وفيه ثلاث أبواب
(الباب الاول في أركان الاستحقاق) قال (وهي ثلاثة المأخوذ والآخذ والمأخوذ منه (الاول المأخوذ) وهو كل عقار ثابت منقسم احترزنا بالعقار عن المنقول فلا شفعة فيه عن الشريك لخفة الضرر فيه) .
[ ١١ / ٣٦١ ]
الشفعة مأخوذة من قولك شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه يقال أصل الكلمة التقوية والاعانة ومنه الشفاعة والشفيع لان كل واحد من الوترين يقوى بالآخر ومنه شاة شافع للتي معها ولدها لتقويها به ومسرت في الشريعة بحق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الحادث وفيه مجال لمضايقات (منها) أن الشركة مأخوذة في هذا التفسير ولو كان كذلك لما انتظم قولنا هل تثبت الشفعة للجار أم لا والاصل في الشفعة الاخبار التي نوردها متفرقة في
[ ١١ / ٣٦٢ ]
الباب وكل ما يدل على مسألة في باب يدل على ثبوت أصل ذلك الباب واحتج بعضهم بالاجماع لكنه
نقل عن جابر بن زيد من التابعين غيرهم وإنكار أصل الشفعة وإذا علمت أن لحق الشفعة ثبوتا ذهب ذهنك إلى البحث عن أنه لم يثبت وأنه كيف يؤخذ الشقص وأنه يستمر أو يسقط وبم يسقط ان سقط وهذه الامور الثلاثة هي ابواب الكتاب الثلاثة (إما) أنه بما يثبت فاعلم أن سبب ثبوت الشفعة يتركب من أمور (منها) ما يرجع إلى الملك المأخوذ (ومنها) ما يرجع إلى الآخذ (ومنها) ما يرجع إلى الذي يؤخذ منه وسمى
[ ١١ / ٣٦٣ ]
صاحب الكتاب هذه الثلاثة ثلاثة أركان الاستحقاق لتعلقه بها وتركب سببه من الامور معتبره فيها فقال (الباب الاول) في أركان الاستحقاق (الركن الاول) المأخوذ فاعتبر فيه ثلاثة شروط (أحدها) أن يكون عقارا قال الاصحاب والاعيان ثلاثة أضرب (أحدها) المنقولات فلا شفعة فيها سواء بيعت وحدها أو مع الارض وعن مالك ثلاث روايات (إحداها) إثبات الشفعة في كل منقول باع أحد الشفيعين نصيبه منه (والثانية) إثباتها في السفن خاصة (والثالث) أنها إن بيعت وحدها فلا شفعة فيها وان بيعت
[ ١١ / ٣٦٤ ]
مع الارض ففيها الشفعة كيلا تتفرق الصفقة على المشترى.
لنا قوله ﷺ (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلاشفعة) وبما روى أنه ﷺ (قضى بالشفعة في كل ما لا يقسم ربع أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باعه ولم يؤذنه فهو أحق به) وروى
[ ١١ / ٣٦٥ ]
(الشفعة في كل شرك ربع أو حائط) (الضرب الثاني) الاراضي فتثبت الشفعة فيها سواء بيع الشقص منها وحده أو مع شئ من المنقولات ثم في الحالة الثانية يوزع الثمن عليه وعلى ذلك المنقول كما سيأتي (والثالث) الاعيان التي كانت منقولة في الاصل ثم أثبتت في الارض للدوام كالابينة والاشجار فان بيعت منفردة فلا شفعة فيها لانها في حكم المنقولات وكانت في الاصل منقولة وتنتهى إليه وان طال أمدها وليس معها ما نجعل تابعة له وحكي الامام أبو الفرج السر خسى وجها أنه تثبت الشفعة فيها لثبوتها في الارض (والمذهب) الاول وان بيعت الارض وحدها ثبتت الشفعة فيها ويكون
[ ١١ / ٣٦٦ ]
الشفيع معه كالمشترى وان بيعت وان بيعت الابنية والاشجار مع الارض اما صريحا أو على قولنا ان الارض تستتبعها ثبتت الشفعة فيها تابعة للاراضي كما سبق من الاخبار فان لفظ الربع يتناول الابنية ولفظ الحائط يتناول الاشجار ولو كان على النخل ثمرة مؤبرة ما دخلت في البيع شرطا لم تثبت فيها الشفعة لانها لا تدوم في الارض بل يأخذ الشفيع الارض والنخيل بحصتها من الثمن وعن مالك وأبي حنيفة إثبات الشفعة فيها تبعا وان كانت غير مؤبرة دخلت في البيع تبعا وهل يأخذ فيه وجهان أو قولان (أحدهما) لا كالمؤبرة
[ ١١ / ٣٦٧ ]
لانها منقولة (والثاني) نعم لدخولها في مطلق البيع قال في التهذيب وهذا أصح وعلى هذا فلو لم يتفق الاخذ إلى أن تأبرت فوجهان (أظهرهما) الاخذ لان حقه تعلق بها وزيادتها كالزيادة الحاصلة في الشجرة من بسوقها.
أو طول أغصانها (والثاني) المنع وبه قال القاضي أبو الطيب لخروجها عن أن تكون تابعة للنخيل وعلى هذا فبم يأخذ النخيل والارض فيه وجهان (أشبههما) بحصتها من الثمن كما في المؤبرة (والثاني) بجميع الثمن تنزيلا له منزلة عيب يحدث بالشقص ولو كانت النخيل حائلة عند البيع ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع فان كانت مؤبرة لم يأخذها وان كانت غير مؤبرة فعلى قولين ذكرنا هما بتوجيههما وتخاريجهما
[ ١١ / ٣٦٨ ]
فيما إذا أفلس مشترى النخيل وهى مطلعة هل يتعدى الرجوع إلى الطلع وقد ذكر كثير من الناقلين أن قول أخذ الثمار قوله القديم ومقابله الجديد وعلى هذا فالمسألة مما يجاب فيها على القديم لما مر في التفليس أن الاخذ أظهر عند الاصحاب وإذا بيعت الثمرة للمشترى فعلى الشفيع إبقاؤها إلى الادراك وهذا إذا بيعت الاشجار مع البياض الذي يتخللها أو بيع البستان كله أما إذا بيعت الاشجار ومغارسها لاغير فوجهان وكذا لو باع الجدار مع الاس (أحدهما) أنه تثبت الشفعة لانها فرع أصل ثابت (واشبههما)
[ ١١ / ٣٦٩ ]
المنع لان الارض تابعة ههنا والمتبوع منقول ولو باع شقصا فيه زرع لايجذ مرارا وادخله في البيع شرطا أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولم يأخذ الزرع خلافا لابي حنيفة ومالك وإن كان مما يجذ مرارا فالجذوة الظاهرة التي لا تدخل في البيع المطلق كالثمار المؤبرة والاصول كالاشجار وما يدخل
تحت مطلق بيع الدار من الابواب والرفوف والمسامير يؤخذ بالشفعة تبعا كالابنية وكذا الدولاب
[ ١١ / ٣٧٠ ]
الثابت في الارض سواء اداره المساء أو غيره بخلاف الدلو والمنقولات ولو باع شقصا من طاحونة فالحجر التحتاني يؤخذ بالشفعة (إن قلنا) بدخوله في البيع وفي الفوقاني وجهان مع التفريع عليه كالوجهين في الثمار التي لم تؤبر (وقوله) في الكتاب كل عقار غير مجرى على ظاهره لانه يقتضى اشتراط كون المأخوذ عقارا وقد عرفت أن الابنية والاشجار بل الثمار أيضا مأخوذة ومعلوم أن اسم
[ ١١ / ٣٧١ ]
العقار لايفع عليها في المتعارف ولا يمكن أن يقال أراد بالعقار غير المنقول لان قضيته حينئذ إثبات الشفعة في الابية والاشجار وحدها لانه كما لا يقع عليها اسم العقار لا يقع عليها اسم المنقول وهى ثابتة
[ ١١ / ٣٧٢ ]
في الارض فيصدق عليها أنها غير المنقول (وقوله) فلا شفعة فيه معلم بالميم (وقوله) لحقه الضرر فيه معناه أن المنقول لا يبقى دائما والعقار يتأبد فيتأبد سوء ضرر المشاركة فيه الشفعة تملك قهري فلا
[ ١١ / ٣٧٣ ]
يحكم بثبوته الاعند شدة الضرورة.
قال (وبالثابت عن حجرة عالية مشتركة مبنية على سقف لصاحب السفل فانه لاأرض لها فلا ثبات.
فان كان السقف لشركاء العلو فوجهان لان السقف في الهواء فلا ثبات له) .
[ ١١ / ٣٧٤ ]
الشرط الثاني كونه ثابتا وقصد به الاحتراز عما إذا كان بين اثنتين حجرة أو غرفة عالية مبنية على سقف لاحدهما أو لغيرهما فإذا باع احدهما نصيبه فلا شفعة لشريكه لانه لاأرض لها ولاثبات لهو كالمنقولات ولو كان السقف المبني عليه مشتركا بينهما فعلى وجهن نقلهما ههنا وفي الوسيط
[ ١١ / ٣٧٥ ]
(أحدهما) أن الشفعة تثبت للاشتراك فيهما أرضا وجدارا (وأظهرهما) المنع لان السقف الذي هو أرضه
لاثبات له أيضا وما لا ثبات له في نفسه لا يفيد ثباتا لما هو عليه ولو كان السقف مشتركان بين اثنين والعلو لاحدهما فباع صاحب العلو العلو ونصيبه من السفل ففيه للقفال جوابان (احدهما) أن الشريك
[ ١١ / ٣٧٦ ]
يأخذ السفل ونصف العلو بالشفعة لان الارض مشتركة بينهما وما فيها تابع لها الا ترى أنه يتبعها في بيع الارض عند الاطلاق فكذلك لي الشفعة (وأصحهما) وهو الذي ارتضاه الشيخ أبو على أنه لا يأخذ الا السفل لان الشفعة لا تثبت في الارض إلا إذا كانت مشتركة فكذلك فيما فيها من
[ ١١ / ٣٧٧ ]
الابنية ولا شركة بينهما في العلو.
ولو كانت بينهما أرض مشتركة وفيها أشجار لاحدهما فباع صاحب الاشجار الاشجار ونصيبه من الارض ففيه هذا الخلاف هذا فقه الفصل ولك أن تقول اسم العقار اما أن يقع على الابنية بقطع النظر عن الارض أو لا يقع إن وقع كان الضابط المذكور متناولا للابنية
[ ١١ / ٣٧٨ ]
وحدها فلتكن مأخوذة بالشفعة وحدها ان لم يقع خرجت الصورتان المذكورتان في الكتاب عن الضابط بلفظ العقار فلا حاجة إلى ذكر قيد الثابت.
قال (واحترزنا بالمنقسم عن الطاحونة والحمام وبئر الماء وما لا يقبل القسمة إلا بابطال منفعته المقصودة منه فلا شفعة فيها (ح و) إذا ليس فيها ضرر مؤنة الاستقسام وتضايق الملك بالقسمة) .
[ ١١ / ٣٧٩ ]
الشرط الثالث كونه منقسما وفي ثبوت الشفعة في العقار الذى لا ينقسم اختلاف مبنى على أن الشفعة لم تثبت في المنقسم وفيه وجهان (احدهما) أنها تثبت لدفع ضرر الشركة فيما يتأبد ويدوم كتضييق المدخل والتأذى بحرفة الشريك وأخلاقه أو كثرة الداخلين عليه وما أشبههما (وأصحهما) أنها تثبت
[ ١١ / ٣٨٠ ]
لدفع الضرر الذي ينشأ من القسمة من بدل مؤنتها والحاجة إلى افراد الحصة الصائرة له بالمرافق الواقعة في حصة صاحبه كالمصعد المبرز والبالوعه وحدها وكل واحد من الضررين وإن كان واقعا قبل البيع
سكن من رغب من الشريكين في البيع كان من حقه أن يخلص الشريك مما هو فيه ببيعه منه فإذا لم
[ ١١ / ٣٨١ ]
يفعل سلطه الشرع على أخذه (فان قلنا) بالمعنى الاصح انه لم تثبت الشفعة فيما لم ينقسم لانه يؤمن فيه غرر القسمة وهذا هو الذي أورده في الكتاب (وان قلنا) بالثاني ثبتت الشفعة فيه ويحذف هذا الشرط الثالث وبه قال أبو حنيفة وابن سريج وهذا المذهب الثاني ينسب إلى تخريجه واختاره أبو خلف
[ ١١ / ٣٨٢ ]
السلمي والقاضي الروياني ومنهم من يجعل هذا الخلاف قولين ويقول الجديد منع الشفعة وهو ظاهر المذهب كيف فرض الخلاف وعن مالك وأحمد اختلاف رواية فيه أيضا والظاهر المنع والمراد من المنقسم ما إذا طلب أحد الشريكين قسمته أجبر الآخر عليها وفي ضبطه ثلاثة أوجه (احدها) أنه الذي لا تنقص
[ ١١ / ٣٨٣ ]
لقسمة قيمته نقصانا فاحشا حتى لو كانت قيمة الدار مائة ولو قمست عادت قيمة كل نصف إلى ثلاثين فلا تقسم لما فيها من الضرر (وثانيها) أنه الذي يبقى منتفعا به بعد القسمة بوجه ما أما مالا يبقى منتفعا به بحال اما لضيق الخطة أو قلة النصيب أو لان أجزاءه غير منتفع بها وحدها كما سراب القنا فلا يقسم (واضحها) أنه الذي إذا قسم أمكن أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة ولا عبرة بامكان الانتفاع به من وجه
[ ١١ / ٣٨٤ ]
آخر للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع.
إذا عرفت ذلك فلو كان بينهما طاحونة أو حمام أو نهر أو بئر فباع أحدهما نصيبه نظر ان كانت الطاحونة كبيرة يمكن ان تجعل طاحونتين لكل واحد حجران والحمام كثير البيوت يمكن أن يجعل حمامين أو كبير البيوت يمكن جعل كل بيت بيتين والبئر واسعة يمكن أن يبني فيها فتجعل بئرين لكل واحدة بياض يقف فيها المستقى ويلقى فيه ما يخرج
[ ١١ / ٣٨٥ ]
منها ثبتت الشفعة فيها وان لم يكن كذلك وهو الغالب في هذه العقارات فلا شفعة فيها على الاصح وهذا جوابه على أصح الوجوه في معنى المنقسم أما إذا اعتبرنا بقاء منفعة ما كفى ان يصلح لكل
سهم من الحمام بعد القسمة للسكنى فان اعتبرت القسمة لم يخفف حكمه.
ولو اشترك اثنان في دار صغيرة
[ ١١ / ٣٨٦ ]
لاحدهما عشرها وللآخر باقيها فان حكمنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم فايهما باع نصيبه فلصاحبه الشفعة وان حكمنا بمنعها فان باع صاحب العشر نصيبه لم يثبت لصاحبه الشفعة لانه أمن من أن يطلب مشتريه القسمة لانه لا فائدة له في القسمة وبتقدير أن يطلب فلا يجاب لانه متعنت مضيع ماله وإذا كان كذلك فلا يلحقه ضرر قسمه وان باع صاحب النصيب الا وفرنصيبه ففي ثبوت الشفعة لصاحب
[ ١١ / ٣٨٧ ]
العشر وجهان بناء على أن صاحب النصيب الاوفر هل يجاب إذا طلب القسمة لانه منتفع بالقسمة (والظاهر) انه يجاب ولو كان حول البئر بياض وامكنت القسمة بان نجعل البئر لواحد والبياض لآخر ليزرعه أو يسكن فيه أو كان موضع الحجر في الرحا واحدا ولكن لها بيت يصلح لغرض آخر وأمكنت القسمة بأن يجعل موضع الحجر لواحد وذلك البيت لآخر ليزرعه فقد ذكر جماعة من
[ ١١ / ٣٨٨ ]
الاصحاب أن الشفعة تثبت وأن البئر والحالة هذه من المنقسمات وهذا جواب على جريان الاجبار في هذا النوع من القسمة وفيه خلاف على أنه لا يشترط فيما يصير لكل واحد منهما أن يمكن الانتفاع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة (وقوله) في الكتاب وبئر الماء ليس مذكورا للتقييد بل بئر الماء وسائر الآبار في الشفعة واحدة (وقوله) الا بابطال منفعته المقصودة اشارة إلى الوجه الاصح في ضبط المنقسم
[ ١١ / ٣٨٩ ]
(وقوله) فلا شفعة فيها معلم بالحاء والواو ويمكن أن يعلم بالميم والالف لاحدى الروايتين عنهما (وقوله) إذ ليس فيها ضرر مؤنة الانقسام إلى آخره معناه أن هذا هو المقتضى للشفعة في المنقسم وأنه غير موجود واعلم أنا لو قدرنا ثبوت الشفعة هناك لمجموع المعنيين يلزم المنع في غير المنقسم أيضا لانتفاء أحد المعنيين.
[ ١١ / ٣٩٠ ]
(فرع) شريكان في مزارع وبئر تستقى منها باع احدهما نصيبه منها ثبتت للآخر الشفعة
فيها إذا انقسمت البئر أو قلنا بثبوت الشفعة فيما لا ينقسم والا فتثبت في المزرعة وفي البئر وجهان (أحدهما) تثبت كما تثبت في الاشجار تبعا للاراضي (وأصححها) المنع لان الاشجار ثابته في محل الشفعة والبئر مباينة عنه.
[ ١١ / ٣٩١ ]
قال (الركن الثاني الآخذ وهو كل شريك بالملك.
فلا شفعة (ح) للجار عندنا وان كان ملاصقا (و) .
وتثبت للشريك وان كان كافرا.
فان شارك بحصة موقوفة وقلنا لا يملك الموقوف عليه فلا شفعة.
والا فهو بناء على أنه هل يجوز افراز الوقف عن الملك.
والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر بالشفعة ان كان للمشترى طريق آخر إلى داره.
والا فيأخذ بشرط أن يمكن من الاجتياز.
وقيل يأخذ وان لم يمكن.
وقيل لا يأخذ وان مكن) .
[ ١١ / ٣٩٢ ]
فقه الركن صور (احداها) أنه لاشفعة للجار ملاصقا كان أو مقابلا وبه قال مالك وأحمد وعند أبي حنيفة للملاصق الشفعة وكذا المقابل إذا لم يكن الطريق بينهما نافذا لما ماروي أن النبي ﷺ قال (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) وعن ابن سريج تخريج قول كمذهب أبي
[ ١١ / ٣٩٣ ]
حنيفة قال القاضي الروياني ورأيت بعض أصحابنا يفتي به وهو الاختيار وذكر الامام أن الشيخ أبا على لم يثبت ذلك عن ابن سريج وحمل كلامه فيه على انه لا يعترض في الظاهر على الشافعي إذا قضى
[ ١١ / ٣٩٤ ]
له الحنفي بشفعة الجار وهذا شأن مسائل الخلاف في الاغلب وفي الحل باطنا خلاف (الثانية) الدار اما أن يكون بابها مفتوحا إلى درب نافذ أو إلى درب غير نافذ ان كان الاول ولا شركة في الدار فلا شفعة فيها لاحد ولا في ممرها لان مثل هذا الدرب غير مملوك وان كان الثاني فالدرب ملك مشترك بين شركائه على ما سبق في الصلح فان باع نصيبه من الممر وحده فللشركة الشفعة فيه ان كان منقسما
[ ١١ / ٣٩٥ ]
على ما عرفت معناه والا ففيه ما مر من الخلاف وان باع الدار بممرها فلاشفعة الشركاء الممر في الدار لانه لاشركة لهم فيها فصار كما لو باع شقصا من عقار مشترك وعقار غير مشترك وخرج ابن سريج أنه تثبت الشفعة فيها بتبعية الشركة في الطريق وبه قال مالك وأبو حنيفة وقدم أبو حنيفة الشريك في الممر على الجار الملاصق الذي ينفذ باب داره إلى درب آخر وظاهر المذهب الاول ولو أرادوا أخذ الممر بالشفعة نظر ان كان
[ ١١ / ٣٩٦ ]
للمشترى طريق آخر إلى الدار أو أمكنه فتح باب آخر إلى شارع فلهم ذلك على المشهوران كان منقسما والافعلى الخلاف في غير المنقسم وقال الشيخ أبو محمد ان كان في إيجاد الممر الحادث عسر أو مؤنة لها وجب أن يكون ثبوت الشفعة على الخلاف الذي نذكره على الاثر وان لم يكن له طريق آخر ولا أمكن
[ ١١ / ٣٩٧ ]
ايجاده ففيه أوجه (أحدها) أنهم لا يمكنون منه لما فيه من الاضرار بالمشترى وانما أثبتت الشفعة لدفع الضرر فلا يزال الضرر بالضرر (والثاني) أن لهم الاخذ والمشترى هو المضر بنفسه حيث اشترى منه مثل هذه الدار (والثالث) أنه يقال لهم ان أخذتموه على أن تمكنوا المشترى من المرور فلكم الاخذ وان أبيتم تمكنيه منه فلا شفعة لكم جميعا بين الحقين وايراد الكتاب يشعر بترجيح هذا الوجه واليه ذهب أبو الفرج السرخسى لكن الاصحاب من العراقيين وغيرهم على أن الوجه الاول أصح بل مر نص الامام وجماعة عبارة تخيير الشفيع وأدوا الغرض في عبارة أخرى فقالوا في أحده بالشفعة وجهان
[ ١١ / ٣٩٨ ]
ان أخذ ففي بقاء المرور وللمشترى وجهان وشركة مالكي بيوت الخيار في صحته كشركة مالكي الدور في الدروب التي لا تنفذ وكذا الشركة في مسيل ماء الارض دون الارض وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة
[ ١١ / ٣٩٩ ]
في الممر وحده (الثالثة) تثبت الشفعة للذمي على المسلم والذمي حسب ثبوتها للمسلم وقال احمد لاشفعة للذمي على المسلم (لنا) القياس على الرد بالعيب ولو باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وترافعو إلينا بعد الاخذ بالشفعة لم نرده ولو ترافعوا قبله لم نحكم بالشفعة وقال أبو حنيفة نحكم وان كان الشفيع مسلما أخذ الشقص
بقية الخمر وان كان ذميا فبمثلها ولو بيع الشقص فارتد الشريك فهو على شفعتة إن قلنا أن الردة لا تزيل
[ ١١ / ٤٠٠ ]
الملك (وان قلنا) تزيله فلا شفعة له وان عاد إلى الاسلام وعاد ملكه ففي عود الشفعة تردد عن الشيخ ابى على والظاهر المنع (وان قلنا) بالوقف فمات أو قتل على الردة فللامام أخذه لبيت المال كما لو اشترى معيبا أو اشترط الخيار وارتد ومات للامام رده ولو ارتد المشترى فالشفيع على شفعته (الرابعة) دار نصفها لرجل ونصفها ملك للمسجد اشتراه قيم المسجد أو وهبه منه ليصرف في عمارته فباع الرجل نصيبه
[ ١١ / ٤٠١ ]
كان للقيم أن يأخذ بالشفعة ان رأى المصلحة فيه كما لو كان لبيت المال شرك في دار فباع الشريك نصيبه للامام الاخذ بالشفعة وان كان صف الدار وقفا والنصف ملكا فباع المالك نصيبه فينبني على أن الموقوف عليه هل يملك الوقف (ان قلنا) لا لم يأخذ ما باعه بالشفعة (وان قلنا) نعم فينبني على أن الملك هل تقرر عن الوقف وفيه وجهان يذكران في القسمة (ان قلنا) نعم ففي ثبوت الشفعة
[ ١١ / ٤٠٢ ]
وجهان (أحدهما) تثبت لدفع ضرر القمسة ودفع ضرر مداخلة الشريك وهذا ما أورده في الكتاب بناء على جواز قسمته وعلى هذا فلو كان الوقف على غير معينين أخذه المتولي ان رأى المصلحة فيه (وأظهرهما) المنع لان الوقف لا يستحق بالشفعة فلا ينبغي أن يستحق به وأيضا فأنه ملك ناقص ألا ترى أنه لا ينفذ تصرفه فيه فلا يتسلط على الاخذ (وإن قلنا) لا يقرر الملك على الوقف فأن لم تثبت الشفعة فيما لا ينقسم لم تثبت
[ ١١ / ٤٠٣ ]
وإن أثبتناه عاد الوجهان (وقوله) في كل شريك بالملك قصد بقوله بالملك الاحتراز عن الشريك بالوقف والمراد ملك الرقبة أما إذا لم يملك إلا المنفعة اما مؤقتا بالاجارة أو مؤبدا بأن أوصى له بالمنفعة لم يكن له الاخذ بالشفعة ويخرج بلفظ الشريك الجار ويدخل المسلم والذمي والحر والمكاتب حتى لو كان السيد والمكاتب شريكين في الدار فلكل منهما الشفعة على الآخر والمأذون له في التجارة إذا
[ ١١ / ٤٠٤ ]
اشترى شقصا ثم باع الشريك نصيبه فله الاخذ بالشفعة الا أن يمنعه السيد أو يسقط الشفعة وله الاسقاط وان أحاطت به الديون وكان الاخذ غبطة كما له منعه من سائر الاعتياضات في المستقبل ولو أراد السيد أخذه بنفسه فله ذلك ولا يخفى أن الشركة لا تعتبر في مباشرة الاخذ وانما هي معتبرة فيمن يقع له الاخذ بدليل الولى والوكيل والعبد المأذون فان لهم الاخذ بالشفعة (وقوله) والشريك في الممر المنقسم يأخذ الممر
[ ١١ / ٤٠٥ ]
بالشفعة معلم بالواو ولما حكينا عن الشيخ أبي محمد وليس لمسألة الممر اختصاص بذكر الاخذ ولعل ايرادها في ركن المأخوذ أولى.
قال (الركن الثالث المأخوذ منه وهو كل من تجدد ملكه اللازم بمعاوضة.
احترزنا بالتجدد عن رجلين اشتريا دارا فلا شفعة لاحدهما على الآخر إذ لا تجدد لاحدهما.
واحترزنا باللازم عن
[ ١١ / ٤٠٦ ]
الشراء في زمان الخيار فانه لا يؤخذ ان كان للبائع خيار لانه اضرار به ولا حق للشفيع على البائع.
وان كان للمشترى وحده فطريقان (أحدهما) لا لان العقد بعد لم يستقر (والثاني) فيه قولان.
كما لو وجد المشترى بالشقص عيبا وأراد رده وقصد الشفيع أخذه فأيهما أولى وقد تقابل الحقان فيه قولان.
وكذا الخلاف في تزاحم الشفيع والزوج إذا طلق قبل المسيس على الشقص الممهور) .
[ ١١ / ٤٠٧ ]
المأخوذ منه هو المشترى ومن في معناه وفي ضبطه قيود (أحدها) كون ملكه طارئا على ملك الآخذ فأذا اشترى رجلان دارا معا أو شقصا من دار فلا شفعة لواحد منهما على الآخر لاستوائهما في وقت ثبوت الملك (الثاني) كونه لازما وفيه ثلاث صور (احداها) ان جرى البيع بشرط الخيار لهما أو للبائع الخيار وحده لم يؤخذ الشقص بالشفعة مادام الخيار باقيا اما على قولنا الملك غير منتقل إلى المشترى
[ ١١ / ٤٠٨ ]
فظاهر واما على قول الانتقال فلان في اخذه ابطال خيار البائع ولا سبيل للشفيع إلى الاضرار بالبائع وابطال حقه وعن صاحب التقريب احتمال على قولنا بانتقال المالك إلى المشترى وان شرط الخيار للمشترى
وحده فان قلنا الملك له ففى أخذه بالشفعة قولان رواية الربيع واختيار أبى اسحق المنع وبه قال مالك واحمد لان المشترى لم يرض بلزوم العقد وفى الاخذ الزام واثبات للعهدة عليه ورواية المزني يؤخذ وبه
[ ١١ / ٤٠٩ ]
قال أبو حنيفة لانه لاحق فيه الا للمشترى والشفيع مسلط عليه بعد لزوم الملك واستقراره فقبله اولي وهذا اصح عند عامة الاصحاب ونقل للامام وصاحب الكتاب في المسألة طريقين (أحداهما) اثبات القولين هكذا لكن قالا هما مأخوذان من الخلاف الذى نذكره فيما بعد إذا اطلع المشترى على عيب بالشقص وأراد رده وأراد الشفيع أخذه فعلى رأى للشفيع قطع خيار المشترى في الصورتين وعلى رأى
[ ١١ / ٤١٠ ]
لا يمكن منه (والثاني) القطع بأنه لا يأخذه إلى أن يلزم العقد والفرق بين الرد بالعيب وبينه أن الاخذ بالشفعة يفتقر إلى استقرار العقد وتمامه (واعلم) أن هذه الطريقة الثانية لاتكاد توجد في غير كتابنا والذهاب على الطريقة الاولى إلى تخريج القولين من الخلاف في الرد بالعيب بعيد مع أن الجمهور حكوهما عن النص ولو عكس وقيل الخلاف في الرد بالعيب مأخوذ من الخلاف ههنا لكان أشبه هذا إذا فرعنا على
[ ١١ / ٤١١ ]
أن الملك للمشترى (أما) إذا قلنا إنه بعد للبائع أو موقوف والمشترى منفرد بالخيار فعن صاحب التقريب وجه أن الشفيع يأخذ الشقص لانقطاع سلطة البائع بلزوم العقد من جهته (والاصح) المنع لان ملك البائع غير زائل على التقدير الاول وغير معلوم الزوال إلى الثاني وعلى الاول إذا أخذه الشفيع تبينا أن الملك للمشترى فبل أخذه وانقطع الخيار.
[ ١١ / ٤١٢ ]
(فرع) باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار ثم باع الثاني نصيبه في زمان الخيار بيع بتات فلا شفعة في المبيع أولا للبائع الثاني لزوال ملكه ولا للمشترى منه وان تقدم ملكه على ملك المشترى الاول إذا فرعنا على أنه لا يملك في زمان الخيار لان سبب الشفعة البيع وهو سابق على ملكه (وأما) الشفعة في المبيع ثانيا فموقوفة ان توقفنا في الملك وللبائع الاول ان أبقينا الملك له وللمشترى
منه ان أثبتنا الملك له وعلى هذا قال في التتمة ان فسخ البيع قبل العلم بالشفعة بطلت شفعته ان
[ ١١ / ٤١٣ ]
قلنا) ان الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله (وان قلنا) يرفعه من حينه فهو كما لو باع ملكه قبل العلم بالشفعة وان أخذه بالشفعة ثم فسخ البيع فالحكم بالشفعة كالحكم في الزوائد الحادثة في زمن الخيار (الثانية) إذا وجد المشترى بالشقص عيبا قديما فاراد رده وجاء الشفيع يريد أخذه ويرضى بكونه معيبا فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) ان الشفيع أولى بالاجابة لان حقه سابق على حق
[ ١١ / ٤١٤ ]
المشترى فانه ثابت بالبيع ولان الغرض للمشترى استدراك الظلامة والوصول إلى الثمن وهذا الغرض حاصل بأخذ الشفيع ولانا لو قدمنا المشترى بطل حق الشفيع بالكلية ولو قدمنا الشفيع حصل للمشترى مثل الثمن أو قيمته (والثاني) ان المشترى أولى لان الشفيع انما ياخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد لانه قد يريد استرداد عين ماله ودفع عهدة الشقص عن نفسه والاول أرجح عند الاكثرين
[ ١١ / ٤١٥ ]
ومنهم من لا يذكر غيره ولو رده بالعيب قبل مطالبة الشفيع ثم جاء الشفيع طالبا فلا يجاب (ان قلنا) المشترى أولى عند اجتماعها (وان قلنا) الشفيع أولى فوجهان (أحدهما) لايجاب لتقدم الرد وفي (الاظهر) يجاب ويفسخ الرد أو نقول تبينا أن الرد كان باطلا والخلاف في أن الشفيع أولى أو المشترى
[ ١١ / ٤١٦ ]
جاز كما إذا اشترى شقصا بعبد ثم وجد البائع بالعبد عيبا فأراد رده واسترداد الشقص وأراد الشفيع أخذه بالشفع والمسألة مذكورة في الكتاب من بعد وسنعود إليها وحكى في التهذيب جريانه أيضا فيما إذا اشترى شقصا بعبد وقبض الشقص قبل تسليم العبد فتلف العبد في يده حتى تبطل شفعة الشفيع في وجه ويتمكن من الاخذ في الثاني كما لو تلف بعد أخذ الشفيع فان الشفعة لا تبطل بل على الشفيع قيمة العبد للمشترى وعلى المشترى قيمة الشقص للبائع والذي أورده صاحب الشامل وغيره أنه إذا
[ ١١ / ٤١٧ ]
كان الثمن عينا وتلف قبل القبض بطل البيع والشفعة (الثالثة) ستعرف أن الشقص الممهور مأخوذ بالشفعة فلو أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول أو ارتد وجاء الشفيع يريد أخذه بالشفعة فله أخذ نصفه (وأما) النصف الآخر فالزوج أولى به أو الشفيع فيه وجهان وكذلك إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن فاراد البائع الفسخ والشفيع الاخذ بالشفعة فيه الوجهان (أحدهما) أن الزوج والبائع أولى بالاجابة لاستناد حقهما إلى ملك سابق وأيضا فان البائع لم يرض بزوال الشقص إلا على أن يسلم له الثمن فإذا لم يسلم
[ ١١ / ٤١٨ ]
وجب أن لا يؤخذ منه (وأصحهما) أن الشفيع أولى لان حقه ثبت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق وحق البائع بالافلاس وأسبق الحقين أولى بالرعاية ولان منع الشفيع ابطال حقه وإذا قدمناه لا يبطل حق الزوج والبائع وانما ينتقل إلى البدل ولان حق الشفيع أقوى من حق الزوج والبائع ألا ترى أن الشفيع يبطل تصرف المشترى عند افلاسه ولا الزوجة تصرف لزوج قال الشيخ أبو على والوجهان مبنيان على القولين فيما إذا كان الخيار للمشترى وحده وأراد الفسخ والشفيع أراد أخذه بالشفعة وقد قدمنا هما وذكر
[ ١١ / ٤١٩ ]
الامام وصاحب التهذيب أن الوجهين متولدان من جواب ابن الحداد في الصورة الاولى أن الشفيع أولى وجواب أبي اسحق في الثانية بأن تصرف البائع أولى وتصرف من بعدهما من الاصحاب في كلامهما وجعلوا الصورتين على جوابين بالنقل والتخريج وقطع بعضهم بجواب بان الحداد في الصورة الاولى وبجواب أبي اسحق في الثانية والفرق أن الثابت للزوج بالطلاق الملك والشفيع ثبت له ولاية التملك لانفس الملك فكان الزوج أولى بالتقديم وفي الصورة الاخرى الثابت للبائع والشفيع معا ولاية
[ ١١ / ٤٢٠ ]
التملك لكن الشفيع أسبق حقا فهو أولى بالتقديم وإذا قدمنا الشفيع في صورة الافلاس فاظهر الوجوه وبه قال ابن الحداد ان الثمن المأخوذ من الشفيع مقسوم بين الغرماء كلهم لان حق البائع إذا انتقل عن العين إلى الذمة التحق بسائر الغرماء (والثاني) يحكى عن ابن سريج أنه يقدم البائع بالثمن رعاية للجانبين (والثالث) أنه ان كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشترى لم يكن أولى بالثمن لرضاه بذمة
الشمترى وان سلم فهو أولى بالثمن والطريقان جاريان فيما إذا اقتضى الحال عود كل الصداق إلى الزوج لرده أو فسخ قبل الدخول هذا إذا اجتمع الشفيع مع الزوج أو البائع اما لو أخذ الشفيع
[ ١١ / ٤٢١ ]
الشقص من يد الزوجة ثم طلق الزوج أو من يد المشترى ثم انه أفلس فلا رجوع للزوج والبائع إلى الشفيع بحال لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن وحق الزوج إلى القيمة في مالهما كما لو زال الملك ببيع أو غيره ولو طلهما قبل علم الشفيع واخذ النصف ثم جاء الشفيع ففى استرداده ما أخذه الزوج وجهان كما إذا جاء بعد الرد بالعيب وحكى الامام طريقة أخرى قاطعة بالمنع لان المهر يتشطر بالطلاق من غير اختيار فيبعد نقصه وان قلنا يسترده أخذه وما بقى في يدها والا أخذ ما في يدها ودفع إليها نصف مهر
[ ١١ / ٤٢٢ ]
المثل ولو كان للشقص الممهور شفيعان فطلبا وأخذ أحدهما نصفه وطلقها قبل أن يأخذ الآخر فلا يأخذ الزوج النصف الحاصل في يد الشفيع (وأما) النصف الآخر فهو أولى أم الشفيع فيه الخلاف السابق ويجرى فيما إذا أخذ الشفيعين من يد المشترى ثم أفلس فان قلنا الشفيع أولى ضارب البائع مع الغرماء بالثمن (وان قلنا) البائع أولى فان شاء أخذ النصف الباقي وضارب مع الغرماء بنصف الثمن والا تركه وضارب بجميع الثمن.
[ ١١ / ٤٢٣ ]
قال (واحترزنا بالمعاوضة عن ملك حصل بهبة أو إرث أو رجع ناقلة أو رد بعيب.
فلا شفعة في شئ من ذلك.
وثثبت (ح) الشفعه فيما جعل أجرة في إجارة.
أو صداقا في نكاح.
أو عوضا في كتابه أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عن متعة نكاح.
ولو بذل المكاتب شقصا عوضا عن نجومه ثم عجز ورق ففي الشفعة خلاف إذ خرج عن كونه عوضا.
ولو أوصي لمستولدته بشقص ان خدمت أولاده شهرا ففيه خلاف لتردده بين الوصية والمعاوضة) .
[ ١١ / ٤٢٤ ]
القيد الثالث في ضبط المأخوذ منه أن يكون ملكه حاصلا بمعاوضة فيخرج عنه ما إذا ملك بارث أو
هبة أو وصية فانه لا يؤخذ بالشفعة (أما) الارث فلان الوارث لا اختيار له في حصول الملك بخلاف ما إذا ملك اختيارا فانه كان من حقه أن لايدخل على الشريك ولا يضر به فإذا لم يفعل سلط الشريك عليه (وأما) الهبة والوصية فلان المتهب والموصي له تقلدا لمابه من الواهب والموصي بقبول تبرعهما ولو أخذ الشفيع لاخذ
[ ١١ / ٤٢٥ ]
عن استحقاق ولو تسلط فلا يكون متقلدا للمانة ووضع الشفعة على أن يأخذ الشفعة بما أخذ به المتملك ولو وهب بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا إن يقتضي الثواب فوجهان (أصحهما) أنه يؤخذ بالشفعة لانه مملوك بعقد معاوضة (والثاني) لا يؤخذ لانه ليس المقصود منه المعاوضة وعلى الاول ففي أخذه قبل قبض الموهوب وجهان (أظهرهما) الاخذ لانه صار بيعا (والثاني) لا لان الهبة لا تتم إلا بالقبض وهذا هو
[ ١١ / ٤٢٦ ]
الخلاف في أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى ولو اشترى شقصا ثم نقايلا فان كان الشفيع قد عفا فتجدد الشفعة ينبني على أن الاقاله فسخ أم بيع (إن قلنا) بيع تجدد وأخذه من البائع (وإن قلنا) فسخ لم تتجدد كما لا تجدد بالرد بالعيب لان الفسوخ وان كانت تشتمل على تراد العوضين فلا تعطى أحكام المعاوضات ألا ترى أنه يتعين فيها العوض الاول وان جرت الاقالة قبل علم الشفيع بالشفعة
[ ١١ / ٤٢٧ ]
فان جعلنا الاقالة بيعا فالشفيع بالخيار بين ان يأخذ بها وبين أن ينقضها حتى يعود الشقص إلى المشترى فيأخذ منه وان جعلناها فسخا فهو كطلب الشفعة بعد الرد العيب وقد سبق ويدخل في الضبط ما إذا جعل الشقص اجرة في اجارة أو جعلا في جعالة أو رأس مال في سلم أو أصدق امرأته شقصا أن متعها به أو خالعها على ششقص أو صالح عليه على ما أو دم أو جراحة أو جعله المكاتب
[ ١١ / ٤٢٨ ]
عوضا عن النجوم فتثبت الشفعة في ذلك كله خلافا لابي حنيفة حيث قال لا تثبت الشفعة الا في الشراء وهو رواية عن أحمد لنا قياس ما عداه عليه بجامع أنه مملوك بعقد معاوضة ولو أقرضه شقصا قال في التتمة القرض صحيح وللشفيع أخذه إذا ملكه المستقرض وانما تثبت الشفعة في الجعالة بعد
العمل قان الملك حينئذ يحصل للعامل ثم في الفصل فرعان (أحدهما) لو بذل المكاتب شقصا عوضا
[ ١١ / ٤٢٩ ]
عن بعض النجوم ثم عجز ورق ففي بطلان الشفعة وجهان ينظر في أحدهما إلى انه كان عوضا أو لا وفي الثاني خروجه أجرا عن العوضية وهذا أظهر والخلاف شبيه بما ذكرنا فيما إذا كان الثمن عينا وتلف قبل القبض (الثاني) لو قال لمستولدانه ان خدمت اولادي شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم استحقت الشقص وفي ثبوت الشفعة فيه وجهان (أحدهما) تثبت لانها ملكته يالخدمة فكان كالمملوك بالاجارة
[ ١١ / ٤٣٠ ]
وسائر المعاوضات (وأظهرهما) المنع لانها معتبرة من الثلث كسائر الوصايا وذكر الخدمة شرط داخل على الوصية (وقوله) في الكتاب على ملك حصل بهبة اعلم لفظ الهبة بالميم لانه روى في الوسيط عن مالك انه يأخذ الموهوب بالقيمة وهذه إحدى الروايتين عنه فيما ذكره في الشامل وقوله أو رجع باقالة معلم بالواو ولما اذكرنا ويجوز أن يعلم بالحاء لان صاحب الشامل حكى عن أبي حنيفة ثبوت الشفعة فيه وكذا
[ ١١ / ٤٣١ ]
في الرد بالعيب إذا جرى بالتراضي (وقوله) تثبت الشفعة فيما جعل اجرة معلم بالحاء ويجوز أن يعلم بالواو لان في أمالى أبي الفرج السرخسي أن صاحب التخليص قال إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة بالسلم ولا بالقرض فلا شفعة فيه لانه تعذر أخذه بما ملك به المتملك وهو غريب (وقوله) أو صلح عن دم عمد ربما يبحث فيه عن سبب التيقيد بالعمدية واعلم أن الجناية على النفس فما دونها تنقسم إلى
[ ١١ / ٤٣٢ ]
مالا يوجب القصاص والقول في صحة الصلح عن موجبها ما ذكرنا في كتاب الصلح والى ما يوجبه والصلح ههنا مبني على الخلاف في أن موجب العمد ماذا فإذا تأملت القسمين وجدت صحة الصلح عما يوجب القصاص أظهر أعم فيمكن أن يكون ذلك سبب التقييد بالعمدية التي هي مناط القصاص (وقوله) ولو بذل المكاتب شقصا عوضا عن نجومه أشار به إلى أن نفس الشقص لا يمكن الكتابة عليه لانه لا يثبت في الذمة بعقود المعاوضات والمعين لا يملكه العبد وهذا هو المراد بقوله قبله أو عوضا
عن كتابة.
قال (ولو اشترى الوصي للطفل وهو شريك أخذ (و) بالشفعة لنفسه.
ولو باع شقص الطفل لم يأخذه (و) لانه متهم كما لو باع من نفسه.
والاب يأخذ فانه غير متهم.
ولذلك يبيع من نفسه.
ولو كان له في الدار شركة أخرى قديمة فيترك (و) عليه ما يخصه لو كان المشترى غيره) .
فيه مسألتان (الاولى) إذا باع الوصي أو القيم شقصا للطفل وهو شريك فيه فأصح الوجهين وبه قال ابن الحداد وهو المذكور في الكتاب أنه ليس له أخذه بالشفعة لانه لو تمكن منه لم يؤمن أن
[ ١١ / ٤٣٣ ]
يترك النظر والاستقصاء للصبي ويتسامح في البيع ليأخذ بالشفعة بالثمن البخس وهذا كما أنه لا يتمكن من بيع ماله من نفسه (الثاني) عن رواية صاحب التقريب وبه قال أبو الحسين بن القطان أن له الاخذ لانه حق ثبت له على المشترى بعد تمام العقد وانقطاع ملك الطفل.
ولو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار (فالمشهور) أنه يأخذ لانه لاتهمة ههنا إذ لا يزيد في الثمن ليأخذ به ونقل في الشامل وجها آخر لان في الشراء أو الاخذ تعليق عهدة بالصبي من غير منفعة له وللاب والجد الاخذ بالشفعة إذا كانا شريكين سواء باعا أو اشتريا لقوة ولايتهما وشفقتهما ولهذا كان لهما بيع مال الطفل من أنفسهما.
ولو كان في حجر الوصي يتيمان بينهما دار فباع نصيب أحدهما من رجل فله أخذه بالشفعة للثاني لان الاول قد يحتاج إلى البيع والثاني إلى الاخذ.
ولو وكل أحد شريكي الدار صاحبه ببيع نصيبه فباعه ففي الشفعة وجهان أيضا لكن الشيخ أبا على قال ان الاكثرين ههنا على أنه يأخذ لان الموكل ناظر لنفسه يعترض ويستدرك ان عثر على تقصير من الوكيل والصبي عاجز عن ذلك فيصان حقه عن الضياع.
ولو وكل انسان أحد الشريكين بشراء شقص من الآخر فله الاخذ بلا خلاف.
[ ١١ / ٤٣٤ ]
وقال أبو حنيفة في الوكيل والوصي معا تثبت الشفعة الشراء ولا تثبت في البيع.
ولو وكل الشريك الشريك ببيع نصف نصيبه أو أذن له في بيع نصيبه أو بعض نصيبه مع نصيب الموكل ان شاء فباع نصف نصيب الموكل مع نصف نصيبه صفقة واحدة فللموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة وهل للوكيل أخذ نصيب الموكل فيه وجهان
(المسألة الثانية) إذا كان للمشترى في الدار شركة قديمة بأن كان بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه من أحد الآخرين فأصبح الوجهين وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة والمزني ان المشترى والشريك الآخر يشتركان في المبيع لاستوائهما في الشركة كما لو كان المشترى غيره.
وعن ابن سريج أن الشريك الثالث ينفرد بالشفعة ولا حق فيه للمشترى لان الشفعة تستحق على المشترى ولايجوز أن يستحقها المشترى على نفسسه فعلى هذا الثالث بالخيار بين أن يترك جميع المبيع أو يأخذ الجميع وعلى الاصح هو بالخيار بين أن يأخذ نصف المبيع أو يترك فان قال خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي لم تلزمه الاجابة ولم يصح اسقاط المشترى الشفعة لان ملكه مستقر على النصف بالشراء فاشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فاخذ الجميع الحاضر ثم عاد الغائب له أن يأخذ نصفه وليس للحاضر
[ ١١ / ٤٣٥ ]
أن يقول له اترك الكل أو خذ الكل وأنا تركت حقى ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه فانه يلزمه دخوله في هذا العقد.
وعن رواية الشيخ أبي على وجه أنه إذا ترك المشترى حقه وجب على الآخر أخذ الكل أو ترك الكل كما إذا باع من أجنبي وله شفيعان فترك أحدهما حقه يأخذ الآخر الكل أو يترك إلا أن هذا الترك سابق على اختيار التملك ههنا وفيما نحن فيه اختيار التملك بالشراء فلم يؤثر الاعراض بعده.
ولو كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصف نصيبه من ثالث ثم باع النصف الثاني من ذلك الثالث فعلى الاصح حكمه حكم ما لو باع النصف الثاني من أجنبي وهو المذكور في الباب الثاني وعلى ما ذكره ابن سريج لاشفعة للمشترى فللشفيع الخيار بين أن يأخذ الكل أو يأخذ أحد النصفين دون الآخر.
وإذا عرفت ما ذكرناه أعلمت قوله في الكتاب أخذ بالشفعة لنفسه بالواو وكذا (وقوله) لم يأخذ فانه متهم وكذا (قوله) فيترك عليه ما يخصه.
قال (ولو باع المريض شقصا يساوى الفين بالف من أجنبي والوارث شريك فلا يأخذ بالشفعة لانه يصل إليه المحاباة.
وقيل يأخذ لان المحاباة معه ليست من المريض.
وقيل لا يصح البيع لتناقض الاثبات والنفي جميعا.
وقيل يأخذ الوارث بقدر قيمة الالف والباقي يبقى للمشترى مجانا) .
[ ١١ / ٤٣٦ ]
إذا باع في مرض موته شقصا وحابى فلا يخلو إما أن يكون المشترى والشفيع أجنبيين أو وارثين أو المشترى وارثا والشفيع أجنبيا أو بالعكس والمذكور في الكتاب هو القسم الرابع ونحن نذكر اربعتها (الاول) أن يكونا أجنبيين فان احتمل الثلث المحابات صح البيع وأخذ الشقص بالشفعة ولا إشكال وان لم يحتمله كما إذا باع شقصا يساوى الفين بألف ولا مال له غيره نظر إن رده الورثة بطل البيع في بعض المحاباة وفي صحته في الثاني طريقان (أحدهما) التخريج على الخلاف في تفريق الصفقة (والثاني) القطع بالصحة (وإذا قلنا) بالصحة ففيما يصح فيه البيع قولان (أحدهما) أنه يصح في قدر الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن (والثاني) انه لا يسقط شئ من البيع إلا ويسقط ما يقابله من الثمن وقد وجهنا كل واحد من الطريقين والقولين وتكلمنا فيما هو الاظهر في تفريق الصفقة (فان قلنا) بالقول الاول صح البيع في الصورة المفروضة في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن (وان قلنا) بالثاني دارت المسألة وحسابها أن يقال صح البيع في شئ من الشقص بنصف شئ يبقى مع الورثة الفان إلا نصف شئ وذلك يعدل مثلي المحابة وهو نصف شئ فتلا هاشئ فيجبر ويقابل فيكون
[ ١١ / ٤٣٧ ]
الفان معادلين لشئ وصنف والشئ من شئ ونصف ثلثاه فعلمنا أن البيع صحيح في ثلثي الشقص قيمته الف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون وثلث مثلى الثمن وهو نصف هذا المبلغ فتكون المحاباة ستمائة وستة وستون وثلثي يبقى للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن وهما الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وذلك ضعف المحاباة وعلى القولين جميعا للمشترى الخيار لان جميع لم يسلم له فان أجاز أخذ الشفيع خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على القول الاول وثلثيه بثلثي الثمن على الثاني ولو أراد أن يفسخ وجاء الشفيع فمن المجاب منهما فيه الخلاف المذكور في الرد بالعيب وكذلك لو فسخ قبل طلب الشفيع تبطل الشفعة أم للشفيع رد الفسخ فيه ما سبق من الخلاف وان أجاز الورثة صح البيع في الكل ثم إن قلنا إن إجازتهم كما فعله المورث أخذ الشفيع الكل بكل الثمن (وان قلنا) انها ابتداء عطية منهم لم يأخذ الشفيع القدر النافذ باجارتهم وأخذ القدر المستغني عن اجازتهم وفيه القولان المذكوران عند الرد (القسم الثاني والثالث) أن يكونا وارثين أو المشترى وارثا فيكون هذا البيع محاباة مع الوراث
[ ١١ / ٤٣٨ ]
وهى مردودة فان لم نفرق الصفقة بطل البيع في الكل وان فرقناها (فان قلنا) هناك يصح في ثلثيه بثلثي الثمن فههنا يبطل البيع في الكل هكذا ذكره القفال وغيره وعلله في التهذيب بأن البيع لا يبطل في شئ الا ويسقط بقدره من الثمن فما من جزء يصح فيه البيع الا ويكون بعضه محاباة وهى مردودة ولك هنا كلامان (أحدهما) أن المفهوم من هذا التوجيه شيوع المعاوضة والمحاباة في جميع الشقص وذلك لايمنع تخصيص قدر المحاباة بالابطال ألا ترى أنه لم يمنع في القسم الاول تخصيص ما وراء القدر المحتمل من المحاباة والابطال (والثاني) أن الوصية للوارث موقوفة على اجازة باقي الورثة على رأى كما أن الوصية بما زاد على الثلث لا تنفذ من غير اجازة الورثة على رأى فليفرق ههنا بين الاجازة والرد كما في القسم الاول (والرابع) أن يكون الشفيع وارثا دون المشترى فإذا احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصححنا البيع في بعض المحاباة في القسم الاول ومكنا الشفيع من أخذه فههنا وجوه (أحدها) أنه يصح البيع كذلك ولا يأخذه الوارث بالشفعة لان محاباة البائع مع المشترى وهو أجنبي عنه والشفيع يتملك على المشترى ولا محاباة معه من المريض (والثالث) أنه لا يصح
[ ١١ / ٤٣٩ ]
البيع أصلا لانه لو صح لتقابلت فيه أحكام متناقضة لانا إن لم نثبت الشفعة أضررنا بالشفيع وان أثبتناها أوصلنا إليه المحاباة وهذا ما عناه بقوله لتناقض النفي والاثبات جميعا (والرابع) يصح في الجميع ويأخذ الشفيع ما يوازي الثمن منه ويبقي الباقي للمشترى مجانا لان المحاباة مع الاجنبي دون الوارث فيجعل كانه باع بعض الشقص منه ووهب بعضه فيأخذ المبيع دون الموهوب (والخامس) أنه لا يصح البيع في القدر الموازى للثمن لانه لو صح في الكل فان أخذه الشفيع وصلت إليه المحاباة وان أخذ ما وراء قدر المحاباة كان إلزاما بجميع الثمن ببعض المبيع وهو على خلاف وضع الشفعة وقد يقال في العبارة عن هذا الوجه ان ترك الشفيع الشفعة صحت المحاباة مع المشترى والا فهو كما لو كان المشترى وارثا فلا تصح المحاباة والاوجه الاربعة الاخيرة تحكى عن ابن سريج وأصح الخمسة عند الاكثرين منهم أبو على صاحب الافصاح والعراقيون والاستاذ أبو منصور والامام وصاحب التهذيب إنما هو الثاني والاول
عند ابن الصباغ وقية إيراده في الكتاب ويحسن أن يرتب فيقال في صحة البيع وجهان ان صح فيصح في الجميع أو فيما وراء قد المحاباة وجهان ان صح في الجميع بالشفعة أو ما وراء قدر المحاباة أولا يأخذ شيئا فيه ثلاثة أوجه.
[ ١١ / ٤٤٠ ]
قال (ولو تساوى شريكان إلى مجلس الحكم وزعم كل واحد أن شراء الآخر متأخر وله الشفعة فالقول قول كل واحد في عصمة ملكه عن الشفعة.
فان تحالفا أو تناكلا تساقطا.
وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضى لمن حلف) .
ذكرنا من قبل أن تقدم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه شرط في الشفعة فلو كانت في يد رجلين دار شرياها بعقدين وادعى كل واحد منهما أن شراءه كان قبل شراء صاحبه وأنه يستحق الشفعة عليه نظر إن ابتدأ أحدهما بالدعوى أو جا آمعا وتنازعا في البداءة فقدم أحدهما بالقرعة وادعي فعلي الآخر الجواب ولا يرضي منه في الجواب بأن يقول بل شرائي أسبق فانه ابتداء دعوي بل إما أن ينفي سبق شراء المدعي أو يقول لا يلزمني تسليم شئ اليك وحينئذ يحلف فان حلف استقر ملكه ثمر تسمع دعواه على الاول فان حلف استقر ملكه أيضا وان نكل المدعي عليه أولا ردت اليمين على المدعي فحلف أخذ ما في يد المدعي عليه وليس للمدعي عليه الناكل بعد ذلك أن يدعي عليه لانه لم يبق له ملك يأخذ به الشفعة وان نكل المدعي عن اليمين المردودة سقطت دعواه وللمدعي عليه أن يدعي عليه هذا إذا
[ ١١ / ٤٤١ ]
لم يكن لواحد منهما بينة (أما) إذا أقام أحدهما البينة على السبق دو الآخر قضى له وان أقام كل واحد منهما بينة على سبق شرائه مطلقا أو على أنه اشترى يوم السبت وصاحبه اشترى يو الاحد فهما متعارضتان وفي تعرض البينتين قولان (أحدهما) أنهما يتساقطان فكأنه لابينة لواحد منهما (والثاني) أنهما يستعملان وفي كيفيته أقوال (أحدها) القرعة فعلي هذا فمن خرجت قرعته أخذ نصيب الآخر بالشفعة (والثاني) القسمة ولا فائدة لها ههنا إلا أن تكون الشركة بينهما على التفاوت فيكون النصف مقيدا (والثالث) الوقف وعلى هذا يوقف حق التملك إلى أن يظهر الحال ومهم من لم يجز قول الوقف
ههنا وقال لا معني للوقف مع كون الدار في يدهما ولو عينت كل واحدة من البينتين وقتا واحدا فلا تنافي بينهما لاحتمال وقوع العقدين معا ولا شفعة لواحد منهما لانا تبينا وقوع التقدين معا وفيه وجه أنهما يسقطان لان واحدة منهما لم تتعرض لمقصود مقيمها فكأنه لابينة.
(الباب الثاني في كيفية الاخذ) قال (والنظر في أطراف ثلاثة (الاول) فيما لا يملك به فلا يملك بقوله أخذت وتلمكت.
ولكن
[ ١١ / ٤٤٢ ]
يملك بتسليم الثمن وان لم يرض المشترى به.
أو بتسليم المشترى الشقص إليه رضا بكون الثمن في ذمته.
وهل يملك بمجرد رضا المشترى دون التسليم.
أو بقضاء القاضي له بالشفعة عند الطلب.
أو بمجرد الاشهاد على الطلب فيه خلاف.
والاظهر أنه لا يملك) .
حق الشفعة قد يثبت لواحد وقد يثبت لجماعة وعلى التقديرين فلا شك أن الاخذ بها ضرب تملك يعرض فالحاجة إلى بيان ما يحصل به الملك وبيان العوض المبذول وبيان الاحكام العارضة باعتبار تعدد المستحق فعقد لهذه الامور أطرافا (فاما الاول) فلا يشترط في التمليك بالشفعة حكم الحاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشترى ورضاه (أما) الاول فلانه ثابت بالنص فيستغني عن حكم الحاكم (وأما) الثاني فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثاني فلانه تملك بعوض فلا يفتقر إلى إحضار العوض كالبيع (وأما) الثالث فلما ذكرنا في الرد بالعيب وعند أبي حنيفة يعتبر حضور المشترى أو حكم الحاكم ولا يحكم الحاكم إلا إذا حضر الثمن وعن الصعلوكي أن حضور المأخوذ منه أو وكيله شرط ولابد من جهة الشفيع من لفظ كقوله تملك أو اخترت الاخذ بالشفعة أو أخذته بالشفعة وما أشبه ذلك والا فهو من باب المعاطات ولا يكفي أن يقول لي حق الشفعة
[ ١١ / ٤٤٣ ]
وأنا مطالب بها لان المطالبة رغبة في التملك والملك لا يحصل بالرغبة المجردة هكذا ذكره في التتمة وفي أمالى أبي الفرج السرخسى أن الطلب يكفي سببا لثبوت التلمك ولا يقف على قوله تملك والاول أظهر وكذلك قالوا يعتبر في التملك أن يكون الثمن معلوما للشفيع ولم يشترطوا ذلك في الطلب
وينبغي أن يكون في صحة التملك مع كون الثمن مجهولا ما ذكرناه في بع المرابحة وفي التتمة إشارة إلى نحو من هذا ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ بل يعتبر مع ذلك أحد أمور (الاول) أن يسلم العوض إلى المشترى فيملك به أن يسلمه والا خلي بينه وبينه أو رفع الامر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم (والثاني) أن يتسلم المشترى الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمته نعم لو باع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة أو بالعكس وجب التقابض ولو رضى بكون الثمن في ذمته ولم يسلم الشقص فوجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك وقول المشترى ما لم يتصل به القبض في حكم وعد (وأصحهما) الحصول لانه معاوضة والملك في المعارضات لا يتوقف على القبض (والثالث) أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه في الشفعة ويختار التملك فيقضي القاضي له بالشفعة وفيه وجهان (أحدهما) أنه لا يحصل الملك ويستمر
[ ١١ / ٤٤٤ ]
ملك المشترى إلى أن يصل إليه عوضه أو يرضي بتأخيره (وأصحهما) الحصول لان الشرع نزل الشفيع منزلة المشترى كأن العقد عقد له إلا أن يتخير بين الاخذ والترك فإذا طلب وتأكد طلبه بالقضاء وجب أن يحكم له بالملك (والرابع) ان يشهد عدلين على الطلب فان لم نثبت الملك بحكم القاضي فههنا أولى وان أثبتناه فوجهان لقوة قضاء القاضي (وقوله) في الكتاب والاظهر أنه لا يملك بمقتضي ترجيح الوجه الصائر إلى عدم حصول الملك بالقضاء والاشهاد وفيما إذا رضى المشترى أن يكون الثمن في ذمة الشفيع وان لم يستلم الشقص لكن جواب الاكثرين في هذه الصورة وفي صورة قضاء القاضي بالشفعة أنه يثبت الملك وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الاول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدى الثمن وان سلمه المشترى قبل أداء الثمن ولا يلزمه أن يؤخر حقه وان أخر البائع حقه وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فان انقضت ولم يحضره فسخ القاضي تملكه هكذا حكى عن ابن سريج وساعده المعظم وفيه وجه آخر أنه إذا قصر في الاداء بطل حقه وان لم يؤخذ رفع إلى الحاكم وفسخ به.
[ ١١ / ٤٤٥ ]
قال (وهل يلتحق هذا التمليك بالشراء في ثبوت خيار المجلس للشفيع وامتناع التصرف في
الشقص قبل القبض.
وامتناع التملك دون رؤية الشقص فيه خلاف من حيث أنه يشبه البيع في كونه معاوضة ويخالفه في أنه لا تراضي فيه) .
فيه ثلاث صور (إحداها) في ثبوت خيار المجلس للشفيع فيه خلاف ذكرناه في البيع (والاظهر) الثبوت يحكي ذلك عن نصه في اختلاف العراقيين وعلي هذا فيمتد إلى مفارقة المجلس وهل يقطع بأن يفارقه المشترى فيه وجهان (وجه) المنع أنه لاحظ له في الخيار فلا اعتبار بمفارقته (الثانية) إذا ملك الشفيع امتنع تصرف المشسترى وان طلبه ولم يثبت المخلك بعد لم يمتنع وأبدى الامام فيه احتمالا لتأكد حقه بالطلب وحكى فيه وجهين في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن (أظهرها) المنع كتصرف المشترى قبل (ووجه) الثاني كونه قهريا كالارث قال ولو ملك بالاشهاد أو قضاء القاضى لم ينفذ تصرفه وكذا لو تملك برضى المشترى لكون الثمن عنده والقياس التسوية (الثالثة) في تملك الشفيع الشقص الذى لم يره طريقان (أظهرهما) أنه على قولى بيع الغئب ان منعناه
[ ١١ / ٤٤٦ ]
لم يتملكه قبل الرؤية وليس للمشترى منعه من الرؤية وان صححناه فله التملك ثم منهم من جعل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس ومنهم من قطع به وقال المانع على رأى بعد اختصاص ذلك الخيار يأخذ الجانبين (والثانى) المنع سواء صححنا بيع الغائب أو أبطلناه ولان البيع بالتراضى فاثبتنا الخيار فيه وههنا الشفيع يأخذ من غير رضى المشترى فلا يمكن إثبات الخيار فيه نعم لو رضى المشترى بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار فيكون بالخيار على قولى بيع الغائب ويحكى هذا الطريق عن ابن سريج واذال جوزنا له التملك وأثبتنا الخيار فللمشترى أن يمتنع من قبض الثمن واقباض المبيع حتى يراه ليكون على ثقة فيه (وقوله) حيث انه يشبه البيع إلى آخره توجيه لطرفي الخلاف في المسائل الثلاث والاظهر التحاقه بالشراء وكذلك يرد الشفيع باعيب ولو أفلس وكان المشترى سلم الشقص إليه راضيا بذمته يجوز له الاسترداد.
قال (الطرف الثاني فيما يبذل من الثمن.
وعلى الشفيع بذل مثل ما بذله المشترى إن كان مثليا
[ ١١ / ٤٤٧ ]
أو قيمة (و) يوم العقد إن كان من ذوات القيم.
فيبذل في المهور وما عليه الخلع قيمة (وم) البضع.
وفي عوض الكتاب قيمة النجوم (وم) .
وفي عوبض المتعة قيمة المتعة (وم) وفي الصلح عن الدم قيمة الدم (وم» .
المقصود الآن بيان ما يأخذ به الشفيع والمأخوذ أنواع (منها) المبيع فان بيع بمثلى كالنقدين والحبوب يأخذه بمثله ثم ان قد بمعيار الشرع أخذه به وان قد بغيره كما لو باع بمائة من من الحنطة فيأخذه بمثله وزنا أم يكال ذلك المبلغ ويأخذ به كيلا فيه اختلاف ذكرناه في القرض ولو كان المثل منقطعا وقت الاخذ عدل إلى القيمة كما في الغصب ولو بيع بمتقوم من عبد وثوب ونحوهما أخذه بقيمة ذلك المتقوم والاعتبار بقيمة يوم البيع لانه يوم إثبات العوض واستحقاق الشفعة وقال ابن سريج تعتبر قيمته يوم استقرار العقد بانقطاع الخيار وهذا ما أورده صاحب التهذيب وجماعة وعن مالك أن الاعتبار بقيمته يوم المحاكمة.
لنا أن الثمن صار ملكا للبائع فلا تعتبر زيادته في حق المشترى ولو جعل الشقص رأس مال سلم أخذه الشفيع بمثل
[ ١١ / ٤٤٨ ]
المسلم فيه ان مثليا أو بقيمته ان كان متقوما ولافرق بين ان يكون دين اتلاف أو دين معاملة (ومنها) الشقص الممهور يؤخذ بمهر مثل المرأة لان البضع متقوم وقيمته مهر المثل وكذا إذا خالعها على شقص والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح ويوم جريان البينونة هذا هو المشهور وفي التتمة عن بعض الاصحاب أنه خرج وجها أنه يأخذه بقيمته يوم القبض وأصله ان المرأة إذا وجدت الصداق عيبا وردته ترجع بقيمته على أحذ القولين وإذا كان المستحق عند الرد بالعيب بدل المسمي كذلك عند الاخذ بالشفعة وهذا مذهب مالك.
ولو متع المطلقة بشقص أخذه الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان المتعة هي التي وجبت بالطلاق والشقص عوض عنها (ومنها) لو اخذ من المكاتب شقصا عوضا عن النجوم أخذه الشفيع بمثل النجوم أو قيمتها لان النجوم هي التي قابلته (ومنها) الشقص الذي جعل أجرة الدار يؤخذ بقيمة المنفعة وهى أجرة مثل الدار (ومنها) إذا صالح عليه عن الدم أخذه الشفيع بقيمة الدم وهى الدية ويقود منه الجريح ويذهب ملكه (ومنها) مالرب التمر لو استقرض شقصا أخذه الشفيع بمثل قيمته وان قلنا ان
المسنقرض يرد المثل لان الفرض مبني على الارفاق والشفعة ملحقة بالاتلاف والمواضع المحتاجة إلى الرقوم من لفظ الكتاب لاتخفي بعد ما ذكرناه.
قال (وان باع بألف إلى سنة.
فان شاء عجل في الحال الالف واخذ.
وان شاء نبه على الطلب (و) وأخر التسليم إلى مضى السنة.
وروى حرملة قولا أنه يأخذ (ح) بثمن مؤجل عليه كما أخذه المشترى.
وحكي ابن سريج أنه يأخذ بعوض يساوى الفا إلى سنة) .
[ ١١ / ٤٤٩ ]
إذا كان الثمن حالا بذله الشفيع في الحال فاما إذا باع بألف إلى سنة مثلا ففيه ثلاثة أقوال (أصحها) وبه قال أبو حنيفة ان الشفيع بالخيار بين أن يعجل الالف ويأخذ الشقص في الحال وبين أن يصبر إلى أن يحل الاجل فحينئذ يبذل الالف ويأخذ الشقص وليس له أن يأخذ بألف مؤجل لان الذهمم لا تتمثل فقد لا يرضي المشترى بذمة الشفيع وان رضى البائع بذمة المشترى ولا يمكن إلزامه لاخذ بألف حال لما فيه من الاجحاف (والثاني) أن له أخذ الشقص بألف مؤجل كما أخذه المشترى تنزيلا للشفيع منزلة المشترى كما ينزل منزلته في قدر الثمن وسائر صفاته (والثالث) أنه يأخذ بعرض يساوى الالف إلى سنة كيلا يتأخر الاخذ ولا يتضرر الشفيع ولا المشترى.
ولنتكلم في حال هذه الاقوال وتفريعها (أما) حالها (فالاول) منصوص عليه في الجديد (والثاني) نسبه الامام وصاحب الكتاب إلى رواية حرملة وسكت الاكثرون عن ذلك ورووه عن القديم (وأما الثالث) فعامة الاصحاب ذكروا أن ابن سريج نقله عن الشافعي ﵁ من كتاب الشروط والمفهوم من إيراده أنه نص عليه فيه وقال الشيخ أبو على ان ابن سريج خرجه من قول الشافعي من كتاب الشروط أنه يجوز بيع الدين فقال يقوم الدين المؤجل بعرض ويأخذه الشفيع به.
(التفريع) فان قلنا بالجديد لم يبطل حقه بالتأخير لانه تأخير بعذر ولكن هل يجب عليه تنبيه المشترى علي الطلب فيه وجهان (أحدهما) لا إذ لا فائدة فيه (والثاني) نعم لانه ميسور إن كان
[ ١١ / ٤٥٠ ]
الآخذ معسرا والى هذا أشار في الكتاب بقوله ان شأنية المشترى على الطلب لكن الاول أشبه بكلام الاصحاب.
ولو مات المشترى وحل عليه الثمن لم يتعجل الاخذ على الشفيع بل علي خيرية إن شاء أخذ
في الحال وان شاء صبر إلى مجئ ذلك المحل ولو مات الشفيع فالخيرة التي كانت له تثبت لورثته ولو باع المشتري الشقص في المدة نقدا فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن الثاني وبين أن يفسخه إما في الحال واما عند حلول الاجل ويأخذه بالثمن الاول هذا إذا قلنا ان الشفيع ينقض تصرف المشترى وهو الظاهر وفيه خلاف سيأتي (وان قلنا) بالقول الثاني ففي موضعه وجهان (أحدهما) أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل إذا كان مليئا موثوقا به أو إذا أعطى كفيلا مليئا والا لم يأخذه لانه اضرار بالمشترى وبهذا قال مالك أحمد (والثاني) أن له الاخذ على الاطلاق ولا ينظر إلى صفته.
ولو أخذه ثم مات حل عليه الاجل (وان قلنا) بالقول الثالث فتعيين العرض إلى الشفيع وتعديل القيمة إلى من يعرفها ذكره الامام قال فلو لم يتفق طلب الشفعة حتى حل الاجل وجب الا يطالب على هذا القول الا بالسلعة المعدلة لان الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال المبيع ألا ترى أنه إذا باع بمتقوم تعتبر قيمته يوم البيع وعلي القولين الآخرين لو أخر الشفيع بطل حقه.
قال (ولو الشترى شقصا وسيفا بألف أخذ (م) الشقص بما يخصه من الثمن باعتبار قيمة يوم العقد.
ثم لاخيار للمشترى فيما فرق عليه من الصفقة) .
[ ١١ / ٤٥١ ]
إذا اشترى الشقص المشفوع مع عرض كثوب وسيف صفقة واحدة وزع الثمن عليهما باعتبار قيمتها وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن وبه قال أبو حنيفة وأحمد وعن مالك أنه يأخذهما جميعا لما ذكرنا في أول الكتاب ويروى عنه ان كان من مصالح الصفقة وتوابعها كالثيران وآلات الحرث والعبد العالم والبستان أخذه الشفيع مع الشقص وان كان غير ذلك لم يأخذه ثم النظر في قيمتها إلى يوم البيع لانه وقت المقابلة قال الامام وإذا قلنا ان الملك ينتقل بانقطاع الخيار فيجوز أن يعتبر انقطاع الخيار لان انتقال الملك الذي هو سبب الشفعة حينئذ يحصل وإذا أخذ الشفيع الشقص لم يثبت للمشترى الخيار وان تفرقت الصفقة على لدخوله فيها عالما بالحال قال (ولو تعيبت الدار باضطراب سقفها أخذ المعيب بكل الثمن كما يأخذ المشترى من البائع إذا عاب المبيع قبل القبض.
وان تلف الجدار مع بعض العرصة بأن تعشاه السيل أخذ الباقي بحصته.
وان بقي تمام العرصة واحترقت السقوف.
فان قلنا انها كأطراف العبد أخذ (م) بالكل.
وان قلنا كأحد العبدين أخذ بحصته.
وان كان النقض باقيا فهو منقول ففي باقء الشفعة فيه قولان (و) لانه قارن الابتداء لم يتعلق به الشفعة.
وان قلنا يبقي حق الشفيع فيه فيأخذ المنهدم مع النقض بكل الثمن.
وان قلنا لا يبقي الحق فيه.
فان قلنا الجدار كاحد العبدين أخذ الباقي بحصته.
وان قلنا كأطراف العبد فقولان.
إذ يبعد أن يفوز المشترى بشئ مجانا) .
[ ١١ / ٤٥٢ ]
الفصل يتعلق بأصلين (أحدهما) أن المنقول لاشفعة فيه وإذا ضم إلى شقص وبيعا صفقه واحدة أخذ الشقص باشفعة بحصته والعهد قريب بهذا الاصل (والثاني) أن الخلاف في أن السقف والجدران من الدار المبيعة كاحد العبدين المبيعين أو كطرف من أطراف العبد المبيع أو أو صفة من صفاته وهذا ذركناه في النظر الثالث من كتاب البيع.
إذا عرف ذلك فإذا اشترى شقصا من دار ثم نقضت الدار فلها احوال (احدها) ان بيعت من غير تلف شئ منها ولا انفصال بعضها من بعض بان شق جدار أو ملات استطوانة أو انكسر جذع أو اضطرب سقف فالشفيع بالخيار بين الاخذ بكل الثمن وبين الترك ويكون تعيبه في يد المشترى كتعيب المبيع في يد البائع فانه يخير المشترى بين الاخذ بجميع الثمن وبين الفسخ (والثانية) أن بتلف بعضها فينظر ان تلف شئ من العرصة بأن غشيها السيل فغرقها أخذ الباقي بحصته من الثمن وان بقيت العرصة بتمامها وتلفت السقوف واجدران باحتراق وغيره (فان قلنا) ان الا بنية كأحد العبدين المبيعين أخذ العرصة بحصتها من الثمن وهو الاصح وبه قال أحمد ومالك (وان قلنا) انها كأطراف العبد وصفاته أخذها بكل الثمن وفرق بعضهم بين أن يكون التلف بآفة سماوية فيأخذها بجميع الثمن أو باتلاف متلف فيأخذها بالحصة لان المشترى يحصل له بدل التالف فلا يتضرر وبهذا قال أبو حنيفة (والثالث) أن لا يتلف شئ منها ولكن ينفصل بعضها عن بعض بالانهدام وسقوط الجدران فهل يأخذ الشفيع النقض فيه قولان ويقال وجهان (أحدهما) لا لانه منقول كما لو كان في الابتداء كذلك وأدخل النقض في البيع
[ ١١ / ٤٥٣ ]
لا يؤخذ بالشفعة (والثاني) نعم قال في الشامل وهو اختيار أبي إسحق وشيوخنا المتأخرين لان منقوليته عرضت
بعد البيع وتعلق حق الشفيع به والاعتبار بحال جريان العقد ولهذا لو اشترى دارا فانهدمت يكون النقض والعرصة للمشترى وان كان النقض لايدخل في البيع لو جرى وهى منهدمة (فان قلنا) انه يأخذ النقض أخذه مع العرصة بجميع الثمن والا أعرض عن الكل (وان قلنا) انه لا يأخذه فينبني على أن السقوف والجدران كأحد العبدين المبيعين أو كطرف العبد (إن قلنا) بالاول أخذ العرصة وما بقي من البناء بحصتهما من الثمن (وان قلنا) بالثاني فوجهان (أحدهما) أنه يأخذ الحصة لان النقض كان من الدار المشتراة فيبعد أن يبقي للمشترى مجانا ويأخذ الشفيع ما سواه بتمام الثمن (والثاني) أن يأخذ الكل بالثمن كما في الحالة الاولى وعلى هذا يشبه النقض بالثمار والزوائد التي يفوز بها المشترى قبل قبض الشفيع ومنهم من يطلق قولين تفريعا على أن النقض غير مأخوذ من غير البناء على أن النقض كأحد العبدين أو كأطراف العبد ويوجه الاخذ بالكل لانه نقص حصل عند المشترى فأشبه تشقق الحائط والاخذ بالهبة بأن ملا يؤخذ من البيع بالشفعة تسقط حصته من الثمن كما إذا اشترى شقصا وسيفا.
(واعلم) أن منقول المزني في المختصر أن الدار إذا أصابها هدم يأخذ الشفيع الشقص بجميع الثمن أو يترك وعن القديم ومواضع من الجديد أنه يأخذ بالحصة واختلف الاصحاب في النصين بحسب ما حكينا عنهم في فقه الفصل فالفارقون في الحالة الثانية بين أن يتلف بعض العرصة حيث يأخذ الباقي بالحصة وبين
[ ١١ / ٤٥٤ ]
أن يتلف بعض النقض أو كله وتبقي العرصة كلها حيث يأخذ الباقي بالكل جوابا على إلحاقه بأطراف العبد وحملوا النص الثاني على ما إذا تبف بعض العرصة والاول على ما إذا بقى كل العرصة وتلفت الابنية والفارقون بين أن يكون التلف بآفة سماوية أو باتلاف متلف حملوا الاول على ما إذا كان التلف بآفة سماوية والثاني على ما إذا كان باتلاف متلف والفريقان متفقان على فرض النصين في الحالة الثانية والذين قالوا في الحالة الثالثة لا يأخذ الشفيع النقض منهم من أثبت النصين المذكورين وقطع بالاخذ بالحصة وحمل منقول المزني على الحالة الاولى وهو مجرد التعيب والذين قالوا ياخذ النقض بالشفعة حملوا النص الثاني على ما إذا تلف كل النقض أو بعضه ونزلوا الاول على مذهبهم فخلصت من هذه التصرفات خمسة طرق في النصين والله أعلم.
(وقوله) في الكتاب وفي بقاء الشفعة قولان يجوز إعلامه بالواو
لان عن ان سريج طريقة جازمة ببقاء الشفعة فيه ذكرها في التتمة.
قال (ولو اشترى الشقص بألف ثم حط بالابراء فانه ان كان بعد اللزوم فلا يلحق الشفيع.
وان كان في مدة الخيار لحقه على الاصح (و) .
وان وجد البائع بالعبد الذي هو عوض الشقص عيبا وأراد استرداد الشقص قبل أخذ الشفيع فهو أولى به من الشفيع في أقيس القولين.
وان كان بعد أخذ الشفيع لم ينقض (و) ملك الشفيع.
ولكن يرجع إلى قيمة الشقص.
فان زاد على ما بدله الشفيع أو نقص ففي التراجع بين المشترى والشفيع خلاف إذا صارت القيمة ما قام الشقص بها على
[ ١١ / ٤٥٥ ]
المشترى أخيرا.
وكذا لو رضى البائع بالعيب ففي استرداد الشفيع به قيمة السلامة من المشترى خلاف.
وان وجد المشترى بالشقص عيبا بعد أخذ الشفيع لم يكن (و) له طلب أرش.
فان رد الشفيع عليه رد هو علي البائع.
فان وجد قبل أخذ الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فاسترد أرشا فهو محطوط عن الشفيع قولا واحدا) .
الفصل ينظم مسائل (احداها) إذا اشترى الشقص بألف درهم ثم اتفق المتبايعان على حط من الثمن أو زيادة فذلك إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعده اما في زمن الخيار أو مكانه وحكم القسمين ما ذكرناه في البيع بالشرح وحاصله أنه لا تلتحق الزيادة ولا الحط بالعقد بعد لزومه ولا حط البعض ولا حط الكل وذهب أبو حنيفة إلى التحاق حط البعض به حتى يأخذ الشفيع بالباقي وفيما قبل اللزوم وجهان (أصحهما) الالتحاق كما ذره صاحب الكتاب ههنا وان أشار في البيع إلى ترجيح المنع (وإذا قلنا) بالالتحاق وحط كل الثمن فهو كما لو باع بلا ثمن وحينئذ فلا شفعة للشريك لانه يصير هبة على رأى ويبطل على رأى وكنا قد ذكرنا في البيع التفات الخلاف في الالتحاق إلى الخلاف في الملك في زمن الخيار وعلى ذلك جري الامام وآخرون ههنا فقالوا (ان قلنا) ان لخيار لايمنع ثبوت الملك للمشترى فكما يملك المشترى المبيع بملك البائع ثمنه فينفذ تصرفه بالابراء لمصادفته ملكه قال الامام وفيه احتمال لان الاصحاب ترددوا في أن اعتاق المشترى في زمن الخيار هل ينفذ مع الحكم بثبوت الملك له لتعلق خيار البائع بالمبيع فإذا ترددوا في
[ ١١ / ٤٥٦ ]
الاعتاق مع قوته لهذا المعني جاز أن يتردد في الابراء لان الثمن متعلق خيار المشترى (وإذا قلنا) ان الملك للبائع أو موقوف نفي صحة الحط وجهان عن القاضي حسين (أحدهما) الصحة لجريان الناس عليه في الاعصار الخالية (والثاني) المنع لانه تصرف فيما ليس مملوكا فيحث قلنا بصحة الحط ففي التحاقه بالعقد خلاف (والثانية) إذا اشترى الشقص بعبد مثلا وتقابضا ثم وجد البائع بالعبد عيبا وأراد رده بالعيب واسترداد الشقص وجاء الشفيع يريد أخذ الشقص ففي الاولى منهما خلاف مر وحكي الامام طريقة أخرى قاطعة بتقديم البائع وفرق بينه وبين ما إذا أراد المشترى رد الشقص بالعيب وزاحمه الشفيع حيث ذكرنا فيه القولين بأن البائع ينشئ الرد علي غير محل الشفعة والمشترى ينشئه في غير محل الشفعة ولو عرف عيب العبد بعد أخذ الشقص لم ينقض ملك الشفيع ولم يرد شفعته كما لو باع ثم اطلع على العيب وعن صاحب التقريب قول أنه يسترد المشترى الشقص من الشفيع ويرد عليه ما أخذه ويسلم الشقص إلى البائع لان الشفيع نازل منزله المشترى فرد البائع يتضمن نقض ملكه ولا يتضمن نقض ملك المشترى لو كان في ملكه والمذهب الاول (وإذا قلنا) به أخذ البائع قيمة الشقص من المشترى فان كانت مثل قيمة العبد فذاك وان زادت قيمة الشقص علي قيمة العبد أو نقصت عنها ففي رجوع من بذل الزيادة من المشترى أو الشفيع على صاحبه وجهان (أظهرهما) أنه لاتراجع بينهما لان الشفيع قد ملكه بالعوض المبذول فلا يتغير حكمه بعد ذلك كما إذا باعه ثم رد البائع العبد بالعيب (والثاني) ويحكي عن ابن سريج أنه يثبت التراجع بينهما
[ ١١ / ٤٥٧ ]
لان قيمة الشقص استمر الحال عليها وقرار الفسخ ينفي أن يأخذها بما قام على الشمترى ولو عاد الشقص إلى ملك المشترى بابتياع أو غيره لم يتمكن أو غيره لم يتمكن البائع من إجباره على رد الشقص ولا للمشترى من إجباره على القبول ورد القيمة بخلاف ما إذا غرم العبد المغصوب لا باقه فرجع لان ملك المغصوب منه لم يزل وملك المشترى قد زال وبعد الرد على القيمة حكى صاحب التتمة وجهين في المسألة بناء على الوجهين فيما لو خرج المبيع عن ملك المشترى وعاد ثم الطلع البائع على عيب بثمن مهين فرده هل يسترد المبيع ولو وجد البائع العيب بالعبد وقد حدث عنده عيب فاخذ الارش لامتناع الرد نظر إن
أخذ الشفيع الشقض بقيمة العبد سليما فلا رجوع عليه وان أخذه بقيمته معيبا ففي رجوع المشترى علي الشفيع الوجهان السابقان في التراجع لكن الاصح ههنا الرجوع ومال ابن الصباغ إلى القطع به لان الشقص استقر عليه بالعبد والارش ووجوب الارش من مقتضي العقد لاقتضائه سلامة العوض ولهذا إذا أخذه الشفيع بقيمته سليما لم يرجع على المشترى بشئ ولو رضى البائع ولم يرده فما الذي يجب على الشفيع فيه وجهان (أحدهما) أن عليه قيمة العبد سليما ورضا البائع مسامحة منه مع المشترى (والثاني) أن تلزمه قيمته معيبا حتى لو بذل قيمة السليم استرد قيمة السلامة من الشمترى لان الذي يلزم الشفيع قيمة المجعول ثمنا بصفاته وضعف الامام الوجه الاول وغلط من قال به لكنه هو الذي أورده في التهذيب (الثالثة) للمشترى رد الشقص بالعيب على البائع وللشفيع رده على المشترى بالعيوب السابقة على البيع وكذا بالعيوب السابقة علي الاخذ ثم لو وجد المشترى العيب بعد أخذ الشفيع فلا رد في الحال وليس له الارش أيضا
[ ١١ / ٤٥٨ ]
وكذا أطلقه في الكتاب وهو الصحيح ويجئ فيه الخلاف الذي ذركناه فيما إذا باعه أو أزال الملك بجهة أخرى فلو رد عليه الشفيع بالعيب رده حينئذ على البائع ولو وجد المشترى عيب الشقص قبل أن يأخذه الشفيع ومنعه عيب حادث من الرد فاسترد أرش العيب القديم حط ذلك عن الشفيع لانه بدل صفة السلامة التي استحقها الشفيع كما استحقها المشترى على البائع وان قدر على الرد لكنهما توافقا على الرجوع إلى الارش ففي صحة المصالحة وجهان مذكوران في موضعهما ان صححناها ففي حطه عن الشفيع وجهان (أحدهما) لا يحط لان ينزع من البائع (وأصححهما) الحط لتقرر الثمن لعى الباقي (وقوله) في الكتاب فهو أولى به في أقيس القولين يمكن أن يعلم بالواو للطريقة القاطعة بتقديم البائع (وقوله) لم ينقض ملك الشفيع معلم به وكذا قوله لم يكن له طلب أرش (وقوله) وهو محطوط عن الشفيع قولا واحدا كأن الاشارة به إلى هذه الصورة تفارق ما إذا رجع المشترى بالارش مع إمكان الرد فهي مختلف فيها.
قال (ولو اشترى بكف من الدراهم لم يعرف وزنه وحلف على أنه لايعرف وزنه فلا شفعة (و) إذا الاخذ بالمجهول غير ممكن) .
إذا اشترى بكف من الدراهم لايعرف وزنه أو بصبرة من الحنطة لا يعلم كيلها فيوزن وتكال ليأخذ الشفيع
بذلك القدر فان كان ذلك غائبا فتبرع البائع باحضاره أو أخبر عنه واعتمد قوله فذك والا فليس للشفيع أن يكلفه الاحضار ولا الاخبار عنه وان هلك الثمن وتعذر الوقوف عليه تعذر أخذه بالشفعة فان أنكر الشفيع كون الشراء بما لا يعلم قدره نظر إن عين قدرا وقال اشتريته بكذا وقال المشترى انه لم يكن معلوم القدر
[ ١١ / ٤٥٩ ]
فعن ابن سريج أنه لا يقنع بذلك ولا يحلف على نفى العلم كما لو ادعى الفا على إنسان فقال في الجواب لست أدرى كم لك على فعلى هذا لو أصر على قوله الاول جعل ناكلا وردت اليمين على الشفيع والمحكى عن النص وأكثر الاصحاب أنه يقنع منه بذلك ويحلف عليه لانه محتمل ويخالف ما إذا ادعى عليه الفا فان المدعي ههنا هو الشقص لا الثمن المجهول وبتقدير صدق المشترى ليس له الاخذ بالشفعة فكان ذلك إنكارا لولاية الاخذ وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت مقدار الثمن الذي اشتريت به فعلي رأى يجعل قوله نيست نكولا وترد اليمين على الشفيع قاله القاضي الروياني وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة والماوردي والقفال وهو الاختيار.
وان لم يعين قدرا ولكن ادعي على المشترى أنه يعلمه وطالبه بالبيان ففيه وجهان (أصحهما) عند صاحب التهذيب أنه لا تسمع دعواه حتي يعين قدرا فيحلف المشترى حينئذ أنه لايعرف (والثاني) أنها تسمع ويحلف المشترى على ما يقوله فان نكل حلف الشفيع على علم المشترى وحبس المشترى حتى يبين قدره وحكى عن ابن سريج وغيره تفريعا على الاول أن طريق الشفيع أن يعين قدرا فان ساعده المشتري فذاك والا حلفه على نفيه فان نكل استدل الشفيع بنكوله وحلف علي ما عينه اتفاقا وان حلف المشترى زاد وادعي ثانيا وهكذا يفعل إلى أن ينكل المشترى فيستدل الشفيع بنكوله ويحلف وهذا لان اليمين قد تستند إلى التخمين ألا ترى أن له أن يحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه (وقوله) في الكتاب وحلف أنه لايعرف وزنه غير محتاج إليه في التصوير فانه لو اقتصر على أن يقول ولو اشترى بكف من الدارهم لايعرف وزنه فلا شفعة كان صحيحا وانما
[ ١١ / ٤٦٠ ]
يحتاج إلى الحلف إذا فرض نزاع ثم الحلف على نفي العلم انما يكون إذا سمع منه نفي العلم في جواب دعوى الشفيع ويجئ فيه ما سبق من الخلاف.
قال (ولو خرج ثمن المبيع مستحقا وهو معين تعين بطلان (ح) البيع والشفعة.
وان خرج ثمن الشفيع مستحقا لزمه الابدال ولم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر الوجهين.
وكذا إذا خرج زيوفا) .
إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشقص المشفوع فاما أن يظهر في ثمن المبيع أو في ثمن الشفيع فان ظهر في ثمن البيع نظر ان كان معيبا بان بطلان البيع وإذا بطل البيع وإذا بطل ابيع سقطت الشفعة وعلى الشفيع رد الشقص إن كان قد أخذه.
وعند أبي حنيفة لا يبطل البيع إذا كان الثمن نقدا بناء على أن النقود لاتتعين بالتعيين وان خرج بعضه مستحقا بطل البيع في ذلك القدر وفي الباقي قولا تفريق الصفقة فان فرقناه واختار المشترى الاجازة فللشفيع الاخذ فان اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه ففيه الخلاف المذكور فيما إذا أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول وان كان الثمن في الذمة أي ونقده المشترى ثم خرج المدفوع مستحقا فعليه الابدال والبيع والشفعة بحالهما وللبائع استرداد الشقص ليحبسه إلى أن يقتضي الثمن (فاما) إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشفيع فان كان جاهلا لم يبطل حقه وعليه الابدال ثم حكي الامام وجهين في أنا نتبين بم يملك باداء المستحق ويفتقر الآن إلى تملك جديد أو نقول إنه ملكه والثمن دينا عليه وان كان عالما فوجهان (أحدهما) ان شفعته تبطل لانه أخذ بما لا يجوز الاخذ به فكأنه ترك الشفعة مع القدرة عليها (والثاني) لا تبطل لانه لم يتصر في الطلب والاخذ والشفعة لا تستحق بمال معين
[ ١١ / ٤٦١ ]
حتى تبطل باستحقاقه (والاول) هو المذكور في التهذيب (والثاني) ظاهر كلام المزني واختاره كثير من الاصحاب ومنهم صاحب الكتاب وهل من فرق بين أن يكون ثمن الشفيع معينا بأن يقول تملكت الشقص بهذه الدنانير أو غير معين بأن يقول تملكته بعشرة فمنهم من قال لا وقال الشيخ أبو حامد وآخرون نعم وموضع الوجهين ما إذا كان معيناه.
وخروج الدنانير نحاسا كخروجها مستحقة.
ولو خرج ثمن المبيع رديئا فللبائع الخيار بين أن يرضى به وبين أن يستبدل فان رضى به لم يلزم المشترى الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد ذكره في التهذيب.
ولو خرج ثمن الشفيع رديئا لم تبطل شفعته عالما كان أو جاهلا لان أداءه صحيح بدليل ما إذا رضى المشترى به فيه وجه أن خروجه معيبا كخروجه مستحقا (وقوله) في الكتاب لم يبطل ملكه ولا شفعته في أظهر الوجهين.
أطلق الكلام في المسألة
اطلاقا ولم يفرق بين أن يكون عالما أو جاهلا لاختياره الوجه الذاهب إلى أن حقه لا يبطل وان كان عالما والوجه الذى يقابله على هذا لايراد انه ان كان عالما بطل وان كان جاهلا فلا يبطل البطلان مطلقا فانه لا قائل به والخلاف في أن ملكه هل ببطلهما الوجهان اللذان نسبناهما إلى حكاية الامام في حالة الجهل ويطردان في حالة العلم إذا قلنا ان حقه لا يبطل لكنه حكم بأن الاظهر أن ملكه لا يبطل وهو خلاف المفهوممن كلام الجمهور سيما في حالة العلم (وقوله) وكذا لو خرج زيوفا ان كان المراد منه النحاس المخص فهو صحيح وان أراد الذي من ذل الجنس فالتسوية بينه وبين ما إذا خرج مستحقا خلاف ظاهر المذهب وقد أجاب في الوسيط بان خروج الثمن زيوفا لا يبطل الملك ولا الشفعة وهذا يقتضي ارادة المعني الثاني وحينئذ يختلف جوابه في الكتابين ويكون الصحيح ما في الوسيط.
[ ١١ / ٤٦٢ ]
قال (ولو بني المشترى في الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك في غيبته فإذا حضر فحقه في الشفعة باق له فانه كان شريكا ولم يسقط هو حق الشفعة وقد بقى له نوع اتصال وهو الجوار.
ولكن لا يقلع (ح ز) بناء المشترى مجانا.
بل يتخير بأن يبقى بأجرة أو يتملك بعوض أو ينقض بارش كالمعير سواء.
إلا أنه يبقي زرعه ولا يطالبه (و) بالاجرة.
والمعير له الاجرة لان المشترى زرع ملك نفسه فكأنه استوفي منفعته فهو كما لو زرع ملكه وباع) .
إذا بني المشترى أو غرس أو زرع في الشقص المشفوع ثم علم الشفيع فله الاخذ بالشفعة وقلع بنائه وغراسه وزرعه مجانا لا بحق الشفعة ولكن لانه شريك وأحد الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الارض المشتركة كان للآخر أن يقلع مجانا وان بني وغرس المشترى في نصيبه بعد القسمة والتمييز ثم على الشفيع لم يكن له قلعه مجانا وبه قال مالك وأحمد خلافا لابي حنيفة.
لنا أنه بني في ملكه الذي ينفذ تصرفه فيه فلا يقلع مجانا وتعلق حق الشفعة به لا يمكن من القلع مجانا لتعلق حق الرجوع بالارض المرهونة (واعلم) أن في تصوير المسألة إشكالين (أحدهما) قال المزني المقاسمة تتضمن الرضا من الشفيع وإذا رضى الشفيع بمالكية المشترى بطلت الشفعة فكيف يفرض ثبوت الشفعة مع جريان القسمة
(والثاني) أن القسمة تقطع الشركة وترد العلقة بينهما إلى الجوار وحينئذ وجب أن لا تبقي الشفعة لاندفاع الضرر الذي كنا نثبت الشفعة لدفعه كمالا تثبت ابتداء للجار وأجاب الاصحاب عن الاول بصور
[ ١١ / ٤٦٣ ]
واضحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور (منها) أن يخبر بأن البيع جري بألف فيعفو أو يقاسم أرباب الشقص أو انتقل إليه بالهبة فيقاسم ويبني ثم يتبين أن البيع كان بما دون الالف وأن الانتقال كان بالعوض فتصح القسمة وتثبت الشفعة (ومنها) أن يقاسم الشفيع المشترى على ظن أنه وكيل إما لاخباره عنه أو لسبب آخر (ومنها) أن يكون للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه والشمترين منهم فيقاسم الوكيل المشترى والشفيع غير عالم (ومنها) أن يكون له وكيل بالقسمة وفي أخذ الاشقاص بالشفعة فيرى في شقص الحظ في الترك فيتركه فيقاسمه ثم يقدم الشفيع ويظهر له بأن الحظ في الاخذ وكذلك ولى اليتيم (ومنها) أن يكون الشفيع غائبا فيطالب المشترى الحاكم بالقسمة وللامام في إجابة القاضي إياه وقفة إذا علم ثبوت الشفعة والمشهور الاجابة (وأما الثاني) فاجيب عنه بأن الجوار وان لم يكن يكتفي به في الابتداء إلا أنه اكتفي به في الدوام عند حصول الشركة في الابتداء ولم يخرج على الخلاف في بطلان الشفعة فيما إذا باع نصيبه جاهلا بالشفعة لان الجوار على حال ضرب اتصال قد يؤدى إلى التأذى بضيق المرافق وسوء الجوار ولذلك اختلف العلماء في ثبوت الشفعة (وقوله) في الكتاب في الشقص الذي قاسمه وكيل الشريك إشارة إلى حل الاشكال الاول وبيان بعض طرق صحة القسمة مع بقاء الشفعة (وقوله) فانه كان شريكا إلى آخره إشارة إلى حل الثاني.
إذا تقرر ذلك فان اختار المشترى قلع البناء أو الغراس فله ذلك ولا يكلف تسوية الارض لانه كان متصرفا في ملكه فان حدث في الارض نقص فالشفيع إما أن يأخذه على صفته واما أن يترك فان لم يختر المشترى القلع فللشفيع الخيار بين إبقاء ملكه في الارض بأجرة وبين
[ ١١ / ٤٦٤ ]
تملكه بقيمته يوم الاخذ وبين أن ينقضه ويغرم أرش النقص على الوجه الذى تقرر في المعير إذا رجع وقد بني المستعير في الارض أو غرس بلا فرق ولو كان قد زرع فينبقي زرعه االى ان يدرك فيحصد وقياس التسوية في فصل البناء وما نحن فيه وبين العارية أن يجئ الخلاف المذكور هناك في زرع
الارض المستعارة (والظاهر) في الموضعين أنه يبقي الزرع وهل للشفيع أن يطالبه بالاجرة عن صاحب التقريب أن له المطالبة كما أن المعير يبقي بالاجرة على الظاهر (والمشهور) أنه لا مطالبة للشفيع بالاجرة بخلاف المعير فان المستعير زرع أرض المعير والمشترى زرع ملك نفسه واستوفي منفعته بالزراعة وهذا كما لو باع أرضا مزروعة لا يطالبه المشترى بالاجرة لمدة بقاء الزرع (وقوله) في الكتاب ولكن لا يقلع بناء المشترى مجانا معلم بالحاء لما مر وبالزاى لان المزني يوافقه (وقوله) إن يبقي زرعه هذا الاستثناء يتعلق بالتسوية بين السفيع والمعير كأنه قال والشفيع كالمعير إلا أنه يبقي زرع المشترى بلا أجرة والمعير يبقي بالاجرة (واعلم) أن في الصور الثلاث منها صورة بيع الارض المزروعة وصورة
[ ١١ / ٤٦٥ ]
العارية وما نحن فيه وجهين في وجوب الاجرة وقد ذكرنا الخلاف في الصورتين في موضعها لكن الظاهر من الخلاف في صورة العارية وجوب الاجرة وفي الصورتين الآخيرتين المنع للمعني الذي يجمعهما وهو أنه استوفي منفعة ملكه هذا ما ذكره عامة الاصحاب وصاحب الكتاب ناقض في مسألة بيع الارض المزروعة والذي ذكره ههنا جواب على أنه لا تجب الاجرة وذكر في اللفظ الاول من القسم الثالث من النظر الرابع من كتاب البيع أن الاظهر وجوبها.
(فرع) ذكرنا أنه إذا زرع لزم الشفيع إبقاء الزرع وحينئذ يجوز له تأخير الشفعة إلى الادراك والحصاد لانه لا ينتفع به قبل ذلك ويخرج الثمن من يده قال الامام ويحتمل أنه لا يجوز له التأخير وان تأخرت المنفعة كما لو بيعت الارض في الشتاء لا يؤخر الشفعة إلى أوان الانتفاع ولو كان في الشقص أشجار عليها ثمار لا تستحق بالشفعة ففي جواز التأخير إلى القطاف وجهان والفرق أن الثمار لا تمنع من الانتفاع بالمأخوذ بخلاف الزرع.
قال (ولو تصرف المشترى بوقف أو هبة نقض (و) .
وان كان ببيع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالبيع الاول فينقضه (و) .
أو بالثاني) .
[ ١١ / ٤٦٦ ]
تصرفات المشترى في الشقص من البيع والوقف وغيرهما صحيحة لانها واقعة في ملكه وثبوت حق التملك
للشفيع لايمنع المشترى من التصرف كما ان حق التملك للواهب بالرجوع لايمنع تصرف المتهب وكما أن حق التملك للزوج بالطلاق لايمنع تصرف الزوجة وفي التتمة وجه غريب عن ابن سريج أنها باطلة لان الشفيع حقا لاسبيل إلى إبطاله فاشبه حق المرتهن (وإذا قنا) بالشفعة فظاهر المذهب وهو المذكور في الكتاب ونصه في القديم أنه ينظر إن كان التصرف مما لا تثبت فيه الشفعة كالوقف والهبة فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة وان كان مما تثبت فيه الشفعة كالبيع ولا صداق فهو بالخيار بين أن ينقض تصرفه ويأخذ به الشقص بالبيع الاول فربما يكون الثمن فيه أقل أو من جنس هو عليه أيسرو بين أن لا ينقض تصرفه به ويأخذ وعن أبي إسحق المروزي أنه لس تصرف المشترى بأقل من بنائه فكما لا ينقض
[ ١١ / ٤٦٧ ]
الشفيع بناءه لا ينبغي أن ينقض تصرفه واختلفوا في موضع هذا الوجه منهم من خصصه بما ثبتت فيه الشفعة من التصرفات (أما) مالا تثبت فيه فله نقضه لتعذر الاخذ به ومنهم من عمم وقال تصرفات المشترى تبطل حق الشفيع كما يبطل تصرف المشترى المفلس في حق الفسخ للبائع وتصرف المرأة حق الرجوع إلى العين إذا طلق قبل الدخول وتصرف المتهب رجوع الواهب نعم لو كان التصرف بيعا أو غيره مما تثبت فيه الشفعة تجدد حق الشفعة بذلك وعن رواية الشيخ أبي على بن أبي اسحق أنها لاتتجدد أيضا لان تصرف المشترى إذا كان مبطلا للشفعة لا يكون مثبتا لها كما إذا تحرم بالصلاة ثم شك فجدد نية وتكبيرا لا تنعقد بها الصلاة لانه يحصل بها الحل فلا يحصل العقد ووجه ظاهر المذهب وهو أن للشفيع نقض تصرف المشترى لان حقه ثابت بأصل العقد فلا يتمكن المشترى من ابطاله ولا يشبه تصرف المفلس وتصرف المرأة في الصداق فان حق البائع والزوج لا يبطل بالكلية بل ينتقل إلى
[ ١١ / ٤٦٨ ]
الثمن أو القيمة والواهب رضى بسقوط حقه حيث سلمه إليه وسلطه عليه وههنا يبطل حق الشفيع بالكلية ولم يوجد منه رضى ولا تسليم قال الشيخ أبو علي ويجوز أن ينبغي الوجهان على القولين فيما إذا عتقت الامة تحت عمد وطلقها قبل أن تختار الفسخ هل ينفذ الطلاق ووجه الشبه أن الطلاق يبطل حقها في الفسخ ولم تسلط عليه كما ذكرنا وحكي القاضي أبو الطيب عن القاضي الماسرخسى أنه
لا ينقض تصرف الوقف وينقض ما عداه.
قال (ولو تنازع المشترى والشفيع في العفو فالقول قول الشفيع.
أو في قدر الثمن فالقول قول المشترى.
أو في كون الشفيع شريكا فالقول قول المشترى يحلف أنه لايعرف له شريكا.
فان أنكر المشترى الشراء فان كان للشفيع بينة أخذ الشقص وترك الثمن في يده على رأى (و) إلى أن يقر.
أو يحفظه القاضي في وجه.
أو يجبر المشترى على قبوله في وجه.
وان لم يكن له بينة فان أقر البائع
[ ١١ / ٤٦٩ ]
بالبيع دون قبض الثمن سلم الثمن إليه وأخذ (و) بالشفعة فالحق لا يعدوهما.
وان قال قبضت الثمن فيقرر الثمن في يده أو يحفظه القاضي.
وقال لاشفعة ههنا لتعذر الاخذ بلا ثمن) .
غرض الفصل في الاختلاف وفيه مسائل (إحداها) إذا اختلف المشترى والشفيع فقال المشترى للشفيع عفوت عن الشفعة أو قصرت وسقط حقك وأنكر الشفيع فالقول قوله لان الاصل بقاء حقه (الثانية) قال المشترى اشتريت بألف وقال الشفيع بل بخمسائة فالقول قول المشترى لانه أعلم بالعقد الذي باشره من الشفيع ولان الاصل بقاء ملكه حتى ينتزع فيما يقر باستحقاق الانتزاع منه وكذلك لو كان الثمن عرضا وتلف واختلفا في قيمته فان نكل المشترى حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه وهذا إذا لم تكن بينة فان كان لاحدهما بينة قضى بها ولا تقبل شهادة البائع للمشترى لانه يشهد لحق نفسه وفعل نفسه وفيه وجه أنها تقبل لانه لايجر إلى نفسه نفعا بشهادته والثمن ثابت له باقرار المشترى
[ ١١ / ٤٧٠ ]
ولو شهد للشفيع فيخرج من كلام النقلة ثلاثة أوجه (أحدها) المنع لانه شهد على نفسه حيث يقول بعت بكذا وهذا ما أجاب به العراقيون (والثاني) القبول لانه ينقض حقه وهذا أصح عند صاحب التهذيب (والثالث) أنه ان شهد قبل قبض الثمن قبلت شهادته لانه ينقض حقه إذ لا يأخذ أكثر مما شهد به وان شهد بعده لم تقبل لانه يجر إلى نفسه نفعا من حيث إنه إذا قبل الثمن قبل ما يغرمه عند ظهور الاستحقاق وان أقام كل واحد منهما بينة على ما يقوله فعن الشيخ أبي حامد أن بينة المشترى أولى كما أن بينة الداخل أولى من بينة الخارج (والاصح) ويحكى عن القاضي أبي حامد أنهما يتعارضان
لان النزاع ههنا فيما وقع عليه العقد ولا دلالة لليد عليه وعلى هذا فالاستعمال ههنا اما ان قلنا بالنساقط فكما لو لم تكن بينة وان استعملناها ههنا اما بالقرعة واما بالتوقف ولو اختلف البائع والمشترى
[ ١١ / ٤٧١ ]
في قدر الثمن فان ثبت قول المشترى فذاك وان ثبت قول البائع بالبينة أو باليمين المردودة فعلى المشترى ما ادعاه البائع والشفيع بأخذ بما ادعاه المشترى لاعترافه بأن البيع جرى بذلك والبائع ظالم بالزيادة فتقبل شهادة الشفيع للبائع ولا تقبل للمشترى لانه متهم في تقليل الثمن وان لم تكن بينة وتحالفا وفسخ البيع بينهما أو انفسخ فان جرى ذلك بعد ما أخذ الشفيع الشقص أقر في يده وعلى المشترى قيمة الشقص للبائع وان جرى قبل الاخذ ففي سقوط حقه الخلاف المذكور فيما إذا خرج معيبا (فان قلنا) لا تسقط أخذه بما حلف عليه البائع لانه اعترف باستحقاق الشفيع الاخذ بذلك الثمن فلا يبطل حقه ببطلان حق المشترى بالتحالف بل يأخذه منه وتكون عهدته عليه وتكلموا في أنه لو لم يتحالف المشترى والشفيع تحالف البائع والمشترى وفرقوا بينهما من ثلاثة أوجه (أحدها) أن كل واحد من البائع والمشترى يدعى ويدعى عليه شئ فحلف كل واحد منهما من حيث هو مدعى وليس كذلك الشفيع والمشترى بل الشفيع مدع محض والمشترى مدعى عليه محض فاختص بالتحليف (والثاني) أن البائع والمشترى كلاهما
[ ١١ / ٤٧٢ ]
مباشر للعقد والاحتمال في قولهم على لسواء وههنا الشفيع أجنبي عن العقد فكان تصديق المباشر أولى (والثالث) قال أبو إسحق كل واحد من البائع والمشترى يرجع إلى شئ بعد التحالف هذا إلى المبيع وذاك إلى الثمن (وأما) الشفيع والمشتري لو تحالفا لم يرجع الشفيع إلى شئ فلا فائدة في تحليفه (الثالثة) لو أنكر المشترى كون الطالب شريكا فالقول قوله مع يمينه وانما يحلف على نفى العلم بشركته لاعلى نفى شركته فان نكل حلف الطالب علي البت وأخذ بالشفعة وكذلك الحكم لو انكر تقدم ملك الطالب علي ملكه (الرابعة) إذا كانا شريكين في عقار فغاب أحدهما ورأينا نصيبه في يد ثالث فادعي الحاضر عليه أنك اشتريته ولى فيه حق الشفعة فلا يخلو إما أن يكون للمدعى بينة على دعواه أو لا يكون (القسم الاول) أن تكون له بينة فيقضي بها ويأخذه
بالشفعة ثم إن اعترف المدعى عليه سلم الثمن إليه والا فيترك في يد المدعي إلى أن يقر المدعي عليه أو يأخذه عنه القاضي ويحفظه أو يجبر علي قبوله أو الابراء فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الاقرار وغيره ولو أقام المدعي ببينة وجاء المدعي عليه بينة على أنه ورثه أو التهبه فالبينتان متعارضتان وان جاء ببينة على أن ذلك الغائب أو دعه إياه أو أعاره فان لم يكن للبينتين تاريخ للايداع فلا منافاة فيقضي بالشفعة لانه ربما أودعه ثم باعه وان سبق تاريخ البيع فلا منافاة أيضا لاحتمال أن البائع غصبه بعد البيع ثم رده بلفظ الايداع فاعتمده الشهود قال الشيخ أبوحام ولاحتمال أنه تعذر على المشترى تسليم الثمن فقال له البائع أودعتك ما في يدى من هذا العقار إلى أن تسلم الثمن نعم لو انقطع الاحتمال بأن كان تاريخ الايداع لاحقا وذكر الشهود أنه أودعه وهو ملكه فههنا يراجع الشريك القديم فان قال إنه
[ ١١ / ٤٧٣ ]
وديعة سقط دعوى الشراء وان قال لاحق لي فيه قضي بالشفعة (والقسم الثاني) أن لا يكون له بينة قللمدعي عله في الجواب أحوال (أحدها) أن يقر بأنه كان لذلك الغائب فاشتراه منه كما ادعي المدعي فهل للمدعي أخذه فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) لا لانه اعترف بسق ملك الغائب ثم ادعي انتقاله إليه فلا يقبل قوله في الانتقال فعلى هذا يوفق الامر حتى يكاتب ويبحث هل هو مقر بالبيع (والثاني) وهو الاظهر نعم لتقارهما علي البيع ويكتب القاضي في السجل أنه أثبت الشفعة باقرارهما فإذا قدم الغائب فهو على حجة الثانية) أن ينكر أصل الشراء فالقول قوله مع يمينه ثم ينظران اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق أخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه تسليمه إليه حلف كذل ولم يلزمه التعرض لنفى الشراء وان قال في الجواب لم اشتره بل ورثته أو اتهبته فيحلف كذلك أم يكفيه الحلف على أنه لا يستحق الشفعة فيه وجهان كما ذكرنا في دعوى عيب المبيع.
وان نكل المدعي عليه حلف الطالب واستحق الشقص وفي الثمن ما تقدم من الوجوه.
هذا إذا أنكر المشتري والشريك القديم غير معترف بالبيع فان كان معترفا والشقص في يده نظر ان لم يعترف بقبض الثمن ففى الشفعة وجهان (أصحهما) ثبوتها وبه قال أبو حنيفة وأحمد والمزني لان إقراره يتضمن إثبات حق المشترى وحق الشفيع فلا يبطل حق الشفيع بانكار المشترى (والثاني) وبه قال مالك انه لانثبت لان الشفيع يتملك علي المشترى وهو منكر فلا يثبت ما يتفرع
عليه ويروى هذا عن ابن سريج (فان قلنا) بالثبوت فالى من يسلم الثمن فيه وجهان (أظهرهما) وهو المذكور في الكتاب إلى البائع وتكوه عهدته عليه لانه يتلقى الملك منه فكان الشفيع في هذه
[ ١١ / ٤٧٤ ]
الصورة هو المشترى (والثاني) أنه ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن من الشفيع للمشترى ويدفعه إلى البائع ويقبض الشقص من البائع للمشترى ويدفعه إلى الشفيع وهذا يستمد من أحد الوجهين في أن الاخذ بالشفعة هل يتوقف على قبض المشترى الشقص وإذا أخذ البائع ثمن الشفيع فهل له مخاصمة المشترى ومطالبته بالثمن فيه وجهان لانه قد يكون ماله أبعد عن الشبهة والرجوع بالدرك عليه أسهل (إن قلنا) نعم وحلف المشتري فلا شئ عليه وإن نكل حلف البائع وأخذ الثمن من المشترى وكانت عهدته عليه وما أخذه من الشفيع بترك في يده أم يؤخذ ويوقف فيه وجهان هكذا أورده صاحب التهذيب وفي الشامل أن الوجهين في أنه هل يطالب المشترى فيما إذا لم يرض بأخذ الثمن من الشفيع فان رضى فليقنع بما أخذ وهذا أحسن.
وان اعترف مع البيع بقبض الثمن (فان قلنا) لاشفعة فيما إنه لم يعترف بالقبض فههنا أولى وان أثبتنا الشفعة هناك ففي هذه الصورة وجهان (أظهرهما) الثبوت ثم الثمن يترك في يد الشفيع أو يأخذه القاضي ويحفظه أو يجبر المشترى على قبوله أو لابراء منه فيه الاوجه السابقة (والثاني) ويحكى عن أبي إسحق وابن أبي هريرة أنها لا تثبت لان الشفيع لا يأخذ إلا بالثمن ولا يمكن صرف الثمن ههنا إلى المشترى ولا إلى البائع (الثالثة) أن يقول في الجواب اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي فينظر في المضاف إليه أهو حاضرم أم غائب بالغ أو صبي ويكون الحكم فيه ما سيأتي في الدعاوى.
وقوله في الكتاب سلم إليه الثمن وأخذ كلاهما معلم بالواو لما ذكرنا من الخلاف في الاخذ بالشفعة وفيمن
[ ١١ / ٤٧٥ ]
يسلم إليه الثمن على تقدير الاخذ (وقوله) فيقرر الثمن في يده أو يحفظه القاضي إشارة إلى الخلاف الذي ذكره مرة وترك الوجه الثالث اكتفاء بما سبق في نظير المسألة والله أعلم.
قال (الطرف الثالث في تزاحم الشركاء.
فان توافقوا في الطلب وتساوت حصصهم وزع عليهم بالسوية.
وان تفات حصصهم فقولان في أنه بوزع على قدر الحصص.
(ح و) أو على عدد الرؤس
والجديد على أنه على قدر الحصص.
ولو باع أحد الشريكين نصيبه من شخصين في صفقتين متعاقبتين فالمشترى الاول هل يشارك الشريك القديم في أخذ مضمون الصفقة الثانية وملكه في نفسه معرض للنقض ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن يأخذ القديم نصيبه فلا يساهمه (ح) أو يعفو عن صفقته فيستقر شركته فيساهم فيه) .
الكلام في هذا الطرف ينحصر في ثلاثة أمور (الاول) أن يتفق الشركاء على الطلب (والثاني) أن يطلب بعضهم ويعفو بعضهم (والثالث) أن يحضر بعضهم ويغيب بعضهم وسبيل ضبطها إما أن يكون كلهم حضور أو لا يكون كذلك ان كان الاول فاما أن يتفقوا على الطلب وهو الامر الاول أو على الترك وشأنه هين أو يطلب بعضهم ويترك البعض وهو الثاني وان كان الثاني فاما إن كانوا غائبين جميعا وهو متروك لوضوحه أو كان بعضهم غائبا والبعض حاضرا وهو الثالث (أما) الاول فتقدم عليه أن تعدد المستحقين للشفعة قد يكون ابتداء بأن كانت الدار مشتركة بين جماعة
[ ١١ / ٤٧٦ ]
فباع أحدهم نصيبه فتثبت الشفعة للباقين وقد يحصل في الدوام بأن يكون الاستحقاق لواحد فمات تثبت الشفعة لورثته وعند أبي حينفة وأحمد حق الشفعة لا يورث.
لنا قوله ﷺ (من ترك حقا فهو لورثته) وانه حق لازم مالى فأشبه الرد بالعيب.
إذا تقرر ذلك ففي الفصل مسألتان (إحداهما) أن المستحقين للشفعة إن تساوت حصصهم كدار بين ثلاثة فيأخذون الشقص بالسوية وان تفاوتت حصصهم كما إذا كان لاخذ الثلاثه نصفها وللثاني ثلثها وللثالث سدسها فباع صاحب النصف نصيبه فقولان (أصحهما) وبه قال مالك أن الشفعة على قدر الحصص فيقسم النصف بينهما أثلاثا لان الشفعة من مرافق الملك فيقدر الملك ككسب العبد المشترك والنتاج والثمار (والثاني) وبه قال أبو حنيفة واختاره المزني أنها على عدد الرؤس فيقسم النصف بينهما بالسوية لان سبب الشفعة أصل الشركة فاشبه أجرة الصكاك وعن أحمد روايتان كالقولين واحتج المزني للقول الثاني بثلاث مسائل (احداها) أنه إذا اشترك ثلاثة في عبد على التفاوت فأعتق اثنان نصيبهما وهما موسران يغرمان نصيب الثالث بالسوية (والثانية) لو مات مالك الدار عن أثنين ثم مات أحدهما وله اثنان ثم باع أحد الاثنين نصيبه
سوى الشافعي بين الاخ والعم في الشفعة مع تفاوت حصصهم (والثالثة) قال الشافعي فيما إذا مات
[ ١١ / ٤٧٧ ]
الشفيع قبل أن يأخذ فلورثته أن يأخذوا ما كان يأخذه أبوهم بينهم على العدد امرأته وابنه في ذلك سواء (والجواب) (أما) مسألة العتق فمن الاصحاب من لم يسلمها وجعلها على القولين ومنهم من سلم وفرق بأن ذلك ضمان إتلاف والنظر فيه إلى المتلفين لا إلى حال الاتلاف وهذا فائدة من فوائد الملك فيتقدر بقدره (وأما) المسألتان الاخيرتان فهما من باب الشفعة فنشرحهما ثم نذكر اعتذرا من نصر القول الاول (أما) الاولى فللشافعي فيها قولان (القديم) وبه قال مالك أن الاخ يختص بالشفعة لان ملكه أقرب إلى ملك الاخ لانهما ملكا بسبب واحد ولهذا لو ظهر دين على أبيها يباع فيه ملكهما دون ملك العم وإذا كان أقرب ملكا كان أحق بالشفعة كالشريك مع الجار (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة وأحمد والمزني أنهما يشتركان في الشفعة لاشتراكهما في الملك والنظر في الشفعة إلى ملك الشريك لا إلى سبب ملكه لان الضرر المحوج إلى إثبات الشفعة لا يختلف فعلى هذا يوزع على الاخ والعم بالسوية أم على قدر الحصص فيه القولان وقال الامام قضية المذهب القطع بالتوزيع عليهما على قدر الحصص لان القول باستحقاقهما هو الجديد ولا تردد على الجديد في أن الشفعة على قدر الحصص والتوزيع على الرؤس هو القول القديم وفي القديم لاشفعة للعم في المسألة وفي هذا الذي ذكره نزاع سنورده من بعد (وإذا قلنا) باختصاص الاخ بالشفعة فلو أنه عفا هل تثبت للعم فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) لا لانه لو كان مستحقا لنقدم غيره عليه (والثانى) نعم لانه شريك وانما يقدم الاخ عليه
[ ١١ / ٤٧٨ ]
لزيادة قربه فإذا سقط حقه استحق العم كما أن المرتهن يتقدم على سائر الغرماء في المرهون ثم إذا سقط حقه تمسك به الباقون وهذا الخلاف راجع إلى أن العم على القول القديم ساقط عن الاستحقاق أو مزحوم بالاخ والقولان في مسألة الاخ والعم جاريان في كل صورة ملك شريكان بسبب واحد وغيرهما من الشركاء بسبب آخر فباع أحد المالكين بالسبب الواحد نصيبه ففي قول الشفعة لصاحبه خاصة وفي قول للكل مثاله كان بين اثنين دار فباع أحدهما نصيبه من رجلين أو وهبه ثم باع أحدهما نصيبه
أو مات مالك الدار عن ابنين وأختين فباعت احدى الاختين نصيبها ففي من له الشفعة وجهان عن ابن سريج (أحدهما) أنه على القولين ففي قول هي للاخت الاخرى وفي قول لهن جميعا (وأظهرهما) القطع باستحقاقهن جميعا لان سبب ملكهن واحد وانما الاختلاف في مقادير الملك (وأما) الثانية فإذا مات الشفيع عن ابن وزوجة ورثا حق الشفعة كما تقدم وفي كيفيته ثلاثة طرق (أحدها) أن في كون الشفعة بينهما على الرؤس أو على قدر المواريث القولين (أظهرهما) وبه قال صاحب الافصاح والشيخ أبو حامد القطع بأنهما يأخذان على قدر الميراث والطريقان مبنيان على خلاف الاصحاب في أن
[ ١١ / ٤٧٩ ]
ورثة الشفيع يأخذون لانفسهم أو للموروث ثم يتلقون منه (فان قلنا) يأخذون لانفسهم عاد القولان في المسألة (وان قلنا) يأخذون للميت قطعنا بانهما يأخذان على قدر الميراث والثاني يوجه بأنهم لو أخذوا لانفسهم لاخذوا بالملك وانما يحصل ملكهم بالارث وهو متأخر عن الشراء والملك المتأخر لا يفيد ولازلة الشفعة (والطريق الثالث) القطع بالتسوية لان الموروث من الشفيع حق تملك الشقص لا الشقص ومجرد الحق قد يسوى فيه بين الورثة كحد القذف هكذا حكاه ووجهه الشيخ أبو الفرج السرخسى.
إذا عرفت المسالتين فمن نصر قول التوزيع على الحصص قال في المسألة الاولى (ان قلنا) بطريق القولين فلا فرق ولا احتجاج وعلى ما ذكره الامام الحكم في المسألة غير ما احتج به جزما فلا يصح الاحتجاج به أصلا ولكن الذى ذكره مبني على أن الجديد هو التوزيع على الحصص والاكثرون عكسوا ذلك وقالوا القولان معا منصوصان في الام والقديم منهما هو التوزيع على الحصص ولذلك اعترضوا على ابن القاص ومن اثبت قول التوزيع في المسألة تفريعا على ثبوت الشفعة للاخ والعم جميعا بان الشفعة انما ثبتت لهما في الجديد التوزيع على عدد الرؤس فلا يجئ فيهما الا قولان التخصيص
[ ١١ / ٤٨٠ ]
بالاخ والتسوية بينهما ذكر هذا الاعتراض القفال في كثير من الائمة (وأما) المسألة الثانية فمن قال فيها بالقولين قال الذي ذكرناه أحد القولين وسقط الآخر ومن قطع فيهما بالتفاوت اختلفوا فمنهم من لم يثبت ما نقله المزني ومنهم من حمله على التسوية في أصل الاستحقاق دون المقدار المستحق (وقوله) في
في الكتاب والجديد انه على قدر الحصص معلم بالحاء والزاي وجعل هذا القول جديدا اتباعا لما ذكره الامام وفيه ما ذكرنا عن الاولين وكأنهم لما رأوا القولين منصوصين في الجديد وأحدهما وهو التوزيع على الحصص منصوصا في القديم رأوا اسم الجديد مما يقابل القديم أحق فخصصوه به (المسألة الثانية) دار بين اثنين مناصفة باع أحدهما نصف نصيبه من انسان ثم باع النصف الثاني من آخر فالشفعة في النصف الاول تختص بالشريك القديم ولا يخلوا الحال اما أن يعفو عنه أو يأخذه ان عفا فهل يشاركه المشترى الاول في النصف الثاني فيه وجهان (أحدهما) لا لان الشريك القديم مسلط على ملكه فيكف يزاحمه به (وأصحهما) نعم لان ملكه قد سبق الصفقة الثانية واستقر بعفو الشريك القديم فيستحق به وقطع قاطعون بهذا الوجه وإذا قلنا به فيأخذان بالسوية أم بحسب الحصتين فيه القولان السابقان.
وان أخذ الشريك
[ ١١ / ٤٨١ ]
القديم النصف الاول ففي مشاركة الاول إياه في النصف الثاني وجهان أيضا قربوهما من الخلاف فيما إذا باع الشفيع ملكه وهو جاهل بالشفعة هل يبقى له الحق لانه زال ملكه ههنا بالقهر كما زال هناك بالجهل (والاصح) أنه لا يشاركه وقطع به بعضهم وإذا اختصرت قلت في المسألة ثلاثة أوجه كما ذكر في الكتاب (أحدها) أن الشريك القديم والمشترى الاول يتساويان في النصف الثاني بكل حال (والثاني) يختص به الشريك القديم بكل حال (والثالث) يفرق بين أن يعفو عن النصف الاول أو لا يعفو وهو الظاهر والمحكي عن أبي حنيفة في المسألة يوافق الوجه الاول.
قال (وان عفا أحد الشريكين وجب على الثاني أن يأخذ الكل (و) لان أخذ البعض إضرار بالمشترى.
وان عفا شريك واحد عن بعض حقه سقط (و) كله.
كالعفو عن القصاص فانه لا يتجزء نظرا للمشترى.
وان كانوا ثلاثة ولم يحضر إلا واحد أخذ الكل وسلم كل الثمن حذرا من التبعيض.
فإذا رجع الثاني شاطره وملك عليه من وقت تسليم نصف الثمن إليه وعهدته عليه.
وإذا جاء الثالث قاسمهما جميعا) .
الامر الثاني يطلب بعض الشركاء يعفو بعضهم ونبتدئ فيه بما إذا كانت الشفعة لواحد فعفا عن بعض حقه وفيه وجوه (أصحها) وهو المذكور في الكتاب أنه يسقط جميعه لان البعض لاسبيل
إليه لما فيه من الاضرار بالمشترى فإذا سقط بعضه سقط كله كالقصاص إذا عفا المستحق عن بعضه (والثانى) لا يسقط شئ لان التبعيض قد تعذر وليست الشفعة مما يسقط بالشبهات فيغلب فيها جانب الثبوت وأيضا فانه لم يرض بترك حقه وانما عفا عن البعض ليأخذ الباقي فصار كما لو عفا عن بعض
[ ١١ / ٤٨٢ ]
حد القذف (والثالث) أنه يسقط ما عفا عنه ويبقى الباقي لانه حق مالى قابل للانقسام وعن الصيدلانى أن موضع هذا الوجه إذا رضى المشترى بتبعيض الصفقة عليه فان أبى وقال خذ الكل أو دع الكل فله ذلك قال الامام وهذه الوجوه إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور فان حكمنا به فطريقان (منهم) من قطع بأن العفو عن البعض تأخير في طلب الباقي (ومنهم) من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي وأجرى الوجوه ويدنو الاول أن صاحب الشامل ذكر أنه لو استحق شقصا بالشفعة فجاء وقال آخذ نصفه سقطت شفعته في الكل لانه ترك طلب النصف.
إذا تقرر ذلك فلو استحق الشفعة اثنان فعفا أحدهما عن حقه ففيه أربعة أوجه (أحدها) ويحكي عن ابن سريج أنه يسقط حقهما جميعا كما لو استحق اثنان القصاص فعفى أحدهما (والثانى) لا يسقط حق واحد منهما كما ذكرنا في الصورة الاولى لانه لا يسقط شئ فغلبنا جانب الثبوت (والثالث) أنه يسقط حق العافي وليس لصاحبه إلا أن يأخذ قسطه لان العفو يقتضي استقرار العفو عنه على المشترى كما لو عفوا جميعا وليس للمشترى أن يلزمه أخذ الجميع (والرابع) وهو الاصح أن حق العافي يسقط ويثبت الحق بكماله للثاني فان شاء ترك الكل وان شاء أخذ الكل وليس له أن يقتصر على أخذ حصته لولا العفو لما فيه من تبعيض الصفقة على المشترى هذا هو الوجه المذكور في الكتاب (وقوله) وجب على الثاني أن يأخذ الكل أراد به أنه ان أخذ أخذ الكل لا الحصة إلا أنه يلزمه الاخذ هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء (أما) إذا ثبتت لواحد ومات وورثه اثنان فعفا أحدهما فهو كما لو ثبتت الشفعة لواحد فعفا عن بعضها أو ثبتت لاثنين فعفا احدهما فيه وجهان (أظهرهما) الثاني قال الامام والخلاف
[ ١١ / ٤٨٣ ]
بناء على ما سبق أن الوارث يأخذ الشفعة لنفسه أو يتلقاها عن المورث (واعلم) أن الوجوه المذكورة
شاملة لعفو الشفيع عن بعض حقه ولعفو أحد الشفيعين عن حقه الا الوجه الصائر إلى استقرار العفو عنه على المشتري فانهم لم يذكروه في عفو الشفيع عن بعض حقه فبه يحصل الافتراق وأيضا يفترقان في الاصح.
ولو كان للشقص شفيعان فمات كل واحد منهما عن ابنين فعفا أحدهما (فان قلنا) عفو الوارث كعفو الشفيع عن بعض حقه ففي وجه يسقط الكل كما كان وقياس الوجه الثالث في عفو الشفيع عن بعض حقه أن يسقط حق العافي وأخيه ويأخذ الآخران (وان قلنا) كعفو أحد شفيعي الاصل عاد الوجه الاول والثاني وفيه وجه ثالث وهو أنه ينتقل حق العافي إلى الثلاثة فيأخذون الشقص أثلاثا ووجه رابع وهو أن حق العافي يستقر للمشترى وكل واحد من الثلاثة يأخذ الرابع ويجئ في هذه الصورة وجه خامس وهو أن حق العافي ينتقل إلى أخيه خاصة بناء على القول القديم في مسألة الاخ والعم.
(فرع) مات الشفيع عن اثنين وادعى المشترى عليهما أنهما عفوا فالقول قولهما مع اليمين وتكون اليمين على البت بخلاف ما إذا ادعى أن أباهما عفا عن الشفعة فانكرا فانهما يحلفان على نفى العلم ثم ان حلفا أخذا وان نكلا حلف المشترى ويبطل حقهما وان حلف أحدهما دون الآخر قال ابن الحداد ليس للمشترى أن يحلف لانه لا يستفيد بيمينه شيأ فانه وان ثبت عفو احدهما ينتقل الحق إلى الثاني وهذا جواب على أنه إذا عفا أحد الشريكين كان للآخران يأخذ الكل وهو الاصح (أما) إذا قلنا ان حق العافي يستقر على المشترى فيحلف المشترى ليستقر له نصيب الناكل ثم الوارث
[ ١١ / ٤٨٤ ]
الحالف لا يستحق الكل بنكول أخيه ولكن ينظر ان صدق أخاه على أنه لم يعف فالشفعة بينهما وان ادعى العفو وأنكر الناكل عرضت عليه اليمين لدعوى أخيه وان نكل في جوابه أيضا حلف المدعي على أنه عفا وحينئذ يأخذ الكل قال وان كانوا ثلاثة ولم يحضر الا واحد أخذ الكل وسلم كل الثمن حذارا من التبعيض فإذا رجع الثاني شاطره وملك عليه من وقت تسليم نصف الثمن إليه وعهدته عله فإذا جاء الثالث قاسمهما جميعا (الامر الثالث) أن يحضر بعض الشركاء دون بعض فإذا كانت الدار لاربعة بالسوية فباع أحدهم نصيبه وثبتت الشفعة للباقين ولم يحضر
الا واحد فليس له أخذ حصته من الشقص لانه ربما لا يأخذ الغائبان فتتفرق الصفقة على المشترى ولا يكلف الصبر إلى أن يحضرا ولكنه يخير بين أن يأخذ الكل أو يترك الكل وهل له تأخير الاخذ إلى حضور الشريكين إذا جعلنا الشفعة على الفور فيه وجهان (احدهما) وبه قال ابن أبي هريرة لا لتمكنه من الاخذ (وأصحهما) عن الشيخ أبي حامد ويحكي على ابن سريج وأبي اسحق نعم لانه تأخير بالعذر لان له غرض ظاهر في أن لا يؤخذ ما يؤخذ منه وإذا أخذ الكل ثم حضر أحد الغائبين أخذ منه النصف بنصف الثمن كما لو لم يكن الاشفيعان فإذا حضر الثالث فله أن يأخذ من كل واحد منهما ثلث ما في يده وحينئذ يحصل الاستواء ويستقر ملكهم ثم للمسألة فروع (منها) إذا خرج الشقص مستحقا بعد الترتيب المفروض ففي العهدة وجهان (أحدهما) أن عهدة الثلاثة على المشترى لاستحقاقهم الشفعة عليه (والثاني) أن رجوع الاول المشترى يسترد منه كل الثمن ورجوع الثاني على الاول يسترد منه النصف ورجوع الثالث على الاولين يسترد من كل منها ما دفع إليه
[ ١١ / ٤٨٥ ]
لان التملك وتسليم الثمن هكذا وقع فيما بينهم وهذا أظهر وهو المذكور في الكتاب والعراقيون يرجحون الاول.
وفي التتمة أن هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أجرة المثل وما عساه ينقص من قيمة الشقص فأما الثمن فكل منهم يسترد ما سلمه ممن سلمه إليه بلا خلاف.
ولو أخذ الحاضر جميع الشقص ثم وجد به عيبا فرده فقدم الثاني وهو في يد المشترى فله أخذ الكل (ومنها) ما يستوفيه الاول من المنافع ويحصل له من الاجرة والثمن يسلم له فلا يزاحمه فيها الثاني والثالث على أصح الوجهين وكذا الثالث لا يزاحم الثاني فيما حصل له بعد المشاطرة كما أن الشفيع لا يزاحم المشترى فيها ويقرب من هذين الوجهين الخلاف فيما إذا أخذ الاول كل الشقص وأفرزه بأن أتى الحاكم فنصب فيما في مال الغائبين فاقتسما وبني فيه أو غرس ثم رجع الغائبان هل لهما القلع (وأصح) الوجهين أنهما لا يقلعان كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشترى وغراسه مجانا وفي الثاني لهما القلع لانهما يستحقان مثل استحقاق الاول وبذلك السبب فليس له التصرف حتى يظهر حالهما بخلاف الشفيع مع المشترى ولو كان اثنان حاضرين فأخذا الشقص واقتسما مع القيم في مال الغائب ثم قدم الغائب فله الاخذ وابطال القسمة وان عفا استمرت القمسة (ومنها) لو
اخذ الاول والثاني كما صورنا ثم حضر الثالث وأراد أن يأخذ من أحدهم ثلث ما في يده ولا يأخذ من الثاني شيئا فله ذلك كما يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين دون الثاني (ومنها) لو أخذ الاول الكل وقدم الثاني وأراد أن يأخذ الثلث بلا مزيد هل له ذلك فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له ذلك كما لا يجوز للاول ان اقتصر على أخذ الثلث (وأظهرهما) نعم لان أخذه الثلث لا يفرق الحق على الاول إذا الحق ثبت لهم اثلاثا وبأخذ الاول الثلث تفرق الصفقة على المشترى فان أخذ الثلث تفريعا على هذا
[ ١١ / ٤٨٦ ]
الوجه أو أخذه بالتراضي وقدم الثالث نظر إن أخذ من الاول نصف ما في يده ولم يتعرض للثاني فلا كلام قاله في التتمة وان أراد أن ياخذ من الثاني ثلث ما في يده فله ذلك لانه يقول ما من جزء إلا ولى ثلثه وان ترك الثاني حقه حيث لم يشاطر الاول فلا يلزمني أن أترك حقي ثم له أن يجئ إلى الاول فيقول ضم ما معك إلى ما أخذته لنقسمه لانا متساويا القدر والشقص والحالة هذه انما تصح قسمته من ثمانية عشر لانا نحتاج إلى عدد له ثلث ولثلثه ثلث وأقله تسعة يحصل منها ثلاثة في يد الثاني وستة في يد الاول ثم ينتزع الثالث من يد الثاني واحد ويضمه إلى الستة في يد الاول تكون سبعة يقتسمانها بينهما وسبعة لا تنقسم على اثنين فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر وكان في يد الثاني من التسعة بعد انتزاع الثالث منه ما انتزع اثنان نضربهما في المضروب في المسألة يكون له أربعة فهى حصته تبقى أربعة عشر يأخذ كل واحد من الاول والثالث منهما سبعة فإذا كان ربع الدار ثمانية عشر كانت جملتها اثنين وسبعين هذا ما ذكره الاكثرون ونقلوه عن ابن سريج وحكي الامام عن القاضي حسين أنه لما ترك الثاني سدسا على الاول كان عافيا عن بعض حقه يبطل جميعه على الظاهر كما سبق فينبغي ان يسقط حق الثاني بالكلية ويكون الشقص بين الاول والثالث (ومنها) قال ابن الصباغ لو حضر اثنان وأخذا الشقص ثم حضر الثالث وأحدهما غائب فان قضى له القاضي على الغائب أخذ من كل واحد من الحاضر والغائب ثلث ما في يده لانه الذي يستحقه منه الثاني يأخذ نصف ما في يده لانه إذا غاب أحدهما فكان الحاضرين هما الشفيعان فيسوى بينهما ثم لو حضر الغائب وقد غاب الحاضر فان كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده أخذ من هذا الذي قدم ثلث ما في يده أيضا وان كان قد أخذ نصف ما في يده أخذ من القادم سدس ما في يده ويتم نصيبه بذلك
[ ١١ / ٤٨٧ ]
الشقص والمسألة تقسم من اثني عشر للحاجة إلى عدد له نصف ولنصفه ثلث وسدس وإذا كان الربع اثنا عشر فالكل ثمانية وأربعون (ومنها) ثبتت الشفعة الحاضر وغائب فعفا الحاضر ثم مات الغائب وورثه الحاضر له أخذ الشقص بالشفعة وان عفا أولا لانه الآن يأخذ بحق الارث وهذا جواب على اصح الاوجه في عفو أحد الشريكين وهو أن للآخر أخذ الكل وساعده التفريع على أن العفو من بعض الشركاء لا يصح (أما) إذا قلنا ان نصيب العافي يستقر على المشترى فلا يأخذ الحاضر بحق الارث إلا النصف (وان قلنا) ان عفو أحدهما يسقط حق الآخر لم يأخذ شيأ.
قال (ومهما تعدد البائع أو المشترى جاز أخذ مضمون إحدى الصفقتين.
وان اشترى في صفقة واحدة شقصين في دارين شريكهما واحد ففي جواز أخذ أحدهما وجهان) .
أصل الفصل أنه ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشترى على ما مر في أثناء الكلام ولو اشترى اثنان شقصا من واحد فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما خاصة لانه لا يفرق على واحد منهما ملكه وعن أبي حنيفة لا يجوز إن كان ذلك قبل القبض وان تعدد البائع بأن باع اثنان من شركاء الدار شقصا م واحد فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز أخذ حصة أحد البائعين لان المشترى ملك الكل بصفقة واحدة فلا يفرق ملكه عليه وبهذا قال مالك (وأصحهما) ويحكى عن نصه في القديم وبه أجاب المزني أنه يجوز لان تعدد البائع يوجب تعداد العقد كتعدد المشترى فصار كما لو ملكه بعقدين ولو باع اثنان من شركاء الدار نصيبهما بعقد واحد من رجلين والصفقة نازلة منزلة أربعة عقود تفريعا على الاصح في أن تعدد البائع كتعدد المشترى وللشفيع الخيار بين أن يأخذ الجميع وبين أن يأخذ ثلاثة
[ ١١ / ٤٨٨ ]
أرباع المبيع وهو نصيب أحد المشتريين ونصف نصيب الآخر وبين أن يأخذ نصفه إما بأخذ نصيب أحدهما وترك الآخر أو بأخذ نصف نصيب واحد منهما وبين أن يأخذ ربعه بأخذ نصف نصيب أحدهما لاغير وان وكل وكيلين في بعى شقص أو شرائه أو وكلا وكيلا في بيع شقص أو شرائه فالاعتبار بالعاقد أو من له العقد فيه خلاف وقد ذكرناه في تفريق الصفقة حتى لو كانت الدار لثلاثة شركاء
توكل أحدهم لآخر ببيع نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك فليس للثالث إذا جعلنا الاعتبار بالعاقد إلا أخذ الكل أو ترك الكل فان جعلنا الاعتبار بالمعقود فله أن يأخذ حصة أحدهما كما لو باع كل منهما حصته بنفسه ولو كانت الدار لرجلين فوكل أحدهما الآخر ببيع نصف نصيبه وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة فباع كذلك وأراد الموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة بحق ما بقى له من النصف فله ذلك لان الصفقة اشتملت على ما لا تثبت فيه الشفعة للموكل وهو ملكه وعلى ما تثبت وهو ملك الغير فشبه ذلك بما إذا باع ثوبا وشقصا بمائة وفيه وجه أنه كالصورة السابقة ولو باع شقصين من دارين صفقة واحدة فان كان الشفيع في أحدهما غير الشفيع في الاخرى فلكل واحد منهما أن يأخذ ما هو شريك فيه وافقه الآخر في الاخذ أم لا وان كان الشفيع فيهما واحدا فوجهان (أحدهما) ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يجوز لان الصفقة متحدة (وأصحهما) الجواز لانه لا يفضى إلى تبعيض الشئ وذلك التبعيض هو الذي يوجب الضرر.
[ ١١ / ٤٨٩ ]
(الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة) قال (وفيه ثلاثة أقوال (الاول) الجديد أنه على الفور (م) .
قال ﷺ (الشفعة كحل العقال) (والثاني) أنه يبقى ثلاثة أيام (والثالث) أنه يتأبد فلا يبطل الا بابطال أو دلالة الابطال (و) .
لاشك أن حق الشفعة يعرض له السقوط ومقصود الباب بيان أنه بم يسقط وسبيل التدريج إليه أن قول الشافعي ﵁ اختلف في أنه تثبت على الفور أم على التراضي (وأصح) القولين وهو المنصوص في الكتب الجديدة على الفور الماوردى أنه ﷺ قال (الشفعة كحل العقال) أي أنها تفوت إذا لم يبتدر إليها كالبعير الشرود يحل عنه العقال إن قيدت ثبتت والا فاللوم على من تركها.
وأيضا فانه حق خيار ثبت في البيع بنفسه لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب (والثاني) أنه على التراخي وعلى هذا ففى تقرير مدته قولان (أظهرهما) أنها تمتد إلى ثلاثة أيام لان الحكم بالفور يضر بالشفيع فانه قد يحتاج إلى تأمل ونظر والحكم بالتأبيد يضر بالمشترى لانه لا يأمن
من أخذ الشفيع فتفوت عليه العمارة والتصرف فلابد من حد فاصل فجعلت الثلاثة حدا كما في خيار الشرط وغيره (والثاني) عن حكاية صاحب التقريب أنه يمتد إلى أن تمضي مدة التدبر في ملك
[ ١١ / ٤٩٠ ]
ذلك الشقص ويختلف باختلاف حال المأخوذ (والثاني) أنه لاتتقدر له مدة بل يتأبد لانه لاضرر على المشترى في التأخير إذ الشقص له وان بني فيه أو غرس فله قيمته إن أخذ الشفيع ومالا ضرر في تأخيره يتأبد كالقصاص فعلى هذا لو صرح بابطاله يبطل وفيما يدل على الابطال قولان (أظهرهما) البطلان وهو المذكور.
ومما له دلالة الابطال قوله للمشترى بع الشقص ممن شئت أو هبه ولو قال بعه أو هبه مني أو قاسمني عليه فكذلك وفيه وجه أنه لا يبطل بقاء الشفعة لانه قد يخاف الاخذ بغير طريق الشفعة إن تيسر له وللمشترى إذا لم يأخذ الشفيع ولم يعف أن يرفعه إلى الحاكم ليلزمه الاخذ أو العفو وفيه قول أنه ليس له ذلك تنزيلا للشفيع منزلة مستحق القصاص.
ويخرج من الترتيب عند الاختصار خسمة أقوال في كيفية ثبوت الشفعة أنها على الفور تمتد ثلاثة أيام تمتد مدة تسع للتأمل تتأبد إلى التصريح بالابطال تتأبد إلى أن يصرح بالابطال أو يأتي بما يدل عليه.
وعند أبي حنيفة وأحمد أنها تمتد امتداد المجلس للعلم بالشفعة وعند مالك تمتد سنة في رواية ومدة يغلب على الظن فيها الاسقاط والترك في أخرى.
قال (والصحيح أنه على الفور وأنه يسقط بكل ما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب.
فإذا بلغه الخبر فلينهض عن مكانه طالبا.
فان كان ممنوعا بمرض أو حبس في باطل فليوكل.
فان لم يوكل مع القدرة بطل حقه (و) وان لم يكن في التوكيل مؤنة ومنة ثقيلة.
فان لم يجد الوكيل
[ ١١ / ٤٩١ ]
فليشهد.
فان ترك الاشهاد ففي بطلان حقه قولان.
وان كان المشترى غائبا ولم يجد في الحال رفقة وثيقة لا يبطل حقه.
وان كان في حمام أو على طعام أو في صلاة نافلة لم يلزمه.
(و) قطعها على خلاف العادة) .
إنما أعاد ذكر الفور فقال الصحيح أنه على الفور لانه أراد التفريع عليه (واعلم) أنا إنما نحكم
بالفور بعد علم الشفيع بالبيع (أما) إذا لم يعلم حتى مضت سنون فهو على حقه * ثم إذا علم فلا يكلف ابتدارا على خلاف العادة بالعدو بقوة بل يرجع فيه إلى العرف فما يعد تقصيرا أو توانيا في الطلب يسقط الشفعة ومالا يعد تقصيرا لاقتران عذر به لا يسقطها والاعذار ضربان (أحدهما) مالا ينتظر زواله عن قرب كالمرض المانع من المطالبة فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر عليه وان لم يفعل فثلاثة أوجه (أصحها) بطلان الشفعة كما لو أمكنه الطلب بنفسه فقصر (والثاني) وبه قال أبو على الطبري لا يبطل لانه يلزمه في التوكيل منة أو مؤنة (والثالث) إن لم يلزمه فيه منة ولا مؤنة ثقيلة يبطل حقه وان لزمه أحدهما لم يبطل.
وان لم يمكنه التوكيل فليشهد على الطلب فان لم يشهد فقولان أو وجهان (أظهرهما) أنه يبطل حقه لان السكوت مع التمكن من الاشهاد مشعر بالرضا (والثاني) لا يبطل وانما الاشهاد لاثبات الطلب عند الحاجة وهذا ما اختاره الشيخ أبو محمد.
والخوف من العدو كالمرض وكذا الحبس إن كان ظلما أو بدين هو معسر به وعاجز عن بينة الاعسار فان حبس بحق فان كان مليئا فهو غير
[ ١١ / ٤٩٢ ]
معذور بل عليه الاداء والخروج.
ومن هذا الضرب الغيبة فإذا كان المشترى في بلدة والشفيع في غيرها فعلى الشفيع أن يخرج طالبا كما بلغه الخبر أو يبعث وكيلا إلا أن يكون الطريق مخوفا فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة وثيقة يصحبها هو أو وكيله أو يزول الحر المفرط أو البرد المفرط فإذا أخر لذلك أو لم يمكنه المسير بنفسه ولا وجد وكيلا فليشهد على الطلب فان لم يشهد ففي بطلان حقه الخلاف السابق وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار في الحال والظاهر ههنا أنه لا يجب ولا تبطل الشفعة بتركه كما لو أنفذو كيلا ولم يشهد يكتفي فيه بذلك وليطرف فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما سبق في الرد بالعيب (والضرب الثاني) ما ينتظر زواله عن قريب بأن كان مشغولا بطعام أو صلاة أو قضاء حاجة أو في حمام فله الاتمام ولا يكلف قطعها على خلاف المعهود وفهى وجه أن عليه قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة ولو دخل وقت الاكل والصلاة أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها فإذا فرغ طالب بالشفعة ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على أقل ما يجزئ.
ولو رفع الشفيع الامر إلى الحاكم وترك مطالبة المشترى مع حضوره جاز وقد ذكرناه في الرد بالعيب.
ولو أشهد على الطلب ولم يراجع المشترى والحاكم لم يكلف خلاف لابي حنيفة.
وان
كان المشترى غائبا فالقياس أن يرفع الامر إلى الحاكم ويأخذ كما ذكرنا هناك وإذا ألزمناه الاشهاد ولم يقدر عليه فهل يؤمر أن يقول تملكت الشقص فيه وجهان مر نظائرهما في الرد بالعيب.
وإذا تلاقيا في غير بلد الشقص فأخر الشفيع إلى العود إليه بطل حقه لاستغناء الاخذ عن الحضور عند الشقص (وقوله)
[ ١١ / ٤٩٣ ]
في الكتاب فإذا بلغه الخبر أي خبر من يتعمد قوله فلينهض عن مكانه طالبا أي إما بنفسه أو بنائبه (وقوله) فان لم يوكل مع القدرة بطل حقه معلم بالواو وكذا قوله لم يلزمه قطعا.
قال (ولو أخبرنا ثم قال لم أصدق المخبر فان أخبره من تقبل شهادته بطل حقه.
وان أخبره من لاتقبل روايته كفاسق وصبي فلا يبطل.
وان أخبره عدل واحد أو عبد يقبل روايته فالاظهر (و) أنه يبطل حقه.
وان كذب المخبر في دينار الثمن.
أو تعبين المشترى.
أو جنس (وح) الثمن.
أو قدر المبيع فترك المبيع لم يبطل حقه لان له غرضا.
وان أخبر بأن الثمن الف فإذا هو الفان لم يكن له الرجوع إذ لاغرض فهى وإذا لقى المشترى فقال السلام عليكم لم يبطل حقه.
ولو قال بكم اشتريت ففيه تردد.
وكذا في قوله بارك الله لك في صفقة يمينك.
ولو قال اشتريت رخيصا وأنا طالب بطل حقه لانه فضول من غير غرض) .
الفصل يشتمل على صور (إحداها) إذا أخر الطلب ثم قال انما أخرت لاني لم أصدق المخبر نظر أن أخبره عدلان يبطل حقه لان شهادتهما مقبولة فكان من حقه أن يعتمد قولهما ويثق به وكذا لو أخبره رجل وامرأتان.
وإن أخبره من لاتقبل روايته كالكافر والفاسق والصبي لم يبطل حقه وان أخبره عدل واحد حر أو عبد فوجهان (أحدهما) لا يبطل حقه لان الحجة لا تقوم بالواحد وهو رواية عن أبي حنيفة ذكره في التتمة (وأظهرهما) البطلان لانه اخبار واخبارهم مقبول وفي النهاية أنهم ألحقوا العبد
[ ١١ / ٤٩٤ ]
بالفاسق لانه ليس من أهل الشهادة والمرأة الواحدة كالعبد حتى يجئ فيها الوجهان.
وقطع بعضهم بأن اخبارها لا يبطل حقه وعلى هذا فلو أخبره نسوة قال أبو سعيد المتولي ينبني على أن المدعي إذا أقام امرأتين هل يقضي بيمينه معهما (ان قلنا) لا فاخبارهن كاخبار المرأة الواحدة (وان قلنا) نعم فكالعدل الواحد
وهذا كله إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا يحتمل التواطؤ عل الكذب فان بلغه وأخر بطل حقه وان كانوا فساقا (الثانية) لو كذبه المخبر فزاد في قدر الثمن بأن قال باع الشريك نصيبه بألف فعفا الشفيع أو توانى ثم بان أن البيع بخمسائة لم يبطل حقه ولو كذب بالنقصان فقال باع بالف فعفا ثم بان انه باع بالفين بطل حقه لانه إذا لم يرغب فيه بألف فبألفين أولى ولو كذب في تعيين المشترى بأن قال باعه من زيد ثم بان أنه باعها من غيره أو قال المشترى اشتريت لنفسي ثم بان أنه كان وكيلا أو في جنس الثمن بأن قال باع بالدراهم فبان أنه باع بالدنانير أو في نوعه بأن قال باع بالنيسابورية فبان أنه باع بالمروية أو في قدر المبيع بأن قال باع كل نصيبه فبان أنه بعضه أو بالعكس لم يبطل حفه لانه ربما يرضى بتركه لزيد دون غيره وقد يجد الدنانير دون الدراهم أو يرغب في الكل دون البعض وبالعكس وكذا لو قال باعه من فلان فعفا ثم بان أنه باع من غيره أو قال باعه من رجلين فبان أنه باعه من أحدهما أو قال باعه بكذا حالا فبان أنه باعه مؤجلا أو قال باع بكذا إلى شهر فبان أنه باع إلى شهرين لا يبطل حقه ولو قال باعه بكذا مؤجلا فعفا ثم بان أنه باعه حالا يبطل حقه لانه متمكن من التعجيل إن كان يقصده وكذا لو قال باع كله بألف فعفا ثم بان أنه بيع بعضه بألف يبطل حقه لانه إذا لم يرغب في الكل بألف ففي البعض أولى وعند
[ ١١ / ٤٩٥ ]
أبي حنيفة إذ أخبر عن البيع بالدراهم فعفا ثم بان أن البيع بالدنانير أو بالعكس ولم يتفاوت القدر عند التقويم بطلت شفعته وبه أجاب الامام فيجوز أن يعلم لذلك قوله أو جنس الثمن بالحاء والواو (الثالثة) لقى المشتري فقال السلام عليك أو سلام عليك أو سلام عليكم لم يبطل حقه لان السنة السلام قبل الكلام قال الامام ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء الحاجة لا يبعد أن يشترط ترك الابتداء بالسلام.
وفيما إذا قال عند لقاء المشتري بكم اشتريت وجهان ذكر العراقيون أنه يبطل حقه وقالوا من حقه أن يظهر الطلب ثم يبحث (والاصح المنع) لانه إن لم يعلم قدر الثمن فلابد من البحث عنه وان علم فيجوز أن يريد أخذ إقرار المشترى كيلا ينازعه في الثمن وحكى الامام وجهين أيضا فيما إذا قال بارك الله في صفقة يمينك عن قياس طريق المراوزة أنه يبطل حقه لان الدعاء يشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظر الطلب عقيبه (وأصحهما) وهو الذي أورده المعظم أنه لا
يبطل لانه قد يدعو بالبركة ليأخذ بصفقة مباركة ولو قال اشتريت رخيصا وما أشبهه ثم أعقبه بالطلب بطل حقه لانه فضول لاغرض فيه ولو أخر الطلب ثم أعتذر بمرض أو حبس أو غيبة وأنكر المشترى فالقول قول الشفيع إن علم له العارض الذي يدعيه وا لا فالمصدق المشترى.
ولو قال لم أكن أعلم بثبوت حق الشفعة أو كونها على الفور فهو كما في الرد بالعيب.
قال (ولو باع ملك نفسه مع العلم بالشفعة بطل حقه.
فان لم يعلم فقولان من حيث أنه انقطع الضرر.
وان صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح.
ثم إن كان جاهلا ففي بطلان شفعته خلاف) .
[ ١١ / ٤٩٦ ]
في هذه البقية مسألتان (الاولى) إذا باع الشفيع نصيب نفسه من العقار أو وهب عالما بثبوت الشفعة له بطل حقه (أما) إذا جعلنا الشفعة على الفور فظاهر (وأما) إذا جعلناها على التراخي فلان الشفعة إنما ثبتت لدفع ضرر سوء المشاركة والمقاسمة وانما يلزمه ذلك من الشركة فإذا باع نصيب نفسه فقد أزال سبب الشفعة ولو باع بعض نصيبه حكي الشيخ أبو على غيره فيه قولين (أحدهما) أن شفعته لا تبطل لانه لو لم يملك إلا ذلك القدر ابتداء له الشفعة (والثاني) تبطل لانه إنما يستحق الشفعة بجميع نصيبه فإذا باع بعضه بطل بقدره وإذا بطل البعض بطل الكل كما لو عفا عن بعض الشقص المشفوع وهذا أظهر على ما ذكره الامام وغيره هذا إذا كان عالما (أما) إذا باع نصيبه جاهلا بالشفعة قال أكثرهم فيه وجهان وقال صاحب الكتاب قولان (أحدهما) أنه على شفعته لانه كان شريكا يوم البيع ولم يرض بسقوط حق الشفعة (وأشبههما) أنها تبطل لزوال سبب الشفعة ولهذا لو زال عيب المبيع قبل
[ ١١ / ٤٩٧ ]
التمكن من الرد سقط حق الرد ولو باع بعض نصيبه جاهلا أطلق في التهذيب أن شفعته لا تبطل والوجه أن يكون على الخلاف السابق إذا فرعنا على أنه لو باع الجميع بطلت شفعته (الثانية) لو صالح على حق الشفعة على مال فهو على ما ذكرناه في الصلح عن الرد بالعيب واختار أبو إسحق المروزي صحته ولو تصالحا على أن ياخذ بعض الشقص فيصح الصلح برضى المشترى بالتبعيض أو يبطل وتبقى خيرة الشفيع بين أخذ الكل وترك الكل أو تبطل شفعته أصلا تنزيلا لترك البعض منزلة ترك
الكل نقلوا فيه ثلاثة أقوال وقد فرغنا بتوفيق الله تعالى من شرح مسائل الكتاب ونزيده بفصيلن (أحدهما) في الحيل الدافعة للشفعة (منها) أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دراهم ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي يتراضيان عليه بدلا عن الدارهم أو يحط عن المشترى ما يزيد على فلا يرغب الشفيع في الشفعة لحاجته إلى الاخذ بالدارهم المسماة وفيها غرر لان البائع قد لا يرضى بالعرض عوضا أو لا يحط (ومنها) قال ابن سريج يشترى أولا بائع الشقص عرضا يساوى ثمن الشقص بأضعاف ذلك الثمن ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه وفيها غرر لان البائع قد لا يرضى به (ومنها) أن يبيع جزأ من الشقص بالثمن كله ويهب منه الباقي فلا يأخذ الشفيع الشقص المبيع للغبن ولا يتمكن من أخذ الموهوب وفيها غرر ظاهر (ومنها) أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ويقبضه البائع وينفقه أو يخلط بغيره فتندفع الشفعة وفيه خلاف ابن سريج على ما تقدم (ومنها) إذا وقف المشترى الشقص أو وهبه يبطل حق الشفيع على رأى أبي إسحق (ومنها) لو باع بعض الشقص ثم باع الباقي لم يكن للشفيع أخذ جميع المبيع ثانيا في أحد الوجهين فيندفع أخذ الجميع (ومنها) لو وكل الشريك شريكه بالبيع فباع لم يكن له الشفعة على أحد الوجهين وقد سلف ذكره هذه المسائل.
[ ١١ / ٤٩٨ ]
(فرع) عند أبي يوسف لا يكره دفع الشفيع بالحيلة إذ ليس فيها تفويت حق على الغير لان الحق إنما يثبت بعد البيع وعند محمد يكره لما فيها من إيقاع الشفيع في الضرر مع حقه من الثبوت وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في دفع الزكاة وهما يختلفان في الزكاة (الفصل الثاني) في مسائل وفروع من الباب لم تسلك فيما قدمنا ونوردها منثورة فنقول للمفلس العفو عن الشفعة والاخذ والاعتراض عليه للغرماء وينبغي أن يعود في أخذه الخلاف المذكور في شرائه في الذمة ثم الكلام في أنه لم يؤد الثمن علي ما ذكرناه في التفليس ولو وهب من عبده وقلنا انه يملك فبيع باقيه قال الشيخ أبو محمد تثبت له الشفعة وهل يفتقر إلى إذن جديد من السيد فيه وجهان ولعامل القراض الاخذ بالشفعة فان لم يأخذ فللمالك الاخذ ولو اشترى بمال القراض شقصا من عقار فيه شركة لرب المال ففي ثبوت الشفعة له وجهان عن ابن سريج (أصحهما) المنع ووجه الثاني أن مال القراض كالمنفرد عن ملكه لتعلق حق
الغير به ويجوز أن يثبت له على ملكه حق والحالة هذه كما ثبت له على عبده المرهون حق الجناية وان كان العامل شريكا فيه فله الاخذ إن لم يكن في المال ربح أو كان وقلنا انه لا يملك بالظهور وان قلنا انه يملك فعلى الوجهين في المالك ولو كان الشقص في يد البائع فقال الشفيع لاأقبضه إلا من المشترى فيه وجهان عن ابن سريج (أحدهما) له ذلك ويكلف الحاكم المشترى أن يتسلمه ويسلمه إلى الشفيع وان كان غائبا نصب الحاكم من ينوب عنه في الطرفين (والثاني) أنه لا يكلف ذلك بل يأخذه الشفيع من يد البائع وسواء أخذ من المشترى أو من البائع فعهدة الشفيع على المشترى فان الملك ينتقل إليه منه وقال أبو حنيفة ان أخذه من يد المشترى فالعهد على المشترى وان أخذه من يد البائع فالعهدة عليه ولو اشترى شقصا شرط البراءة من العيوب فان أبطلنا البيع فذاك وان صححناه وأبطلنا الشرط فكما لو اشترى مطلقا فان صححنا الشرط فللشفيع رده بالعيب على المشتري وليس للمشترى
[ ١١ / ٤٩٩ ]
الرد كما لو كان المشتري عالما بعيبه عند الشراء والشفيع جاهلا به عند الاخذ وان علم الشفيع العيب دون المشترى فلا رد للشفيع وليس للمشترى طلب الارش لانه استدرك للظلامة أو لانه لم ييأس من الرد فلو رجع إليه ببيع أو غيره لم يرده على العلة الاولى ويرده على الثانية ولو قال أحد الشريكين للآخر بع نصيبك فقد عفوت عن الشفعة فباع ثبتت له الشفعة ولغا العفو قبل ثبوت الحق وعن تفريع ابن سريج عن الجامع الكبير لمحمد أنه إذا باع شقصا فضمن الشفيع العهدة للمشترى لم تسقط بذلك شفعته وكذلك إذا شرط الخيار للشفيع وصححنا شرط الخيار للاجنبي ولو كان بين أربعة دار فباع أحدهم نصيبه واستحق الشركاء الشفعة فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو ثبتت شهادتهما ان شهدا بعد ما عفوا وان شهدا قبله لم تقبل لانهما يجران الشقص إلى أنفسهما فلو عفوا ثم أعادوا بتلك الشهادة لم تقبل أيضا للتهمة وان شهدا بعد ما عفا أحدهما قبلت شهادة العافي دون الاخر فيحلف المشترى مع العافي ويثبت العفو ولو شهد البائع على عفو الشفيع قبل قبض الثمن لم يقبل لانه قد يقصد الرجوع بتقدير الافلاس وان كان بعد القبض فوجهان لانه ربما يتوقع الرجوع إلى العين بسبب من الاسباب ولو أقام المشترى على عفو الشفيع بينة وأقام المشترى بينة على أنه أخذ بالشفعة والشقص في يده فبينة الشفيع أولى لتقويها باليد
أو بينة المشترى لزيادة علمها بالعفو فيه وجهان (أظهرهما) الثاني ولو شهد السيد على شراء شقص فيه شفعة لمكاتبه فعن الشيخ أبي محمد قبول شهادته قال الامام كأنه أراد أن يشهد للمشترى إذا ادعى الشراء فيجوز أن تثبت الشفعة تبعا اما شهادته للمكاتب فانها لاتقبل بحال ولو كان الشفيع صبيا فعلى وليه الاخذ ان كان فيه مصلحة والالم يجز الاخذ وإذا ترك بالمصلحة ثم بلغ الصبي فهل له الاخذ فيه خلاف ذكرناه في آخر الحجر ولو كان بين اثنين دار فمات احدهما عن حمل في البطن ثم باع الاخر نصيبه فلا شفعة للحمل لانه لا يتيقن وجوده فان كان له وارث غير الحمل فله الشفعة وإذا انفصل حيا فليس
[ ١١ / ٥٠٠ ]
لوليه أن يأخذ شيئا من الوارث ولو ورث الحمل الشفعة عن مورثه فهل لابيه أوجده الاخذ قبل انفصاله فيه وجهان (وجه المنع) وبه قال ابن سريج ان لا يتيقن وجوده فإذا أخذ الشفيع وبني فيه أو غرس وخرج مستحقا وقلع المستحق بناءه وغراسه فالقول فيما يرجع به الشفيع على المشترى من الثمن وما ينقص قيمة البناء والغراس وغيرهما كالقول في رجوع المشترى من الغاصب عليه قال الامام وان نظرنا إلى ان الرجوع بما ينقص من قيمة البناء والغراس هناك مبني على التغرير ولا تغرير من المشترى بل الشقص مأخوذ عنه قرها فيجوز ان يجاب عنه بأنه مختار في الشراء والاخذ بالشفعة موجب للشراء ولو مات رجل وله شقص من دار وعليه ديون تستغرق التركة فباع الشريك الآخر نصيبه قبل ان يباع الشقص في الدين قال ابن الحداد للورثة أخذه بالشفعة وهو جواب على ان الدين لايمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة وهو الاصح (فان قلنا) يمنع فلا شفعة لهم ولو خلف دارا وديونا لا تستغرق قيمة الدار فبيع منها ما بقي بالدين قال ابن الحداد لاشفعة للورثة فيما بيع بما بقي لهم في الملك وهذا مستمر على الاصل السابق فانهم إذا ملكوا الدار كان المبيع جزأ من ملكهم ومن بيع جزء من ملكه بحق لم يكن له استرجاعه بالباقي (فان قلنا) انه يمنع فمنع الملك في قدر الدين أم في جميع التركة فيه خلاف مذكور في موضعه (ان قلنا) بالثاني فلا شفعة لهم أيضا لانهم انما يملكون الباقي بأداء الدين وانما تثبت الشفعة بملك يتقدم على البيع (وان قلنا) بالاول ثبتت لهم الشفعة ولو كانت الدار المشتركة بين المورث والورثة ثم انه مات فبيع نصيبه أو بعضه في ديونه وصاياه قال ابن الحداد لهم الشفعة وهذا يخالف الاصل الذى سبق
فانهم إذا ملكوا التركة صار جميع الدار ملكهم فيكون المبيع جزأ من ملكهم واختلف من بعده فمنهم من أخذ به وقال ما يباع في ديونه ووصاياه بمثابة ما يبيعه بنفسه ولو باعه في حياته بنفسه كان لهم الشفعة فكذلك ههنا والاكثرون خالفوه وجروا على قضية ذلك الاصل ثم منهم من خطأه وقال انما ينتظم
[ ١١ / ٥٠١ ]
هذا الجواب على ان الدين لايمنع ملكهم فيستحقون الشفعة بالملك القديم وعن الشيخ أبي زيد حمل كلامه على ما إذا باع بنفسه في مرض موته ومن مولدات ابن الحداد دار بين ثلاثة لاحدهم نصفها ونصفها بين الآخيرين بالسوية فاشترى صاحب النصف نصيب احد الاخرين ثم باع ثلث ما معه مطلقا من أجنبي والشريك الثالث غائب مثلا فاعلم ان الشفيع في المبيع الثاني هو الشريك الثالث لاغير وأما في الاول فيتعلق النظر باصلين أحدهما الخلاف الذي سبق في ان المشترى إذا كان أحد الشركاء تكون الشفعة بينه وبين الشريك الآخر أو يختص بها الشريك الآخر (والثاني) عود القولين في ان الشفعة على عدد الرؤس أو الحصص إذا حكمنا بالشركة إذا عرفت ذلك فإذا قدم الغائب وفرعنا على قسمه بينه وبين المشترى وهو الاصح نظرنا ان طلب الشفعة في العقد الاول فله مما اشتراه الشريك على قولنا بالتوزيع على عدد الرؤس النصف وهو ثمن جميع الدار وذلك شائع فيما معه وهو ثلاثة أرباع الدار فإذا باع ثلث ما معه كان بائعا ثلث حق الشفيع ولا ينصرف إلى الشريك ما يستقر ملكه فيه لان الكل قابل للبيع فيأخذ القادم من المشترى ثلثي الثمن ومن المشترى منه ثلث الثمن فيتم له ما استحقه بالعقد الاول (وان قلنا) بالتوزيع على الحصص فله مما اشتراه الشريك الثلث لان ملكه قدر نصف ملك الشريك وحينئذ فله نصف سدس الدار فيأخذ من الشريك ثلثى نصف السدس ومن المشترى منه ثلثه لما ذكرنا من الشيوع فعلى القول الاول يخرج الحساب من أربعة وعشرين لان نصيب الغائب سدس ما معه وهو الثلاثة ارباع الدار فيحتاج إلى عدد لثلاثة ارباعه سدس فتضرب اربعة في ستة تكون اربعة وعشرين وعلى الثاني من ستة وثلاثين لان نصيب الغائب تسع ما معه فيحتاج إلى عدد الثلاثة أرباعه تسع فتضرب أربعة في تسعة يكون ستة وثلاثين والربع الذي اشتراه الشريك على التقدير الاول ستة وعلى الثاني تسعة ثم إذا أخذ ذلك فله أن يأخذ ما بقى من يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو فيكون للمشترى الخيار بين
ثمن جميع الدار وذلك شائع فيما معه وهو ثلاثة أرباع الدار فإذا باع ثلث ما معه كان بائعا ثلث حق الشفيع ولا ينصرف إلى الشريك ما يستقر ملكه فيه لان الكل قابل للبيع فيأخذ القادم من المشترى ثلثي الثمن ومن المشترى منه ثلث الثمن فيتم له ما استحقه بالعقد الاول (وان قلنا) بالتوزيع على الحصص فله مما اشتراه الشريك الثلث لان ملكه قدر نصف ملك الشريك وحينئذ فله نصف سدس الدار فيأخذ من الشريك ثلثى نصف السدس ومن المشترى منه ثلثه لما ذكرنا من الشيوع فعلى القول الاول يخرج الحساب من أربعة وعشرين لان نصيب الغائب سدس ما معه وهو الثلاثة ارباع الدار فيحتاج إلى عدد لثلاثة ارباعه سدس فتضرب اربعة في ستة تكون اربعة وعشرين وعلى الثاني من ستة وثلاثين لان نصيب الغائب تسع ما معه فيحتاج إلى عدد الثلاثة أرباعه تسع فتضرب أربعة في تسعة يكون ستة وثلاثين والربع الذي اشتراه الشريك على التقدير الاول ستة وعلى الثاني تسعة ثم إذا أخذ ذلك فله أن يأخذ ما بقى من يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو فيكون للمشترى الخيار بين
[ ١١ / ٥٠٢ ]
ان يفسخ لتفرق الصفقة عليه وبين أن يختر بحصته من الثمن اما إذا فرعنا على ان المشترى إذا كان شريكا لاشفعة له بل يختص بها الشريك الآخر وبه قال ابن سريج فان الغائب إذا كان يأخذ جميع ما اشتراه الشريك لو لم يكن بيع ثان فإذا باع ثلث ما في يده فقد باع من حق الغائب الثلث فإذا قدم أخذ ثلث الربع من المشترى وثلثيه من الشريك فيتم له ما استحق بالبيع الاول ثم له أن ياخذ ما في يد المشترى بالعقد الثاني وله ان يعفو عن الاول ويأخذ جميع الربع من يد المشترى وهذا كله فيما إذا باع ثلث ما في يده مطلقا أما إذا قال بعت ربع الذي اشتريت فليس للغائب أن يأخذ غير ما في يد المشترى من الشريك لكنه إن عفا عن شفعة البيع الاول أخذ جميع الربع بالبيع الثاني وان أراد الاخذ بالبيع الاول فسخ البيع في نصف الربع على قول التوزيع على الرؤس وثلثه على القول المقابل له ثم له أخذ الباقي بالبيع الثاني ولو قال بعت الدار من جملة النصف الذي كنت أملكه قديما فللغائب أن يأخذ جميعه بالعقد الثاني وأن يأخذ بالعقد الاول مما في يد الشريك نصف الربع أو ثلثه على اختلاف القولين.
بعون الله قد تم طبع الجزء الحادي عشر من..
[ ١١ / ٥٠٣ ]
فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي ج ١٢
فتح العزيز عبد الكريم الرافعي ج ١٢
[ ١٢ / ٥٦٩٢ ]
فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للامام ابي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة ٦٢٣ هـ..الجزء الثاني عشر دار الفكر بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٢ / ١ ]
قال (كتاب القراض * وفيه ثلاثة أبواب الباب الاول في أركان صحته) (وهى ستة (الاول رأس المال) وشرائطه أربعة وهى أن يكون نقدا معينا معلوما مسلما * احترزنا بالنقد عن العروض والنقرة التى ليست مضروبة فان ما يختلف قيمته إذا جعل رأس المال فإذا رد بالاجرة إليه ليتميز الربح فربما ارتفع قيمته فيستغرق رأس المال جميع الربح * أو نقص فيصير بعض رأس المال ربحا * ولايجوز (و) على الفلوس ولا على الدراهم (ح و) المغشوشة) * العقد المعقود له الباب هو أن يدفع مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما ويسمى ذلك قراضا ومقارضة وقد يسمى مضاربة وأشهر اللفظين القراض عند الحجازيين والمضاربة عند العراقيين واشتقاق القراض من قولهم قرض الفأر الثوب أي قطعه ومنه المقراض لانه يقطع به وسمى قراضا اما لان المالك اقتطع قطعة من ماله فدفعها إلى العامل أو لانه اقتطع له قطعة من الربح وقيل اشتقاقه من المقارضة وهى المساواة والموازنة سمى به لتساويهما في قوام العقد بهما فمن هذا المال ومن هذا العمل لتساويهما في استحقاق الربح (وأما) المضاربة فانه تقع على هذا العقد لان كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم أو لما فيه من الضرب بالمال والتقليب * ويقال للمالك من اللفظة الاولى مقارض والعامل مقارض ومن اللفظة الثانية للعامل مضارب لانه الذي يضرب بالمال ولم يشتقوا للمالك منها اسما * واحتج الاصحاب للقراض باجماع الصحابة ذكر الشافعي ﵁ في اختلاف العراقيين أن أبا حنيفة روى عن حميد بن عبد الله بن عبيد الانصاري عن أبيه عن جده " أن عمر بن الخطاب
﵁ أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق " وروى " أن عبد الله وعبيد الله
[ ١٢ / ٢ ]
ابني عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى مصرفهما من غزوة نهاوند فتسلفا منه مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينة فباعا وربحا فيه فأراد عمر ﵁ أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لا يكون ربحه لنا فقال رجل لامير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح " يقال ان ذلك الرجل هو عبد الرحمن بن عوف ﵁ وأظهر ما ذكره الاصحاب في محل القضية وبه قال ابن سريج ان ما جرى كان قرضا صحيحا وكان الربح ورأس المال لهما لكن عمر ﵁ استنزلهما عن بعض الربح خيفة أن يكون قصد أبو موسى ارفاقهما لارعاية مصلحة
[ ١٢ / ٣ ]
بيت المال * ولذلك قال في بعض الروايات أو أسلف كل الجيش كما اسلفكما * وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه " أن عثمان ﵁ أعطاه مالا مقارضة " وأيضا " عن على وابن مسعود وجابر وحكيم بن حزام ﵃ تجويز المضاربة " وأيضا فان " السنة الظاهرة وردت في المساقاة " وإنما جوزت المساقاة للحاجة من حيث إن مالك النخيل قد لا يحسن
[ ١٢ / ٤ ]
تعهدها ولا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يهلك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في القرائض * ثم كلام الكتاب مندرج في ثلاثة أبواب (أحدهما) فيما يعتبر لصحة هذا العقد وما يعتبر تارة يعتبر في رأس المال وتارة في العمل وأخرى في صفة العقد وأخرى في العاقدين فسمى هذه الامور أركانا وبين ما يشترط في كل واحد منهما (والثانى) في أحكامه إذا صح (والثالث) فيما إذا انفسخ العقد بفسخ وغيره ما حكمه وفيما إذا اختلفا في كيفية جريان العقد بينهما كيف يفصل الامر (أما الباب الاول) فالركن الاول منه رأس المال وله شروط (أحدها) أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة وفيه معنيان (أحدهما) أن القراض معاملة تشتمل على اغرار إذ العمل غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوزت للحاجة فتختص بما تسهل التجارة عليه وتروج بكل حال (وأشهرهما)
وهو المذكور في الكتاب أن النقدين ثمنا لا يختلفان بالازمنة والامنكة إلا قليلا ولا يقومان بغيرهما والعروض تختلف قيمتها فلو جعل شى منها رأس المال لزم أحد الامرين أما أخذ المالك جميع الربح أو أخذ العامل بعض رأس المال ووضع القراض على أن يشتركا في الربح وينفرد المالك برأس المال * ووجه لزوم أحد الامرين أنهما إذا جعلا رأس المال ثوبا (فاما) أن يشترطا رد ثوب بتلك الصفات أو رد قيمته * إن شرطا الاول فربما كان قيمة الثوب في الحال درهما ويبيعه ويتصرف فيه حتى
[ ١٢ / ٥ ]
يبلغ المال عشرة ثم ترفع قيمة الثياب فلا يوجد مثل ذلك الثوب الا بعشرة فيحتاج العامل إلى صرف جميع ما معه إلى تحصيل رأس المال فيذهب الربح في رأس المال وربما كانت قيمته عشرة فباعه ولم يربح شيئا ثم صار يؤخذ مثله بشئ يسير فيشتريه ويطلب قسيمة الباقي فحينئذ يفوز العامل ببعض رأس المال * وان شرطا رد القيمة فاما أن يشترطا قيمة حال المفاصلة أو قيمة حال الدفع (والاول) غير جائز لانها مجهولة ولانه قد تكون قيمته في الحال درهما وعند المفاصلة عشرة فيلزم المحذور الاول (والثانى) غير جائز لانه قد تكون قيمته في الحال عشرة وتعود عند المفاصلة إلى درهم فيلزم المحذور الثاني وفي النفس حسيكة من هذا الكلام لان لزوم أحد الامرين مبنى على أن رأس المال قيمة يوم العقد أو يوم المفاصلة وبتقدير جواز القراض على العرض يجوز أن يكون رأس المال ذلك العرض بصفاته من غير نظر إلى القيمة كما أنه المستحق في السلم وحينئذ إن ارتفعت القيمة فهو كخسران حصل في أموال القراض وإن انخفضت فهو كزيادة قيمة بها * وعن الشيخ أبى محمد أنه كان يعول في اختصاص القراض بالنقدين على الاجماع ولا يبعد أن يكون العدول إليه لهذا الاشكال ويترتب على اعتبار النقدين امتناع القراض على الحلى والتبر وكل ما ليس بمضروب لانها مختلفة القيمة كالعروض وكذلك لا يجوز القراض على الفلوس ولا على الدراهم والدنانير المغشوشة لانها نقد وعرض وحكى الامام وجها أنه يجوز القراض على المغشوش اعتبارا برواجه وادعاء الوفاق على امتناع القراض في الفلوس لكن صاحب التتمة ذكر فيها أيضا الخلاف وعن أبى حنيفة يجوز القراض في المغشوش إذا لم يكن الغش أكثر *
[ ١٢ / ٦ ]
قال (واحترزنا بالمعلوم عن القراض على صرة دراهم * فان جهل رأس المال يؤدى إلى جهل الربح * واحترزنا بالمعين عن القراض على دين في الذمة * ولو عين وأيهم فقال قارضتك على أحد هذين الالفين والاخر عندك وديعة وهما في كيسين متميزين ففيه وجهان * ولو كان النقد وديعة أو رهنا في يده أو غصبا وقارضه عليه صح * وفي انقطاع ضمان الغصب خلاف) * (الشرط الثاني) أن يكون معلوما فلو قارض على كفين من الدراهم أو صرة مجهولة القدر لم يجز لانه إذا كان رأس المال مجهولا * كان الربح مجهولا ويخالف رأس مال المسلم حيث يجوز أن يكون مجهول القدر على أحد القولين لان السلم لا يعقد ليفسخ والقراض يعقد ليفسخ ويميز بين رأس المال والربح * وفي الشامل وغيره ان عند أبى حنيفة يجوز أن يكون رأس المال مجهولا القدر * وإذا تنازعا فيه عند المفاصلة فالمصدق العامل وعلى هذا فليكن قوله معلوما في الفصل السابق معلما بالحاء ولو دفع إليه ثوبا وقال بعد وإذا قبضت ثمنه فقد قارضتك عليه لم يجز لانه مجهول ولما فيه من تعليق القرض وقال أبو حنيفة يصح (الشرط الثالث) أن يكون معينا فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها حكم الامام عن القاضى وقطع به أنه يجوز كما في الصرف ورأس مال السلم * والذي أورده صاحب التهذيب المنع * ولو كان له دين في ذمة إنسان فقال لغيره قارضتك على دينى على فلان فاقبضه واتجر فيه لم يجز لانا لم نجوز القراض على العرض لعسر التجارة والتصرف فيها ومعلوم أن التصرف في الدين أكثر عسرا فكان بالمنع أولى * ووجهه الامام بأن مافى الذمة لابد من تحصيله أولا وسنذكر أنه لا يجوز في القراض ضم عمل إلى التجارة ولكن مثل هذا العمل
[ ١٢ / ٧ ]
يجوز أن يعد من توابع التجارة فلا يمتنع ضمه إلى عمل القراض يؤيده قولهم انه لو كان له عند زيد دراهم وديعة فقال لعمرو قارضتك عليها فخذها وتصرف فيها يجوز ولو أن صاحب الدين قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف أو اقبضه * وقبضنيه فقد قارضتك عليه لم يصح أيضا وإذا قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق الربح المشروط بل الجميع للمالك وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قد قال إذا
قبضت فقد قارضتك وان قال قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق مثل أجرة التقارض والقبض أيضا * ولو قال للمديون قارضتك على الدين الذي عليك لم يصح القراض أيضا لانه إذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين عليه كان أولى لان المأمور لو استوفى ما على غيره ملكه وصح القبض وما على المأمور لا يصير للمالك بعزله من ماله وقبضه للامر بل لو قال اعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم قال قارضتك لم يصح لانه لم يملكه * وإذا تصرف المأمور فيما عزله نظر ان اشترى بعينه للقراض فهو كالفضولي يشترى لغيره بعين ماله وان اشترى في الذمة ونقد ما عزله ففيه وجهان (أحدهما) أنه للمالك لانه اشترى له باذنه (والثانى) أنه للعامل لانه انما أذن في الشراء بمال القراض إما بعينه أو في الذمة لينقده فيه وإذا لم يملكه فلا قراض وهذا أظهر عند الشيخ أبى حامد وفي التهذيب أن الاصح الاول بحيث كان المال المعزول للمالك فالربح ورأس المال له لفساد القراض وعليه الاجرة للعامل * ولو دفع إليه كيسين كل واحد منها ألف وقال قارضتك على أحدهما فوجهان (أحدهما) الصحة لتساويهما (وأصحهما) المنع لعدم التعيين كما لو قال قارضتك على هذه الدراهم أو على هذه الدنانير وكما لو قال بعتك
[ ١٢ / ٨ ]
أحد هذين العبدين ولو كانت دراهمه في يده غيره وديعة فقارضه عليها صح ولو كانت غصبا لم يصح في وجه لانه مضمون والقرض عقد أمانة (والاصح) الصحة كما إذا رهن من الغاصب وعلى هذا لا يبرأ من ضمان الغصب كما في الرهن وعند أبى حنيفة ومالك أنه يبرأ * قال (وأردنا بالمسلم أن يكون في يد العامل * فلو شرط المالك أن يكون في يده أو أن يكون له يد أو يراجع في التصرف أو يراجع مشرفه فسد القراض لانه تضييق للتجارة * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك جاز على النص) * (الشرط الرابع) أن يكون رأس المال مسلما إلى المعامل ويستقل باليد عليه والتصرف فيه ولو شرط المالك أن يكون الكيس في يده ليوفى الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا أو شرط أن يراجعه العامل في التصرفات أو يراجع مشرفا نصبه فسد القراض لانه قد لا يجده عند الحاجة أو لا يساعده على رأيه فيفوت عليه التصرف الرابح فالقراض موضوع توسعا لطريق التجارة ولهذا الغرض احتمل
فيه ضرب من الجهالة فيصان عمل يخل به * ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه فسد أيضا لان انقسام التصرف يفضى إلى انقسام اليد ويبطل الاستقلال وفي الرقم لابي الحسين العبادي أن أبا يحيى البليجى جوز ذلك على طريق المعاونة والتبعية والمذهب الاول * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فوجهان
[ ١٢ / ٩ ]
ويقال قولان (أحدهما) أنه لا يصح أيضا كما لو شرط أن يعمل بنفسه لان يد عبده يده (والثانى) وبه قال ابن سريج وأبو إسحق والاكثرون أنه يجوز لان العبد مال يدخل تحت اليد ولمالكه اعارته واجارته فإذا دفعه إلى العامل فقد جعله معينا وخادما للعامل فوقع تصرفه للعامل تبعا لتصرفه بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه فانه لاوجه لجعله تابعا * وموضع الخلاف مااذا لم يصرح بحجر العامل فاما إذا قال علي أن يعمل معه غلامي ولا يتصرف دونه أو يكون بعض المال في يده فسد لا محالة ولو شرط في المضاربة أن يعطيه بهيمة يحمل عليها ففى التتمة أنه على الخلاف في مسألة الغلام ومنهم من قال قضية كلامه القطع بالجواز ولو لم يشترط الغلام معه ولكن شرط أن يكون ثلث الربح له والثلث لغلامه والثلث للعامل جاز وحاصله اشتراط ثلثى الربح لنفسه نص عليه في المختصر حيث قال فان قارضه وجعل معه رب المال غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان * (وأعلم) أن من لم يجوز شرط عمل الغلام قال المراد من هذا النص أن يجعل مع العامل في قسمة الربح لا في العمل ومن جوزه عمل باطلاقه وقال لافرق بين شرط عمله وبين تركه وهذا ما ينزل عليه قوله في الكتاب جاز على النص ولو شرط ثلث الربح لحر فسيتأتى في الركن الثالث *
[ ١٢ / ١٠ ]
(فرع) قال في التتمة ولو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة فقال لشريكه قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس فيه الا الاشاعة فانها لا تمنع صحة التصرفات قال وعلى هذا لو خلط الفين بألف لغيره ثم قال صاحب الالفين للاخر قارضتك على أحدهما وشاركتك في الاخر فقبل جاز وانفرد العامل بالتصرف في الف القراض ويشتركان في التصرف في باقي المال ولا يخرج على الخلاف
في الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين لانهما جميعا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف ولايجوز أن يجعل رأس مال القراض سكنى دار فان العروض إذا لم تجعل رأس مال فالمناع أولى وهذا يمكن فهمه من الضبط المذكور في الكتاب * قال (الركن الثاني العمل * وهو عوض الربح * وشروطه ثلاثة وهى أن يكون تجارة غير مضيقة بالتعيين والتأقيت) احترزنا بالتجارة عن الطبخ والخبز والحرفة * فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فاسد * أما النقل والكيل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة * والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة والصنعة) * لما تكلم في رأس المال وشرائطه أخذ يتكلم فيما يقابله من طرف العامل وهو العمل ويشترط فيه أمور (أحدهما) كونه تجارة ويتعلق بهذا القيد صور (منها) لو قارضه على أن يشترى الحنطة
[ ١٢ / ١١ ]
فيطحنها ويخبزها والطعام ليطبخه ويبيع والربح بينهما فهو فاسد وتوجيه الملتئم من كلام الاصحاب أن الطبخ والخبز ونحوهما أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها وما يمكن الاستئجار عليه فيستغني عن الفراض إنما القراض لما لا يجوز الاستئجار عليه وهو التجارة التى لا ينضبط قدرها وتمس الحاجة إلى العقد عليها فيحتمل فيه للضرورة جهالة العوضين وعلى هذا القياس ما إذا اشترط عليه أن يشترى الغزل فينسجه أو الثوب فيقصره أو يصبغه ولو اشترى العامل الحنطة وطحنها من غير شرط فعن القاضى الحسين في آخرين أنه يخرج الدقيق من كونه مال قراض ولو لم يكن في يده غيره ينفسخ القراض لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط بل على التعبير الحاصل في مال القراض بفعله وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول وعلى هذا فلو أمر المالك العامل أن يطحن حنطة مال القراض كان فاسخا للعقد والاظهر واليه ميل الامام وهو المذكور في التهذيب أن القراض بحاله ويلتحق ذلك بما إذا زاد عبد القراض بكبر أو سمن أو بتعلم صنعة فانه لا يخرج عن كونه مال القراض ولكن العامل إذا استقل بالطحن صار ضامنا وعليه الغرم إن فرض نقص في الدقيق فان باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه فانه لم ينعقد فيه ولا يستحق العامل بهذه الصناعات أجرة على المالك ولو استأجر عليه أجيرا
فأجرته عليه والربح بينه وبين المالك كما شرط (ومنها) لو قارضه على دراهم على أن يشترى نخيلا
[ ١٢ / ١٢ ]
أو دواب أو مستغلات ويمسك زمامها لثمارها أو نتاجها أو غلاتها وتكون الفوائد بينهما فهو فاسد لانه ليس استرباحا بطريق التجارة والتجارة التصرف بالبيع والشراء وهذه الفوائد تحصل من غير مال لامن تصرفه (ومنها) لو شرط عليه أن يتشرى شبكة ويصطاد بها ليكون الصيد بينهما فهو فاسد ويكون للصائد وعليه أجرة الشبكة (وقوله) في الكتاب العمل وهو عوص الربح كان المراد فيه أن قضية ملك المالك رأس المال ملكه الربح فالقدر المشروط للعامل إنما ملكه عوضا عن عمله للمالك وربما يقال رأس المال والعمل عوضان منقابلان ونعنى به أن رأس المال من المالك والعمل من العامل ينقابلان والربح يحصل من معاونتهما (وقوله) فان عقد القراض على الحنطة ليربح بذلك فهو فاسد أي الطحن والخبز وفي الصورة التى صورها للفساد سبب آخر وهو كون رأس المال عوضا وإنما الصورة التى تختص بما نحن فيه أن يقارضه على دراهم على أن يشترى بها الحنطة ويطحن ويخبز على ما سبق (وقوله) أما النقل والوزن ولواحق التجارة تبع للتجارة معناه أن هذه الاعمال وإن كان العامل يأتي بها على ما سنبين في الباب الثاني ما على العامل فليس ذلك كالطحن والخبز فانها من توابع التجارة ولواحقها التى انبني العقد لها * قال (ثم لو عين الخز الادكن أو الخيل الابلق للتجارة عليه * أو عين شخصا للمعاملة معه فهو فاسد (ح و) لانه تضييق * ولو عين جنس الخز أو البز جاز لانه معتاد) *
[ ١٢ / ١٣ ]
(الامر الثاني) أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين فلو عين نوعا للاتجار فيه نظر إن كان مما يندر وجوده كالياقوت الاحمر والخز والادكن والخيل البلق والصيد حيث يوجد نادرا فسد القراض فان هذا تضييق يخل بمقصوده وإن لم يكن نادر الوجود نظر إن كان يدوم شتاء وصيفا كالحبوب والحيوان والخز والبز صح القراض وإن لم يدم كالثمار الرطبة فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز كما إذا قارضه مدة ومنعه من التصرف بعدها نعم لو قال تصرف فيه فإذا انقطع فتصرف في كذا جاز
(وأصحهما) وبه قال أبو إسحق أنه يجوز لانه يمنع التجارة في تلك المدة ويخالف ما إذا قارضه مدة لانها قد تنقضي قبل أن يبيع ما عنده من العروض وهذا النوع سهل التصرف فيه مادام موجودا وإذا انقطع لم يبق عنده شئ ولو قال لا تشتري إلا هذه السلعة أو إلا هذا العبد فسد القراض بخلاف مااذا قال لا تشتري هذه السلعة وهذا العبد لان فيما سواهما مجالا واسعا وكذا لو شرط أن لا يبيع الا من فلان ولا يشترى الا منه لم يجز ولو قال لاتبع من فلان أو لا تشتري منه جاز وفي بعض شروح المفتاح أنه لا يجوز كما لو قال لاتبع الا منه والمذهب الاول وبقولنا قال مالك وقال أبو حنيفة وأحمد يجوز أن يعين سلعة للشراء وشخصا للمعاملة معه كما في الوكالة وعن القاضى أبى الطيب أن الماسرخسى قال إذا كان الشخص المعين بياعا لا ينقطع عنده المتاع الذي يتجر عليه نوعه غالبا جاز تعيينه *
[ ١٢ / ١٤ ]
(فرع) في اشتراط تعيين نوع يتصرف فيه مثل الخلاف المذكور في الوكالة والظاهر وهو الذي أورده في النهاية أنه لا يشترط لان الوكالة نيابة محضة والحاجة تمس إليها في الاشغال الخاصة والقراض معاملة يتعلق بها غرض كل واحد من المتعاقدين فمهما كان العامل أبسط يدا كان أفضى إلى مقصوده * (فرع) إذا جرى تعيين صحيح لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر التصرفات المستفادة من الاذن فالاذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج من الابريسم والقطن والكتان والصوف دون الفرش والبسط وفي الاكسية وجهان لانها ملبوسة لكن بائعها لا يمسى بزازا * قال (ولو ضيق بالتأقيت إلى سنة مثلا ومنع من البيع بعدها فهو فاسد فانه قد لا يجد زبونا قبلها * وان قيد الشراء وقال لاتشتر بعد السنة ولك البيع فوجهان * إذ المنع عن الشراء مقدور له في كل وقت فأمكن شرطه * فان قال قارضتك سنة مطلقا فعلى أي القسمين ينزل فيه وجهان) * (الامر الثالث) أن لا يضيق بالتأقيت (واعلم) أولا أن القراض لا يعتبر فيه بيان المدة بخلاف المساقاة لان المقصود من المساقة ينضبط بالمدة فان للثمر وقتا معلوما والمقصود من القراض ليس له مدة مضبوطة فلم يشترط فيه التأقيت ولو أقت وقال قارضتك سنة فينظر إن منعه من
[ ١٢ / ١٥ ]
التصرف بعدها مطلقا أو من البيع فهو فاسد لانه يخل بمقصود العقد ويخالف مقتضاه (أما الاول) فلانه قد لا يجد راغبا في المدة فلا تحصل التجارة والربح (وأما الثاني) فلانه قد يكون عنده عروض عند انقضاء السنة وقضية القراض أن ينض العامل مافى يده لاخر الامر ليتميز رأس المال من الربح وان قال على أن لا أشترى بعد السنة ولك البيع فوجهان (أحدهما) المنع لان ما وضعه على الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت وهذا الوجه ذكر الامام أن العراقيين نسبوه إلى أبى الطيب بن سلمة ولا يكاد يوجد ذلك في كتبهم نعم يقولون أن أبا الطيب النساوى حكاه عن أبى اسحق فيما علقه من الزيادات على الشرح فكأنه اشتبه عليه أبو الطيب بابى الطيب (وأصحهما) الجواز لان المالك يتمكن من منعه من الشراء مهما شاء فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع من البيع ولو اقتصر على قوله قارضتك سنة فوجهان (أصحهما) المنع لان قضية انتهاء القراض امتناع التصرف بالكلية ولان ما يجوز فيه الاطلاق من العقود لا يجوز فيه التأقيت كالبيع والنكاح (والثاني) يجوز ويحمل على المنع من الشراء باستدامة العقد ولو قال قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل انقضائها فهو فاسد ولايجوز أن يعلق القراض فيقول إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك كما لا يجوز تعليق البيع ونحوه ولو قال قارضتك الان ولكن لا تتصرف حتى يجى رأس الشهر ففى وجه يجوز كالوكالة والاصح يمنع كما لو قال بعتك بشرط أن لا تملك الا بعد شهر *
[ ١٢ / ١٦ ]
قال (الثالث الربح * وشراطئه أربع وهى أن يكون مخصوصا بالعاقدين مشتركا معلوما بالجزئية لا بالتقدير * وعنينا بالخصوص أنه لو أضيف جزء من الربح إلى ثالث لم يجز * وبالاشتراك أنه لو شرط الكل للعامل أو للمالك فهو فاسد (م) * وبكونه معلوما احترزنا عما إذا قال لك من الربح ما شرطه فلان لفلان فانه مجهول * ولو قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فالاظهر (و) التنزيل على التنصيف ليصح * واحترزنا بالجزئية عما إذا قال لك من الربح مائة أو درهم أولى درهم والباقي بيننا فكل ذلك فاسد إذ ربما لا يكون الربح إلا ذلك المقدار) *
في الربح شروط (أحدهما) أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين فلو شرط بعضه لثالث فقال على أن
[ ١٢ / ١٧ ]
يكون ثلثه لك وثلثه لزوجتي أو لامي أو لاختي لم يصح القراض لانه ليس بعامل ولا مالك للمال إلا أن يشترط عليه العمل معه فيكون قراضا مع رجلين ولو كان المشروط له عبد المالك أو العامل كان ذلك مضمونا للمالك أو العامل على ما تقدم (ولو) قال نصف الربح لك ونصفه لى ومن نصيبي نصفه لزوجتي صح القراض وهذا وعد منه لزوجته (ولو) قال للعامل لك كذا على أن تعطى ابنك أو امرأتك نصفه فعن القاضى أبى حامد أن ذكره شرطا فسد القراض وإلا لم يفسد (الثاني) أن يكون مشتركا بينهما فلو قال قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ففى حكمه وجهان (أصحهما) أنه قراض فاسد رعاية للفظ (والثاني) أنه قراض صحيح رعاية للمعنى ويروى هذا عن أبى حنيفة ولا
[ ١٢ / ١٨ ]
يجئ الوجه الثاني في مثله من المساقاة لتعذر القراض (ولو) قال قارضتك على أن الربح كله لى فهو قراض فاسد أو ابضاع فيه وجهان وعن مالك أنه يصح القراض في الصورتين ويجعل كائن الاخر وهب نصيبه من المشروط له (ولو) قال أبضعتك على أن نصف الربح لك فهو إبضاع أو قراض فيه الوجهان (ولو) قال خذ هذه الدراهم فتصرف فيها والربح كله لك فهو قرض صحيح عند ابن سريج والاكثرين بخلاف مالو قال قارضتك على أن الربح كله لك لان اللفظ يصرح بعقد آخر (قال) الشيخ أبو محمد لافرق بين الصورتين (وعن) القاضى الحسين أن الربح والخسران للمالك وللعامل أجرة المثل ولايكون قرضا لانه لا يملكه ولو قال تصرف فيها والربح كله لى فهو إبضاع (الثالث) أن يكون
[ ١٢ / ١٩ ]
معلوما فلو قال قارضتك على أن لك في الربح شركة أو شركا أو نصيبا فسد (ولو) قال لك مثل ما شرطه فلان لفلان فان كانا عالمين بالمشروط لفلان صح وإن جهلاه أو أحدهما فسد (ولو) قال على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين فوجهان (أحدهما) الفساد لانه لم يبين مالكل واحد منهما فأشبه مالو اشترط أن يكون الربح بينهما أثلاثا ولم يبين من له الثلثان ومن له الثلث (وأظهرهما) على ما ذكره في
الكتاب وبه اجاب الشيخ أبو حامد وحكاه عن ابن سريج أنه يصح وينزل على النصف كما لو قال هذه الدراهم بيني وبين فلان يكون اقرارا بالنصف (ولو) قال على أن ثلث الربح لك وما بقى فثلثه لى وثلثاه لك صح وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل والحساب من عدد لثلثه ثلث وأقله تسعة
[ ١٢ / ٢٠ ]
وهذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذه اللفظة كم هو فان جهلاه أو أحدهما فوجهان (أحدهما) عن صاحب التقريب الذي أورده صاحب الشامل منهما الصحة لسهولة معرفة ما تضمنه اللفظ ويجرى الخلاف فيما إذا قال على أن لك من الربح سدس ربع العشر وهما لا يعرفان قدره عند العقد أو أحدهما (والرابع) أن يكون العلم به من حيث الجزئية لامن حيث القدر فلو قال لك من الربح أولى من درهم أو مائة والباقى بيننا بالسوية فسد القراض لانه ربما لا يربح إلا ذلك القدر فيلزم اختصاص أحدهما بكل الربح وكذا لو قال لك نصف الربح سوى درهم وكذا لو شرط أن يوليه سلعة كذا إذا اشتراها برأس المال لانه ربما لا يربح إلا عليها وكذا لو شرط أنه يلبس الثوب الذي
[ ١٢ / ٢١ ]
يشتريه ويركب الدابة الذي يشتريها لان القراض جوز على العمل المجهول بالعوض المجهول للحاجة ولا حاجة إلى ضمن ما ليس من الربح إليه ولانه ربما ينقص بالاستعمال ويتعذر عليه التصرف فيه ولو شرطا اختصاص أحدهما بربح صنف من المال فسد أيضا لانه ربما لا يحصل الربح إلا فيه وكذا لو شرط ربح أحد الالفين لهذا وربح الالف الثاني لهذا وشرط أن يكون الالفان متميزين ولو دفعهما إليه ولا تمييز وقال ربح أحد الالفين لى وربح الاخر لك فعن بعض الاصحاب أنه يصح ولافرق بينه وبين أن يقول نصف ربح الالفين لك (والاظهر) ويحكي عن ابن سريج أنه فاسد لانه خصه بربح بعض المال فأشبه ما إذا كان الالفان متميزين وما إذا وقع إليه الفا على أن يكون له ربحها ليتصرف له في الف آخر *
[ ١٢ / ٢٢ ]
قال (الرابع الصيغة * وهى أن يقول قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا
نصفين فيقول قبلت * ولو قال على أن النصف لى وسكت عن العامل فسد (و) * ولو قال على أن النصف لك وسكت عن جانب نفسه جاز) * القراض والمضاربة والمعاملة مستعملة في هذا العقد وإذا قال قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن الربح بيننا كذا كان إيجابا صحيحا ويشترط فيه القبول على التواصل المعتبر في سائر العقود (ولو) قال خذ هذه الدراهم واتجر عليها على أن الربح بيننا كذا ففى التهذيب أنه يكون قراضا ولا يفتقر إلى القبول وهذا حكاه الامام عن القاضى الحسين ثم قال وقطع شيخي والطبقة العظمى من نقلة
[ ١٢ / ٢٣ ]
المذهب أنه لابد من القبول بخلاف الجعالة والوكالة فان القراض عقد معاوضة يختص بمعين فلا يشبه الوكالة التى هي إذن مجرد والجعالة التى يتهم فيها العامل فان قال قارضتك على أن نصف الربح لى وسكت عن جانب العامل فوجهان (أحدهما) أنه يصح ويكون النصف الاخر للعامل لانه الذى يسبق إلى الفهم منه ولهذا قال ابن سريج (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال المزني لا يصح لان الربح فائدة رأس المال فيكون للمالك إلا إذا نسب منه شئ إلى العامل ولم ينسب إليه شئ (ولو) قال على أن نصف الربح لك وسكت عن جانب نفسه فالصحيح الجواز وما لا ينسب إلى العامل يكون للمالك بحكم الاصل بخلاف الصورة السابقة (وفي) النهاية ذكر وجه ضعيف أنه لا يصح حتى تجرى الاضافة في الجزأين إلى الجانبين (وإذا قلنا) بالصحيح فلو قال على أن لك
[ ١٢ / ٢٤ ]
النصف ولى السدس وسكت عن الباقي صح وكان الربح بينهما نصفين كما لو سكت عن ذكر جميع النصف * قال (الخامس والسادس العاقدان * ولا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الوكيل والموكل * نعم لو قارض العامل غيره بمقدار ما شرط به باذن المالك ففيه وجهان لان وضع القراض أن يدور بين عامل ومالك) * صاحب الكتاب ﵀ قد يعد العاقدين ركنين كما فعل ههنا وفي الوكالة وقد يعد العاقد
مطلقا ركنا واحدا كما فعل في البيع والرهن والفرض الاصلى لا يختلف لكنه لو استمر على طريقة واحدة كان أحسن * وفقه الفصل أن القراض توكيل وتوكل في شئ خاص وهو التجارة فيعتبر في العامل والمالك ما يعتبر في الوكيل والموكل فكما يجوز لولى الطفل التوكيل في أجور الطفل كذلك
[ ١٢ / ٢٥ ]
يجوز لولى الطفل والمجنون أن يقارض على مالهما يستوى فيه الاب والجد ووصيهما والحاكم وأمينه وهل يجوز لعامل القراض أن يقارض غيره (اما) باذن المالك فقد ذكره ههنا وأعاده مرة أخرى في الباب الثاني مع القسم الاخر وهو أن يقارض بغير إذن المالك ونحن نشرح المسألة بقسميها هناك إن شاء الله تعالى * قال (ولو كان المالك مريضا وشرط ما يزيد على أجرة المثل للعامل لم يحسب من الثلث لان التفويت هو المقيد بالثلث والربح غير حاصل * وفي نظيره من المساقاة خلاف (و) لان النخيل قد تثمر بنفسها فهو كالحاصل * ولو تعدد العامل واتحد المالك أو بالعكس فلا حرج) * فيه مسألتان (احدهما) لو قارض في مرض موته صح وإذا ربح العامل سلم له الجزء المشروط وان زاد على أجرة مثل عمله ولا يحسب من الثلث لان المحسوب من الثلث ما يفوته من ماله والربح
[ ١٢ / ٢٦ ]
ليس بحاصل حتى يفوته وانما هو شئ يتوقع حصوله فإذا حصل حصل بتصرفات العامل وكسبه ولو ساقى في مرض الموت وزاد الحاصل على أجرة المثل فوجهان (أحدهما) أنه لا يحتسب من الثلث أيضا لانه لم يكن حينئذ ثمرة وحصولهما منسوب إلى عمل العامل وتعهده (وأشبههما) احتساب الزياة من الثلث لان للثمار وقتا معلوما ينتظر وهى قد تحصل من عين النخيل من غير عمل فكانت كالشئ الحاصل بخلاف الارباح الثانية يجوز أن يقارض الواحد اثنين وبالعكس ثم إذا قارض الواحد اثنين وشرط لهما نصف الربح بالسوية جاز ولو شرط لاحدهما نصف الربح وللاخر ربعه فان أبهم لم يجز وان عين الثلث لهذا والربع لهذا جاز لان عقد الواحد مع اثنين كعقدين (وقال) مالك لا يجوز لاشتراكهما في العمل (وقال) الامام وانما يجوز أن يقارض اثنين إذا ثبت لكل واحد منهما الاستقلال
فان شرط على كل واحد منهما مراجعة الاخر لم يجز وما أرى أن الاصحاب يساعدونه عليه وإذا
[ ١٢ / ٢٧ ]
قارض اثنان واحدا فليبينا نصيب العامل من الربح ويكون الباقي بينهما على قدر ماليهما ولو قالا لك من نصيب أحدنا من الربح الثلث ومن نصيب الاخر الربع فان أيهما لم يجز وإن عينا وهو عالم بقدر كل واحد منهما جاز إلا أن يشترطا كون الباقي بين المالكين على غير ما تقتضيه نسبة المالين كافية من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل وعن أبى حنيفة تجويز هذا الشرط * قال (ومهما فسد القراض بفوات شرط نفذ التصرفات وسلم كل الربح للمالك * وللعامل أجرة مثله إلا إذا فسد بأن شرط كل الربح للمالك ففي استحقاقه الاجرة وجهان لانه لم يطمع في شئ أصلا) * لما قضى حق القول في الامور المعتبرة في القراض بين حكمه إذا فسد بتخلف بعض الشروط وله ثلاثة أحكام (أحدهما) نفوذ تصرفاته لو كان القراض صحيحا لانه يتصرف بالاذن والاذن
[ ١٢ / ٢٨ ]
موجود وهذا كما أن تصرف الوكيل نافذ مع فساد الوكالة وليس كما إذا فسد البيع لا ينفذ تصرف المشترى لان المشترى إنما يتصرف بالملك ولاملك في البيع الفاسد (والثانى) سلامة الربح كله للمالك بتمامه لانه فائدة ماله وإنما يستحق العامل بعضه بالشرط بالعقد الصحيح (والثالث) استحقاق العامل أجرة مثل عمله سواء كان في المال ربح أو لم يكن لانه عمل طبعا في المسمى فإذا لم يسلم إليه وجب أن يرد عمله عليه وانه متعذر فتجب قيمته كما إذا اشترى شيئا شراء فاسدا وقبضه فتلف تلزمه قيمته (وعن) مالك أنه إن لم يحصل منه ربح فلا شئ له وإن حصل له فله ما يقارض به مثله في ذلك المال وهذه الاحكام مطردة في صورة الفساد نعم لو قال قارضتك على أن جميع الربح لى وفرعنا على أنه قراض فاسد لاإبضاع ففي استحقاق العامل أجرة المثل وجهان (أحدهما) يستحق كما في سائر أسباب الفساد (وأصحهما) قال المزني المنع لانه عمل مجانا غير طامع في شئ *
[ ١٢ / ٢٩ ]
(فرع) قال المزني في المختصر لو دفع إليه الف درهم وقال اشتريها هرويا أو مرويا بالنصف فهو فاسد واختلفوا في تعليله (فالاصح) وهو سياق الكلام ما يقتضيه أن الفساد باعتبار أنه تعرض للشراء دون البيع وهذا جواب على أصح الوجهين أن التعرض للشراء لا يغنى عن التعرض للبيع بل لابد من لفظ المضاربة ونحوها ليتناول البيع والشراء أو من التصريح بالشراء والبيع جميعا وإذا اقتصر على الشراء فللمدفوع إليه الاقتصار على الشراء دون البيع والربح كله للمالك والخسران عليه (وفيه) وجه أن التعرض للشراء كاف وهو ينبه على البيع بعده وفيما إذا اتى بلفظ المضاربة والقراض أيضا حكاية وجه ضعيف في النهاية أنه كما لو قال اشتر ولم يتعرض للبيع (وقيل) سبب الفساد في تصوير المزني أنه قال بالنصف ولم يبين لمن هو فيحتمل أنه أراد شرطه لنفسه وحينئذ يكون نصيب العامل مسكوتا عنه فيفسد العقد (واعترض) ابن سريج على هذا بان الشرط ينصرف إلى العامل لان المالك
[ ١٢ / ٣٠ ]
يستحق بالمال لا بالشرط (وعن) ابن أبى هريرة أن سبب الفساد أنه تردد بين النوعين ولم يعين واحدا ولا أطلق التصرف في أجناس الامتعة (واعترض) القاضى الحسين عليه أنه لو عين أحدهما لحكمنا بالصحة فإذا ذكرهما على الترديد فقد زاد العامل بسطة وتخيرا فينبغي أن يصح بطريق الاولى (وقيل) سببه أن القراض إنما يصح إذا أطلق له التصرف في الامتعة أو عين جنسا يعم وجوده والهروى والمروى ليسا كذلك وهذا القائل كان يفرض في بلد لا يعمان به (وقال) الامام يجوز أن يكون سبب الفساد أنه ارسل ذكر النصف ولم يقل بالنصف من الربح * (الباب الثاني في حكم القراض الصحيح) قال (وله خمسة أحكام (الحكم الاول) أن العامل كالوكيل في تقييد تصرفه بالغبطة * فلا
[ ١٢ / ٣١ ]
يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بيعا ولاشراء إلا بالاذن * ويبيع بالعرض فانه عين التجارة * ولكل واحد منهما الرد بالعيب * فان تنازعا فقال العامل يرد وامتنع رب المال أو بالعكس فيقدم جانب الغبطة ولا يعامل العامل المالك * ولا يشترى بمال القراض أكثر من رأس المال * وإن اشترى
لم يقع للقراض * وانصرف إليه إن أمكن) * من أحكام القراض تقييد تصرف العامل بالغبطة كتصرف الوكيل ثم الغبطة والمصلحة قد تقتضي التسوية بينهما وقد تقتضي الفرق وبيع العامل وشراؤه الغبن كبيع الوكيل بلا فرق ولا يبيع نسيئة بدون الاذن ولا يشترى أيضا لانه ربما يهلك رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به فان أذن في البيع نسيئة ففعل وجب عليه الاشهاد ويضمن لو تركه ولا حاجة إليه في البيع حالا لانه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن ولو سلمه قبل استيفاء الثمن وضمن كالوكيل فان كان مأذونا في التسليم
[ ١٢ / ٣٢ ]
قبل قبض الثمن سلمه ولم يلزمه الاشهاد لان اعادة ما جرت بالاشهاد في البيع الحال ويجوز للعامل أن يبيع بالعرض بخلاف الوكيل فان اشتراه بقدر قيمته قال في التتمة فيه وجهان لان الرغبات في المعيب ما تقل وإن اشترى شيئا على ظن السلامة فبان معيبا فله أن ينفرد برده وإن كانت الغبطة فيه ولا يمنعه منه رضى المالك بخلاف الوكيل لان العامل صاحب حق في المال وإن كانت الغبطة في إمساكه ففى النهاية وجهان في تمكنه من الرد (وأظهرهما) المنع لاخلا له بمقصود العقد وحيث ثبت الرد للعامل ثبت للمالك بطريق الاولى ثم الذي حكاه الامام أن العامل يرد على البائع وينقض البيع (وأما) المالك فينظر إن كان الشراء بعين مال القراض فكمثل وإن اشترى العامل في الذمة فيصرفه المالك عن مال القراض وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصرافه العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل ولو تنازع المالك والعامل في الرد وتركه فعل ما فيه الحظ ولايجوز للمالك معاملة العامل بأن يشترى من مال القراض شيئا لانه ملكه كما أن السيد لا يعامل المأذون ولايجوز أن يشترى بمال القراض أكثر من رأس المال لان المالك لم يرض بان يشغل ذمته فلو فعل لم يقع
[ ١٢ / ٣٣ ]
ما زاد عن جهة القراض حتى لو دفع مائة قراضا فاشترى عبدا بمائة ثم أجر للقراض أيضا لم يقع الثاني للقراض ولكن ينظر إن اشتراه بعين المائة فالشراء باطل سواء اشترى الاول بعين المائة أوفي الذمة (أما) إذا اشترى بعين المائة فلصيرورتها ملكا للبائع الاول (وأما) إذا اشترى في الذمة
فلصيرورتها مستحقة الصرف إلى العقد الاول وان اشترى العبد الثاني في الذمة لم يبطل ولكن ينصرف إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف إليه وإذا انصرف العبد الثاني إلى العامل فان صرف مائة القراض إلى ثمنه فقد تعدى ودخلت المائة في ضمانه لكن العبد يبقى أمانة في يده لانه لم يتعد فيه فإذا تلفت المائة نظر إن كان الشراء الاول بعينها انفسخ وإن كان في الذمة لم ينفسخ ويثبت للمالك على العامل مائة والعبد الاول للمالك وعليه لبائعه مائة فان أداها العامل باذن المالك وشرط له الرجوع ثبتت له مائة على المالك ووقع الكلام في التقاص وإن أدى من غير إذنه برئ المالك عن حق بائع العبد ويبقى حقه على العامل ويجوز أن يعلم قوله من لفظ الكتاب فلا يتصرف بالغبن ولا بالنسيئة بالحاء لان أبا حنيفة يخالف فيه كما ذكرنا في الوكالة *
[ ١٢ / ٣٤ ]
قال (ولو اشترى من يعتق على المالك لم يقع عن المالك فانه نقيض التجارة * ولو اشترى زوجة المالك فوجهان * والوكيل بشراء عبد مطلق ان اشترى من يعتق على الموكل فيه وجهان * والعبد المأذون ان قيل له اشترى عبدا فهو كالوكيل * وان قيل له اتجر فهو كالعامل * وان اشتري العامل قريب نفسه ولا ربح في المال صح * وان ارتفعت الاسواق وظهر ربح وقلنا يملك بالظهور عتق صحته (و) ولم يسر إذ لا اختيار في ارتفاع السوق * وان كان في المال ربح وقلنا لا يملك بالظهور صح ولم يعتق * وان قلنا يملك ففى الصحة وجهان لانه مخالف للتجارة * فان صح عتق (و) حصته وسرى إلى نصيب المالك لان المشترى مختار وغرم له حصته) * مضمون الفصل مسألتان (احداهما) إذا اشترى العامل من يعتق على المالك فاما أن يشتريه باذن المالك أو بغير اذنه (أما) الحالة الاولى فيصح الشراء ثم ان لم يكن في المال ربح عتق عن المالك وارتفع القراض ان اشتراه بجميع مال القراض وخيار رأس المال الباقي ان اشتراه ببعضه وان كان في المال ربح ينبنى على أن العامل متى يملك نصيبه من الربح (ان قلنا) يملك بالقسمة عتق
[ ١٢ / ٣٥ ]
أيضا وغرم المالك نصيبه من الربح وكأنه استرد طائفة من المال بعد ظهور الربح وأتلفه (وان قلنا)
انه يملك بالظهور عتق منه حصة رأس المال ونصيب المالك من الربح ويسرى إلى الباقي ان كان موسرا أو يغرمه وان كان معسرا بقى رقيقا وفيه وجه انه إذا كان في المال ربح وقد اشتراه ببعض مال القراض نظران اشتراه بقدر رأس المال عتق وكأن المالك استرد رأس المال والباقي ربح يتقاسمانه على قضية الشرط وان اشتراه بأقل من رأس المال فهو محسوب من رأس المال وان اشتراه بأكثر حسب قدر رأس المال من رأس المال والزيادة من حصة المالك ما أمكن والظاهر الاول وهو وقوعه سائغا على ما سنذكره في استرداد طائفة من المال بعد الربح والحكم فيما إذا أعتق المالك عبدا من مال القراض كالحكم في شراء العامل من يعتق عليه باذنه (الحالة الثانية) أن يشتريه بغير اذن المالك وهى التى قصدها صاحب الكتاب فلا يقع الشراء عن المالك بحال لان مقصود العقد تحصيل الربح وفي شراء من يعتق عليه تفويت رأس المال أيضا لكن ينظر ان اشتراه بعين مال القراض بطل من أصله وان اشتراه في الذمة وقع عن العامل ولزمه الثمن من ماله فان أداه
[ ١٢ / ٣٦ ]
من مال القراض ضمن ولو اشترى العامل زوجة المالك أو زوج المالكة بغير إذنها فوجهان (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة أنه يصح لانه اشترى له ما يتوقع فيه الربح ولا يتلف رأس المال (وأظهرهما) ويحكي عن نصه في الاملاء المنع لانه لو ثبت الملك لانفسخ النكاح وتضرر به والظاهر أنه لا يقصده بالاذن وانما يقصد مال فيه حظ فعلى هذا الحكم كما لو اشترى من يعتق على المالك بغير إذنه وإذا وكل وكيلا بشراء عبد فاشترى من يعتق على الموكل ففي وقوعه للموكل وجهان نقلهما الامام (أحدهما) المنع لان الظاهر أنه يطلب عبد تجارة أو عبد قنية وبشراء من يعتق عليه لا يحصل واحدا من الوصفين (وأظهرهما) وهو الذي أورده الجمهور الوقوع لان اللفظ يتناوله وان بقى له انتفع به وان عتق عليه ناله ثوابه وانما أخرجناه عن التناول بالقراض لقرينة غرض التجارة (فان قلنا) بالاول بطل الشراء ان اشتراه بعينه والا وقع عن الوكيل والبعد المأذون له في التجارة إن اشترى من يعتق على سيده باذن السيد صح وعتق عليه إن لم يركبه دين وان ركبه الدين ففى العتق قولان لان ما في يده كالمرهون بالديون (وأن) اشترى بغير إذنه فقولان منصوصان (أحدهما) انه يصح ويعتق عليه لان
[ ١٢ / ٣٧ ]
العبد لا يمكنه الشراء لنفسه وانما يشترى لسيده فإذا اطلق الاذن انصرف ما يشتريه إليه مقيدا كان أو غير مقيد والعامل يمكنه الشراء لنفسه كما يمكنه الشراء للمالك فما لا يقع مقصودا بالاذن ظاهرا ينصرف إلى العامل (وأصحهما) وهو اختيار المزني أنه لا يصح كما في حق العامل لان السيد انما أذن في التجارة وهذا ليس من التجارة في شئ ورأى الامام القطع بهذا القول فيما إذا كان الاذن في التجارة ورد الخلاف إلى مااذا قال تصرف في هذا المال أو اشترى عبدا وعلى هذا جرى صاحب الكتاب حيث قال ان قيل له اشتر عبدا فهو كالوكيل (وان قيل) اتجر فهو كالعامل أي هو كالوكيل في أن الخلاف يجد مجالا ومضطربا ولا يمكن حمله على أن الخلاف كالخلاف فان الخلاف في المأذون قولان مشهوران وفي الوكيل إن ثبت وجهان وقوله فهو كالعامل يجوز إعلامه بالواو لان الاكثرين أثبتوا القولين مع تصويرهم في الاذن في التجارة وكذلك حكاه المزني عن نصه في المختصر ويجوز إعلامه بالحاء أيضا لان المحكى عن أبى حنيفة أنه إن لم يدفع السيد إليه وانما أذن له في التجارة صح الشراء وعتق على السيد وان دفع إليه مالا فهو كالعامل ثم
[ ١٢ / ٣٨ ]
هذا الخلاف فيما إذا لم يركبه دين فان ركبه وقد اشتراه بغير إذن السيد ترتب الخلاف على الخلاف فيما إذا لم يركبه وعدم الصحة ههنا أولى وان صح ففي نفوذ العتق الخلاف السابق (المسألة الثانية) إذا اشترى العامل من يعتق عليه نظر إن لم يكن في المال ربح صح الشراء ولم يعتق عليه كالوكيل يشترى قريب نفسه لموكله ثم إن ارتفعت الاسواق وظهر ربح بني على القولين في أن العامل متي يملك الربح (إن قلنا) يملكه بالقسمة لم يعتق بشئ منه (وان قلنا) بالظهور فاظهر الوجهين وهو المذكور في الكتاب أنه يعتق عليه قدر حصته من الربح لانه ملك بعض أبيه (والثانى) لا يعتق لان الملك فيه غير تام من حيث أنه وقاية لرأس المال معدا لهذا الغرض إلى انفصال الامر بينهما بالمقاسمة (فان قلنا) بالاول ففى الشراء به إن كان موسرا وتقديم الباقي عليه وجهان (أحدهما) وبه أجاب الاكثرون أنها تثبت كما لو اشتراه وفيه ربح وقلنا إنه يملك بالظهور (والثانى) المنع وهو
الذي أورده في الكتاب لان العتق والحالة هذه يحصل في الدوام بسبب هو فيه غير مختار ومثل ذلك لا يتعلق به الشراء ألا ترى أنه لو ورث بعض قريبه عتق عليه ولم يشتر ومن قال بالاول أجاب
[ ١٢ / ٣٩ ]
بأنه لاختيار في الارث أصلا وههنا الشراء اولا والامساك ثانيا إلى ارتفاع الاسواق اختياران وان كان في المالك ربح سواء كان حاصلا في الشراء أو حصل بنفس الشراء مثل ان كان رأس المال مائة فاشترى بها أباه وهو يساوى مائتين (فان قلنا) إنه يملك الربح بالقسمة دون الظهور صح الشراء ولم يعتق (وان قلنا) يملك بالظهور ففى صحة الشراء في قدر حصته من الربح وجهان (أظهرهما) الصحة لانه مطلق التصرف في ملكه (والثانى) المنع لانه لو صح فاما أن يحكم بعتقه وهو يخالف غرض الاسترباح الذي هو مقصود التجارة أولا يحكم فيختلف العتق عن ملك القريب (فان قلنا) بالمنع ففى الصحة في نصيب المالك الوجهان السابقان (إن قلنا) يعتق فان كان موسرا سرى العتق إلى الباقي ولزمه الغرم لانه مختار في الشراء والابقى الباقي رقيقا هذا كله فيما إذا اشترى العامل قريب نفسه بعين مال القراض (أما) إذا اشتراه في الذمة للقراض فحيث صححنا الشراء بعين مال القراض أوقعناه ههنا عن القراض وحيث لم نصحح ههنا عن العامل وعتق عليه وعن صاحب التقريب قوله أنه لو أطلق الشراء ولم يصرفه إلى القراض لفظا ثم قال كنت نويته (وقلنا) أنه إذا وقع عن القراض لم يعتق منه شئ لا يقبل قوله لان الذي جرى عقد عتاقة فلا يمكن من رفعها *
[ ١٢ / ٤٠ ]
(فرع) ليس لعامل القراض أن يكاتب عبد القراض بغير اذن المالك فان كاتباه معا جاز وعتق بالاداء ثم إن لم يكن في المال ربح فولاؤه للمالك ولا ينفسخ القراض بما جرى من الكتابة في أظهر الوجهين بل ينسحب على النجوم وإن كان فيه ربح فالولاء بينهما على حسب الشرط وما يزيد على الثمن من القيمة ربح * قال (الحكم الثاني * ليس لعامل القراض أن يقارض عاملا آخر بغير إذن المالك * وفي صحته بالاذن خلاف (و) * فان فعل بغير الاذن وكثرت التصرفات والربح فعلى الجديد الربح
كله للعامل الاول ولا شئ للمالك * وللعامل الثاني أجر مثله على العامل الاول إذ الربح على الجديد للغاصب * والعامل الاول هو الغاصب الذي عقد العقد له * وقيل كله للعامل الثاني فانه الغاصب * وعلى القديم يتبع موجب الشرط للمصلحة وعسر ابطال التصرفات وللمالك نصف (و) الربح والنصف الاخر بين العاملين نصفين (و) كما شرطا * وهل يرجع العامل الثاني بنصف أجرة مثله لانه كان طمع في كل النصف من الربح ولم يسلم له فيها وجهان)
[ ١٢ / ٤١ ]
إذا قارض العامل غيره لم يخل أما أن يقارضه باذن المالك أو بغير اذنه (أما الحالة الاولى) فتتصور على وجهين (أحدهما) أن ينسلخ العامل من البين وينتهض وكيلا في القراض مع الثاني كأن المالك سلم إليه المال وأذن له في أن يقارض غيره ان بدى له فهذا صحيح كما لو قارضه المالك بنفسه ولايجوز أن يشترط الاول لنفسه شيئا من الربح ولو فعل فسد القراض وللثاني أجرة المثل على المالك لما مر أن شرط الربح لغير المالك والعامل ممتنع (والثانى) أن يأذن له في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكا له في العمل والربح المشروط له على ما يراه حكى الامام وصاحب الكتاب فيه وجهين (أحدهما) الجواز كما لو قارضه المالك شخصين في الابتداء (وأشبههما) المنع لانا لو جوزنا ذلك لكان الثاني فرعا للاولى منصوبا من جهته والقراض معاملة تضيق محال القياس فيها فلا يعدل بها عن موضوعها وهو أن يكون أحد المتعاقدين مالكا لاعمل له والثانى عاملا لاملك له وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب يقوله في الباب الاول حين ذكره هذه المسألة " لان وضع القراض أن يدور بين مالك وعامل " وليكن لفظ الكتاب هناك معلما بالواو نعم لو قارض العامل غيره بمقدار
[ ١٢ / ٤٢ ]
مما شرط له أما إذا قارض بمقدار ما شرط له كان ذلك غير التصوير الاول وهو جائز بلا خلاف (الحالة الثانية) أن يقارض العامل بغير اذن المالك فهو فاسد لان المالك لم يأذن فيه ولا ائتمن على المال ويجئ فيه القول المذكور في أن تصرفات الفضولي تنعقد موقوفة على الاجازة (وإذا قلنا) بالمذهب فلو أن الثاني تصرف في المال وربح فهذا ينبني على أن الغاصب إذا اتجر في المال المغصوب ماحكم تصرفه ولم الربح الحاصل؟ (أما)
إذ تصرف في عين المغصوب فهو تصرف الفضولي (فاما) إذا باع سلما أو اشترى في الذمة وسلم المغصوب فيما التزمه وربح (فعلى) الجديد الربح الغاصب لان التصرف صحيح والتسليم فاسد فيضمن المال الذي سلمه ويسلم له الربح وهذا قياس ظاهر وعلى القديم هو للمالك توجيها بحديث عروة البارقى فان النبي ﷺ أخذ رأس المال والربح وبأنا لو جعلنا للغاصب لاتخذه الناس ذريعة إلى الغصب والخيانة في الودائع والبضاعات وبان تصرفات الغاب صقد تكثر فيتعسر بيع الامتعة التى تداولتها الايدى المختلفة أو يتعذر وفي هذا القول مباحثات (أحدهما) الجزم على هذا القول بأن الربح للمالك أو نوقفه على اجازته واختياره قيل بالوقف على الاجازة وبنى هذا القول على قول الوقف في بيع الفضولي
[ ١٢ / ٤٣ ]
وانما لم يتعرض الشافعي ﵁ للفسخ والاجازة لان الغالب أنه يجيز إذا رأى الربح فعلى هذا إذا رده يرتد سواء اشترى في الذمة أو بعين المغصوب (وقال) الاكثرون انه مجزوم به ومبنى على المصلحة وكيف يستقيم توقيف شراء الغاصب لنفسه على اجازة غيره وانما يجرى قول الوقف إذا تصرف في عين مال الغير أو له (الثانية) إذا كان في المال ربح وكثرت التصرفات وعسر تتبعها فهو موضع القول القديم أما إذا قلت وسهل التتبع ولاربح فلا مجال له قال الامام وحكى وجهين فيما إذا سهل التتبع وهناك ربح أو عسر ولا ربح (الثالثة) لو اشترى في ذمته ولم يخطر له أن يؤدى الثمن من الدراهم المغصوبة ثم سنخ له ذلك (قال) الامام ينبغى أن لا يجئ فيه القول القديم ان صدقه صاحب الدراهم (واعلم) أن المسألة قد تلف بمسألة البضاعة وقد ذكرناها والاختلاف فيها على
[ ١٢ / ٤٤ ]
الاختصار مرة في البيع وأخرى في الغصب إذا تقرر ذلك (فعلى) الجديد ينظر ان اشترى بعين مال القراض فهو باطل وان اشترى في الذمة (فأحد) الوجهين ان كل الربح للعامل الثاني لانه المتصرف كالغاصب في صورة الغصب (وأصحهما) وبه أجاب المزني أن كله للاول لان الثاني تصرف للاول باذنه فكان كالوكيل من جهته وعليه للثاني أجرة عمله ويحكم هذا عن أبى حنيفة (وان قلنا) بالقديم ففيما يستحقه المالك من الربح وجهان (أحدهما) ولم أره الا في كتاب أبى الفرج السرخسى
أن كله للمالك كما في الغصب طردا لقياس هذا القول وعلى هذا فللعامل الثاني أجرة مثله وعلى من تجب؟ فيه وجهان (أحدهما) أنها على العامل الاول لانه استعمله وغيره (والثانى) على المالك لان
[ ١٢ / ٤٥ ]
نفع عمله عاد إليه (وأصحهما) وبه أجاب المزني أن له نصف الربح لانه رضى به بخلاف صورة الغصب فانه لم يوجد منه رضى به فصرفنا الكل إليه قطعا لطمع الغصاب والخائنين وعلى هذا ففى النصف الثاني وجوه (أحدها) وهو اختيار ابن الصباغ ان كله للعامل الاول لان المالك انما شرط له وعقده مع الثاني فاسد فلا يتبع شرطه وعلى هذا فللثانى أجرة مثل عمله على الاول لانه غره (والثانى) أن كله للثاني لانه العامل أما الاول فليس له عمل ولا ملك فلا يصرف إليه شئ من الربح (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكون بين العاملين بالسوية وبه أجاب المزني ووجهه أن تتبع التصرفات غير والمصلحة اتباع الشرط إلا أنه تعذر الوفاء به في النصف الذي أخذه المالك فكأنه تلف وانحصر الربح في الباقي وعلى هذا فهل يرجع العامل الثاني بنصف أجرة المثل فيه وجهان
[ ١٢ / ٤٦ ]
(أحدهما) نعم لانه كان قد طمع في نصف الربح بتمامه ولم يسلم له إلا نصف النصف (وأشبههما) وبه قال المزني وأبو إسحق لا لان الشرط محمول على ما يحصل لهما من الربح والذي حصل هو الربح والوجهان فيما إذا كان العامل الاول قد قال على أن ربح هذا المال بيننا أو على أن لك نصه (أما) إذا كانت الصيغة على أن ما يرزقنا الله تعالى من الربح فبيننا (قطع) الاكثرون بأنه لا يرجع لان النصف هو الذي رزقاه (وعن) الشيخ أبى محمد اجراء الوجهين لان المفهوم تشرط جميع الربح ولا يخفى أن جميع ما ذكرناه إذا جرى القراضان على المناصفة فان كانا أو أحدهما على نسبة أخرى فعلى ما تشارطا وهذا كله فيما إذا تصرف الثاني وربح (أما) إذا هلك المال في يده فان كان عالما بالحال فهو
[ ١٢ / ٤٧ ]
غاصب أيضا وإن كان يظن العامل مالكا فترتب يده على يد الاول كترتب يد المودع على يد الغاصب لانه يد أمانة (وفي) طريق هو كالمتهب من الغاصب لعود النفع إليه وقد بينا الحكم فيهما
ضمانا وقرارا من قبل (وقوله) في الكتاب وكثرت التصرفات والربح يشعر باعتبار الامرين لمجئ الخلاف وفيه من التردد ما ذكرناه ثم ليس المراد وكثر الربح بل المعنى وحصل الربح وما أشبهه لان الكثرة في الربح غير معتبرة بالاتفاق (قوله) والعامل الاول هو الغاصب أي هو الحائز الذي يقع التصرف في المال له كما يقع في الغصب للغاصب (وقوله) وقيل كله للعامل الثاني فانه الغاصب ليس محمولا على ما ذكرناه في حق الاول لكن المعنى أنه الشبيه بالغاصب من حيث أنه المتصرف
[ ١٢ / ٤٨ ]
في المال بيعا وشراء وأخذا واعطاء (وقوله) وللمالك نصف الربح (وقوله) بين العاملين معلم بالواو لما عرفته * قال (الحكم الثالث * ليس للعامل أن يسافر (ح م و) بمال القراض إلا بالاذن فانه خطر فان فعل نفذت تصرفاته واستحق الربح ولكنه ضامن بعدوانه * وإذا سافر بالاذن فأجرة النقل على مال القراض كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الثقيل في الحضر أيضا على مال القراض * وليس على العامل إلا التجارة والنشر والطي ونقل الشئ الخفيف * فان تعاطى شيئا مما ليس عليه فلا أجرة له * وإن استأجر عليه ما عليه فعليه الاجرة * ونفقته على نفسه (م) في الحضر * ونص في السفر
[ ١٢ / ٤٩ ]
أن له نفقته بالمعروف * فمنهم من نزله على نفقة النقل * ومنهم من قال فيه قولان * ووجه الفرق بين الحضر والسفر أنه متجرد في السفر للشغل * فعلى هذا لو استصحب مع ذلك مال نفسه وزع النفقة عليهما * ثم قد قيل القولان في القدر الذي يزيد في النفقة بسبب السفر * وقيل انه في الاصل) * كلام الفصل على التفات بعضه بالبعض يشتمل على ثلاث مقاصد (أحدها) أنه ليس للعامل أن يسافر بمال القراض بغير إذن المالك وعن أبى حنيفة ومالك أن له ذلك عند أمن الطريق وفي تعليق الشيخ أبى حامد نقل قول مثله عن البويطى (لنا) أن فيه خطرا وتعريضا للهلاك فلا ينبغى
[ ١٢ / ٥٠ ]
أن يستقل به فلو خالف ضمن المال ثم ينظر إن كان المتاع بالبلد التي سافر إليها أكثر قيمة أو تساوت القيمتان صح البيع واستحق الربح لمكان الاذن وإن كان أقل قيمة لم يصح البيع بتلك القيمة إلا أن يكون النقصان بقدر ما يتغابن به وإذا صححنا البيع فالثمن الذي يأخذه يكون مضمونا عليه أيضا بخلاف ما إذا تعدى الوكيل بالبيع في المال ثم باعه وقبض الثمن لا يكون مضمونا عليه لان العدوان لم يوجد في الثمن وههنا سبب العدوان السفر ومزايلة مكان المال وأنه شامل ولا تعود الامانة بالعود من السفر وإذا سافر بالاذن فلا عدوان ولا ضمان (قال) في التتمة وبيع المال في البلد المنقول إليه بمثل ماكان يبيعه في المنقول عنه وبأكثر منه وأما بما دونه فان ظهر فيه غرض بان
[ ١٢ / ٥١ ]
كانت مؤنة الرد أكثر من قدر النقصان أو أمكن صرف الثمن إلى متاع يتوقع فيه الربح فله البيع أيضا وإلا لم يجز لانه محض تخسير (الثاني) على العامل أن يتولى ما جرت العادة به من نشر الثياب وطيها وذرعها وادراجها في السفط وإخراجها ووزن ما يخف كالذهب والمسك والعود وقبض الثمن وحمله وحفظ المتاع على باب الحانوت وفي السفر بالنوم عليه ونحوه وليس عليه وزن المتعة الثقيلة وحملها ونقل المتاع من الخان إلى الحانوت والنداء عليه وما يجب عليه أن يتولاه لو استأجر عليه لزمه الاجرة في ماله وما لا يجب عليه أن يتولاه له أن يستأجر عليه من مال القراض لانه من تتمة التجارة ومصالحها فان تولاه بنفسه لم يكن له أخذ الاجرة بل هو متبرع ومريد كسبا بالاسترباح (الثالث)
[ ١٢ / ٥٢ ]
القول في المؤنات ولايجوز للعامل أن ينفق في الحضر من مال القراض على نفسه أو يواسى منه بشئ وعن مالك ﵁ أن له أن ينفق منه على العادة كالغذاء ودفع الكسرة إلى السقاة وأجرة الكيال والوزان والحمال في مال القراض وكذا أجرة النقل إذا سافر بالاذن وأجرة الحارس والرصدى ونص في المختصر أن له النفقة بالمعروف وقال في البويطى لانفقة له وللاصحاب طريقان (أصحهما) أنهما قولان (أظهرهما) أنه لانفقة كما في الحضر وهذا لانه ربما لا يحصل إلا بذلك القدر فيختل مقصود العقد (والثانى) تجب وبه قال مالك بخلاف ما إذا كان في الحضر لانه في السفر سلم نفسه
وجردها لهذا الشغل فأشبه الزوجة تستحق النفقة إذا سلمت نفسها ولا تستحق إذا لم تسلم (والثانى) القطع بالمنع وحمل ما نقله المزني على أجرة النقل ومنهم من قطع بالوجوب وحمل ما في البويطى على المؤن النادرة كأجرة الحجام والطبيب وإذ أثبتنا القولين فهما في كل ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة والادام تشبيها بما إذا سلمت الزوجة نفسها أو فيما يزيد بسبب السفر كالخف والاداوة وما
[ ١٢ / ٥٣ ]
أشبههما لانه لو كان في الحضر لم يستحق شيئا فيه وجهان (أصحهما) الثاني وبه قال مالك فيما رواه ابن الصباغ وأبو سعيد المتولي ثم تفرع على هذا القول بالوجوب فروع (منهما) لو استصحب مال نفسه مع مال القراض وزعت النفقة على قدر المالين (قال) الامام ويجوز أن ينظر إلى مقدار العمل على المالين ويوزع على أجرة مثلهما (وفي) أمال أبى الفرج السرخسى أنها إنما توزع إذا كان ماله قدرا يقصد السفر له وإن كان لا يقصد فهو كما لو لم يكن معه غير مال القراض (ومنها) لو رجع العامل وبقى منه فضل زاد أو آلات اعدها للسفر كالمطهرة ونحوها هل عليه ردها إلى مال القراض فيه وجهان عن الشيخ أبى محمد (وأظهرهما) نعم (ومنها) لو استرد المالك المال منه من الطريق أو في البلد التى سافر إليها لم يستحق نفقة الرجوع على أظهر الوجهين كما لو خالع زوجته في السفر (ومنها) يشترط عليه أن لا يسرف بل يأخذ بالمعروف وما يأخذ يحسب من الربح فان لم يكن ربح فهو خسران لحق المال (ومنها) أقام في طريقه فوق مدة المسافرين في بلد لم يأخذ لتلك المدة (ومنها) لو شرط نفقة السفر في ابتداء
[ ١٢ / ٥٤ ]
القراض فهو زيادة تأكيد إذا قلنا بالوجوب (أما) إذا لم نقل به فأظهر الوجهين أنه يفسد العقد كما لو شرط نفقة الحضر (والثانى) لا يفسد لانه من مصالح العقد من حيث أنه يدعوه إلى السفر وهو مظنة الربح غالبا وعلى هذا فهل يشترط تقديره فيه وجهان (وعن) رواية المزني في الجامع الكبير أنه لابد من شرط النفقة للعقد مقدرة لكن الاصحاب لم يثبتوها (وقوله) في الكتاب ونفقته على نفسه ونص في السفر أن له نفقته بالمعروف إلى آخره يقتضى ظاهره أخذ المنع في أحد القولين من أنه لانفقة في الحضر لا على سبيل التخريج لانه لم يخل عن النص سواء الوجوب وليس كذلك بل
القولان عند من اثبتهما منصوصان هذا في رواية المزني وهذا رواية البويطى * قال (الحكم الرابع * أختلف القول في أنه هل يملك الربح بمجرد (م ز) الظهور أم يقف على المقاسمة * فان قلنا يملك بمجرد الظهور فهو ملك غير مستقر بل هو وقاية لرأس المال عن الخسران * وإن وقع خسران انحصر في الربح * ولا يستقر إلا بالقسمة * وهل يستقر بالتنضيض والفسخ قبل القسمة فيه وجهان * وان قلنا لا يملك (ح) فله حق مؤكد حتى لو مات يورث عنه *
[ ١٢ / ٥٥ ]
ولو أتلف المالك المال غرم حصته * وكذا الأجنبي فان الاتلاف كالقسمة * ولو كان في المال جارية لم يجز للمالك وطؤها لحقه) * متى يملك العامل من الربح الحصة المشروطة له (أحد) قولى الشافعي أنه يملكها بالظهور كما يملك عامل المساقاة نصيبه من الثمار بالظهور ولان سبب الاستحقاق الشرط الصحيح فإذا حصل الربح فليثبت موجب الشرط ولانه سبيل من مطالبة المالك بأن يقتسما الربح ولولا أنه مالك لما كان كذلك (والثانى) لا يملك الا بالقسمة لانه لو ملك بالظهور لكان شريكا في المال ولو كان شريكا لكان النقصان الحديث بعد ذلك شائعا في المال فلما انحصر في الربح دل على عدم الملك (وايضا) فان الفراض معاملة جائزة والعمل فيها غير مضبوط فوجب أن لا يستحق العوض فيها الا بتمام العمل كما في الجعالة وأصح القولين (الاول) عند الشيخ أبى حامد وطائفة (والثانى) عند الاكثرين منهم المسعودي والقاضى الرويانى وصاحب التهذيب وقد ذكرنا ذلك في الزكاة وبينا أن أبا حنيفة قال بالاول والمزنى قال الثاني وهو مذهب مالك *
[ ١٢ / ٥٦ ]
(التفريع) إن قلنا انه يملك بالظهور فليس ذلك ملكا مستقرا بل لا يتسلط العامل عليه ولا يملك التصرف فيه لان الربح وقاية لرأس المال عن الخسران مادامت المعاملة باقية حتى لو اتفق خسران كان محسوبا من الربح دون رأس المال ما أمكن وكذلك نقول إذا طلب أحد المتعاقدين قسمة الربح قبل فسخ القراض لا يجبر الاخر عليه أما إذا طلب المالك فلان العامل يقول لا آمن
الخسران فنحتاج إلى رد ما اقتسمنا (واما) إذا طلب العامل فلان المالك يقول الربح وقاية مالى فلا أدفع اليك شيئا حتى تسلم لى رأس المال فإذا ارتفع القراض والمال ناض واقتسما حصل الاستقرار وهو نهاية الامر وكذلك لو كان قدر رأس المال ناضا وأخذه المالك واقتسما الباقي وهل يحصل الاستقرار بارتفاع العقد ونضوض المال من غير قسمة فيه وجهان (أحدهما) لا لان القسمة الباقية من
[ ١٢ / ٥٧ ]
تتمة عمل العامل (وأصحهما) الاستقرار لارتفاع العقد والوثوق بحصول رأس المال وان كان المال عروضا فينبني على خلاف سيأتي في أن العامل هل يجبر على البيع والتنضيض (إن قلنا) نعم فظاهر المذهب أنه لااستقرار لان العمل لم يتم (وإن قلنا لا) فوجهان كما لو كان المال ناضا ولو اقتسما الربح بالتراضى قبل فسخ العقد لم يحصل الاستقرار بل لو حصل خسران بعده كان على العامل جبره بما أخذ وبهذا يتبين أن قوله في الكتاب ولا يستقر إلا بالقسمة غير معمول بظاهره فيما يرجع إلى الاكتفاء بالقسمة (وإن قلنا) انه لا يملك إلا بالقسمة فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه إذا مات لانه وإن لم يثبت الملك له فقد ثبت له حق التملك ويقدم على الغرماء لتعلق حقه بالعين وله أن يمتنع عن العمل بعد ظهور الربح ويسعى في التنضيض ليأخذ منه حقه ولو أتلف المالك المال غرم حصة
[ ١٢ / ٥٨ ]
العامل وان كان الاتلاف بمثابة الاسترداد ولو استرد الكل غرم للعامل فكذلك إذا أتلف (وأما) قوله وكذا الأجنبي فان الاتلاف كالقسمة (واعلم) أن الأجنبي إذا أتلف مال القراض ضمن بدله وبقى القراض في بدله كما كان هذا ما ذكره الاصحاب في حكم المسألة وفي نظم الكتاب كلامين (أحدهما) أن الغرض في هذا المقام التفريع على أن العامل انما يملك حصته بالقسمة وعلى هذا القول يكون كل الربح قبل القسمة للمالك وحينئذ يستحسن الكلام في أنه لو أتلف المالك غرم حصة العامل لتعرف تأكيد حقه وان لم يكن مالكا لا يستحسن ذكر اتلاف الأجنبي لانه لا يمكن أن يقال يغرم حصة العامل إذ لا امتياز لها لبقاء القراض ولا اختصاص الغرم بها بل يغرم كل المال وأصل الغرم لا دلالة له على حق العامل (والثانى) ان قوله فان الاتلاف كالقسمة لا ينصرف إلى
[ ١٢ / ٥٩ ]
مسألة الأجنبي لان القراض إذا بقى في البدل لم يكن الاتلاف مفيدا للقسمة بل هو مصروف إلى ما قبلها وهو إتلاف المالك وإنما كان كالقسمة لانه أتلف ملكه وملك غيره أو حق غيره ولا يمكن تغريمه ملك نفسه ولا تعطيل حق الغير فيغرم حق الغير وذلك يتضمن مقصود القسمة وهو التمييز ولو كان في المال جارية لم يجز للمالك وطؤها إن كان في المال ربح لملك العامل أو حقه وإن لم يكن ربح فكذلك الجواب ووجهوه بأن انتفاء الربح في المتقومات غير معلوم وإنما يستقر الحال بالتنضيض واستبعد الامام التحريم إذا تيقين عدم الربح (قال) ويمكن تخريجه على أن العامل لو طلب بيعها وأباه المالك هل له ذلك فيه خلاف سيأتي فان اسغناه فقد أثبتنا له علقة فيها فيحرم الوطئ بها (وإذا قلنا) بالتحريم ووطئ فللشيخ أبى محمد تردد في أنه هل يكون ذلك فسخا للقراض والاظهر المنع
[ ١٢ / ٦٠ ]
ولا يلزم الحد وحكم المهر سنذكره ولو وطئها العامل فعليه الحد إن لم يكن ربح إن كان عالما وإلا فلا حد ويؤخذ منه جميع المهر ويجعل في مال القراض لانه ربما يقع خسران يحتاج إلى الجبر ولو استولدها لم تصر أم ولد (إن قلنا) انه لا يملك بالظهور (وإن قلنا) يملك ثبت الاستيلاد في نصيبه ويقوم عليه الباقي إن كان موسرا ولايجوز للمالك تزويج جارية القراض لان القراض لا يرتفع بالتزويج وانه ينقص قيمتها فتيضرر العامل به * قال (الحكم الخامس * الزيادة العينية كالثمرة والنتاج محسوب من الربح وهو مال القراض * وكذا بدل منافع الدواب ومهر وطئ الجوارى حتى لو وطئ السيد كان مستردا بمقدار العقر * وأما النقصان فما يحصل بانخفاض السوق أو طريان عيب ومرض فهو خسران يجب جبره بالربح *
[ ١٢ / ٦١ ]
وما يقع باحتراق وسرقة وفوات عين فوجهان أصحهما أنه من الخسران كما أن زيادة العين من الربح * ولو سلم إليه ألفين فتلف أحدهما قبل أن يشترى به شيئا أو بعد أن يشترى كما لو اشار إلى عبدين مثلا ولكن قبل البيع فرأس المال ألف أو ألفان فيه وجهان وهو تردد في أنه هل يجعل ذلك من الخسران
وهو واقع قبل الخوض في التصرفات) * مقصود الفصل الكلام فيما يقع من مال القراض زيادة أو نقصان أما الزيادة فثمرة الشجرة المشتراة للتراض ونتاج البهيمة وكسب الرقيق وولد الجارية ومهرها إذا وطئت بالشبهة أطلق صاحب الكتاب والامام القول بأنها من مال القراض لانها من فوائده وكذا بدل منافع الدواب والاراضي وذلك قد يجب بتعدى المتعدى باستعماله وقد يجب باجارة تصدر من العامل فان له الاجارة إذا رأى
[ ١٢ / ٦٢ ]
فيها المصلحة وفصل في التتمة فقال إن كان في المال ربح وملكنا العامل حصته بالظهور فالجواب كذلك وإن لم يكن ربح أو لم نملكه فمن الاصحاب من عدها من مال القراض كالزيادات المتصلة وقال عامتهم يفوز بها المالك لانها ليست من فوائد التجارة ويشبه أن يكون هذا أولى فان جعلناها مال القراض قال ههنا وفي الوسيط يجبر من الربح وهو قضية ما في التهذيب وأورد بعض أصحاب الامام أنها لاتعد من الربح خاصة ولا من رأس المال بل هي شائعة (وقوله) في الكتاب وهو مال القراض بعد قوله محسوبة من الربح يستغني عنه (نعم) لو قدم وآخر فقال انها مال القراض وهى محسوبة من الربح كان حسنا وكذلك لفظ الوسيط وان وطئها المالك قال المصنف وغيره انه يكون مستردا مقدار العقر حتى يستقر نصيب العامل منه وفي التهذيب انه إن كان في المال ربح وملكناه بالظهور
[ ١٢ / ٦٣ ]
وجب نصيب العامل من الربح وإلا لم يجب شئ فليعلم كذلك (قوله) في الكتاب كان مستردا مقدار العقر بالواو واستيلاد المالك جارية القراض كاعتناقهما وإذا أوجبنا المهر بالوطئ الخالى عن الاحبال فالظاهر الجمع بينه وبين القيمة (وأما) النقصان فما يحصل بانخفاض السوق فهو خسران مجبور بالربح وكذا النقصان بالتعييب والمرض الحادث والنقصان العيني وهو تلف البعض ينظر إن حصل بعد التصرف في المال بيعا وشراء فالاكثرون ذكروا أن الاحتراق وغيره من الافات السماوية خسران مجبور بالربح أيضا وفي التلف بالسرقة والغصب وجهان والفرق أن في الضمان الواجب ما يجبره فلا حاجة إلى جبره بمال القراض وسوى المصنف وطائفة بين الهلاك بالافة السماوية وغيرها وحكوا الوجهين في
النوعين ووجه المنع أنه نقصان لاتعلق له بتصرف العامل وتجارته بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض
[ ١٢ / ٦٤ ]
السوق وليس هو بناء شئ من نفس المال الذي اشتراه العامل بخلاف المرض والعيب فلا يجب على العامل جبره وكيفهما كان فالاصح أنه مجبور بالربح وإن حصل النقصان قبل التصرف فيه بيعا وشراء كما إذا دفع إليه الفى درهم قراضا فتلف الف قبل أن يتصرف فيه وجهان (أحدهما) أنه خسران أيضا مجبور بالربح الحاصل بعده لانه بقبض العامل صار مال القراض وعلى هذا فرأس المال الفان كما كان ويقال هذا هو منقول المزني عن الجامع الكبير (وأظهرهما) أنه يتلف من رأس المال ويكون رأس المال الالف الباقي لان العقد لم يتأكد بالعمل ولو اشترى بالفين عبدين أو ثوبين فتلف أحدهما (فان قلنا) لو تلف أحد الالفين قبل التصرف جبرناه بالربح فههنا أولى (وإن قلنا) يتلف
[ ١٢ / ٦٥ ]
من رأس المال فوجهان (أحدهما) أن الجواب كذلك لان العبدين بدل الالفين ولاعبرة بمجرد الشراء فانه تهيئة محل التصرف والركن الاعظم في التجارة إذ به يظهر الربح (وأظهرهما) أنه يتلف من الربح ويجب جبره لانه تصرف في رأس المال ولا يأخذ شيئا بالربح حتى يرد ما تصرف فيه إلى المالك هذا إذا تلف بعض المال (أما) إذا تلف كله بآفة سماوية قبل التصرف أو بعده ارتفع القراض وكذا لو أتلفه المالك كما تقدم ولو أتلفه أجنبي أخذ بدله وبقى القراض فيه على ما مر وكذا لو أتلف بعضه وأخذ بدله استمر القراض وما ذكرنا من الخلاف في أنه يجبر بالربح مفروض فيما إذا تعذر أخذ البدل من المتلف ولو أتلف العامل المال قال الامام يرتفع القراض لانه وإن وجب بدله
[ ١٢ / ٦٦ ]
عليه فانه لا يدخل في ملك المالك إلا بقبض منه وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض ولك أن تقول ذكروا وجهين في أن مال القراض إذا غصب أو تلف من الخصم فيه وجهان (أظهرهما) أن الخصم المالك إن لم يكن في المالك ربح وهما جميعا إن كان فيه ربح (والثانى) أن للعامل المخاصمة بكل حال حفظا للمال ويشبه أن يكون الجواب المذكور في اتلاف الأجنبي تفريعا على أن العامل خصم
وبتقدير أن يقال انه وإن لم يكن خصما لكن إذا خاصم المالك وأخذ عاد العامل إلى التصرف فيه بحكم القراض لزمه مثله إذا كان العامل هو المتلف وإن قتل عبد القراض قاتل وفى المال ربح لم ينفرد أحدهما بالقصاص بل الحق لهما وان تراضيا على العفو على مال أو على الاستيفاء جاز وان عفى
[ ١٢ / ٦٧ ]
أحدهما سقط القصاص ووجبت القيمة هكذا ذكروه وهو ظاهر على قولنا انه يملك الربح بالظهور وغير ظاهر على القول الاخر وان لم يكن فيه ربح فللمالك القصاص والعفو على غير مال وكذا لو كانت الجناية موجبة للمال فله العفو عنه ويرتفع القراض وان أخذ المال أو صالح عن القصاص على مال بقى القراض فيه (وقوله) في الكتاب كما أن زيادة العين من الربح ينبنى على ما ذكره في الزيادات أنها محسوبة من الربح وفيه من الخلاف ما مر (وقوله) وهو تردد في انه هل يجعل ذلك من الخسران إلى آخره هذا اللفظ يتناول الصورة الاولى وهى تلف أحد الالفين قبل أن يتشرى بهما شيئا (فأما)
[ ١٢ / ٦٨ ]
الصورة الثانية فالتوجيه فيها ما قدمناه أن الاعتبار بالبيع دون الشراء إذ ظهور الربح وصيرورة العرض نقدا يتعلق بالبيع * (فرع) مال القراض الف درهم واشترى بعينه ثوبا أو عبدا فتلف قبل التسليم بطل الشراء وارتفع القراض وان اشترى في الذمة قال في البويطى يرتفع القراض ويكون الشراء للعامل فمن الاصحاب من قال هذا إذا كان التلف قبل الشراء فان القراض والحالة هذه غير باق عند المشتري فينصرف الشراء إلى العامل (أما) إذا تلف بعد الشراء فالشراء للمالك فإذا تلف الالف المعد للثمن أبدله بألف آخر (وقال) ابن سريج يقع الشراء عن العامل سواء تلف الالف قبل الشراء أو بعده
[ ١٢ / ٦٩ ]
وعليه الثمن ويرتفع القراض لان اذنه ينصرف إلى التصرف في ذلك الالف تعلق التصرف بعينه أم لا (فان قلنا) بالاول فرأس المال الف أو الفان فيه وجهان يحكى الثاني منهما عن أبى حنيفة (فان قلنا) بالاول فهو الالف الاول أو الثاني فيه وجهان تظهر فائدتهما عند اختلاف الالفين في صفة الصحة
وغيرها (وعن) مالك أن المالك بالخيار بين أن يدفع الفا آخر ويكون هو رأس المال دون الاول وبين أن لا يدفع فيكون الشراء للعامل ويمكن أن يجعل هذا وجها للاصحاب تخريجا من وجه ذكرناه في باب مداينة العبيد مما إذا سلم إلى عبده الفا ليتجر فيها فاشترى في الذمة ليصرفه إلى الثمن فتلف
[ ١٢ / ٧٠ ]
أنه يتخير السيد بين أن يدفع إليه الفا آخر فيمضى العقد أولا يدفع فيفسخ البائع العقد إلا أن ههنا يمكن صرف العقد إلى المباشر إذا لم يخرج المعقود له ألفا آخر وهناك لا يمكن فيصار إلى الفسخ وهذا الفرع قد ذكرنا طرفا منه هناك للحاجة والله أعلم * (الباب الثالث في التفاسخ والتنازع) قال (والقراض جائز ينفسخ بفسخ أحدهما * وبالموت وبالجنون كالوكالة فان انفسخ والمال
[ ١٢ / ٧١ ]
ناض لم يخف أمره * وان كان عروضا فعلى العامل بيعه ان كان فيه ربح ليظهر نصيبه * وان لم يكن ربح فهو جهان * مأخذ الوجوب أنه في عهدته أن يرد كما أخذ * فان لم يكن ربح ورضى المالك به وقال العامل أبيعه لم يكن له ذلك الا إذا وجد زبونا يستفيد به الربح * ومهما باع العامل قدر رأس المال وجعله نقدا فالباقي مشترك بينهما وليس عليه بيعه * وان رد إلى نقد ليس من جنس رأس المال لزمه الرد إلى جنسه)
[ ١٢ / ٧٢ ]
الباب يتضمن فصلين (أحدهما) في فسخ القراض وفروعه والقراض جائز كالوكالة والشركة بل هو عينهما فانه وكالة في الابتداء وقد تصير شركة في الانتهاء فلكل واحد من المتعاقدين فسخه والخروج منه متى شاء ولايحتاج فيه إلى حضور الاخر ورضاه (وعن) أبى حنيفة اعتبار الحضور كما ذكره في خيار الشرط وإذا مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ العقد ثم إذا فسخا أو أحدهما لم يكن للعامل أن يشترى بعده ثم ينظر إن كان المال دينا فعلى العامل التقاضى والاستيفاء خلافا لابي حنيفة حيث فرق بين أن يكون في المال ربح فيلزمه الاستيفاء أولا يكون فلا يلزمه (واحتج) الاصحاب
بان الدين ملك ناقص وقد أخذ منه ملكا كاملا فليرد كما أخذ وإن لم يكن دينا نظر ان كان نقدا
[ ١٢ / ٧٣ ]
من جنس رأس المالك ولا ربح أخذه المالك وان كان فيه ربح اقتسماه بحسب الشرط فان كان الحاصل في يده مكسرة ورأ س المالك صحاح نظر ان وجد من يبدلها بالصحاح وزنا بوزن أبدلها وإلا باعها بغير جنسها من النقد واشترى بها الصحاح ويجوز أن يبيعها بعرض ويشترى به الصحاح في أصح الوجهين (والثاني) لا يجوز لانه قد يتعوق عليه بيع العرض فان كان المال نقدا من غير جنس رأس الملك أو عرضا فله حالتان (إحداهما) أن يكون فيه ربح فعلى العامل بيعه إن طلبه المالك وله بيعه وإن أباه المالك وليس للعامل تأخير البيع إلى توسم رواج المتاع لان حق المالك يعجل خلافا لمالك ولو قال للمالك تركت حقى لك ولا تكلفني البيع هل عليه فيه الاجابة فيه وجهان
[ ١٢ / ٧٤ ]
(أقربهما) المنع ليرد المال كما أخذ فان في التنضيض مشقة ومؤنة * ثم اختلفوا في مأخذ الوجهين وكيفية خروجهما (فمن) بان لهما على الخلاف في أنه متى يملك الربح (إن قلنا) بالظهور لم يلزم المالك قبول ملكه ولم يسقط به طلب البيع (وإن قلنا) بالقسمة فيجاب لانه لم يبق له توقع فائدة فلا معنى لتكليفه تحمل مشقة (ومن) مفرع لهما أولا على أن حق العامل هل يسقط بالترك والاسقاط وهو مبنى على أن الربح متى يملك (إن قلنا) بالظهور لم يسقط كسائر المملوكات (وإن قلنا) بالقسمة سقط على أصح الوجهين فانه ملك أن تملك فكان له العفو والاسقاط كالشفعة (فان قلنا) لا يسقط حقه بالترك
[ ١٢ / ٧٥ ]
لم يسقط بتركه المطالبة بالبيع (وان قلنا) يسقط ففيه خلاف سنذكره في أنه هل يكلف البيع إذا لم يكن في المال ربح ولو قال المالك لاتبع ونقتسم العروض بتقويم عدلين أو قال أعطيك نصيبك من الربح ناضا ففى تمكن العامل من البيع وجهان بناهما قوم من الاصحاب على أن الربح متى يملك (إن قلنا) بالظهور فله البيع لانه قد يجد زبونا يشتريه بأكثر من قيمته (إن قلنا) بالقسمة فلا لوصوله إلى حقه بما يقوله المالك وقطع الشيخ أبو حامد وغيره بالوجه الثاني وقالوا إذا عرس المستعير
في أرض العارية كان للمعير ان يتملكه عليه بالقيمة لان الضرر يندفع عنه بأخذ القيمة فههنا أولى وحيث لزمه البيع قال الامام الذي قطع به المحققون إن ما يلزمه بيعه وتنضيضه قدر رأس المال (أما)
[ ١٢ / ٧٦ ]
الزائد عليه فحكمه حكم عرض آخر يشترك فيه اثنان لا يكلف واحد منهما بيعه ثم ما يبيعه بطلب المالك أو باذنه يبيعه بنقد البلد إن كان من جنس رأس المال وإن كان من غير جنسه باعه بما يرى المصلحة فيه من نقد البلد ورأس المال فان باعه بنقد البلد حصل به رأس المال (الثانية) إذا لم يكن في المال ربح هل للمالك تكليفه البيع فيه وجهان (أحدهما) لا لان غرض البيع أن يظهر الربح ليصل العامل إلى حقه منه فان لم يكن ربح وارتفع العقد لم يحسن تكليفه بيعا بلا فائدة (وأظهرهما) نعم وبه قال الشيخان أبى محمد وأبو علي والقاضى حسين لانه في عهده أن يرد المال كما أخذ وإلا لزم
[ ١٢ / ٧٧ ]
المالك في رده إلى ماكان كلفة ومؤنة وهل للعامل بيعها إذا رضى المالك با مساكها حكى الامام فيه وجهين (وجه) المنع انه كفاه شغلا بلا فائدة (ووجه) الاخر أنه قد يجد زبونا يشتريه بزيادة وهذا ما ذكره عامة الاصحاب وقالوا له أن يبيع إذا توقع ربحا بأن ظفر بسوق أو راغب (ورأى) الامام تفصيلا فيه وهو أنه ليس له البيع بما يساويه بعد الفسخ جزما وبيعه بأكثر مما يساويه عند الظفر بزبون محتمل لانه ليس ربحا في التحقيق وإنما هو رزق مساق إلى مالك العروض (وإذا قلنا) ليس للعامل البيع إذا أراد المالك امساك العروض واتفقا على أخذ المالك العروض ثم ظهر ربح بارتفاع السوق فهل للعامل نصيب فيه لحصوله بكسبه أم لا لظهوره بعد الفسخ فيه وجهان (أظهرهما) الثاني (وقوله) في
[ ١٢ / ٧٨ ]
الكتاب وإن رد إلى نقد لا من جنس رأس المالك لزمه الرد إلى جنسه غير خاف مما أدرجناه في أثناء الكلام ثم انه يشمل ما إذا كان عند الفسخ نقدا من غير جنس رأس المال وكان الرد إليه بعد الفسخ * (فرع) كما يرتفع القراض بقول المالك فسخته يرتفع بقوله للعامل لا تتصرف بعد هذا
وباسترجاع المال منه ولو باع المالك ما اشتراه العامل بالقراض فينعزل العامل كما لو باع الموكل ما وكل ببيعه ينعزل الوكيل أولا ينعزل ويكون ذلك اعانة له فيه وجهان (أشبههما) الثاني ولو حبس العامل ومنعه من التصرف أو قال لاقراض بيننا ففى انعزاله وجهان (أشهرهما) أنه لا ينعزل أيضا ذكرهما أبو العباس الرويانى في الجرجانيات *
[ ١٢ / ٧٩ ]
قال (ولو مات المالك فلوارثه مطالبة العامل بالتنضيض * وله أن يجدد العقد معه ان كان المال نقدا * وان كان في المال ربح أخذ بقدر حصته من ربحه عند القسمة * والباقى يتبع فيه موجب الشرط * وإن كان عرضا ففى جواز التقرير عليه وجهان * ووجه الجواز أنه قد ظهر رأس المال وجنسه من قبل فلم يوجد علة اشتراط النقدية ههنا * وان مات العامل لم يجز تقرير وارثه على العرض فانه ما اشتراه بنفسه فيكون كلا عليه * نعم ان كان نقدا فهل ينعقد القراض معه بلفظ التقرير فيه وجهان) *
[ ١٢ / ٨٠ ]
ذكرنا أن القراض ينفسخ بالموت وإذا مات المالك والمال ناض لاربح فيه أخذه الوارث وان كان فيه ربح اقتسماه وان كان عرضا فالمطالبة بالبيع والتنضيض كما في حالة حصول الفسخ في حياتهما وللعامل البيع ههنا حيث كان له البيع هناك ولا يحتاج إلى اذن الوارث اكتفاء باذن من تلقي الوارث الملك عنه بخلاف ما إذا مات العامل حيث لا يتمكن وارثه من البيع دون إذن المالك فانه لم يرض بتصرفه وفي التتمة وجه أن العامل أيضا لا يبيع إلا باذن وارث المالك والمشهور الاول ويجرى الخلاف في استيفائه الديون بغير إذن الوارث ولو أراد الاستمرار على العقد فان كان المال ناضا فلهما
[ ١٢ / ٨١ ]
ذلك بأن يستأنفا عقدا بشرطه ولا بأس بوقوعه قبل القسمة لجواز القراض على المشاع وكذلك يجوز القراض مع الشريك بشرط أن لا يشاركه في اليد ويكون للعامل ربح نصيبه ويتضار بان في ربح نصيب الاخر وهل ينعقد بلفظ الترك والتقرير بأن يقول الوارث أو القائم بأمره تركتك أو أقررتك
على ماكنت عليه فيه وجهان (أحدهما) وبه قال الشيخ أبو محمد لا لان العقد السابق قد ارتفع وهذا ابتداء عقد فلابد من إذن صالح للابتداء والتقرير يشعر بالاستدامة (وأظهرهما) عند الامام نعم لفهم المعني وقد يستعمل التقرير لانشاء عقد على موجب العقد السابق وليكن الوجهان مفرعان على أن
[ ١٢ / ٨٢ ]
هذه العقود لا تنعقد بالكنايات فينبغي أن يجزم بالوجه الثاني وإن كان المال عروضا ففى جواز تقريره على القراض وجهان (عن) أبى اسحق انه جائز لانه استصحاب قراض فيظهر في جنس رأس المال (والاظهر) المنع لان القراض الاول قد ارتفع فلو وجد قراض آخر لكان قراضا مستأنفا وحينئذ يمتنع إيراده على العروض والاول ظاهر لفظه في المختصر لكن القائلين بالثاني حملوه على ما إذا كان المال ناضا أو استأنفا عقدا (والاشبه) أن يختص الوجهان بلفظ الترك والتقرير ولا يتسامح باستعمال الالفاظ
[ ١٢ / ٨٣ ]
التى تستعمل في الابتداء ثم حكي الامام فيما إذا فسخ القراض في الحياة طريقة طاردة للوجهين وأخرى قاطعة بالمنع وهو الاشهر وعليها يضعف وجه جواز التقرير بعد الموت وهذا إذا مات المالك وإن مات العامل واحتيج إلى البيع والتنضيض فان إذن المالك لوارث العامل فيه فذاك وإلا تولاه منصوب من جهة الحاكم ولايجوز تقرير وارثه على القراض إن كان عرضا ولا يخرج على الوجين المذكورين في موت المالك وفرقوا بينهما بوجهين (أحدهما) أن ركن القراض من جانب العامل عمله وقد فات بفواته ومن جانب المالك المال وهو باق بعينه انتقل إلى الوارث (والثانى) وهو
[ ١٢ / ٨٤ ]
المذكور في الكتاب أن العامل هو الذي اشترى العروض والظاهر أنه لا يشترى إلا ما يسهل عليه بيعه وترويجه وهذا المعنى لا يؤثر فيه موت المالك وإذا مات العامل فربما كانت العروض كلا على وارثه لانه لم يشترها ولم يخترها وإن كان المال ناضا فلهما الاستمرار بعقد منشأ وفي لفظ التقرير الوجهان السابقان وهما كالوجهين في أن الوصية بالزائد على الثلث إذا جعلناها ابتداء عطية هل تنقض بلفظ الاجازة ويجريان أيضا فيما إذا انفسخ البيع الجارى بينهما ثم أرادا إعادته فقال البائع قررتك على
موجب العقد الاول وقبل صاحبه وفي مثله من النكاح لا يعتبر ذلك وللامام احتمال فيه لجريان لفظ
[ ١٢ / ٨٥ ]
النكاح مع التفرير (وقوله) في الكتاب فان كان في المال ربح أخذ بقدر حصته من ربحه عند القسمة والباقى يتبع فيه موجب الشرط (مثاله) إذا كان رأس المال الموروث مائة وربح عليه مائتين وجدد الوارث العقد على النصف كما كان من غير أن يقتسما فرأس المال للوارث مائتان من الثلاثمائة والمائة الباقية للعامل فعند القسمة يأخذها بقسطها من الربح ويأخذ الوارث رأس المال مائتين ويقتسمان ما بقى (وقوله) ولم يوجد عليه اشتراط النقدية ههنا أي لا يعتبر في التقرير كونه نقدا بخلاف مافى الابتداء لما مر (وقوله) وهل ينعقد القراض معه بلفظ التقرير فيه وجهان أشار به إلى ان تجديد العقد
[ ١٢ / ٨٦ ]
جائز لا محالة كما إذا مات المالك والمال نقدا وإنما الخلاف في الصورتين في الانعقاد بلفظ التقرير (فأما) إذا كان المال عرضا في صورة موت المالك فالخلاف هناك في أصل التقرير فلذلك قال في جواز التقرير عليه وجهان * قال (ومهما كان استرد المالك طائفة من المال وكان إذ ذاك في المال ربح فهو شائع ويستقر ملك العامل على ما يخصه من ذلك القدر فلا يسقط بالنقصان * وإن كان فيه خسران لم يجب على العامل جبر ما يخص المسترد من الخسران) *
[ ١٢ / ٨٧ ]
استرداد المالك طائفة من المال ان كان قبل ظهور الربح وخسران رجع رأس المال إلى القدر الباقي وإن كان بعد ظهور الربح في المال فالمسترد شائع ربحا وخسرانا على النسبة الحاصلة بين جملتي الربح وبين رأس المال ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحس الشرط مما هو ربح فيه فلا يسقط بالنقصان الحادث وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران ان كان الخسران موزعا على المسترد والباقى فلا يلزم جبر حصة المسترد من الخسران كما أنه لو رد الكل بعد الخسران لم يلزمه شئ ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد وحصته من الخسران (مثال) الاسترداد بعد الربح رأس المال مائة ربح عليها عشرين
ثم استرد المالك عشرين والربح سدس المال يكون المأخوذ سدسه ربحا وهو ثلاثة دراهم وثلث
[ ١٢ / ٨٨ ]
ويستقر ملك العامل على نصفه ان كان الشرط المناصفة وهو درهم وثلثا درهم حتى لو انخفضت السوق وعاد مافى يده إلى ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذ الكل ويقول كان رأس المال مائة وقد أخذت عشرين أضمن إليها ثمانين لتتم لى المائة بل يأخذ العامل من الثمانين درهما وثلثي درهم ويرد الباقي وهو ثمانية وسبعون درهما وثلث درهم (ومثال) الاسترداد بعد الخسران رأس المال مائة وخسر عشرين ثم استرد العشرين فالخسران يوزع على المسترد والباقى يكون حصة المسترد خمسة لا يلزمه جبرها حتى لو ربح بعد ذلك فبلغ المال ثمانين لم يكن للمالك أخذ الكل بل يكون رأس المال خمسة وسبعين والخمسة الزائدة تقسم بينهما نصفين فيجعل للمالك من الثمانين سبعة وسبعين ونصف درهم *
[ ١٢ / ٨٩ ]
قال (وان قال العامل تلف المال أو رددت (و) أو ما ربحت أو خسرت بعد الربح أو هذا العبد اشتريته للقراض أو لنفسي أو ما نهيتني عن شرائه وخالفه المالك فالقول قول العامل * وان اختلفا في قدر ما شرط له من الربح فيتحالفان ويرجع إلى أجر المثل * وان اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل إذ الاصل عدم القبض) * الفصل الثاني من الباب في التنازع وفيه وجوه (منها) أن يدعى العامل تلف المال في يده فهو مصدق بيمينه كالمودع نعم إذا ذكر سبب التلف ففيه تفصيل نؤخره إلى كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى لان صاحب الكتاب أورد طرفا منه هناك (ومنها) إذا اختلف في رد المال ففيه وجهان ذكرناهما في باب الرهن (وأظهرهما) ما أجاب به في الكتاب وهو تصديق العامل واعلم قوله
[ ١٢ / ٩٠ ]
أو رددت بالواو إشارة إلى ذلك الخلاف (ومنها) إذا قال العامل ما ربحت أو قال لم أربح إلا الفا وقال المالك بل الفين صدق العامل بيمينه ولو قال ربحت كذا ثم غلطت في الحساب إنما الربح كذا أو تبينت أن لا ربح أو قال كذبت فيما قلت خوفا من انتزاع المال من يدى لم يقبل رجوعه
لانه أقر بحق لغيره فاشبه سائر الاقارير (وعن) مالك إن كان بين يديه موسم يتوقع فيه ربح يقبل قوله كذبت ليترك المال في يدى لاربح في الموسم ولو قال خسرت بعد الربح الذي أخبرت عنه قبل قال في التتمة وذلك عند الاحتمال بأن عرض للاسواق كساد فان لم يحتمل لم يقبل ولو ادعى الخسارة عند الاحتمال أو التلف بعد قوله كنت كاذبا فيما قلت ورددنا قوله قبل أيضا ولانبطل أمانته بذلك
[ ١٢ / ٩١ ]
القول السابق هكذا قال الاصحاب ونسبه القاضى الرويانى في التجربة إلى نصفه (ومنها) قال العامل اشتريت هذا العبد للقراض وقال المالك بل لنفسك وانما يقع هذا الاختلاف عند ظهور خسران فيه غالبا أو قال العامل اشتريته لنفسي وقال المالك بل للقراض فالقول قول العامل لانه أعرف بقصده ونيته ولانه في يده وإذا ادعي أنه ملكه صدق وعن ابن سريج أن في الصورة الاولى قولا آخر أن القول قول المالك لان الاصل عدم وقوعه للقراض كمأخذ القولين فيما إذا قال الوكيل بعت ما أمرتني ببيعه أو اشتريت ما أمرتني بشرائه فقال الموكل لم تفعل والظاهر الاول قال في المهذب فلو أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض يعنى في الصورة الثانية ففى الحكم بها وجهان (وجه) المنع أنه يشترى لنفسه بمال القراض متعديا فيبطل البيع ولايكون للقراض (ومنها) قال المالك كنت نهيتك عن شراء
[ ١٢ / ٩٢ ]
هذا العبد فقال العامل لم تنهنى فالقول قول العامل لان الاصل عدم النهى لانه لو كان كما يزعمه المالك لكان خائنا والاصل عدم الخيانة (ومنها) قال العامل شرطت لى نصف الربح وقال المالك بل ثلثه فيتحالفان لانهما اختلفا في عوض النقد فأشبه اختلاف المتبايعين وإذا تحالفا فسخ العقد واختص الربح والخسران بالمالك وللعامل أجرة مثل عمله وفيه وجه أنها إن كانت أكثر من نصف الربح فليس له إلا قدر النصف لانه لا يدعي أكثر منه (ومنها) لو اختلفا في قدر رأس المال فقال المالك دفعت اليك الفين وقال العامل بل الفان فالقول قول العامل إن لم يكن في المال ربح لان الاصل عدم دفع
[ ١٢ / ٩٣ ]
الزيادة وإن كان في المال ربح فكذلك على الاصح وفيه وجه أنهما يتحالفان لان قدر الربح يتفاوت
به فأشبه الاختلاف في القدر المشروط من الربح ومن قال بالاولى قال الاختلاف في القدر المشروط من الربح اختلاف في كيفية العقد والاختلاف ههنا اختلاف في القبض فيصدق فيه الثاني كما لو اختلف المتبايعان في قبض الثمن فان المصدق البائع ولو قارض رجلين على مال بشرط أن يكون نصف الربح له والباقى بينهما بالسوية فربحا ثم قال المالك دفعت اليكما الفين وصدقه أحدهما وقال الاخر بل الفا لزم المقر ما أقر به وحلف المنكر وقضى له بموجب قوله فلو كان الاصل الفين أخذ المنكر ربع الالف الزائد على ما أقر به والباقى يأخذه المالك ولو كان الحاصل ثلاثة آلاف فزعم المنكر أن الربح منها الفان وأنه يستحق منهما خمسمائة فلتسلم إليه ويأخذ المالك من الباقي الفين من رأس المال لاتفاق المالك والمقر عليه يبقي خمسمائة يتقاسمانهما اثلاثا لاتفاقهم على ما يأخذه المالك مثلا ما يأخذه كل واحد من العاملين وما أخذه المنكر كالتالف منهما ولو قال المالك كان رأس المال دنانير وقال العامل
[ ١٢ / ٩٤ ]
بل دراهم فالمصدق العامل أيضا ولو اختلفا في أصل القراض فقال المالك دفعت المال اليك لتشترى لى وكالة وقال من في يده بل قارضتى فالمصدق المالك فإذا حلف أخذ المال وربحه ولا شئ عليه للاخر وهذه فروع مبددة نختم بها الباب ليس للعامل التصرف في الخمر شراء وبيعا خلافا لابي حنيفة فيما إذا كان العامل ذميا فلو خالف واشترى خمرا أو خنزيرا أو أم ولد ودفع المال في ثمنه عن علم فهو ضامن وإن كان جاهلا فكذلك على الاشهر لان حكم الضمان لا يختلف بالعلم والجهل وقال القفال يضمن في الخمر دون أم الولد وليس لها أمارة تعرف به وفي التهذيب وجه غريب أنه لا يضمن فيها وأبعد منه وجه نقله في الشامل أنه لا يضمن في حالة العلم أيضا لانه قصد الفضل بحسب رأيه ولو قارضه على أن ينقل المل إلى موضع ويشترى من أمتعته ثم يبيعها هناك أو يردها إلى موضع القراض
[ ١٢ / ٩٥ ]
قال الامام ذهب الاكثرون إلى فساد القراض لان نقل المال من قطر إلى قطر عمل زائد على التجارة فأشبه شرط الصحن والخبز ويخالف ما إذا أذن له في السفر فان الغرض منه رفع الحرج وعن الاستاذ أبى اسحق وطائفة من المحققين ان شرط المسافرة لا يضر فانها الركن الاعظم في الاموال والبضائع
الخطيرة ولو قال خذ هذه الدراهم قراض وصارف بها مع الصيارفة ففي صحة مصارفته مع غيرهم وجهان (وجه) الصحة أن المقصود من مثله أن يكون تصرفه صرفا لا مع قوم بأعيانهم ولو خلط العامل مال القراض بماله صار ضامنا وكذا لو قارضه رجلان هذا على مال وهذا على مال فخلط أحدهما بالاخر وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين فخلط خلافا لابي حنيفة في الصورة الاخيرة ولو جرى ذلك باذن
[ ١٢ / ٩٦ ]
المالك بأن دفع إليه ألفا قراضا ثم دفع إليه الفا آخر وقال ضمنه إلى الاول فان لم يتصرف بعد في الاول جاز وكأنه دفعهما إليه دفعة واحدة وان تصرف في الاول لم يجز القراض في الثاني ولا الخلط لان حكم الاول قد استقر بالتصرف ربحا وخسرانا وربح كل مال وخسرانه انه يختص به ولو دفع إليه ألفا قراض وقال ضمن إليها ألفا من عندك على أن يكون ثلث ربحها لك وثلثاه لى أو بالعكس كان قراضا فاسدا لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التشريك في المال ولا نظر إلى العمل بعد حصول الشركة في المال ولو دفع إليه زيد ألفا قراضا وعمرو كذلك فاشترى لكل واحد منهما بألف عبدا ثم اشتبها عليه ففيه قولان عن رواية حرملة (أحدهما) أن شراء العبدين ينقلب إليه ويغرم لهما لتفريطه حيث لم يفردهما حتى
[ ١٢ / ٩٧ ]
تولد الاشتباه ثم المغروم عند الاكثرين الالفان وقال بعضهم يغرم قيمة العبدين وقد يزيد على الالفين (والقول الثاني) أنه يباع العبدان ويقسم الثمن بينهما وان حصل ربح فهو بينهم على حسب الشرط فان اتفق خسران قالوا يلزمه الضمان لتقصيره فاستدرك المتأخرون فقالوا إن كان الخسران لانخفاض السوق لا يضمن لان غايته أن يجعل كالغاصب والغاصب لا يضمن نقصان السوق قال إمام الحرمين والقياس مذهب ثالث وراء القولين وهو أن يبقى العبدان لهما على الاشكال إلى أن يصطلحا *
[ ١٢ / ٩٨ ]