصًا أول طلوعها إيثارًا للمردودة.
[كراهة حلق شعر رأس المرأة]
الخامسة: أنه يكره حلق شعر رأس المرأة؛ لأن بقائه بزينتها.
نعم؛ إن عجزت عن معالجته ودهنه وتأذت بهوامه .. فلا كراهة، ونتف لحيتها وشاربها .. مستحب؛ لأن بقاء كل منهما يشينها.
[كراهة رد الطيب والريحان]
السادسة: أنه يكره للشخص تعاطي رد الطيب أو الريحان على من أهداه إليه؛ كما صرح به النووي في "تحقيقه".
وقد علم: أن قول المصنف (وردِّ): مجرور بالمضاف الذي قدرته، وحذف المضاف سائغ شائع في الكلام الفصيح.
[ ١٥٩ ]
[حكم خضاب الشعر بالسواد]
السابعة: أن الأئمة حرموا خضاب شعر أبيض من رأس رجل أو امرأة أو لحية رجل بالسواد؛ لخبر أبي داود والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد؛ كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة"، وكالرجل والمرأة: الخنثى.
نعم؛ يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها؛ لأن له غرضًا في تزيّنها به، وقد أذن لها فيه.
والظاهر كما قال بعض المتأخرين: أنه يحرم على الولي خضب شعر الصبي أو الصبية؛ إذا كان أصهب بالسواد؛ أي: لما فيه من تغيير الخلقة وإن عزى للناظم في "شرح لنظمه" أنه قال: إن الظاهر أنه لا يحرم.
وخرج بقوله: (بسواد): خصبه بغيره كالحناء؛ فإنه لا يحرم، بل هو سنة للرجل والمرأة.
[جواز الخضاب بالسواد في الجهاد]
الثامنة: إذا كان الخضاب بالسواد لأجل الجهاد .. جاز؛ لما فيه من إرهاب العدو.
وقول الناظم: (ويُقَصُّ): مبني للمفعول، و(العانة) بالنصب، وكذا (ساتر) و(الاسم).
* * *
[ ١٦٠ ]