(وفيه بابان) (الباب الاول في أركانها) قال (وهى أربعة (الاولى متعلق العقد) وهو الاشجار إذ عليها يستعمل العامل بجزء من الثمار
كما يستعمل عامل القراض إلا أن المساقاة لازمة مؤقتة يستحق (و) الثمار فيها بمجرد الظهور بخلاف القراض * وأصلها ماروى أنه ﷺ " ساقى أهل خيبر على النصف من الثمر والزرع ") * صورة المساقاة أن يعامل انسانا على نخله ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزق الله تعالى
[ ١٢ / ٩٩ ]
من ثمره تكون بينهما ولفظ المساقاة مأخوذ من السقى لان أنفع الاعمال وأكثرها مؤنة أو تعبا السقى خاصة بالحجاز لان أهلها يسقون من الابار والمعتمد في جوازها أن ابن عمر ﵁ روى أن النبي ﷺ " عامل أهل خيبر على شطر مايخرج منها من ثمر أو زرع " ومن جهة المعنى أن مالك
[ ١٢ / ١٠٠ ]
الاشجار قد لا يحسن تعهدها ولا يتفرع له ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الاشجار فيحتاج ذلك إلى الاستعمال وهذا إلى العمل ولو تعاقدا عقد الاجارة للزم المالك غرم الاجرة في الحال وربما لا يحصل له من الاشجار شئ ويتهاون العامل فلم يبذل المجهود في تعهدها لانه لا يتحصل من فوائدها على شئ فدعت الحاجة إلى تجويز هذا العقد وبه قال مالك وأحمد وخالف فيه أبو حنيفة وقد يقيس الاصحاب المساقاة على القراض في الحجاج معه ومسائل الكتاب مذكورة في بابين (أحدهما) في أركان العقد (والثانى) في أحكامه كما ذكر في القراض (وأما) التفاسخ والتنازع فلم يفرد لهما بابا لان حظهما من هذا العقد أما التفاسخ فلانه لازم وسبيل الفسخ
[ ١٢ / ١٠١ ]
فيه سبيل الاقالات (وأما) التنازع فلانه معلوم مما ذكره في القراض وقد أشار إليه إشارة خفية في آخر الكتاب * (الباب الاول في الاركان) وهى كأركان القراض إلا أنه ذكر العاقدين اكتفاء بما مر في القراض فبقيت أربعة (إحدهما) الاشجار وهى كرأس المال في القراض لانها محل العمل والتصرف كالمال هناك (وقوله) متعلق العقد يمكن أن يطابق فيه فيقال العقد كما يتعلق بالاشجار يتعلق بالثمار ولذلك عد الثمار ركنا للعقد وليس للترجمة اختصاص بالاشجار نعم لو قال متعلق العمل كان قريبا (وقوله) إلا أن المساقاة لازمة
إلى آخره لا يخفي على الناظر أن لفظ الكتاب استثناء محققا ثم الغرض منه بيان أن العقدين يشتركان
[ ١٢ / ١٠٢ ]
في الاكثر ويفترقان في الاقل وذكر في افتراقهما مسائل (إحدهما) المساقاة ليس لاحد المتعاقدين فسخها بخلاف القراض لان العمل في المساقاة يقع في أعيان تبقى بحالها وفي القراض لاتبق الاعيان بعد العمل والتصرف فكان القراض شبيها بالوكالة والمساقاة بالاجارة وأيضا فانا لو حكمنا بالجواز فربما يفسخ المالك بعد العمل وقبل ظهور الثمار وحينئذ فاما أن نقطع حق العامل عنها أو لانقطع إن قطعناه ضاع شقاء العامل مع بقاء تأثيره في الثمار وانه ضرر وان لم نقطعه لم ينتفع المالك بالفسخ بل يتضرر لحاجته إلى القيام ببقية الاعمال ويخالف القراض فان الربح ليس له وقت معلوم ولا تأثيره بالاعمال السابقة فلا يلزم من فسخه ما ذكرناه (الثانية) المساقاة لابد من تأقيتها كالاجارة وسائر
[ ١٢ / ١٠٣ ]
العقود اللازمة وهذا لانها لو تأبدت لتصور من ليس بمالك بصور المالكين وفيه إضرار بالمالكين وأيضا فان المساقاة تفتقر إلى مدة يقع فيها التعهد وخروج الثمار ولحصول الثمار غاية معلومة يسهل ضبطها والقراض يخل به التأقيت لان الربح ليس له وقت معلوم فربما لا يحصل في المدة المقدرة (الثالثة) هل يملك العامل نصيبه من الثمار بالظهور فيه طريقان (إحداهما) انه على القولين في ربح مال القراض (وأظهرهما) القطع بانه يملك والفرق أن الربح وقاية لرأس المال عن الخسران فلا يملك الربح حتى يسلم رأس المال عن الخسران المحوج إلى الجبران والثمر ليست وقاية للاشجار * قال (وللاشجار ثلاث شرائط (الاول) أن يكون نخيلا أو كرما * وفيما عداهما من الاشجار
[ ١٢ / ١٠٤ ]
المثمرة قولان * وكل ما يثبت أصله في الارض فشجر إلا البقل (و) فانه يلتحق بالزرع والبطيخ والباذنجان وقصب السكر وأمثاله) * المساقاة على النخل وردت بها السنة والكرم في معناها (وأما) غيرها من النبات فينقسم إلى ماله ساق والى غيره (القسم الاول) ماله ساق وهو على ضريين الاول ماله ثمر كالتين والجوز
واللوز والمشمش والتفاح ونحوها وفيها قولان القديم وبه قال مالك وأحمد أنه تجوز المساقاة عليها للحاجة كالنخل والكرم وأيضا فقد روى أنه ﷺ " عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر " والجديد المنع لانها أشجار لا زكاة في ثمارها فأشبهت الاشجار الواقعة في الضرب
[ ١٢ / ١٠٥ ]
الثاني وتخالف النخيل والكرم لان ثمارها لاتكاد تحصل الا بالعمل وسائر الاشجار يثمر من غير تعهد وعمل عليها ولان الزكاة تجب في ثمرتها فجوزت المساقاة سعيا في تثميرها ليرتفق بها المالك والعامل والمساكين جميعا ولان الخرص يتأتى في ثمرتها لظهورها وتدلى عنا قيدها وثمار سائر الاشجار تنتشر وتستتر بالاوراق فإذا تعذر الخرص تعذر تضمين الثمار للعامل وربما لا يثق المالك بأمانته فاذن تجويز المساقاة عليها أهم وفي الشجر المقل وجهان تفريعا على الجديد (عن) ابن سريج تجويز المساقاة عليها تخريجا لظهور ثمرتها (وقال) غيره بالمنع لانه لا زكاة فيها (والضرب الثاني) مالا ثمرة له كالدلب والصنوبر وما أشبههما فلا تجوز المساقاة عليها وعن الشيخ أبى على وآخرين انا إذا جوزنا المساقاة
[ ١٢ / ١٠٦ ]
على غير النخل والكرم من الاشجار المثمرة ففى المساقاة على شجر الفرصاد وجهان تنزيلا لاوراقها منزلة ثمار الاشجار المثمرة وكذلك في شجر الخلاف لاغصانها التى تقصد كل سنة أو سنتين (والقسم الثاني) مالا ساق لها من النبات فلا تجوز المساقاة عليه ومنه البطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان والبقول التى لا تثبت في الارض ولا تجز إلا مرة (وأما) ما يثبت في الارض ويجز مرة بعد أخرى نقل صاحب التتمة فيه وجهين (الاصح) المشهور المنع لان المساقاة جوزت رخصة على خلاف القياس فلا تتعدى إلى غير موردها ومن هذا القبيل الزروع على تنوعها فلا يجوز أن يعامل على الارض ببعض مايخرج من زرعها على ما سنشرحه في الفصل الذي يلى هذا الفصل (وقوله) في الكتاب
[ ١٢ / ١٠٧ ]
وفيما عداه من الاشجار المثمرة قولان فيه لفظان الشجرة والاثمار أما الاثمار ففي التقييد به بيان انه إذا لم يكن الشجر مثمرا لم تجز المساقاة عليه جزما وليس ذلك محل القولين (وأما) الشجر فقد بينه
بقوله وكل ما ثبت أصله فشجر أي هو الذي يجرى فيه القولان (أما) مالا ثبات له فلا يقع عليه اسم الشجر وليس ذلك موضع القولين (وقوله) إلا البقل يعني أنه مع ثبوت عروقه في الارض لا يقع عليه اسم الشجر ولا يجرى فيه القولان فكان اسم الشجر مخصوصا بذي الساق في عرف اللسان قال الله تعالى (والنجم والشجر يسجدان) قيل في التفسير النجم مالا ساق له من النبات والشجر ماله ساق فلا يبعد اعلام قوله إلا البقل بالواو للوجه المروى في التتمة *
[ ١٢ / ١٠٨ ]
قال (ولا يجوز (و) هذه المعاملة عليه لنهيه ﵊ عن المخابرة وهى أن يكون البذر من العامل * وعن المزارعة وهى (و) أن يكون البذر من المالك * نعم يجوز ذلك على الاراضي المتخللة بين النخيل والكرم تبعا للمساقاة بشرط اتحاد العامل وعسر افراز الاراضي بالعمل * فلو وقعت متغايرة بتعدد الصفقة أو بتفاوت الجزء المشروط من الزرع والثمر أو بكثرة الاراضي وان عسر افرازها بالعمل أو بكون البذر من العامل ففى بقاء حكم التبعية في الصحة خلاف) * المخابرة من الخبير وهو الاكار ويقال هي مشتقة من الخبار وهى الارض الرخوة ثم ذهب بعض الاصحاب إلى أن المخابرة المزارعة عبارتان عن معبر واحد ويوافقه قوله في الصحاح والخبير
[ ١٢ / ١٠٩ ]
الاكار ولفظ المخابرة وهى المزارعة ببعض مايخرج من الارض والصحيح وهو ظاهر نص الشافعي ﵁ انهما عقدان مختلفان فالمخابرة هي المعاملة على الارض ببعض مايخرج منها والبذر من العامل والمزارعة هي هذه المعاملة والبذر من مالك الارض وقد يقال المخابرة اكثراء الارض ببعض مايخرج منها والمزارعة اكتراء العامل ليزرع الارض ببعض مايخرج منها وهذا المعنى لا يختلف ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب وهو أن يكون البذر على العامل وكذا وهى أن يكون البذر من المالك بالواو إشارة إلى قول من قال هما عبارتان عن معبر واحد فان عند ذلك القائل ليس واحدا من هذين الخصومين بداخل في واحد من اللفظين بل هما عبارتان عن مجرد المعاملة على الارض
[ ١٢ / ١١٠ ]
ببعض مايخرج منها وقد اشتهر في الاخبار النهى عن المخابرة " قال ابن عمر كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عنه فتركناها لقول رافع " وعن جابر وغيره أن النبي ﷺ " نهي عن المخابرة " وأما المزارعة فعن رواية ثابت بن الضحاك أن النبي ﷺ " نهى عن المزارعة " وقال كثيرون لم يرد فيها نهى لكنها شبهت بالمخابرة فأبطلت وساعدنا على ابطال المخابرة والمزارعة معا مالك وأبو حنيفة وأبطل أحمد المخابرة وكذلك المزارعة فيجوز أن يعلم لذلك قوله في الكتاب فلا تجوز هذه المعاملة عليه كذلك بالواو لان ابن سريج فيما حكاه المسعودي جوز المزارعة إذا تقرر ذلك فمهما أفردت الارض مخابرة
[ ١٢ / ١١١ ]
أو مزارعة فالعقد باطل ثم ان كان البذر للمالك فالريع له وللعامل أجرة مثل عمله وأجرة مثل الالات والثيران إن كانت له وان كان للعامل فالريع له ولمالك الارض أجرة مثل الارض على العامل وان كان البذر بينهما فالريع بينهما ولكل واحد منهما على الاخر أجرة ما انصرف من المنافع المستحقة له إلى جهة المزارعة وإذا أراد أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع من غير أن يرجع أحدهما على الاخر شئ نظر ان كان البذر بينهما والارض لاحدهما والعامل والالات للثاني فعن الشافعي ﵁ أن صاحب الارض يعير نصف أرضه من العامل ويتبرع العامل بمنفعة بدنه ومنفعة آلاته فيما يتعلق بصاحب الارض وقال المزني يكرى صاحب الارض نصف أرضه من العامل بعشرة مثلا ويكرى
[ ١٢ / ١١٢ ]
العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بعشرة ويتقاصان قال الاصحاب يكريه نصف أرضه بنصف منافع العامل ومنافع آلاته المصروفة إلى الزراعة فهذه ثلاث طرق (والثالث) أحوطها وان كان البذر لاحدهما خاصة فان كان لصاحب الارض أقرض نصف البذر من العامل واكترى منه نصف الارض بنصف عمله ونصف منافع الالات وحينئذ لا شئ لاحدهما على الاخر إلا رد القرض وان شاء استأجر العامل بنصف البذر ونصف منفعة تلك الارض ليزرع له النصف الاخر وأعار منه نصف الارض وإن شاء استأجر بنصف البذر بنفقة تلك الارض ليزرع ما يبقى من ذلك البذر في تلك الارض وان
كان البذر للعامل فان شاء أقرض نصف البذر من صاحب الارض واكترى منه نصف الارض بنصف عمله ومنافع الالا ت وان شاء اكترى نصف الارض بنصف البذر ويتبرع بعمله ومنافع الالات وان شاء اكترى منه نصف الارض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع الالات ولابد في هذه
[ ١٢ / ١١٣ ]
الاجارات من رعاية الشرائط كرؤية الارض والالات وتقدير المدة وغيرها هذا إذا أفردت الارض بالعقد أما إذا كان بين النخيل بياض تجوز المزارعة عليه مع المساقاة على النخيل وعلى ذلك يحمل ماروى أنه ﷺ " ساقى أهل خيبر على نصف التمر والزرع " وسببه الحاجة لعسر الافراد ومداخلة البستان وشرط فيه اتحاد العامل فلا يجوز أن يساقى واحد ويزرع آخر لان غرض الاستقلال لا يحصل ويشترط أيضا تعذر افراد النخيل بالسقى وأفراد البياض بالعمل لانتفاع النخيل بسقيه وتغليته فان أمكن الافراد لم تجز المزارعة على البياض واختلفوا في اعتبار أمور أخر (أحدها) اتحاد الصفقة واعلم أن لفظ المعاملة يشمل المساقاة والمزارعة فلو قال عاملتك على هذه النخيل والبياض بينهما بالنصف كفى (وأما) لفظ المساقاة والمزارعة فلا يغنى أحدهما عن الاخر بل يساقى على النخيل ويزارع على البياض وحينئذ فان قدم المساقاة نظر ان أتى بها على الاتصال فقد اتحدت الصفقة وتحقق الشرط وان فصل بينهما
[ ١٢ / ١١٤ ]
ففى وجه تصرح المزارعة لحصولهما لشخص واحد والاصح المنع لانها تبع ولايجوز افرادها كما لو زارع مع غير عامل زارع المساقاة وان قدم المزارعة فسدت فان البائع لايتقدم على المتبوع كما لو باع بشرط الرهن لا يجوز تقديم شرط الرهن على البيع وفيه وجه أنها تنعقد موقوفة أن ساقاه بعدها على النخيل بأن صحتها وإلا فلا (والثانى) لو شرط للعامل من الثمر النصف ومن الزرع الربع فأحد الوجهين أنه لا يجوز ويشترط تساوى المشروط لان الفضيل يبطل التبعية ألا ترى أنه لو باع شجرة عليها ثمرة لم يبد فيها الصلاح وقال بعتك الشجرة بعشرة والثمرة بدينار لم يجز إلا بشرط القطع (وأصحهما) الجواز لان المزارعة وان جوزت تبعا للمساقاة فكل منهما عقد برأسه (والثالث) لو كثر البياض المتخلل فوجهان وان عسر الافراد (أحدهما) المنع لان الاكثر لايتبع الاقل
(وأصحهما) الجواز لان الحاجة لا تختلف ثم النظر في الكثرة إلى زيادة الثمار والانتفاع أو إلى ساحة
[ ١٢ / ١١٥ ]
البياض وساحة مغارس الاشجار فيه تردد للائمة (والرابع) لو شرط كون البذر من العامل جاز في أحد الوجهين وكانت المخابرة تبعا للمساقاة كالمزارعة ولم تجز في أصحهما لان الخبر ورد في المزارعة وهى أشبه بالمساقاة لانه لا يتوظف فيهما على العامل إلا العمل وشرط أن يكون البذر من المالك والثور من العامل أو بالعكس فيه وجهان عن أبى عاصم العبادي (والاصح) الجواز إذا كان البذر مشروطا على المالك لانه الاصل فكأنه اكترى العامل وثوره (قال) وان حكمنا بالجواز فيما إذا شرط الثور على المالك والبذر على العامل فينظر ان شرط الحب والتبن بينهما جاز وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لاحدهما لاشتراكهما في المقصود وان شرط التبن لصاحب الثور المالك والحب للاخر لم يجز لان المالك هو الاصل فلا يحرم المقصود وإن شرط التبن لصاحب البذر وهو العامل (فوجهان) وقيل لا يجوز شرط الحب لاحدهما والتبن للاخر أصلا لانه شركة مع الانقسام
[ ١٢ / ١١٦ ]
فأشبه ما إذا ساقاه على الكروم والاشجار وشرط ثمار الكروم لاحدهما وثمار الاشجار للاخر (واعلم) أنهم أطلقوا القول في المخابرة بوجوب أجرة المثل للارض لكن في فتاوى القفال والتهذيب وغيرهما أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغرس أو يبنى أو يزرع فيه من عنده على أن تكون بينهما على النصف فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجرة الارض وجهان (أحدهما) أن الواجب نصف الاجرة لان نصف الغراس كأن يغرسه لرب الارض باذنه فكأنه رضى ببطلان نصف منفعته من الارض (وأصحهما) وجوب الجميع لانه لم يرض ببطلان نصف المنفعة إلا إذا حصل له نصف الغراس فاذالم يحصل وانصرف كل المنفعة للعامل استحق كل الاجرة فاذن ما أطلقوه في المخابرة اقتصار منهم على الاصح ثم العامل يكلف نقل البناء والغراس إن لم تنقص قيمتها وان نقصت لم يقلع مجانا للاذن ويتخير مالك الارض فيهما تخير المعير والزرع يبقى إلى الحصاد ولو زرع
[ ١٢ / ١١٧ ]
العامل البياض بين النخيل من غير عقد قلع زرعه مجانا وعن مالك ﵁ أنه ان كان دون ثلث البستان كان تابعا وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى النخيل والكروم من الاشجار المثمرة على الانفراد ففى جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة وجهان * قال (الثاني أن لا تكون الثمار بارزة * وان ساقى بعد البروز (م) فسد على القديم وصح على الجديد لانه عن الغرر أبعد إذ العوض موثوق به) * لو أخر هذا الشرط إلى الركن الثاني لكان جائزا أو أحسن وفقهه أن في جواز المساقاة بعد خروج الثمار قولين رواية البويطى المنع لان الثمرة إذا ظهرت وملكا رب البستان كأن شرط شئ منها كشرط شئ من النخيل وأيضا مقصود المساقاة أن تخرج الثمار بعمله وفي الام أنه جائز وبه قال مالك وأحمد وهو الاصح لان العقد والحالة هذه أبعد عن الغرر والوثوق بالثمار فهو أولى بالجواز
[ ١٢ / ١١٨ ]
وفي موضع القولين ثلاثة طرق جمعها من شرح مختصر الجوينى (أظهرها) أن القولين فيما إذا لم يبد الصلاح فيها فأما بعده فلا تجوز بلا خلاف لان تجويز المساقاة لتربية الثمار وتنميتها وهى بعد الصلاح لا تتأثر بالاعمال (والثانى) إجراء القولين فيما إذا بدا الصلاح وفيما إذا لم يبد ما لم يتناه نضجها فان تناه ولم يبق إلا الجذاذ لم يجز بلا خلاف (والثالث) إجراء القولين في جميع الاحوال وهذه قضية إطلاق المصنف فأما إذا كان بين النخيل بياض تجوز المزارعة عليه تبعا فلو كان فيه زرع موجود ففى جواز المزارعة وجهان بناء على هذين القولين ويجوز اعلام قوله في الكتاب فسد بالميم والالف لما
[ ١٢ / ١١٩ ]
ذكرناه من مذهبهما وتعبيره عن القولين بالقديم والجديد شئ اتبع فيه الامام ولم يتعرض الجمهور لذلك ولا يمكن تنزيل القديم على رواية البويطى فان كتابه معدود من الجديد (وقوله) إذ العوض موثوق به أي عوض العمل وهو الثمار * قال (الثالث أن تكون الاشجار مرئية وإلا فهو باطل للغرر * وقيل انه على قولى بيع الغائب) * هل يشترط في المساقاة رؤية الحديقة والاشجار فيه طريقان (أحدهما) أنه على قولى بيع الغائب
(وثانيهما) القطع بالاشتراط وابطال العقد عند عدم الرؤية لان المساقاة عقد غرر من حيث أن العوض
[ ١٢ / ١٢٠ ]
معدوم في الحال وهما جاهلان بمقدار ما يحصل وبصفته فلا يحتمل فيه غرر عدم الرؤية أيضا وايراد الكتاب يقتضى ترجيح هذه الطريقة * قال (الركن الثاني الثمار وليكن مخصوصا بما شرط على الاستبهام معلوما (و) بالجزئية لا بالتقدير كما في القراض) * ويشترط في الثمار أن تكون مخصوصة بالمتعاقدين ومشتركة بينهما ومعلومة وأن يكون العلم بها من حيث الجزئية دون التقدير وهى بعينها شروط الربح في عقد القراض فلو شرط بعض الثمار لثالث فسد العقد وكذا لو قال ساقيتك على أن كل الثمار لك أو كلها لى وفى استحقاق الاجرة عند شرط الكل للمالك وجهان كما في القراض (قال) المزني وهو الاصح لا أجرة له لانه عمل مجانا (وقال) ابن سريج يستحقها لان المساقاة تقتضي العوض فلا تسقط بالتراضى كالوطئ في النكاح ولو قال ساقيتك على أن لك جزءا من الثمار فسد أيضا ولو قال على أنها بيننا أو على ان نصفها لى
[ ١٢ / ١٢١ ]
وسكت عن الباقي أو على أن نصفها لك وسكت عن الباقي أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لك أولى والباقى بيننا أو على أن صاعا من الثمرة لك أولى والباقى بيننا فكل ذلك كما في القراض وقوله في الكتاب مشروطه على الاستبهام أي على الاشتراك وقد استعمل الاستبهام والمساهمة بمعنى الاشتراك والمشاركة وان كان الاصل في الاستبهام الاقتراع وهذا بدل قوله في القراض عند ذكر شروط الربح مشتركا وقد تقرأ هذه اللفظة على الاستبهام ذهابا منه إلى أن المراد منه ضد التعيين والتقدير ليخرج عنه ما إذا شرط ثمرة نخلة بعينها لاحدهما والتقدم بصاع وما اشبهه لكن الاول أولى لان هذا معنى قوله بالجزئية لا بالتقدير ويجوز اعلامه بالواو لان صاحب التتمة حكى وجها في صحة المساقاة إذا شرط كل الثمرة للعامل لغرض القيام وتعهد الاشجار وتربيتها * قال (ولو ساقى على ودى غير مغروض ليغرسه فهو فاسد (و) فانه كتسليم البذر * وان كان مغروسا
وقدر العقد بمدة لا يثمر فيها فهو باطل * وان كان يتوهم وجود الثمار فان غلب الوجود صح (و) * وان
[ ١٢ / ١٢٢ ]
غلب العدم فلا (و) * وان تساوى الاحتمالات فوجهان * ثم ان ساقى عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة جاز فيكون ذلك في مقابلة كل العمل كالاشهر في سنة واحدة) * إذا ساقاه على ودى ليغرسه ويكون الشجر بينهما فالعقد فاسد لانه كتسليم البذر في المزارعة وان قال لتغرسه وتتعهد الشجرة مدة كذا على أن تكون الثمرة الحاصلة بيننا فهو فاسد أيضا لانه قد لا يعلق ولا حاجة إلى احتمال هذا النوع من الضرر وأيضا فالغراس ليس من أعمال المساقاة فضمنه إليها كضمنه غير التجارة إلى عمل القراض وإذا عمل العامل في هذا العقد الفاسد استحق أجرة المثل إن كانت الثمار متوقعة في تلك المدة والا فعلى ما ذكرنا من خلاف المزني وابن سريج وفي المسألة وجه أن الحكم كما لو كان الودى مغروسا وساقاه عليه لان الحاجة قد تدعو إليه في المساقاة وابعد منه وجه عن حكاية صاحب التقريب فيما إذا شرط بعض الشجرة للعامل ولو ساقاه على ودى مغروس نظر إن قد للعقد مدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض وكالمساقاة على الاشجار التى لا تثمر وإذا
[ ١٢ / ١٢٣ ]
عمل ففى إستحقاق أجرة المثل الخلاف السابق قال الامام هذا إذا كان عالما بانها لا تثمر فيها وان كان جاهلا قطعنا باستحقاق الاجرة وإن قدرت بمدة يثمر فيها غلبا صح ولا بأس بخلو أكثر سنى المدة عن الثمرة مثل ن يساقيه عشر سنين والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة وتكون هي بمثابة الاشهر من السنة الواحدة ثم ان اتفق انها لم تثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو قارضه فلم يربح أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر فان قدره بمدة يحتمل ان لا تثمر فوجهان (أصحهما) المنع وبه قال أبو إسحق لانه عقد على عوض غير موجود ولا غالب الوجود فاشبه السلم في معدوم إلى وقت يحتمل أن يوجد فيه ويحتمل خلافه (والثانى) يصح ويكتفى بالاحتمال ورجاء الوجود فعلى هذا إن اثمرت استحق والا فلا شئ له وعلى الاول يستحق اجرة المثل لانه عمل طامعا هذه الطريقة التى ذكرها عامة الاصحاب وعلوا توقع حصول الثمرة على ثلاث مراتب كما فصلنا ونسب الامام هذه الطريقة إلى القاضى وحكى
طريقتين أخرتين (احداهما) أنه ان غلب عدمها في تلك المدة بطل وإلا فوجهان (الثانية) ان غلب وجودها
[ ١٢ / ١٢٤ ]
صح وإلا فهوجهان فيجوز أن يعلم للاولى قوله فان غلب الوجود صح بالواو وللثانية قوله فان غلب العدم فلا (واعلم) أن صور الفصل مبنية على تجويز المساقاة أكثر من سنة وهو الصحيح وستعرف ما فيه من الخلاف * (فرع) دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه على أن يكون الغراس للدافع والثمار بينهما فهو فاسد أيضا ولصاحب الارض أجرتها على العامل * قال (ولو قال ساقيتك على أن لك من الصيحانى نصفه ومن العجوة ثلثه لم يصح إلا إذا عرف مقدار الاشجار * وإن شرط النصف منهما لم يشترط معرفة الاقدار * ولو ساقاه على إحدى الحديقتين لا بعينهما * أو على أنه إن سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فله النصف فهو فاسد لتردده بين جهتين) * إذا كان في الحديقة نوعان من الثمر فصاعدا كالصيحاني والعجوة والدقل فساقي مالكها رجلا
[ ١٢ / ١٢٥ ]
على أن له من الصيحانى النصف ومن العجوة السدس أو الثلث نظر ان علما قدر كل نوع جاز كما لو ساقاه على حديقتين على أن له النصف من هذه والثلث من هذه وان جهلا أو أحدهما لم يجز لما فيه الغرر فان المشروط فيه أقل الجزأين قد يكون أكثر النصيبين ومعرفة كل نوع من الاشجار انما يكون بالظن والتخمين دون التحقيق وان ساقاه على أن له النصف أو الثلث من الكل صحت المساقاة وان جهلا أو أحدهما قدر كل نوع قال ابن الصباغ والفرق أن قدر حقه من ثمرة الحديقة ههنا معلوم بالجزئية وانما المجهول النوع والصفة وهناك القدر مجهول أيضا لاحتمال اختلاف ثمرة النوعين في القدر وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكل مجهولا لان المستحق على أحد التقديرين نصف الاكثر وثلث الاقل وعلى الثاني ثلث الاكثر ونصف الاقل والاول أكثر من الثاني ومعلوم أن الجهل بالقدر أشد ولو ساقاه على احدى الحديقتين من غير تعيين أو على أنه ان سقى بماء السماء فله الثلث أو بالدالية فله
النصف لم يصح للجهل بالعمل والعوض وهو كما لو قارضه على أنه ان تصرف وربح كذا فله النصف أو
[ ١٢ / ١٢٦ ]
كذا فله الثلث ولو ساقاه على حديقة بالنصف على أن يساقيه على أخرى بالثلث أو سنة أخرى أو على أن يساقيه العامل على حديقته فهو فاسد وهل تصح المساقاة (الثانية) قال في التهذيب ان عقدها على شرط العقد الاول لم تصح والا فتصح وقد مر نظيره في الرهن * قال (ولو ساقى شريكه في الحديقة وشرط له زيادة صح ان استبد بالعمل * وان شارك الاخر بالعمل فلا) * حديقة بين اثنين على السواء ساقى احداهما الاخر وشرط له زيادة على ماكان يستحقه بالملك كما إذا شرط له ثلثى الثمرة فالعقد صحيح وقد دفع إليه نصيبه بثلث ثمرته وإن شرط له نصف الثمار أو ثلثها لم يصح لانه يثبت له عوضا بالمساقاة إذ النصف مستحق له بالملك بل يشترط عليه في الصورة الثانية أن يترك بعض ثمرته أيضا وإذا عمل في الصورتين ففى استحقاقه الاجرة اختلاف المزني وابن سريج ولو شرط له جميع الثمرة فسد العقد وهل له الاجرة فيه وجهان لانه لم يعمل له الا أنه انصرف إليه ولو شرط في المساقاة
[ ١٢ / ١٢٧ ]
مع الشريك بان يتعاونا على العمل فسدت وإن اثبت له زيادة على ما يستحقه بالملك كما لو ساقى اجنبيا على هذا الشرط ثم تعاونا واستويا في العمل فلا اجرة لواحد منهما على الاخر وأن تعاونا فان كان عمل من شرط له زيادة اكثر استحق على الاخر الحصة من عمله وان كان عمل الاخر اكثر ففى استحقاقه الاجرة خلاف المزني وان سريج وقوله في الكتاب صح ان استبد بالعمل وإن شاركه الاخر في العمل فلا ليس فيه تعريض للاشتراك لكنه محمول عليه معناه فان شرط مشاركة الاخر أما المعاونة من غير شرط فهى غير ضائرة وكذا قوله ان استبد بالعمل معناه أن فاده العقد بالاستبداد بشرط الاستبداد أو باطلاق العقد ولو ساقى شريكا الحديقة رجلا وشرطا له جزأ من ثمرة الحديقة جازو ان لم يعلم العامل نصيب كل واحدا منهما وان قالا على أن لك من نصيب احدنا النصف ومن نصيب الاخر الثلث من غير تعين لم يجز فإن عينا فان علم نصيب كل واحد منهما جاز والا فلا *
(فرعان) الاول لو كانت الحديقة لواحد وساقى اثنين على أن لاحدهما نصف الثمرة وللاخر ثلثها أما
[ ١٢ / ١٢٨ ]
في صفقة أوفي صفقتين جاز إذا تميز من له النصف ومن له الثلث (الثاني) حديقة بين ستة اسداسا ساقوا عليها واحدا على أن له من نصيب احدهم النصف ومن نصيب الثاني الربع ومن الثالث ومن الرابع الثلثين ومن الخامس الثلث ومن السادس السدس فحسابه إن مخرج النصف والربع يدخلان في مخرج الثمن ومخرج الثلثين والثلث يدخلان في مخرج السدس فتبقى ستة وثمانية وبينهما موافقة بالنصف نضرب نصف احدهما في جميع الاخر يكون أربعة وعشرين نضربه في عدد الشركاء وهو ستة يبلغ مائة وأربعة واربعين
[ ١٢ / ١٢٩ ]
لكل واحد منهم اربعة وعشرين ياخذ العامل ممن شرط له النصف اثنى عشر ومن الثاني ستة ومن الثالث ثلاثة ومن الرابع ستة عشر ومن الخامس ثمانية ومن السادس اربعة فيجتمع له تسعة وأربعون ويبقى الملاك على تفاوتهم فيه خمسة وسبعون * قال (الركن الثالث العمل وشرطه أن لا يضم إليه عمل ليس من جنس المساقاة * وأن لا يشترط مشاركة المالك معه في اليد بل يستبد العامل باليد * ثم لو شرط دخول المالك أيضا لم يضر (و) * وأن لا يشترط عمل المالك معه بل ينفرد بالعمل * ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك صح على النص *
[ ١٢ / ١٣٠ ]
ثم النفقة على المالك إلا إذا شرط على العامل ففى جوازه وجهان * ووجهه المنع أنه قطع نفقة المالك عن الملك * ولو شرط أن يستأجر العامل بأجرة على المالك ولم يبق للعامل الا الدهقنة والتحذق في الاستعمال ففيه وجهان) * شروط عمل المساقاة قريبة من شروط عمل القراض وان اختلفا في الجنس منها أنه لا يشترط عليه عمل ليس من جنس اعمال المساقاة ومنها أن يستبد العامل باليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء فلو شرط كونها في يد المالك أو مشاركته في اليد لم تجز ولو سلم المفتاح إليه وشرط المالك الدخول
[ ١٢ / ١٣١ ]
عليه فوجهان أصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه لا يضر بحصول الاستقلال والتمكن من العمل ووجه الثاني أنه إذا دخل كانت الحديقة في يده وقد يتعوق بحضوره عن العمل ومنها إن نفرد العامل بالعمل فلو شرط إن يشاركه المالك في العمل فسد العقد ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك فالنص الجواز وللاصحاب فيه طريقان احدهما أنه على وجهين كما ذكرنا في القراض ومن منع حمل النص على ما إذا شرط أن يعمل الغلام ما يتوظف على المالك من الاعمال كحفر الانهار وبناء الحيطان واظهرهما الجواز جزما والفرق بين المساقاة والقراض أن في المساقاة بعض الاعمال على المالك وله باعتبار ذلك يدور مداخلة فجاز ان يشترط
[ ١٢ / ١٣٢ ]
فيه عمل غلامه وفي القراض لاعمل على المالك أصلا فلا يجوز شرط عمل غلامه والمسألة مصورة فيما إذا كان الشرط أن يعاونه ويكون تحت يده اما إذا شرط أن يكون التدبر للغلام ويعمل العامل برأيه أو أن يعملا ما انفق رأيهما عليه لم تجز بلا خلاف ثم ان جوزنا فلابد من معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف (وأما) نفقته ففى جواز شرطها على العامل وجهان (أحدهما) المنع لما فيه من قطع نفقة المالك على الملك وبهذا قطع المسعودي (وأظهرهما) الجواز لان العمل في المساقاة على العامل ولا يبعد أن يلتزم مؤنة من يعمل معه ويعاونه كاستئجار من يعمل معه وعلى هذا فهل يجب تقديرها فيه وجهان
[ ١٢ / ١٣٣ ]
(أحدهما) نعم فيبين ما يدفع إليه كل يوم من الخبز وإلا دام (والثانى) لا وبه أجاب الشيخ أبو حامد بل يحمل على الوسط المعتاد لانه يتسامح بمثل ذلك في المعاملات ولو شرط أن تكون النفقة على المالك جاز وعن مالك منعه وان شرطاها في الثمار قال في التهذيب لا يجوز لان ما يبقى يكون مجهولا وقال صاحب الافصاح يجوز لانه قد يكون ذلك من صلاح المال ويشبه أن يكون ذلك يتوسط فيقال إن شرطاهما من جزء معلوم بأن يتعاقدا بشرط أن يعمل الغلام على أن يكون ثلث الثمار للمالك وثلثها للعامل ويصرف الثلث الثالث إلى نفقة الغلام فهو جائز وكان المشروط للمالك ثلثاها وان
[ ١٢ / ١٣٤ ]
شرطاها في الثمار من غير تقدير جزء لم يجز وان لم يتعرضا للنفقة أصلا فالمشهور انها على المالك بحكم
الملك وذكر صاحب الافصاح وراءه احتمالين (أحدهما) أنها تكون من الثمرة (والثانى) أنه يفسد العقد وفي المهذب ذكر وجه أنها تكون على العامل لان العمل عليه وليس للعامل استعمال الغلام في
[ ١٢ / ١٣٥ ]
عمل نفسه إذا فرغ من عمل الحديقة ولو شرط أن يعمل له بطل العقد ولو كان له برسم الحديقة غلمان يعملون فيها لم يدخلوا في مطلق المساقاة لانه ربما يريد تفريغهم لشغل آخر وعن مالك انهم يدخلون فيه ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة بطل العقد لان قضية المساقاة أن تكون الاعمال ومؤنانها على العامل ولانه لا يدرى أن الحاصل للعامل كم هو حتى لو شرط له ثلثى
[ ١٢ / ١٣٦ ]
الثمرة ليصرف الثلث إلى الاجراء ويخلص له الثلث فعن القفال أنه يصح فإذا امتنع شرط الاجارة في الثمرة فأولى أن يمتنع شرط أدائها من سائر أموال المالك هذا ما ذكره المزني وعامة الاصحاب ونقل صاحب الكتاب وجهين فيما إذا شرط أن يستأجر بأجرة على المالك وأشار بقوله ولم يبق للعامل إلا الدهقنة والتحذق في الاستعمال إلى توجيه الجواز معناه أن المالك قد لا يهتدى إلى الدهقنة واستعمال الاجراء أولا يجد من يباشر الاعمال أو من لا يأتمنه فتدعو الحاجة إلى أن يساقى من يعرف ذلك لينوب عنه في الاستعمال *
[ ١٢ / ١٣٧ ]
قال (ويشترط تأقيت المساقاة لانها لازمة فيضر التأييد * وليعرف العمل جملة * ثم ليعرف بالسنة العربية * فان عرف بادراك الثمار جاز على الاصح * فان عرف بالعربية فبرزت الثمار في آخر المدة ولم تدرك في المدة فالعامل شريك فيها) * اشتراط التأقيت في المساقاة قد سبق ذكره في أول الباب ويتعلق هذا الركن به من جهة أن العمل يجب تعريفه ببيان المدة دون التعيين والتفصيل ثم إن أقتت بالاشهر أو السنين العربية فذاك وان أقتت بادراك الثمار فوجهان (أحدهما) أنه لا يجوز لانه قد يتقدم تارة ويتأخر أخرى فليقدر بما
[ ١٢ / ١٣٨ ]
تقدر به الاجارات والاجال في العقود (والثانى) لا يجوز لانه المقصود من هذا العقد ألا ترى أنه لو أقت بالزمان كان الشرط أن يعلم أو يظن الادراك فيه فإذا تعرض للمقصود كان أولى وهذا أصح عند صاحب الكتاب والاول أصح عند الاكثرين وهو المذكور في التهذيب وإذا قلنا بالثاني فلو قال ساقيتك سنة وأطلق فيحمل على سنة عربية أو على سنة الادراك فيه (وجهان) زعم الشيخ أبو الفرج السرخسى أن أصحهما الثاني وإذا قلنا بالاول لو أقت بالزمان فأدركت الثمار وبعض المدة باقية وجب على
[ ١٢ / ١٣٩ ]
العامل أن يعمل في تلك البقية ولا أجرة له وان انقضت المدة وعلى الاشجار طلع أو بلح فللعامل نصيبه منها وعلى المالك التعهد إلى الادراك فان حدث الطلع بعد المدة فلا حق له فيه وجواز المساقاة أكثر من سنة على الاقوال التي نذكرها في جواز الاجارة أكثر من سنة وإذا جوزنا فهل يجب أن يعين حصته كل سنة أم يكفى قوله ساقيتك على النصف لاستحقاق النصف كل سنة فيه وجهان أو قولان كما في الاجارة وفي المهذب طريقة أخرى قاطعة بوجوب البيان لان الاختلاف في الثمار يكثر وفي المنافع يقل ولو فاوت بين الجزء المشروط في السنتين لم يضر وفيه وجه أنه على الخلاف فيما إذا
[ ١٢ / ١٤٠ ]
أسلم في جنس إلى أجال ولو ساقاه سنتين وشرط له ثمرة سنة بعينها والاشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح لانها ربما لا تثمر تلك السنة فلا يكون للعامل شئ أو إلا تلك السنة فلا يكون للمالك شئ ويخالف مالو ساقاه على ودى عشر سنين والثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة لتكون هي بينهما انه شرط له سهما من جميع الثمرة ولو انه اثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل منها شيئا (وقوله) في الكتاب وليعرف العامل عمله لا ينبغى ان يقرأ على الامر لانه حينئذ يكون المراد منه أنه لا يشترط تفصيل الاعمال وهذا قد ذكره آخر الباب فيلزم التكرار وأيضا فان المسألة لا تتعلق بركن العمل ولكنه
[ ١٢ / ١٤١ ]
معطوف على قوله لانها لازمة المعنى أنه يشترط تأقيت المساقاة للزومها وليكون التأقيت معرفا للعمل مقدرا بجملته (وقوله) ثم ليعرف بالسنة العربية المراد ليعرف بالزمان وذكر العربية يجرى على سبيل
التمثيل لا لتخصيص التأقيت بها فان التأقيت بالرومية وغيرها جائز إذا علماها فإذا أطلقا لفظ السنة انصرف إلى العربية وكذا سبيل قوله وان عرفت بالعربية *
[ ١٢ / ١٤٢ ]
قال (الركن الرابع الصيغة (و) فيقول ساقيتك على هذه النخيل بالنصف أو عاملتك فيقول قبلت * فلو عقد بلفظ الاجارة لم يصح على الاظهر (و) لفقد شرط الاجارة * ولا يشترط (و) تفصيل الاعمال فان العرف يعرفها) * يجوز أن يعلم قوله الركن الرابع بالواو للوجه المكتفى به العقود بالتراضى والمعاطاة وكذا في القراض وغيره ثم أشهر صيغ هذا العقد أن يقول ساقيتك على هذه النخيل بكذا أو عقدت معك عقد المساقاة
[ ١٢ / ١٤٣ ]
قال الائمة وتنعقد بكل لفظ يؤدى معناها كقوله سلمت اليك نخلى لتتعدها على أن يكون لك كذا أو عمل هذه النخيل أو تعهد نخيلي بكذا وهذا يجوز أن يكون جوابا على أن مثله من العقود ينعقد بالكتابة ويجوز أن يكون ذهابا إلى أن هذه الالفاظ صريحة ونظيره أنا على رأى يقول صرائح الرجعة غير محصورة ويعتبر القبول في المساقاة ولا تجئ فيها الوجوه المذكورة في القراض والوكالة للزومها هكذا قال الامام وصاحب الكتاب ولو تعاقدا بلفظ الاجارة فقال المالك استأجرتك لتعهد نخيلي
[ ١٢ / ١٤٤ ]
بكذا من ثمارها فيه وجهان جاريان في الاجارة بلفظ المساقاة (أحدهما) الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل واحد من اللفظين معني الاخر (وأظهرهما) المنع لان لفظ الاجارة صريح في غير المساقاة فان أمكن تنفيذه في موضعه نفذ فيه والا فهو إجارة فاسدة والخلاف نازع إلى أن الاعتبار باللفظ أو المعني ولو قال ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون أجرة لك فلا بأس لسبق لفظ المساقاة هذا إذا قصد بلفظ الاجارة المساقاة أما إذا قصد الاجارة نفسها فينظر إن لم تخرج الثمرة لم يجز لان الشرط أن تكون الاجرة في الذمة أو موجودة ومعلومة وان خرجت فان بدا الصلاح فيها جاز سواء شرط ثمرة نخلة معينة أو جزء شائعا هكذا أطلقوه لكن يجئ فيه ما سنذكره في مسألة قفيز الطحان
[ ١٢ / ١٤٥ ]
واخواتها فان لم يبد فيها الصلاح فان شرط له ثمرة نخلة بعينها جاز بشرط القطع وكذا لو شرط كل الثمار له وان شرط جزء شائعا لم يجز وان شرط القطع لما سبق في البيع وإن عقد بلفظ المساقاة فالصحيح وهو المذكور في الكتاب أنه لا حاجة إلى تفصيل الاعمال بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب وفيه وجه أنه يجب تفصيلها لان العرف يكاد يضطرب وما ذكرناه فيما إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه فان جهلا أو أحدهما وجب التفصيل لا محالة
[ ١٢ / ١٤٦ ]
(الباب الثاني في أحكامها) قال (وحكمها وجوب كل عمل يتكرر في كل سنة وتحتاج إليه الثمار من السقى والتقليب وتنقية الابار (و) والانهار وتنحية الحشيش المضر والقضبان وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه * ومالا يتكرر في كل سنة ويعد من الاصول فهو على المالك كحفر الابار والانهار الجديدة وبناء الحيطان ونصب الدولاب وأمثاله * وفي أجرة الناطور وجذاذ الثمرة وردم ثلمة يسيرة في طرف الجدار خلاف)
[ ١٢ / ١٤٧ ]
غرض الفصل بيان ما يجب على عامل المساقاة من الاعمال ومالايجب وكل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو اصلاحها ويتكرر كل سنة فهو على العامل وانما اعتبر التكرار كل سنة لان مالا يتكرر كل سنة يبقى أثره وفائدته بعد ارتفاع المساقاة وتكليف العامل مثل ذلك أجحاف به فمن هذا القبيل السقي وما يتبعه من اصلاح طريق الماء والاجاجين التى يقف فيها الماء وتنقية الابار والانهار من الحمأة ونحوها وادارة الدولاب وفتح رأس الساقية وسدها عند السقى على ما يقتضيه الحال وفي تنقية النهر وجهان آخران (أحدهما) أنها على المالك كحفر أصل النهر (والثانى) عن أبى اسحق المروزى أنها على من شرطت عليه من المتعاقدين فان لم يذكراها فسد العقد وعنه تطييب الارض
[ ١٢ / ١٤٨ ]
بالمساحي وتكريتها في المزارعة قال في التتمة وكذا تقويتها بالزبل وذلك بحسب العادة ومنها التلقيح والطلع الذي يلقح به على المالك لانه عين مال وانما يكلف العامل العمل ومنه تنحية الحشيش المضر والقضبان المضرة بالشجر وذكر الشافعي ﵁ تصريف الجريد والجريد سعف النخل وحاصل ماقاله الازهرى وغيره في تصريف الجديد شيئان (أحدهما) قطع ما يضر تركه يابسا وغير يابس (والثانى) ردها عن وجوه العناقيد وتسوية العناقيد بينها لتصيبها الشمس وليتيسر قطعها عند الادراك ومنه تعريش الكرم حيث جرت العادة به قال في التتمة ووضع الحشيش فوق العناقيد صونا لها عن الشمس عند الحاجة وفي حفظ الثمار وجهان (أظهرهما) وهو الذي ذكره ابن الصباغ وغيره أنه على
[ ١٢ / ١٤٩ ]
العامل كما أن حفظ المال في المضاربة على العامل فان لم يحفظ بنفسه فعليه مؤنة من يحفظ وأقيسهما أنه على المالك والعامل جميعا بحسب اشتراكهما في الثمرة وهذا لان الذي يجب على العامل ما يتعلق باستزادة الثمار وتنميتها ويحرى الوجهان في حفظ الثمار عن الطيور والزنابير بان يجعل كل عنقود في قوصرة فيلزمه ذلك على الاظهر عند جريان العادة والقوصرة على المالك وفي جذاذ الثمار وجهان (أحدهما) أنها لا تجب على العامل لوقوعه بعد كمال الثمار (وأصحهما) الوجوب لان الصلاح به يحصل وهذا ما أورده الاكثرون وعن الرقم طرد الوجهين في تجفيف الثمار والظاهر وجوبه إذا اضطردت العادة به أو شرطاه وإذا وجب التجفيف وجب تهيئة موضع التجفيف وتسويته ويسمى البيدر والجرين
[ ١٢ / ١٥٠ ]
ونقل الثمار إليه وتقليبها في الشمس من وجه إلى وجه وأما مالا يتكرر كل سنة ويقصد به حفظ الاصول فهو من وظيفة المالك وذلك كحفر الانهار والابار الجديدة والتى انهارت بها الحيطان ونصب الابواب والدولاب ونحوها وردم الثلم اليسيرة التى تنفق في الجدران فيه وجهان كما في تنقية الانهار والاشبه اتباع العرف وكذلك في وضع الشوك على رؤس الجدران وجهان والالات التى يوفى بها العمل كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة والثيران والعدان في المزارعة والثور الذي يدير الدولاب على المالك وفيه وجه أنها على من شرط المتعاقدين ولايجوز السكوت عنها وهذا ما أورده أبو الفرج السرخسى في الامالى
ويحكى عن أبى اسحق وخراج الارض الخراجية على المالك وكذلك كل عين تتلف في العمل بلا خلاف وكل ما يجب على العامل يجوز له استئجار المالك عليه ويجئ فيه وجه آخر ولو شرط على
[ ١٢ / ١٥١ ]
المالك في العقد بطل العقد وكذلك ما يجب على المالك لو شرط على العامل بطل العقد ولو فعله العامل بغير إذن لم يستحق شيئا وإن فعل باذن المالك استحق الاجرة * واعلم أن جميع ما ذكرناه مبني على الصحيح في أن تفصيل الاعمال لا يجب في العقد فان أوجبناه فالمتبع الشرط إلا أنه لا يجوز أن يكون الشرط مغيرا وضع العقد هذا فقه الفصل وأما ما يتعلق بالكتاب خاصة فليعلم قوله وتنقية الابار والانهار بالواو واعترض من شرح هذا الكتاب في موضعين من الفصل (أحدهما) أن لفظ الكتاب وتصريف الجرين ورد الثمار إليه والشافعي ﵁ إنما ذكر تصريف الجريد بالدال قال والصواب أن يكتب وتصريف الجريد وتسوية الجرين ورد الثمار إليه (والثانى) أنه جعل الجذاذ من المختلف فيه وأنه على العامل بالاتفاق فلك أن تقول (أما الثاني) فدعوى الاتفاق وهم والوجهان
[ ١٢ / ١٥٢ ]
مسطوران في المهذب والتهذيب والرقم وغيرها (وأما الاول) فقد عرفت أن التجفيف قد يحوج إلى تسوية الجرين وحمل التصريف على التسوية ليس يبعد فاذن لاضرورة إلى تغيير نظم الكتاب وغايته أن يكون تصريف الجريد مسكوتا عنه على أن قوله وتنحية الحشيش المضر والقضبان ما يفيد بعض معناه وقوله وفي أجرة الناظور المراد منه مؤنة الحفظ والناظر والناظور حافظ الكروم والجمع النواظر ذكر أن النظرة هي الحفظ بالعين وقد يقال ناطور بالطاء غير المعجمة * قال (وإذا هرب العامل قبل تمام العمل استقرض القاضى عليه أو استأجر من يعمل عليه * فان عمل المالك بنفسه سلم الثمار للعامل وكان هو متبرعا * وكذا لو استأجر عليه إذ ليس له أن
[ ١٢ / ١٥٣ ]
يحكم لنفسه * ولو عجز عن الحاكم فكمثل (و) إن لم يشهد على الاستئجار * وإن أشهد فوجهان * ثم له أن يفسخ إذا عجز ويسلم إلى العامل أجرة مثل ما عمل قبل الهرب فان تبرع أجنبي
بالعمل فله أن يفسخ إذ قد لا يرضى بدخوله ملكه * وإن عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك سلم الثمار للعامل وكان الأجنبي متبرعا عليه لا على المالك) * نصدر المسألة بقول جملى وهو أن بناء هذا الفصل والذي يليه على أن المساقاة لازمة على ما مر لا كالقراض ثم نقول إذا هرب العامل قبل تمام العمل ينظر إن تبرع المالك بالعمل أو بمؤنته بقى استحقاق العامل مجانا وإلا رفع الامر إلى الحاكم وأثبت عنده المساقاة لينفذ في طلبه فان وجده أجبره
[ ١٢ / ١٥٤ ]
على العمل والا استأجر عليه من يعمل ومم يستأجر إن كان العامل مال فمنه والا فان كان بعد بدو الصلاح باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة من المالك أو من غيره واستأجر بثمنه وان كان قبل بدو الصلاح اما قبل خروج الثمرة أو بعده استقرض عليه من مالك أو من أجنبي أو من بيت المال واستأجر به ثم يقضيه العامل إذا رجع أو يقضى من نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح أو الادراك ولو وجد من يستأجره بأجرة مؤجلة توفى بالاجرة استغى عن الاستقراض وحصل الغرض وان عمل المالك بنفسه أو أنفق عليه ليرجع نظر ان قدر على مراجعة الحاكم فلم يفعل فهو متبرع لا رجوع له وان لم يقدر فان لم يشهد عليه لم يرجع أيضا الا أن لا يمكنه الاشهاد ففيه وجهان وربما
[ ١٢ / ١٥٥ ]
حكى وجه مطلق أنه يرجع فان أشهد فأصح القولين أنه يرجع للضرورة (والثانى) لا يرجع والاصار حاكما لنفسه على غيره وننبه ههنا لفائدتين (احداهما) الوجهان في الرجوع إذا لم يمكنه الاشهاد قريبان من الوجهين فيما إذا أشهد للعجز عن الحاكم للعذر والضرورة لكن الذي رجحه الجمهور انه إذا لم يشهد لا يرجع من غير فرق بين الامكان وعدم الامكان ويجوز ان يكون سببه ان عدم امكان الاشهاد نادر لا يعتد به (والثانية) الاشهاد المعتبر أن يشهد على العمل أو الاستئجار وانه بذل ذلك بشرط الرجوع وأما الاشهاد على ذلك من غير التعرض للرجوع فهو كترك الاشهاد قاله في الشامل وإذا أنفق المالك باذن الحاكم ليرجع فيه وجهان (وجه المنع) انه متهم في حق نفسه فالطريق أن
[ ١٢ / ١٥٦ ]
يسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق ولو استأجره لباقي العمل ففيه وجهان أيضا بناء على مالو أجر داره ثم أكراها من المكترى ومتى تعذر اتمام العمل بالاستقراض تمم بغيره فان لم تخرج الثمرة بعد فللمالك فسخ العقد وعن ابن أبى هريرة أنه لا يفسخ ولكن يطالب الحاكم من يساقى عن العامل فربما يفضل له شئ والمذهب الاول لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فأشبه ما إذا أبق العبد المبيع قبل القبض فان خرجت الثمرة فهى مشتركة فان بدا الصلاح فيها بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به من يعمل وإن لم يبد الصلاح وقد تعذر بيع بعضه أو كله لان شرط القطع في الشائع لا يغني فأما أن يبيع المالك نصيبه معه يشترط القطع في الكل وأما أن يشترى المالك نصيبه فيجوز
[ ١٢ / ١٥٧ ]
على أحد الوجهين في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح من صاحب الشجرة يستغنى عن شرط القطع فان لم يرغب في بيع ولاشراء وقف الامر حتى يصطلحا ويتفرع على ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان (أحدهما) إذا فسخ غرم للعامل أجرة مثل ما عمل ولايقال تتوزع الثمار على أجرة مثل جميع العمل إذا الثمار ليست معلومة عند العقد حتى يقتضى التوزيع فيها (والثانى) لو جاء أجنبي وقال لا تفسح لاعمل نيابة عن العامل لم تلزمه الاجابة لانه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه نعم لو عمل نيابة عنه من غير شعور المالك حتى حصلت الثمار سلم للعامل نصيبه منها وكان الأجنبي متبرعا عليه هذا ما ذكروه وقيل إذا وجد من يتبرع بالعمل كان كما لو وجد مال له يستأجر منه أو وجد من
[ ١٢ / ١٥٨ ]
يقرض حتى لا يجوز للمالك الفسخ لكان قريبا (وقوله) في الكتاب ولو عجز عن الحاكم فكمثل ان لم يشهد يجوز أن يعلم بالواو للوجه المطلق وللوجه المخصوص بما إذا لم يشهد لعدم الامكان (وقوله) ثم له أن يفسخ العقد مطلق لكن موضعه ما إذا لم تخرج الثمرة كما قررناه كذلك أورده الاكثرون وفي المهذب أنه يفسخ فإذا فسخ نظر إن لم تخرج الثمرة فللعامل الاجرة فان خرجت فهى
[ ١٢ / ١٥٩ ]
بينهما وهذا يوافق اطلاق الكتاب لكن لا يكاد يفرض للفسخ بعد خروج الثمار فائدة ثم هو معلم
بالواو لوجه ابن أبى هريرة والعجز عن العمل بالمرض ونحوه كالهرب * قال (فان مات العامل تم (و) الوارث العمل من تركته * فان لم يكن تركة فله أن يتمم من ماله لاجل الثمار * فان أبى (وم) لم يجب عليه شئ إذا لم يكن تركة وسلم إليه أجرة العمل الماضي وفسخ العقد للمستقبل) * إذا مات مالك الاشجار في أثناء المدة لم تنفسخ المساقاة بل يستمر العامل على شغله ويأخذ نصيبه من الثمار وان مات العامل في المساقاة اما أن تكون واردة على عين العامل أو في الذمة ان وردت على عينه انفسخت بموته كما لو مات الاجير المعين تنفسخ الاجارة وان كانت في الذمة فقد
[ ١٢ / ١٦٠ ]
روي وجه انها تنفسخ وكأنه موجه بأنه ربما لا يرضى بيد غيره وتصرفه والصحيح وعليه يتفرع كلام الكتاب لا تنفسخ كالاجارة وعلى هذا فينظر إن خلف العامل تركة يقتسم الوارث العمل بأن يستأجر منها من يعمل وإلا فان اتم الوارث بنفسه أو أستأجر من ماله من يتم فعلى المالك تمكينه إن كان أمينا مهتديا إلى اعمال المساقاة ويسلم له المشروط فأن أبى لم يجبر عليه وعن رواية القاضى أبى حامد وصاحب التقريب وجه آخر انه يجبر عليه لقيامه مقام المورث وحكى هذا عن مالك والمذهب الاول لان منافعه خالص حقه وانما يجبر على توفية ما على المورث من تركته نعم لو خلف تركة وامتنع الوارث من الاستئجار منها استأجر الحاكم وإن لم يخلف تركة فلا يستقرض على الميت
[ ١٢ / ١٦١ ]
بخلاف الحى إذا هرب ومهما لم يتم العمل فالقول في ثبوت الفسخ وفي الشركة وفصل الامر إذا خرجت الثمار كما ذكرنا في الهرب واعلم ان ما ذكرناه من انقسام المساقاة إلى ما يرد على العين وإلى ما يتعلق بالذمة مبنى على ظاهر المذهب في صحة النوعين وتردد بعضهم في صحة المساقاة على العين لما فيه من التضييق * (فرع) نقل صاحب التتمة أنه إذا لم تثمر الاشجار أصلا أو تلفت الثمار كلها بجائحة أو نصب فعلى العامل اتمام العمل وإن تضرر به كما أن عامل القراض يكلف التنضيض وإن ظهر الخسران
[ ١٢ / ١٦٢ ]
في المال ولم ينل إلا التعب وهذا اشبه مما ذكره في التهذيب أنه إذا هلكت الثمار كلها بالجائحة ينفسخ العقد إلا أن يزيد بعد تمام العمل وتكامل الثمار قال وإن هلك بعضها فالعامل بالخيار بين أن يفسخ العقد ولا شئ له وبين أن يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه من الباقي * قال (وان ادعى المالك سرقة أو خيانة على العامل فالقول قول العامل فانه أمين * فان ثبتت خيانته ينصب (و) عليه مشرف وعليه (و) أجرته إن ثبت بالبينة خيانته * وإن لم يكن حفظه بالمشرف أزيلت (م و) يده وأستؤجر عليه) *
[ ١٢ / ١٦٣ ]
دعوى المالك الخيانة والسرقة على العامل في الثمار أو السعف لاتقبل حتى يبين قدر ماخان فيه ويحرر الدعوى فإذا حررها وأنكر العامل فالقول قوله مع يمينه وقوله في الكتاب فانه أمين قد يستدرك عليه فان الامانة غير مؤثرة في هذا الحكم بل القول قول المدعى عليه في نفى المدعى أمينا كان أو لم يكن فالذي ذكره المزني في جواب المسائل التى فرعها على أصل الشافعي ﵁ في المختصر أن يستأجر عليه من يعمل عنه وقال في موضع آخر يضم إليه أمين يشرف عليه وبه قال مالك ﵁ فجعلهما بعضهم قولين والجمهور نزلوهما على حالين إن أمكن حفظه بضم
[ ١٢ / ١٦٤ ]
مشرف إليه قنع به وإلا أزيلت يده بالكلية واستؤجر عليه من يعمل عنه وهذا ما أورده في الكتاب ثم إذا استؤجر عليه فالاجرة في ماله لان العمل مستحق عليه (أما) أجرة المشرف فكذلك الجواب فيها على المشهور في التتمة أن ذلك مبنى على أن مؤنة الحفظ على العامل لان المقصود من ضم المشرف إليه الحفظ (اما) إذا قلنا ان الحفظ عليهما فكذلك أجرة المشرف وإذا عرفت ما ذكرناه جاز لك إعلام ازيلت يده واستؤجر عليه بالميم وكذلك بالواو ومع قوله وينصب عليه مشرف لطريقة
[ ١٢ / ١٦٥ ]
القولين وقوله وعليه اجرته لما ذكرناه في التتمة وقوله ان ثبتت بالبينة خيانته غير محتاج إليه إذ
لافرق في وجوب الاجرة عليه بين أن تثبتت خيانته بالبينة أو بالاقرار أو اليمين بعد النكول وقد ذكر في الوسيط أن اجرة المشرف على العامل ان ثبتت خيانته باقراره أو ببينة والا فعلى المالك فسوى بين البينة والاقرار وقوله والا فعلى الملك فيه اشكال لانه إذا لم تثبتت خيانته فما ينبغى أن يتمكن المالك من ضم المشرف إليه لما فيه من ابطال استقلاله باليد *
[ ١٢ / ١٦٦ ]
قال (فان خرجت الاشجار مستحقة فللعامل أجرة عمله على الغاصب فان كانت الثمار باقية أخذها المستحق * فان تلف غرم العامل ما قبضه لنصيبه ضمان (و) المشترى فانه أخذه في معاوضة * ونصيب المساقى * وكذا الاشجار إذا تلفت يطالب بها الغاصب * وفي مطالبة العامل بها وجهان من حيث ان يده لم تثبت عليه مقصودا بخلاف المودع * فان طولب رجع (و) به على الغاصب رجوع المودع) *
[ ١٢ / ١٦٧ ]
الاشجار التي وردت المساقاة عليها إذا خرجت مستحقة أخذها المالك مع الثمار ان كانت باقية وأن جففاها ونقصت القيمة بالتجفيف استحق الارش ايضا ويرجع العامل على الغاصب الذي ساقاه بأجرة المثل كما إذا غصب نقرة فأستأجر رجلا ليضربها دراهم يأخذها المالك ويرجع الضراب بالاجرة على الغاصب وفيه وجه أنه لا أجرة له تخريجا على قولى الغرور لانه هو الذي اتلف منفعة نفسه وتشبيها بفوات الثمار بالاستحقاق بفواتها في المساقاة الصحيحة بجائحة وان اقتسما الثمار واستهلكاها فاما نصيب العامل فالمالك بالخيار بين ان يطالب بضمانه الغاصب أو العامل وقرار
[ ١٢ / ١٦٨ ]
الضمان على العامل لانه أخذه عوضا في معاوضة فاشبه المشترى من الغاصب وذكر في التتمة أن بعض الاصحاب ذكر في المسألة على ما إذا أطعم الغاصب المالك الطعام المغصوب فيجئ من هذا وجه ان القرار على الغاصب (وأما) نصيب الغاصب فللمستحق مطالبته بها وفي مطالبة العامل وجهان (أظهرهما) عند المعظم المطالبة بثبوت يده عليها كما لا يطالب عامل القراض إذا خرج مال القراض مستحقا
وكما يطالب المودع من الغاصب (والثانى) المنع لان يده لم تثبت عليه مقصودا بخلاف المودع بل يد العامل مستدامة حكما وهو نائب في الحفظ والعمل كأجير يعمل في حديقة وعلى الوجهين يخرج ما إذا تلفت جميع الثمار قبل القسمة بجائحة أو غصبت فان اثبتنا يد العامل عليها فهو يطالب بضمانها وإلا فلا ولو تلف شئ من الاشجار ففيه هذان الوجهان (وإذا قلنا) بأن العامل مطالب بنصيب الغاصب فإذا غرمه
[ ١٢ / ١٦٩ ]
ففى رجوعه على الغاصب الخلاف المذكور في رجوع المودع والظاهر انه يرجع وهذا الذي ذكره صاحب الكتاب ومواضع العلامات في الفصل غير خافية (ومنها) قوله ضمان المشترى فانه قصد به الاشارة إلى الاستقرار وفيه ما حكاه صاحب التتمة (وقوله) ونصب المساقى أراد به ههنا الغاصب الذي هو في صورة المالك وقد يسمى العامل مساقيا لان كل واحد من المفاعلة مفاعل ولو حذف لفظ الغاصب من قوله يطالب به الغاصب من لكان أقرب إلى الفهم لانه إذا اختلف اللفظ أذهب الوهم إلى اختلاف المعنى والمراد من المساقى هو الغاصب * قال (وإن اختلف المتعاقدان في قدر الجزء المشروط تحالفا (م) كما في القراض)
[ ١٢ / ١٧٠ ]
إذا اختلف المتعاقدن في قدر المشروط للعامل ولابينة تحالفا كما ذكرنا في القراض وإذا تحالفا وتفاسخا قبل العمل في شئ للعامل وإن كان بعده فللعامل أجرة مثل عمله وعن مالك ﵁ أنهما لا يتحالفان بعد العمل بل القول قوله العامل وعن أحمد إن القول قول المالك وإن كان لاحدهما بينة قضى له فان كان لكل واحد منهما بينة (فان قلنا) بالتهاتر وهو الاصح فكما لو لم تكن بينة فيتحالفان (وان قلنا) بالاستعمال فيقرع بينهما ولا يجرى قول الوقف والقسمة لان الاختلاف في العقد والعقد لا يوقف ولا يقسم وقيل يجئ قول القسمة في القدر المختلف فيه فينقسم بينهما نصفين ولو ساقاه شريكا الحديقة ثم قال العامل شرطنا لى نصف الثمار وصدقه أحدهما (وقال) الثاني بل شرطنا الثلث فنصيب المصدق
[ ١٢ / ١٧١ ]
يقسم بينه وبين العامل وفي نصيب المكذب الحكم بالتحالف ولو شهد المصدق للمكذب أو للعامل
قبلت شهادته لانه لايجر بها نفعا ولا يدفع بها ضررا وإذا اختلف في قدر الاشجار المعقودة عليها أو في رد شئ من المال أو هلاكه فالحكم على ما ذكرنا في القراض * (فروع) أحدها إذا بدأ الصلاح في الثمرة فان وثق المالك بالعمل تركها في يده إلى وقت الادراك فيقسمان حينئذ إن جوزناها أو يبيع أحدهما نصيبه من الثاني أو يبيعان من ثالث فان لم يثق به وأراد تضمينه التمر أو الزبيب فيبنى على أن غيره أو تضمين ان جعلتا غيره لم يجزو أن جعلنا تضمين فالاصح جوازه كما في الزكاة وقد
[ ١٢ / ١٧٢ ]
روى عن النبي ﷺ " أنه خرص على أهل خيبر " وقيل لا يجوز لانه بيع الرطب بالتمر مع تأخر أحد العوضين ويخالف الزكاة لانها مبنية على المسامحة وكذا قضية خيبر لانه يتسامح في معاملات الكفار مالا يتسامح في غيرها ويجرى الخلاف فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص (الثاني) إذا انقطع ماءا كبستان وأمكن رده ففى تكليف المالك السقى وجهان (أحدهما) لا يكلف كما لا يجبر أحد الشريكين على الضمان وكما لا يجبر المكرى على عمارة الدار المكراة (والثانى) يكلف لانه لا يتمكن العامل من العمل إلا به فاشبه مااذا استأجره لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه فعلى هذا لو لم يسع في رده لزمه للعامل أجرة عمله فان لم يمكن رد الماء فهو كما لو تلفت الثمار بجائحة (الثالث) السواقط وهي السقف التى تسقط من النخل يختص بها المالك وما يتبع الثمرة فهو بينهما (قال) الشيخ أبو حامد ومنه الشماريخ
[ ١٢ / ١٧٣ ]
(الرابع) دفع بهيمته إلى غيره ليعمل عليها وما رزق الله عزوجل فهو بينهما فالعقد فاسد لان البهيمة يمكن اجارتها فلا حاجة إلى إيراد عقد عليها فيه غرر ولو قال تعهد هذه الاغنام على أن يكون لك درها ونسلها فكذلك لان الدر لا يحصل بعمله ولو قال اعتلف هذه من عندك ولك النصف من درها ففعل وجب بدل العلف على صاحب الشاة والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده لحصوله بحكم بيع فاسد والشاة غير مضمونة لانها غير مقابلة بالعوض ولو قال خذ هذه الشاة واعلفها لتسمن وذلك نصفها ففعل فالقدر المشروط منها لصاحب العلف مضمون عليه دون الباقي (الخامس) قال في التتمة
ان كانت المساقاة في الذمة فالمعامل أن يعامل غيره لينوب عنه ثم أن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه فذاك وان شرط له أكثر من ذلك فعلى الخلاف في تفريق الصفقة ان جوزناه وجبت للزيادة أجرة المثل وان لم نجوزه فالجميع له وان كانت المساقاة على عينه
[ ١٢ / ١٧٤ ]
لم يكن له أن ينيب ويعامل غيره فلو فعل انفسخت المساقاة بشركة العمل وكانت الثمار كلها للمالك ولا شئ للعامل والعامل الثاني ان كان عالما بفساد العقد فلا شئ له والا ففى استحقاقه أجرة المثل ما ذكرناه في خروج الثمار مستحقة * (كتاب الاجارة * وفيه ثلاثة أبواب) (الباب الاول في أركان صحتها) قال (وهى بعد العاقدين ولا يخفى أمرهما ثلاثة (الاول) الصيغة وهى أن يقول اكريتك الدار أو أجرتك فيقول قبلت * ويقوم مقامهما (و) لفظ التمليك ولكن يشترط أن يضيف إلى المنفعة فيقول ملكتك منفعة الدار شهرا * والظاهر (و) أن لفظ البيع لا يقوم مقام التمليك لانه موضوع لملك الاعيان) *
[ ١٢ / ١٧٥ ]
نفتتح الباب بمقدمات (احداها) أنه سيعمل في هذا العقد لفظتان (إحدهما) الاجارة وهذه اللفظة وان اشتهرت في العقد فهى في اللغة اسم للاجرة وهى كراء الاجير وذكر الجبان في الشامل أن يقال لها اجارة أيضا بالواو ويقال استأجرت دار فلان وأجر لى داره ومملوكه يؤجرها إيجازا فهو مؤجر وذاك مؤجر ولايقال مؤاجر ولا آجر (أما) المؤاجر فهو من قولك أجر الاجير مؤاجرة كما يقال زارعه وعامله وأجر هذا فاعل وأجر داره أفعل فاعل ولا يجر منه مفاعل (وأما) الاجر فهو فاعل قولك أجره يأجره يأجيره ويأجره أجرا إذا أعطاه أجرا وقولك أجره إذا صار أجيرا له وقوله تعالى (على أن تأجرني ثمانى حجج) فسره بعضهم بالمعني الاول فقال تعطيني من تزويجي إياك رعى الغنم هذه المدة وبعضهم بالثاني فقال تصير أجرى وإذا استأجرت عاملا لعمل فأنت أجر بالمعني الاول لانك تعطى
[ ١٢ / ١٧٦ ]
الاجرة وهو آجر بالمعني الثاني لانه يصير أجيرا لك وأجره إليه لغة في آجره أي اعطاه اجره والاجير فعيل بمعني مفاعل كالجليس والنديم هذا تلخيص ما ذكره أئمة اللغة (والثانية) الاكراء يقول أكريت
[ ١٢ / ١٧٧ ]
الدار فهى مكراة ويقال اكتريت واستكريت وتكاريت بمعنى رجل مكارى والكرى على فعيل المكارى والمكترى أيضا والكراء وان اشتهر اسما للاجرة فهى في الاصل مصدر كاريت
[ ١٢ / ١٧٨ ]
(المقدمة الثانية) أصل هذا العقد من الكتاب قوله تعالى (فان أرضعن لكن فآتوهن أجورهن) وقصة موسى وشعيب ﵉ ومن الخبر نحو قوله ﷺ " اعطوا الاجير أجرته
[ ١٢ / ١٧٩ ]
قبل أن يجف عرقه " ومن الاثر فيما روى أن عليا ﵇ " أجر نفسه من يهودى يستقى له
[ ١٢ / ١٨٠ ]
كل دلو بتمرة " ثم الحاجة داعية إليه ظاهرة وهو متفق على صحته الا ما يحكى فيه عن عبد الرحمن ابن كيسان الاصم والقاشاني (مقدمة أخرى) اختلف الاصحاب في أن المعقود عليه في الاجارة ماذا فعن أبى اسحق وغيره أن المعقود عليه العين ليستوفى منها المنفعة لان المنافع معدومة ومورد العقد يجب
[ ١٢ / ١٨١ ]
ان يكون موجودا وأيضا فان اللفظ مضاف إلى العين ألا ترى أنك تقول أجرتك الدار وقال المعظم العين غير معقود عليها لان المعقود عليه ما يستحق بالعقد ويجوز التصرف فيه والعين ليست
[ ١٢ / ١٨٢ ]
كذلك فان المعقود عليه المنفعة وبه قال أبو حنيفة ﵁ ومالك وعليه يستوف قول الجمهور إن الاجارة تمليك المنافع بعوض ثم حققوا ذلك بان عين الثوب مثلا تتعلق به ثلاثة أمور (أحدها)
[ ١٢ / ١٨٣ ]
صلاحتيه لان يلبس (والثانى) الفائدة الحاصلة باللبس كاندفاع الحر والبرد (الثالث) نفس اللبس المتوسط
[ ١٢ / ١٨٤ ]
بينهما واسم المنفعة يقع عليهما جميعا ومورد العقد المستحق إنما هو الثالث ويشبه أن لا يكون ما حكيناه خلافا محققا لان من قال المعقود عليه العين لا يعني به أن العين تملك بالاجارة كما تملك بالبيع ألا ترى أنه قال المعقود عليه العين لاستيفاء المنفعة ومن قال المعقود عليه المنفعة لا يقطع الحق
[ ١٢ / ١٨٥ ]
عن العين بالكلية بل تسلم العين وامساكها مدة العقد لينتفع بها * وإذا عرفت هذه المقدمات فالاجارة تنقسم إلى صحيحة وإلى غيرها وإذا صحت ترتب عليها أحكام ودامت إلى انتهاء مدتها الا أن يفرض ما يقتضى فسخا أو انفساخا فالكلام في ثلاثة مقاصد أدرجها المصنف في ثلاثة أبواب (أحدها)
[ ١٢ / ١٨٦ ]
في أركان صحة الاجارة (والثانى) في أحكامها إذا صحت (والثالث) في العوارض المقتضية للفسخ والانفساخ (أما الباب الاول) فقد نخطر لك أولا مترجمة بأركان الصحة فأضاف الاركان إلى الصحة وكذلك فعل في القراض وأضاف في البيع وأكثر العقود الاركان إلى نفسها فهل لذلك من سبب
[ ١٢ / ١٨٧ ]
والجواب أنه لافرق بين عقد وعقد في الامور المسماة أركانا فإذا أضيفت إلى نفس العقد فعلى المعنى الذي حكيناه عن الوسيط في أول البيع وان أضيفت إلى الصحة فعلي المعنى الذي ذكرناه آخرا هناك وهى أنها أمور معتبرة في الصحة على صفة مخصوصة (وثانيها) أنه عد الاركان دون العاقدين ثلاثة
[ ١٢ / ١٨٨ ]
وفي البيع مع المتعاقدين ثلاثة وسببه أنه في البيع أخذ المعقود عليه بمطلقه ركنا وأنه يشمل العوضين وهاهنا جعل كل واحد منهما ركنا برأسه ولافرق في الحقيقة وقوله في العاقدين ولا يخفي أمرهما أشار به إلى ما يعتبر فيهما من العقل والبلوغ كما تقدم في سائر التصرفات * (الركن الاول الصيغة) وهى
[ ١٢ / ١٨٩ ]
أن تقول أكرتيك هذه الدار أو أجرتكها مدة كذا بكذا فيقول على الاتصال قبلت أو استأجرت أو اكتريت ولو أضافهما إلى المنفعة فقال أكريتك منافع هذه الدار أو أجرتكها فوجهان (أظهرهما) وبه أجاب في الشامل أنه يجوز ويكون ذكرا لمنفعته ضربا من التأكيد كما لو قال بعتك عين هذه الدار ورقبتها يصح البيع (والثانى) المنع وهو الذي أورده في الكتاب لان لفظ الاجارة وضع مضافا إلى العين
[ ١٢ / ١٩٠ ]
وإن كان العقد في الذمة فقال ألزمت ذمتك كذا فقال قبلت جاز وأغني عن الاجارة والاكراء وإن تعاقدا بصيغة التمليك نظر إن أضافها إلى المنفعة فقال ملكتك منفعتها شهرا جاز لان الاجارة تمليك منفعة بعوض ولو قال بعتك منفعة هذه الدار شهرا فأحد الوجهين وبه قال ابن سريج أنه يجوز لان الاجارة صنف من البيع (وأظهرهما) المنع لان البيع موضوع لملك الاعيان فلا يستعمل في المنافع كما لا ينعقد البيع
[ ١٢ / ١٩١ ]
بلفظ الاجارة هذا هو النقل الظاهر (وقوله) في الكتاب ووراءه شيئان غريبان (أحدهما) طرد صاحب التهذيب الوجهين في قوله بعتك منفعة هذه الدار فيما لو قال ملكتك منفعتها (والثانى) حكي أبو العباس الرويانى طريقة قاطعة بالمنع فيما إذا قال بعتك منفعة هذه الدار ويجوز أن يعلم للاول (قوله في الكتاب
[ ١٢ / ١٩٢ ]
ويقوم مقامها لفظ التمليك ولو قال ملكتك أو بعتك هذه الدار لم تنعقد به الاجارة * قال (الركن الثاني الاجرة) فان كانت في الذمة فهى كالثمن حتى يتعجل (ح م) بمطلق العقد * وان كان معينا فهو كالمبيع فيراعى شرائطه فلو أجر دارا بعمارتهما أو بدراهم معلومة بشرط صرفها إلى العمارة بعمل المستأجر فهو فاسد لان العمل في العمارة مجهول * ولو كانت الاجرة صبرة مجهولة جار كما في البيع * وقيل انه على قولين كما في رأس مال السلم) *
[ ١٢ / ١٩٣ ]
الاجارة تنقسم إلى واردة على العين كما إذا استأجر دابة بعينها ليركبها أو يحمل عليها أو شخصا بعينه لخياطة ثوب والى واردة على الذمة كما إذا استأجر دابة موصوفة المركوب أو للحمل أو
قال ألزمت ذمتك خياطة ثوب أو بناء جدار فقبل وقوله استأجرتك لكذا أو لتفعل كذا وجهان
[ ١٢ / ١٩٤ ]
(أظهرهما) أن الحاصل به إجارة عين للاضافة إلى المخاطب كما لو قال استأجرت هذه الدابة (والثانى) ويحكى عن اختيار القاضى حسين أن الحاصل اجارة في الذمة لان المقصود حصول العمل في جهة المخاطب فكأنه قال استحققت عليك كذا وانما تكون اجارة عين على هذا إذا راد فقال استأجرت
[ ١٢ / ١٩٥ ]
عينك أو نفسك لكذا أو لتعمل بنفسك كذا واجارات العقارات لا تكون إلا من القسم الاول لانها لا تثبت في الذمة ألا ترى أنه لا يجوز السلم في دار ولا أرش وإن وردت الاجارة على العين لم تجب الاجرة في المجلس كما لا يجب تسليم الثمن في البيع ثم إن كانت في الذمة فهى كالثمن في الذمة في جواز
[ ١٢ / ١٩٦ ]
الاستبدال وفى أنه إذا شرط فيها التأجيل أو التنجيم كانت مؤجلة أو منجمة وإن شرط التعجيل كانت معجلة وإن أطلق ذكرها تعجلت أيضا وملكها المكرى بنفس العقد واستحق استيفاءها إذا سلم العين إلى المستأجر وبهذا قال قال أحمد وقال أبو حنيفة ومالك لا تملك الاجرة عند الاطلاق بنفس العقد
[ ١٢ / ١٩٧ ]
كما لا يملك المستأجر المنفعة فانها معدومة ولكن يملكها شيئا فشيئا كذلك الاجرة إلا أن المطالبة كل لحظة مما يعسر فضبط أبو حنيفة باليوم وقال كلما مضى يوم طالبه باجرته وهذا رواية عن مالك ﵁ قال في رواية لا يستحق أخذ الاجرة حتى تنقضي المدة بتمامها * لنا أن الاجرة عوض في معاوضة تتعجل
[ ١٢ / ١٩٨ ]
بشرط التعجيل فتتجعل عند اطلاق كالثمن وكذلك نقول يملك المستأجر المنفعة في الحال وينفذ تصرفه فيها إلا أنها تستوفى على التدريج وقولهم بأنها معدومة يشكل بما إذا شرط التعجيل فان الشرط لا يجعل المعدوم موجودا ثم قال الاصحاب المنافع إما موجودة واما ملحقة بالموجودات ولهذا صح إيراد
[ ١٢ / ١٩٩ ]
العقد عليها وجاز أن تكون الاجرة دينا في الذمة ولولا أنها ملحقة بالموجودات لكان ذلك في معنى بيع الدين بالدين ويجب أن تكون الاجرة معلومة القدر والوصف كالثمن إذا كان في الذمة وقد روى أنه ﷺ قال " من استأجر أجيرا فليعطه اجره " قال اعمل كذا لارضيك أو اعطيك شيئا وما أشبه فسد العقد وإذا عمل استحق اجرة المثل ولو استأجر أجيرا بنفقته أو كسوته فسد خلافا لمالك وأحمد حيث قالا تجوز ويستحق الوسط ولابي حنيفة في المرضعة خاصة * لنا القياس على عوض البيع والنكاح وان استأجر بقدر معلوم من الحنطة أو الشعير ووصفه كما يجب في السلم جاز أو بارطال من الخبز يبنى على جواز السلم في الخبز ولو أجر الدار بعمارتها أو الدابة بعلفها أو الارض
[ ١٢ / ٢٠٠ ]
بخراجها أو مؤنتها لم يجز وكذلك لو أجرها بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما أنفق من الدراهم وكذا لو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها في العمارة لان الاجرة الدراهم والصرف إلى العمارة والعمل في الصرف مجهول وإن كانت الدراهم معلومة ثم إذا صرفها إلى العمارة رجع بها ولو أطلق العقد ثم أذن له في الصرف في العمارة وتبرع به المستأجر جاز فان اختلفا في قدر ما أنفقته فقولان
[ ١٢ / ٢٠١ ]
في أن القول قول من * ولو سلم إليه ثوبا وقال ان خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فالعقد فاسد والواجب أجرة مثله في أي يوم خاطه (وقال مالك وأبو حنيفة ان خاطه اليوم استحق درهما وان خاطه غدا استحق أجرة المثل * وان قال ان خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فنصف درهم فهو فاسد خلافا لابي حنيفة والخياطة الرومية بغرزتين والفارسية بغرزة وإذا
[ ١٢ / ٢٠٢ ]
شرط التأجيل في الاجرة فحل الاجل وقد تغير النقد فالاعتبار بيوم العقد وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ أو بيوم تمام العمل حكى الامام فيه وجهين (أصحهما) الاول ووجه الثاني أن الاستحقاق يثبت بتمام العمل * هذا إذا كانت الاجرة في الذمة * فان كانت معينة ملكت في الحال كالمبيع واعتبرت فيه الشرائط المعتبرة في المبيع حتى لو جعل الاجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ لم يجز لانه لايعرف
[ ١٢ / ٢٠٣ ]
حاله في الرقة والثخانة وسائر الصفات قبل السلخ وهل تغني مشاهدتها عن معرفة القدر فيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين في رأس مال السلم لان الاجارة تعرض للفسخ والانفساخ لتعذر استيفاء المنافع كالسلم لانقطاع المسلم فيه (والثانى) القطع بالجواز لان المنافع ملحقة بالاعيان الموجودة لتعلقها بالعين الحاضرة وكيف ماكان فالظاهر الجواز * هذا في اجارة العين (النوع الثاني) الاجارة الواردة
[ ١٢ / ٢٠٤ ]
على الذمة فلا يجوز فيها تأجيل الاجرة والاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الابراء بل يجب التسليم في المجلس كرأس المال السلم لانه سلم في المنافع وان كانت الاجرة مشاهدة غير معلومة القدر فهي على القولين في رأس مال السلم ولا يجئ ههنا الطريق الاخر * هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم بأن قال سلمت إليك هذا لدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا فان تعاقدا بلفظ الاجارة بأن قال
[ ١٢ / ٢٠٥ ]
استأجرت منك دابة صفتها كذا لتحملني إلى موضع كذا فوجهان بنوهما على أن الاعبار باللفظ أم بالمعنى (أصحهما) عند العراقيين والشيخ أبى على أن الحكم كما لو تعاقدا بلفظ السلم لانه سلم في المعنى وتابعهم صاحب التهذيب على اختيار هذا الوجه لكنه لا يلائم مصيره فيما إذا أسلم بلفظ
[ ١٢ / ٢٠٦ ]
الشراء وكذلك ما نحن فيه * اختار مختارون اعتبار اللفظ وفيما إذا اشترى بلفظ السلم ذكرتم أن أظهر القولين بطلان العقد والائمة كالمتفقين عليه فهل من فارق * والجواب أن المسائل التى بنوها على هذا الاصل كثيرة لكنها متنوعة فمنها أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما
[ ١٢ / ٢٠٧ ]
بعض التشابه كالشراء بلفظ السلم فان تمام معنز السلم لا يوجد في البيع لانه أخص منه (ومنها) أن يكون آخر اللفظ رافعا لاوله كقوله بعتك بلا ثمن (ومنها) أن يكون الشئ الاصلى اللفظ مشترك بين خاصين يشتهر اللفظ في أحدهما ثم يستعمل في الثاني كالسلم بلفظ الشراء فان المعنى الاصلي للشراء
[ ١٢ / ٢٠٨ ]
موجود بتمامه في السلم إلا أنه اشتهر في شراء الاعيان وكذلك السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة العين فيشبه أن يقال الصيغة محيلة في النوع الاول والثانى ومنتظمة صحيحة الدلالة على المقصود في النوع الثالث فيعتبر المعني ولا يخفي عليك بعد الشرح أن مسائل الكتاب في الصفة
[ ١٢ / ٢٠٩ ]
ولقمة في النوع الاول من الاجارة ويجوز أن تكون الاجرة منفعة عين أخرى اتفق الجنس كما إذا أجر دارا بمنفعة دار أخرى أو اختلفت كما إذا أجرها بمنفعة عبد خلافا لابي حنيفة فيما إذا اتفق الجنس بناء على أن الجنس الواحد يحرم النساء وفي الاجارة نساء وعندنا لا ربا في المنافع أصلا حتى لو أجر دارا بمنعة دارين يجوز وكذلك لو أجر حليا ذهبا بذهب ولا يشترط القبض في المجلس *
[ ١٢ / ٢١٠ ]
قال (ولو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد لنهيه ﵊ عن قفيز الطحان ولانه باع ما هو متضل بملكه فهو كبيع نصف من سهم * ولو شرط للمرضعة جزأ من المرتضع لرقيق بعد الفطام * ولقاطف الثمار جزأ من الثمار المقطوفة فهو أيضا
[ ١٢ / ٢١١ ]
فاسد * وإن شرط جزأ من الرقيق في الحال أو من الثمار في الحال فالقياس صحته (و) * وظاهر كلام الاصحاب دال على فساده حتى منعوا استئجار المرضعة على رضيع لها فيه شرك لان عملها لا يقع على خاص ملك المستأجر) *
[ ١٢ / ٢١٢ ]
لا يجوز أن تجعل الاجرة ما يحصل بعمل الاجير كما إذا استأجر السلاخ لسلخ الشاة بجلدها أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها أو بصاع منه أو بالنخالة أو المرضعة بجزء من الرقيق الرضيع بعد الفطام أو قاطف الثمار بجزء من الثمار بعد القطاف أو النساج لينسج الثوب بنصفه * والمستحق
[ ١٢ / ٢١٣ ]
للاجير في هذه الصور أجرة مثل عمله وهو موجه أولا بالخبر حديث روى أنه ﷺ " نهى عن قفيز الطحان " وتفسيره استئجار الطحان ليطحن الحنطة بقفيزمن دقيقها ثم وجه ثانيا بثلاثة
[ ١٢ / ٢١٤ ]
أوجه (أحدها) أن المجعول أجرة متصل بغيره فهو كبيع نصف من سهم أو نصل وهذا قد ذكره في الكتاب وسمى جعله أجرة بيعا حيث قال باع ما هو متصل بملكه لانه في معناه ولك
[ ١٢ / ٢١٥ ]
أن تقول هذا إن اشتهر في الجلد لا يستمر في الجزء المشاع والحكم لا يختلف فان كنا نقنع بما لا يطرد في هذا القبيل ففى المسائل بالفساد مأخذ أظهر من هذا كمسألة السلاخ فان الجلد قبل السلخ مجهول ولايجوز جعله أجرة مطلقا كما سبق وكمسألة النخالة فانهما
[ ١٢ / ٢١٦ ]
مجهولة المقدار وإذا شرط صاعا من الدقيق فان كانت الجملة مجهولة فهو كبيع صاع من صبرة مجهولة الصيعان وقد مر * وفي مسألة الرقيق الرضيع وقطاف الثمار شئ آخر وهو أن الاجرة معينة وقد أجلها بأجل مجهول والاعيان لا تؤجل بالاجال المعرمة فكيف بالمجهولة (والثاني) أن عمله لا يقع للمستأجر في محل ملكه خاصة بل لنفسه وللمستأجر وفي ملكيهما * والشرط في الاجارة وقوع العمل
[ ١٢ / ٢١٧ ]
في خاص ملك المستأجر وهذا قد ذكره صاحب الكتاب أيضا في آخر الفصل وسيأتى الاشكال عليه (والثالث) أن الاجرة غير حاصلة في الحال على الهيئة المشروطة وانما تحصل بعمل الاجير من بعد فهى إذا غير مقدور عليها في الحال ولو استأجر المرضعة بجزء من الرقيق في الحال أو قاطف الثمار بجزء منها على رؤس الاشجار فحكاية الامام وصاحب الكتاب عن الاصحاب المنع أيضا توجيها
[ ١٢ / ٢١٨ ]
بأن عمل الاجير ينبغى أن يقع في خاص ملك المستأجر وأنهم خرجوا على هذا أنه لو كان الرضيع ملكا لرجل وامرأة فاستأجرها الرجل وهى مرضع لترضعه بجزء من الرقيق أو غيره لم يجز لان
عملها لا يقع في خاص ملك المستأجر واعترضا عليه بأن القياس والحالة هذه الجواز ولا يضر وقوع العمل في المحل المشترك ألا ترى أن أحد الشريكين لو ساقى صاحبه وشرط له زيادة من الثمار يجوز وإن كان عمله يقع في المشترك وظاهر المذهب هذا الذي مالا إليه دون ما نقلاه قال في التهذيب
[ ١٢ / ٢١٩ ]
لو استأجر أحد الشريكين في الحنطة صاحبها ليطحنها أو في الدابة ليتعهدها بدرهم جاز ولو قال استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي (فالجواب) في التهذيب والتتمة الصحة ثم يتقاسمان قبل الطحن فيأخذ الاجرة ويطحن الباقي * قال في التتمة وان شاء طحن الكل والدقيق مشتر ك بينهما ومن صور الوسيط ما إذا استأجر حمال الجيفة بجلدها وتعليل الفساد فيها بأن جلد الجيفة أجرة أوضح لكن الصورة الغريبة منها ما إذا استأجر لحمل شاة مذكاة إلى موضع كذا بجلدها *
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
قال (الركن الثالث المنفعة * وشروطها خمسة أن تكون متقومة لا بانضمام عين إليها * وأن تكون مقدورا على تسليمها * حاصلة للمستأجر معلومة * أما التقويم عنينا به أن استئجار تفاحة للشم وطعام لتزيين الحانوت لا يصح * وكذا (ح) استئجار الدراهم والدنانير لتزيين الحانوت فانه لاقيمة له على الاصح (و) * وكذا استئجار الاشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها * وكذا استئجار البياع على كلمة تروج لها السلعة ولاتعب فيها * وفي استئجار الكلب للحراسة والصيد وجهان)
[ ١٢ / ٢٢١ ]
اعتبر في المنفعة المعقود عليها خمسة شروط (أحدها) أن تكون متقومة ليحسن بذل المال في مقابلتها فان لم يكن كذلك كان بذل المال لها سفها وتبذيرا فمنع منه كما منع من شراء مالا ينتفع به وفيه صور (إحداهما) ذكر أن كراء تفاحة للشم فاسد وكأن المنع ناشئ من أن التفاحة
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
الواحدة لا تقصد للشم فيكون استئجارها كشراء الحبة الواحدة من الحنطة والشعير * فان كثر فالوجه الصحة ولانهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
الرياحين (الثانية) في استئجار الدراهم والدنانير وجهان كما في إعارتها (والاصح) المنع والاعارة أولى بالجواز لانها مكرمة لا معاوضة ولذلك جوز بعضهم الاعارة مع منع الاجارة وذكرنا هناك بحثا في أن موضع الخلاف اطلاق إعارة الدراهم أو التعرض لغرض البر بين بناء على الخلاف في أن صحة الاجارة
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
من غير تعيين لجهة المنفعة وههنا لا تصح الاجارة عند الاطلاق بمال لان تعيين الجهة في الاجارة لابد منه وعن أبى حنيفة أنه إن عين جهة الانتفاع بها من تزيين الحوانيت أو الوزن بها أو الضرب
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
على طبعها صحت الاجارة وإلا كانت قرضا وأما استئجار الاطعمة لتزيين الحوانيت بها فكلام المصنف ههنا وفي الوسيط يقتضى القطع بمنعه وكذلك ذكره القاضى حسين وعن الامام وغيره أنه على الوجهين
[ ١٢ / ٢٢٦ ]
فيجوز اعلام قوله والطعام لتزيين الحوانيت بالواو والوجهان جاريان في استئجار الاشجار لتجفيف الثياب والوقوف في ظلها وربط الدواب بها لان الاستئجار لا يقصد لهذه الاغراض وذهب بعضهم
[ ١٢ / ٢٢٧ ]
إلى أن الاصح الصحة ههنا على خلاف الاصح في مسألة الدراهم والدنانير لانها منافع مهمة ومنفعة التزيين ضعيفة وأجرى في التهذيب الوجهين في استئجار الببغاء للاستئناس وبالجواز أجاب أبو سعيد
[ ١٢ / ٢٢٨ ]
المتولي وكذلك في كل مستأنس بلونه كالطاوس أو بصوته كالعندليب (الثالثة) استئجار البياع على كلمة البيع أو كملة تروج بها السلعة ولاتعب فيها فاسد لانه لاقيمة لها ولم يجعلوا هذا من صور الوجهين
[ ١٢ / ٢٢٩ ]
لكن المحكى عن الامام محمد بن يحيى أن ذلك في المبيع المستقر قيمته في البلد كالخبز واللحم (وأما) الثياب والعبيد وما يختلف قدر الثمن فيه باختلاف المتعاقدين فيختص بيعها من البياع بمزيد منفعة
[ ١٢ / ٢٣٠ ]
وفائدة فيجوز الاستئجار وعليه فإذا لم يجز الاستئجار ولم يلحق البياع تعب فلا شئ له وإن تعب يكره التردد وكثرة الكلام في تأليف أصل المعاملة فله أجرة المثل لا ما تواطأ عليه البياعون (الرابعة) في استئجار
[ ١٢ / ٢٣١ ]
الكلب المعلم للحراسة والسيد وجهان (أحدهما) الجواز كاستئجار الفهد والبازى والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأرة (وأصحهما) المنع لان اقتضاءه ممنوع الا لحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه وأيضا فانه لاقيمة لعينه وكذلك لمنفعته *
[ ١٢ / ٢٣٢ ]
قال (أما المتقوم دون العين معناه أن استئجار الكرم والبستان لثمارها والشاة لنتاجها ولبنها وصوفها باطل فانه بيع عين قبل الوجوه * واستئجار الشاة لارضاع السخلة باطل واستئجار المراة للارضاع مع الحضانة جائز * ودون الحضانة فخلاف * والاولى الجواز للحاجة * واستئجار الفحل للضراب ففيه خلاف * والاولى المنع لانه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع * أما القدرة على التسليم نعني
[ ١٢ / ٢٣٣ ]
به أن استئجار الاخرس للتعليم والاعمى للحفظ باطل لان المقصود غير ممكن * ولو استأجر قطعة أرش لاماء لها للزارعة فهو باطل * وإن استأجر للسكنى فجائز * فان أطلق وكان في محل يتوقع
[ ١٢ / ٢٣٤ ]
الزراعة كان كالتصريح بالزراعة * وإن كان الماء متوقعا ولكن على الندور ففاسد بناء على الحال * وإن كان يعلم وجود الماء فصحيح * وإن كان يغلب وجود الماء بالامصار فالنص أنه فاسد نظر إلى
[ ١٢ / ٢٣٥ ]
العجز في الحال * وقيل أنه صحيح إذ انقطاع الشر العد والماء الجارى أيضا ممكن * وإن استأجر
أرضا والماء مستو عليها في الحال ولا يعلم انحساره فهو باطل * وان علم انحساره فهو صحيح (و) ان تقدمت رؤية الارض أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض)
[ ١٢ / ٢٣٦ ]
ترجمه هل الشرط ههنا وفي الفصل السابق بكون المنفعة متقومة بنفسها لا بعين تضم إليها كانه قدر انقسام المنفعة إلى متقومة بنفسها ومتقومة بعين تنضم إليها ولمانع أن يمنع ذلك ويقول إن العين المنضمة إلى المنفعة هي المتقومة والمنفعة لا تستفيد من العين تقوما وقال في الوسيط معبرا عن هذا الشرط انه لا يتضمن استيفاء عين قصد أو هذا أليق بمسائل الفصل وعلته أن الاجارة عقد ينبغي به المنافع
[ ١٢ / ٢٣٧ ]
دون الاعيان هذا هو الاصل إلا أنه قد تستحق بها الاعيان تابعة لضرورة أو حاجة حاقة فتلحق تلك الاعيان حينئذ بالمنافع وفيه مسائل (احداها) استئجار الكروم والبستان لثمارها والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها باطل لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة وهذا في الحقيقة بيع لاعيان معدومة ومجهولة (الثانية) الاستئجار لارضاع الطفل جائز ويستحق به منفعة وعين فالمنفعة أن تضع الصبى في حجرها
[ ١٢ / ٢٣٨ ]
وتلقمه الثدى ويعصره عند الحاجة والعين اللبن الذي يمتصه الصبي وإنما جوزناه وأثبتناه به استحقاق اللبن لانا لو منعناه لاحتاج إلى شراء اللبن كل دقيقة وفيه من المشقة ما يعظم ثم الشراء إنما يمكن بعد الحلب والتربية لا تتم باللبن المحض ثم الاصل الذى يتناوله العقد ماذا فيه وجهان (أحدهما) اللبن وفعلها تابع لان اللبن مقصود لعينه وفعلها مقصود لايصال اللبن المقصود إلى الصبى (وأصحهما) أن
[ ١٢ / ٢٣٩ ]
الاصل المتناول بالعقد فعلها وللبن مستحق تبعا لقوله تعالى (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) علل الاجرة بفعل الارضاع لابلبن وأيضا ان الاجارة موضوعة لاستحقاق المنافع فان استحقق فيها عين الضرورة تدعو إليه فهى تابعة كالبئر تستأجر لسقى مائها والدار تستأجر وفيها بئر يجوز لاستيفاء منها أم ان استأجرها لحضانة فوجهان (أحدهما) لا يجوز لانه لا يجوز استئجار الشاة لارضاع السخلة
[ ١٢ / ٢٤٠ ]
(وأصحهما) الذي أورده الاكثرون انه يجوز كما يجوز أن تستأجر لمجرد الحضانة قال الامام وهذا الخلاف فيما إذا قصر الاجارة على صرف اللبن وقطع عنه وضعه في الحجر ونحوه فاما الحضانة بالمعنى الذي نذكره من بعد فلا خلاف في جواز قطعه عن الارضاع (الثالثة) استئجار الفحل للضراب حكمه ما ذكرنا في
[ ١٢ / ٢٤١ ]
الباب الثالث من كتاب البيع وقوله انه لا يوافق بتسليمه على وجه ينفع اراد به انه أمر لا يتعلق باختيار الحيوان ثم بتقدير أن ينزو فربما لا ينزل فان انزل فربما لا يحصل منه الولد وهو المقصود لكن المعتبر القدرة على تسليم المنفعة المعقود عليها (فاما) وقوعه نافعا مرو سبيله إلى الغاية المقصودة فغير معتبر بالاتفاق
[ ١٢ / ٢٤٢ ]
ومما يناسب مسائل الفصل استئجار القنوات وله ذكر في بعض نسخ الكتاب قبيل المسألة الثالثة بهذه العبارة واستئجار القناة للزارعة بمائها الاصلح يجويزه للحاجة ولا وجه له في القياس إلا على قول من لا يري الماء مملوكا فتكون القناة كالشبكة والماء كالصيد وغالب الظن أولا أن المسألة ليست من
[ ١٢ / ٢٤٣ ]
متن الكتاب فليست هي ثابتة في الوسيط ثم حكمها تفريعا على ان الماء ليس بمملوك بين ما ذكره وعلى قولنا انه مملوك فالمنافع آبار الماء وقد جوزنا استئجار بئر الماء للاستقاء والتى بعدها مستأجرة لاجراء الماء فيها وقال القاضى الرويانى في الحلية إذا اكترى قرار القناة ليكون احق بمائها جاز في قول بعض
[ ١٢ / ٢٤٤ ]
أصحابنا وهو الاختيار والمشهور منه ولفظه في تصوير المسألة يشبه ان يكون مبنيا على ان الماء لا يملك (الشرط الثالث) للمنفعة أن تكون مقدورا على تسليمها فلا يجوز استئجار الابق والمغصوب كبيعهما ولا استئجار الاخرس للتعليم والاعمى لحفظ المتاع وكذا استئجار من لا يحسن القرآن ليعلمه قال في
[ ١٢ / ٢٤٥ ]
الوسيط فان وسع عليه وقتا يقدر على التعلم قبل التعليم ففيه وجهان (الاصح) المنع لان المنفعة مستحقة
في عينه والعين لا تقبل شرط التأجيل والتأخير * وان استأجر ارضا للزارعة وجب ان تكون الزراعة فيها متيسرة والاراضي انواع منها أرض لها ماء دائم من نهر أو عين أو بئر ونحوها ومنها أرض لا ماء لها
[ ١٢ / ٢٤٦ ]
ولكن يكفيها المطر المعتاد والنداوة التى تصيبها من الثلوج المعتادة كبعض أراضي الجبال أولا يكفيها ذلك ولكنها تسقى بماء الثلج والمطر في الجبل والغالب فيها الحصول ومنها ارض لاماء لها ولا تكفيها الامطار المعتادة ولا تسقى بماء غالب الحصول من الجبل ولكن ان أصابها مطر عظيم أو سيل نادر
[ ١٢ / ٢٤٧ ]
أمكن أن تزع فالنوع الاول يجوز استئجاره والثالث لا يجوز لانها منفعة غير مقدور عليها وامكان الحصول غير كاف كامكان عود الابق مرد المغصوب وفي النوع الثاني وجهان (أحدهما) وبه قال القفال انه لا يجوز استئجاره لان السقى معجوز عنه في الحال والماء المتوقع لايعرف حصوله وبتقدير حصوله
[ ١٢ / ٢٤٨ ]
لايعرف انه هل يحصل في الوقت الذي تمكن الزراعة فيه (والثانى) انه يجوز ويحكى عن القاضى الحسين لان الظاهر حصول المقصود والتمكن الظاهر كاف ألا ترى ان انقطاع ماء النهر والعين ممكن أيضا لكن لما كان الظاهر فيه الحصول كفى لصحة العقد وهذا أقوي الوجهين وبه أجاب القاضى ابن كج وصاحب التهذيب وغيرهما وانما اضاف صاحب الكتاب الاول إلى النصف لانه قال في المختصر
[ ١٢ / ٢٤٩ ]
وان يكارى الارض التى لا ماء لها وانما تسقى بنطف من السماء أو بسيل ان جاء فلا يصح وظاهره يشمل النوع الثاني والثالث وقد يشعر به قوله أو بسيل ان جاء والنطف القطر يقال نطف ينطف نطفا وكل قاطر ناطف (ومنها) ارض على شط النيل أو الفرات أو غيرهما يعلو الماء عليها ثم ينحسر ويكفي ذلك لزراعتها السنة فإذا استأجرها للزراعة بعد ما علاها الماء وانحسر صح وان كان قبل ان يعلو الماء عليها فان لم يوثق به كالنيل لا ينضبط أجره لا يصح وان كان الغالب حصوله فليكن على الخلاف في استئجار النوع الثاني من الاراضي وان كان موثوقا به كالمد بالبصرة صح كماء النهر وان كان يتردد
[ ١٢ / ٢٥٠ ]
في وصول المد إلى تلك الاراضي فهو كارض ليست لها ماء معلوم وان كان قد علاها الماء ولم ينحسر فان كان لا يرجى انحساره لم يجز استئجارها وكذا لو كان يتردد فيه لان العجز يقين وزواله مشكوك فيه وان كان يرجى انحساره وقت الزراعة بالعادة فالنص صحته قال الاصحاب فيه وجهان من الاشكال (احدهما) ان شرط الاجارة التمكن من الانتفاع عقيب العقد والماء مانع منه (والثانى) انه يمنع رؤية
[ ١٢ / ٢٥١ ]
الارض فيكون اجارة الغائب (وأجيب) عن الاول بوجهين (احدهما) ان موضع النص ما إذا كان الاستئجار لزراعة ما تمكن زراعته في الماء كالارز فان كان غير ذلك لم يصح الاستئجار حكاه الشيخ أبو حامد عن بعضهم (واصحهما) أنه لافرق بين مزروع ومزروع لكن الماء فيها من مصالح العمارة والزراعة فكان ابقاؤه فيها ضربا من العمارة وأيضا فان صرف الماء بفتح موضع ينصب إليه أو حفر بئر ممكن
[ ١٢ / ٢٥٢ ]
في الحال وحينئذ يكون متمكنا من الاستعمال بالعمارة بهذه الوسائط فاشبه ماذا استأجر دارا مشحونة بامتعة يمكن الاستعمال بنقلها في الحال فانه يجوز إلا أن الشيخ أبا محمد حكى وجها في منع اجارة الدار المشحونة بالامتعة بخلاف بيعها والاظهر الاول (واما) الثاني فمنهم من قال التصوير فيما إذا كان قد رأى الارض قبل حصول الماء فيها أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض وان لم يكن كذلك فعلى قولى شراء الغائب ومنهم من قطع بالصحة (أما) عند حصول الرؤية فظاهر (وأما) إذا لم تحصل فلانه من مصلحة المزارعة من حيث انه يقوى الارض ويقطع العروق المنتشرة فيها فاشبه استتار الجوز واللوز بقشره (والظاهر) الصحة سواء أجرينا القولين أم لا وان كانت الارض على شط نهر الظاهر منها انها تفرق وتنهار في الماء لم يجز استئجارها وان احتمل ولم يظهر جاز لان الاصل والغالب دوام السلامة
[ ١٢ / ٢٥٣ ]
ويجوز أن تخرج حالة الظهور على مقابل الاصل والظاهر إذا عرف حكم الانواع فكل ارض لها ماء ومعلوم واستأجرها للزراعة مع شربها منه فذاك وان استأجرها للزراعة دون شربها جاز ان تيسر سقيها
من ماء آخر وان اطلق دخل فيه الشرب بخلاف مااذا باعها لايدخل الشرب فيه لان المنفعة ههنا لا تحصل دونه وهذا إذا اطردت العادة للاجارة مع الشرب فان اضطربت فسيأتي الحكم في الباب الثاني فكل ارض منعنا استئجارها للزراعة فان اكثراها لينزل فيها أو يسكنها أو يجمع الحطب فيها أو يربط الدواب جاز وان اكثراها مطلقا نظر إن قال اكتريت هذه الارض البيضاء ولا ماء لها جاز لانه يعرف بنفى الماء ان الاستئجار بغير منفعة الزراعة ثم لو حمل ماء من موضع وزرعها أو زرع على توقع حصول ماء لم يمنع منه وليس له البناء والغراس فيها نص عليه ووجهوه بان تفدير المدة
[ ١٢ / ٢٥٤ ]
يقتض ظاهره التفريع عند انقضائها والغراس والبناء للتأييد بخلاف مالو استأجر للبناء والغراس فان التصريح بها صرف اللفظ عن ظاهره وان لم يقل عند الاجارة ولا ماء لها فان كانت الارض بحيث يطمع في سوق الماء إليها لم يصح العقد لان الغالب في مثلها الاستئجار للزراعة فكان ذكرها وان كانت على قلة جبل لا يطمع في سوق الماء إليها (فوجهان) عن رواية أبى اسحاق (أظهرهما) الصحة وتكفى
[ ١٢ / ٢٥٥ ]
هذه القرينة صارفة فإذا اعتبرنا نفى الماء ففي قيام علم المتعاقدين مقام التصريح بالنفى وجهان (اشبههما) المنع لان العادة في مثلها الاستئجار للزراعة فلا بد من الصرف باللفظ الا ترى انه لما كانت العادة في الثمار الابقاء واردنا خلافه اعتبرنا التصريح بشرط القطع واعلم ان في المسألة تصريحا بجواز الاستئجار مطلقا من غير بيان جنس المنفعة وسيأتى الكلام فيه واما لفظ الكتاب فقوله وان كان في محل تتوقع الزراعة كان التصريح بالزراعة جواب على احد الوجهين فاما على رأى من لا يفرق ويقول سواء
[ ١٢ / ٢٥٦ ]
كانت الزراعة متوقعة أو لم تكن فالاطلاق كالتصريح بالزراعة فيجوز ان يعلم بالواو وقوله وكان في محل تتوقع الزراعة وابعد الماء الدائم الذي لا انقطاع له (وقوله) فان علم انحساره فهو صحيح يمكن اعلامه بالواو للوجه الذي رواه الشيخ أبو حامد في الفرق بين الارز وغيره (وقوله) ان تقدمت رؤية الارض أو كان الماء صافيا لايمنع رؤية الارض والا فهو على الخلاف في شراء الغائب *
قال (وإجارة الدار للسنة القابلة فاسدة (ح) إذ لا تسلط عليه عقيب العقد مع اعتماد العقد العين) * عرفت انقسام الاجارة أي واردة على العين وواردة على الذمة أما إجارة العين فلا يجوز ايرادها على المستقبل كايجار الدار للسنة القابلة والشهر الاتى وكذا إذا قال أجرتك سنة مبتدأة من الغد أو من الشهر الاتى أو أجرتك هذه الدابة للركوب إلى موضع كذا على أن تخرج غدا (وقال) أبو حنيفة
[ ١٢ / ٢٥٧ ]
وأحمد يجوز ذلك * لنا القياس على البيع فانه لو باع على أن يسلم بعد شهر فانه باطل ولو قال أجرتك سنة فإذا انقضت السنة فقد أجرتك سنة أخرى فالعقد الثاني باطل على الصحيح كما لو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتك مدة كذا فاما الاجارة الواردة على الذمة فيحتمل فيها التأجيل والتأخير كما إذا قال الزمت ذمتك حملي إلى موضع كذا على دابة صفتها كذا غدا أو غرة شهر كذا كما لو أسلم في شئ مؤجلا وإن أطلق كان حالا وإن أجر داره سنة من زيد ثم أجرها من غيره السنة الثانية قبل انقضاء الاولى لم يجز فان أجرها من زيد نفسه (فوجهان) ويقال قولان (أحدهما) المنع لانه إجارة سنة قابلة كما لون أجر من غيره أو منه مدة لا تتصل بآخر المدة الاولى (والثانى) وهو المنسوب إلى نصه إنه يجوز لاتصال المدتين كما لو أجر منه السنتين في عقد واحد وهو أصح عند صاحب التهذيب وغيره ورجح في الوسيط الوجه الاولى محتجا بان العقد الاولى قد ينفسخ فلا يتحقق شرط العقد
[ ١٢ / ٢٥٨ ]
الثاني وهو الاتصال بالاول ولمن نص الوجه الثاني أن يقول رعاية الاتصال ظاهرا وذلك لا يقدح فيه الانفساخ العارض ولو أجرها من زيد لسنة وأجرها زيد من عمرو ثم أجرها المالك من عمرو السنة الثانية قبل انقضاء المدة الاولى ففيه الخلاف ولايجوز أن يؤجرها من زيد ولا يؤجرها من عمرو لان زيدا هو الذي عاقده فيضم إلى ما استحق بالعقد الاول السنة الثانية * قال (ولو أجر سنة ثم أجر من نفس المستأجر السنة الثانية فوجهان * ولو قال استأجرت هذه الدابة لاركبها نصف الطريق وأترك النصف اليك * قال المزني هو إجارة للزمان القابل إذ
لا يتعين له النصف الاول * وقال غيره يصح * وإنما التقطع بحكم المهايأة فهو كاستئجار نصف الدابة ونصف الدار وهو صحيح (ح» * ولو أجر سنة وباعها في المدة وجوزناه لم يكن للمشترى أن يؤجر السنة الثانية من المكترى لانه لم تكن
[ ١٢ / ٢٥٩ ]
بينهما معاقدة ويرد نحوه أن الوارث هل يتمكن منه إذا مات المكرى في المدة لان الوارث نائبه ولا يجوز أن يؤجر الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع به الايام دون الليالى لان زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض فيكون إجارة للزمان المستقبل وفي مثله في العبد والبهيمة يجوز لانهما لا يطيقان العمل الدائم ويرفهان الليل على العادة وإن أطلق لاجارة ولو أجر دابته لموضع ليركبها المكرى زمانا ثم المكترى زمانا لم يجز لتأخر حق المكترى وتعلق الاجارة بالزمان المستقبل وإن أجرها منه ليركب المكترى بعض الطريق وينزل ويمشى في البعض أمر من اثنين ليركب هذا زمانا وهذا مثله ففيه أوجه (أحدها) ان الاجارة فاسدة في الصورة الاولى صحيحة في الثانية لانه إذا اكتري من اثنين اتصل زمان الاجارة بعضه ببعض فإذا اكتري من واحد تفرق فتكون اجارة الزمان المستقبل (وثانيهما) المنع في الصورتين لانه اجارة إلى آجال متفرقة وأزمنة متقطعة (وثالثها) وبه قال المزني
[ ١٢ / ٢٦٠ ]
في الجامع الكبير تخريجا ووافقه صاحب التلخيص أنه تجوز الاجارة في الصورتين مضمونة في الذمة ولا تجوز على دابة معينة والفرق أنها إذا كانت في الذمة فان أجر من واحد فقد ملكه نصف المنافع على الاشاعة فيقاسم المالك وان أجرها من اثنين ملكهما الكل نسقا فيتقاسمان (وأما) اجارة العين فانها تتعلق بازمنة متقطعة فتكون اجارة الزمان المستقبل (وأصحهما) وهو نصه في الام جواز الاجارة في الصورتين سواء وردت على العين أو الذمة ويثبت الاستحقاق في الحال ثم بتقسيم المكترى والمكرى أو المكتريان والتأخير الواقع من ضرورة القسمة والتسليم لا يضر وهذه المسألة تشهر بكراء العقب وهو جمع عقبة والعقبة النوبة وهما يتعاقبان على الراحلة إذا ركب هذا تارة وهذا تارة (وإذا قلنا) بالجواز فلو كان بالطريق عادة مضبوطة إما بالزمان بان يركب يوما وينزل يوما أو
[ ١٢ / ٢٦١ ]
بالمسافة بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا حمل العقد عليها وليس لاحدهما أن يطلب الركوب ثلاثا والنزول ثلاثا لما في دوام المشى من التعب وان لم تكن عادة مضبوطة فلابد من البيان في الابتداء وان اختلفا في من يبدأ بالركوب فالحاكم القرعة ولو أكرى الدابة من اثنين ولم يتعرض للتعاقب (قال) في التتمة إن احتملت الدابة ركوب شخصين اجتمعا على الركوب ولا فالركوب يخرج على المهايأة كما سبق ولو قال أجرتك نصف الدابة إلى موضع كذا أو اجرتك الدابة لتركبها نصف الطريق صح ويقتسمان اما بالزمان أو بالمسافة وهذه إجارة المشاع وبه قال مالك (وقال) أبو حنيفة واحمد لا تصح إجارة المشاع الا من الشريك وفي اجارة نصف الدابة وجه أنها غير جائزة للتقطع بخلاف اجارة نصف الطريق وبخلاف ما إذا أجر منهما ليركبان في محمل ونعود إلى ما يتعلق بلفظ
[ ١٢ / ٢٦٢ ]
الكتاب خاصة (أما) تضمينه مسائل الفصل شرط القدرة على التسليم فكان سببه أن منافع الزمان المستقبل غير مقدور عليها (أما) إذا نجز كان التسليم في الزمان الحاضر مقدورا عليه فينحسب حكمه على جميع المدة المتواصلة للحاجة (وقوله) فاسد معلم بالحاء والالف وأراد بقوله إذ لا تسلط عليه عقب العقد مع اعتماد العقد العين ان هذه الاجارة متعلقة بالعين غير واردة على الذمة وذلك يقتضى التسليط في الحال وقوله (فوجهان) يجوز اعلامه بالواو ولان أبا الفرخ السرخسى حكى طريقة قاطعة بالمنع كما لو أجر من غير المستأجر ولفظ الكتاب في مسألة كراء العقب لا يتناول الا الاجارة الواردة على العين والا إذا اتحد المكترى لا يجئ حينئذ الا وجهان كما ذكرنا (وقوله) وهو صحيح يجوز أن يعلم بالحاء والالف لمذهبهما في اجارة المشاع * (فرع) لا تجوز اجارة مالا منفعة له في الحال ويصير منتفعا به كالحش لان الاجارة
[ ١٢ / ٢٦٣ ]
موضوع على تعجيل المنافع بخلاف المساقاة على مالايثمر في تلك السنة ويثمر بعدها لان تأخر الثمار محتمل في كل مساقاة *
قال (والعجز شرعا كالعجز حسا * فلو استأجر على قلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة أو إستأجر حائضا على كنس مسجد فهو فاسد لان تسليمه شرعا متعذر ولو كانت اليد متأكلة أو السن وجعة صحت * فان سكنت قبل القلع انفسخت الاجارة) المعجوز عنه شرعا كالمعجوز عنه حسا كما قدمنا في البيع فلا يحوز الاستئجار لقلع سن صحيحة وقطع يد صحيحة ولا استئجار الحائض لكنس المسجد وخدمته لانها منافع متعذرة التسليم شرعا (وقال) في الوسيط في اجارة الحائض لكنس المسجد احتمال فيجوز أن تصح وان كانت تعصى به كما تصح الصلاة في الارض المغصوبة وان كان يشغل ملك الغير والمنقول الاول وكذا لا يجوز الاستئجار
[ ١٢ / ٢٦٤ ]
لتعليم التوارة والانجيل وختان الصغير الذي لا يحتمل ألمه ولتعلم السحر والفحش ولو استأجر لقطع يد متأكلة وقلع سن موجعة فالكلام أولا في جوازهما أما القلع فانه يجوز إذا صعب الالم وقال أهل البصر انه يريح الالم (وأما) القطع فلابد وان يذكر أهل الصنعة أنه نافع ومع ذلك ففى جوازه
[ ١٢ / ٢٦٥ ]
خلاف عن حكاية الشيخ أبى محمد المنع أن القطع انما يمنع إذا وضعت الحديدة على محل صحيح وأنه ملك كما أنه الاكلة مهلكة وهذا الخلاف وما في جواز القطع من التفصيل مذكور في الكتاب في باب ضمان الولاة فحيث لا يجوز القطع والقلع فالاستئجار لهما باطل وحيث يجوز ففى صحة الاجارة
[ ١٢ / ٢٦٦ ]
وجهان (أحدهما) المنع لان الاجارة إنما تجوز في عمل موثوق به وجواز زوال العلة محتمل ليمتنع الوفاء بقضية الاجارة وسبيل مثل هذا الغرض أن يحصل بالجعالة بان يقول اقلع سنى هذه ولك كذا (وأصحهما) الصحة إذ لا يشترط لصحة الاجارة القطع بسلامتهما عما يقطعها ورأي الامام
[ ١٢ / ٢٦٧ ]
تخصيص الوجهين بالقلع لا أن احتمال فتور الوجع في الزمان الذي يفرض فيه القطع غير بعيد وأما الاتكال بارباب القطع فانه غير محتمل واجري الخلاف في الاستئجار للفصد والحجامة ويزع
الدابة لان هذه الايلامات إنما تياج بالحاجة وقد تزول الحاجة وإذا استأجر امرأة لكنس مسجد
[ ١٢ / ٢٦٨ ]
فحاضت انفسخ العقد إن وردت الاجارة على عينها وعينت المدة وإن وردت على الذمة لم تنفسخ لامكان أن تفوضه إلى الغير وأن تكنس بعد أن تطهر وإذا جوزنا الاستئجار لقلع السن الوجعة فاستأجر له ثم سكن الوجع انفسخت الاجارة لتعذر القلع وهذا قد ذكره مرة أخرى في الباب
[ ١٢ / ٢٦٩ ]
الثالث وسنذكر هناك ما يقتضى أعلام قوله انفسخت الاجارة بالواو وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه قال في الشامل لا يجب عليه الا أنه سلم الاجير نفسه ومضى مدة امكان العمل
[ ١٢ / ٢٧٠ ]
وجب على المستأجر الاجرة ثم ذكر القاضي أبو الطيب أنها لاتستقر حتى لو انقلعت تلك السن انفسخت الاجارة ووجب رد الاجرة كما لو مكنت الزوجة في النكاح ولم يطأها الزوج ويفارق ما إذا حبس الدابة مدة امكان السير حيث تستقر عليه الاجرة لتلف المنافع عنده
[ ١٢ / ٢٧١ ]
قال (ولو استأجر منكوحة الغير دون اذن الزوج ففاسد (و) * ولو استأجرها الزوج لنفسه فهو صحيح * وان استأجرها (و) لارضاع ولده منها صح) * استئجار منكوحة الغير اما أن يفرض من غير الزوج أو منه اما غيره فله أن يستأجرها للرضاع وغيره باذن الزوج وبغير اذنه وجهان (أحدهما) يجوز أيضا لان محله غير محل النكاح إذ لاحق له في
[ ١٢ / ٢٧٢ ]
لبنها وخدمتها وأصحهما المنع وهو المذكور في الكتاب لان أوقاتها مستغرقة بحق الزوج فلا تقدر على توفية ما التزمته فان لم نصححه فذاك وان صححناه فللزوج فسخه كيلا يحيل حقه ولو أجرت نفسها ولا زوج لها ثم نكحت في المدة فالاجارة بحالها وليس للزوج منعها بما التزمته كما لو
[ ١٢ / ٢٧٣ ]
اجرت نفسها باذنه لكن يستمع بها في أوقات فراغها فان كانت الاجارة للرضاع فهل لولى الطفل الذي استأجرها لارضاعه منع الزوج من وطئها فيه وجهان (أحدهما) ويحكي عن أبى حنيفة
[ ١٢ / ٢٧٤ ]
ومالك نعم لانه ربما تحمل فينقطع اللبن والافيقل والا فيضر بالطفل (والثانى) وأجاب أصحابنا العراقيون لا لان الحمل متوهم ولا يمتنع به الوطئ المستحق وذكر في التهذيب انه ان كانت الاصابة تضر باللبن منع الزوج من إصابتها وهذا إن أراد به الضرر والناشى من الحبل الناشئ من الاصابة
[ ١٢ / ٢٧٥ ]
فهو جواب على الوجه الاول ويجوز أن يحمل على اضرارها باللبن من غير توسط الحمل وإذا منع الزوج فلا نفقة عليه في تلك المدة ولو أجر السيد الامة المزوجة جاز ولم يكن للزوج منعها من المستأجر لان يده يد السيد في الانتفاع وأما الزوج فلا يمنع من استئجارها إلا أنه إذا استأجرها
[ ١٢ / ٢٧٦ ]
لارضاع ولده منها ففيه وجهان (أحدهما) وهو الذي ذكره العراقيون المنع ووجهوه بانها أخذت منه عوضا للاستمتاع وعوضا للحبس فلا تستحق شيئا آخر وهذا على ضعفه منقوض باستئجارها لسائر الاعمال (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب الجواز كما لو استأجرها بعد البينونة وكما لو
[ ١٢ / ٢٧٧ ]
استأجرها للطبخ والكنس ونحوهما وعن أبى حنيفة أنه لا يجوز استئجارها للطبخ وما أشبه لانه مستحق عليها في العادة وعلى هذا الخلاف استئجار الوالد ولده للخدمة وفي عكسه (وجهان) إذا كانت الاجارة على عينه كالوجهين فيما إذا اجر المسلم نفسه من كافر
[ ١٢ / ٢٧٨ ]
قال (أما الحصول للمستأجر نعني به ان استئجاره على الجهاد (و) والعبادات التى لا تجرى النيابة فيها فاسد إذ يقع للاجير * وأما الحج وحمل الجنازة وحفر القبر وغسل الميت فيجرى فيها
[ ١٢ / ٢٧٩ ]
النيابة والاجارة * وللامام (و) استئجار أهل الذمة للجهاد إذ لا يقع لهم * والاستئجار على الاذان جائز للامام * وقيل انه ممنوع كالجهاد * وقيل انه يجوز لاحاد الناس ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت * ولايجوز الاستئجار على إمامة الصلوات الفرائض * وفي إمامة التراويح خلاف *
[ ١٢ / ٢٨٠ ]
والاصح منعه وبالجملة فكل منفعة متقومة معلومة مباحة يلحق العامل فيها كلفة ويتطوع بها الغير عن الغير يصح ايراد العقد عليها) *
[ ١٢ / ٢٨١ ]
(الشرط الرابع) حصول المنفعة للمستأجر والا اجتمع العوضان في ملك واحد فانه إذا قال استأجرت دابتك لتركبها بعشرة كانت المنفعة والعشرة حاصلة له * في كنز العناية في هذا الشرط نذكر حكم العبادات في الاستئجار وضبطها امام الحرمين فقال هي على نوعين (احدهما) الذي يتوقف الاعتداد بها على
[ ١٢ / ٢٨٢ ]
النية فما لا تدخله النيابة منها لا يجوز الاستئجار عليه لان الاستئجار نيابة خاصة وما تدخله النيابة منها يجوز الاستئجار عليه كالحج وتفرقة لزكاة وقال الامام ومن هذا القبيل غسل الميت إذا اعتبرنا فيه النية كجريان النيابة فيه والنوع الثاني لا يتوقف الاعتداد بها على النية وهى تنقسم إلى فرض كفاية والى
[ ١٢ / ٢٨٣ ]
شعار غير مفروض (القسم الاول) فرض الكفايات وهو على ضربين (احدهما) ما يختص افراضه في الاصل بشخص وموضع معين ثم يؤمر به غيره ان عجز كتجهيز الميت بالتكفين والغسل وحفر القبر وحمل الجنازة والدفن فان هذه المؤنات تختص بتركة الميت فان لم تكن فحينئذ يجب على الناس القيام
[ ١٢ / ٢٨٤ ]
بها فمثل هذا يجوز الاستئجار عليه لان الاجير غير مقصود بفعله حتى يقع عند وعد من هذا القبيل تعليم القرآن فان كل واحد يختص بوجوب التعليم وان كان يسير القرآن وانبنا عنه من فروض الكفايات وهذا إذا لم يتعين واحد لمباشرة هذه الاعمال فان تعين واحد لتجهيز الميت ولتعليم الفاتحة فوجهان
[ ١٢ / ٢٨٥ ]
(احدهما) المنع كفروض الاعيان ابتداء (وأصحهما) الجواز كما أن المضطر يجب اطعامه ويجوز تغريمه (والضرب الثاني) ما يثبت افتراضه في الاصل شائعا غير مختص بشخص وموضع كالجهاد فلا يجوز استئجار المسلم عليه لانه مكلف بالجهاد والذب عن الملة فيقع عنه ويجوز استئجار الذمي عليه وسيأتى
[ ١٢ / ٢٨٦ ]
ذلك في كتاب السير ان شاء الله تعالى (والقسم الثاني) شعائر غير مفروضة كالاذان تفريعا على الاصح وفي جواز الاستئجار عليه ثلاثة اوجه ذكرناها وترتيبها في باب الاذان فان جوزنا فعن الشيخ أبى محمد وغيره ثلاثة اوجه في أن المؤذن على م يأخذ الاجرة (أحدها) انه يأخذ على رعاية المواقيت (والثانى)
[ ١٢ / ٢٨٧ ]
على رفع الصوت (والثالث) على الحيعلتين لانهما ليسا من الاركان (والاصح) وجه رابع أنه ياخذه على جميع الاذان بجميع صفاته ولا يبعد استحقاق على ذكر الله تعالى كما لا يبعد استحقاقها على تعليم القرآن وان اشتمل على قراءة القرآن ويتخرج على هذه التقاسيم صور (منها) الاستئجار لامامة
[ ١٢ / ٢٨٨ ]
الصلاة المفروضة ممنوع منه والامامة في التراويح وسائر النوافل وجهان (الاصح) المنع لان الامام حصل لنفسه ومهما صلى اقتدى به من يريد وان لم ينو الامامة وان توقف على نيته شئ فهو احراز فضيلة الجماعة وهذه فائدة تحصل له دون المستأجر ومن جوزه ألحقه بالاستئجار للاذان ليتأدى
[ ١٢ / ٢٨٩ ]
الشعار (ومنها) الاستئجار للقضاء ممتنع لان المتصدي له قد تعلق بعمله أمر الناس عامة وأيضا فاعمال القاضى غير مضبوطة (ومنها) أطلقوا القول بمنع الاستئجار التدريس وعن الشيخ أبى بكر الطويسى ترديد جواب في الاستئجار لاعادة الدورس (قال) الامام لو عين شخصا أو جماعة ليعلمهم
[ ١٢ / ٢٩٠ ]
مسألة أو مسائل مضبوطة فهو جائز ولذي أطلقوه فهو محمول على استئجار من يتصدى للتدريس
من غير تعين من يعلم وما يعلم لانه كالجهاد في أنه اقامة مفروض على الكفاية ثابت على الشيوع وكذلك يمتنع استئجار مقرى يقرى على هذه الصورة (قال) ويحتمل أن يجوز الاستئجار ويشبه
[ ١٢ / ٢٩١ ]
الاذان وللمنع وراء ما ذكره مأخذ آخر وهو أن عمله غير مضبوط كما ذكرنا في القاضى وقوله) في الكتاب وللامام أن يستأجر أهل الذمة للجهاد يجوز أن يعلم بالواو لوجه ذكره في السير
[ ١٢ / ٢٩٢ ]
سينتهي إليه الشرح ان وفق الله تعالى (وقوله) ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت هذا التوجيه مبنى على جواز الاخذ بقول المؤذن والاعتماد عليه ثم قضية الاكتفاء بحصول فائدة المستأجر دون ان تحصل له كل الفائدة ويلزم منه تجويز الاستئجار للامامة ليحصل للمستأجر فضيلة الجماعة (وقوله)
[ ١٢ / ٢٩٣ ]
فيما يحمله فكل منفعة متقومة إلى آخره قريب من قوله في أول الركن متقومة لانضمام عين إليها إلى آخره وهما في ظاهر الامر كضابطين يتأدى بهما معني واحد لكن ينبغى أن يتنبه فيه لشيئين (أحدهما) أن التعرض للمتقوم مغن عن قوله يلحق العامل بها كلفة لان مالا كلفة فيه لا يتقوم
[ ١٢ / ٢٩٤ ]
كما سبق (والثانى) انه وان أطلق لفظ المنفعة لكن المراد ههنا الاعمال التى يستأجر لها الاجراء والا لم ينتظم قوله يلحق العامل فيها كلفة أولا مجال لمفهومه في منفعة لبس الثوب وسكون الدار وقد صرح بذلك في الوسيط فقال كل عمل معلوم متاع يلحق العامل فيه كلفة إلى آخره وكذلك
[ ١٢ / ٢٩٥ ]
حكاه الامام عن القاضى الحسين ثم هذا الضابط سواء كان ضابطا لمنفعة أو لمنا فع ابدان الاجراء لا اختصا له بهذا الموضع وذكره في غير هذا الموضع أحسن *
[ ١٢ / ٢٩٦ ]
قال (وأما قوله معلومة فتفصيله في الادمى والاراضي والدواب * (أما الادمى) إذا استؤجر
لصنعة عرف بالزمان أو بمحل العمل كما لو استأجر الخياط يوما أو الخياطة ثوب معين * ولو قال استأجرتك لتخيط هذا القميص في هذا اليوم فسد (و) لانه ربما يتم العمل قبل اليوم أو بعده * وفي تعليم القرآن يعلم بالسور أو بالزمان * وفي الارضاع يعين الصبى ومحل الارضاع * فان هذا مما يختلف الغرض به) *
[ ١٢ / ٢٩٧ ]
(الشرط الخامس) كون المنفعة معلومة وقد اعتبر في البيع العلم بثلاثة أمور من المبيع العين والقدر والصفة أما العين فلما لا يجوز أن يقول بعتك أحد هذين العبدين لا يجوز أن يقول أجرتك احدهما بل اما أن يلتزم في الذمة كما يلتزم بالسلم واما أن يؤجر عينا معينة ثم إن لم تكن
[ ١٢ / ٢٩٨ ]
لها إلا منفعة واحدة فالاجارة محمولة عليها وان كانت لها منافع لابد من البيان وأما الصفة فقد ذكرنا إن اجارة العين الغائبة على الخلاف في بيعها وأما القدر فهو المقصود بالذكر (فاعلم) أن قدر المنفعة
[ ١٢ / ٢٩٩ ]
يشترط العلم به سواء كانت الاجارة في الذمة أو كانت اجارة عين بخلاف المبيع فان الشئ المعين إذا بيع المشاهدة عن تحقيق القدر والفرق أن المنافع ليس لها حضور محقق وانما هي متعلقة بالاستقبال والمشاهدة لا يطلع فيها على الغرض ثم المنافع تقدر بطريقتين تارة تقدر بالزمان كما إذا
[ ١٢ / ٣٠٠ ]
استأجر الدار ليسكنها سنة وتارة بمحل العمل كما إذا استأجر الخياط ليخيط له الثوب المعين أو الدابة ليركبها إلى موضع كذا ثم قد يتعين الطريق الاول كما في استئجار العقارات فان منافعها
[ ١٢ / ٣٠١ ]
لا تنضبط إلا بالمدة وكالارضاع فان تقدير اللبن لا يمكن ولا سبيل فيه إلا الضبط بالزمان وقد يسوغ الطريقان كما إذا استأجر عين شخص أو دابة يمكنه أن يقول ليعمل لى كذا شهرا وأن يقول
[ ١٢ / ٣٠٢ ]
ليخيط هذا الثوب وفي الدابة أن يقول لاتردد عليها في حوائجى اليوم أو يقول لاركبها إلى موضع كذا فايهما كان كفى لتعريف المقدار فان جمع بينهما بأن قال استأجرتك لتخيط لى هذا القميص
[ ١٢ / ٣٠٣ ]
اليوم ففيه وجهان (أصحهما) وهو المذكور في الكتاب وبه قال أبو حنيفة انه لا يجوز لان في إضافة الزمان إلى العمل غرر لا حاجة إلى احتماله لجواز انتهاء العمل قبل انتهاء اليوم وبالعكس
[ ١٢ / ٣٠٤ ]
وهذا كما إذا أسلم في قفيز حنطة بشرط أن يكون وزنه كذا لا يصح لاحتمال ان يزيد أو ينقص فيتعذر التسليم (والثاني) يجوز والمدة مذكورة للتعجيل فلا تؤثر في فساد العقد وعلى هذا فوجهان (أصحهما) أنه يستحق الاجرة باسرعهما اتماما فان تم العمل قبل أتمام اليوم وجبت الاجرة وان
[ ١٢ / ٣٠٥ ]
نقض اليوم قبله وجب اتمامه وبالاول أفتى القفال وذكر أنه ان انقض النهار أولا لم يلزمه خياطة الباقي وان تم العمل أولا فللمستأجر ان يأتي بمثل ذلك القميص ليخيط بقية النهار فان قال في الاجارة على أنك ان فرغت قبل تمام اليوم لم تخط غيره بطلت الاجارة لان زمان العمل يصير
[ ١٢ / ٣٠٦ ]
مجهولا إذا عرفت ذلك فالمنافع متعلقة بالاعيان وتابعة لها وتحدد آحاد الاعيان التى تستأجر كالمعتذر فعنى الاصحاب بثلاثة أنواع تكثر البلوى باجارتها ليعرف طريق الضبط فيها ثم يقاس بها غيرها (أحدها) لآدمي يستأجر لعمل أو صناعة كالخياطة فان كانت الاجارة في الذمة قال لزمت ذمتك
[ ١٢ / ٣٠٧ ]
خياطة هذا الثوب ولو أطلق وقال ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما قال القاضى أبو الطيب لا يصح وبه أجاب صاحب التتمة توجيها بانه لم يعين عاملا يخيط ولا محلا للخياطة فلا ترتفع الجهالة
[ ١٢ / ٣٠٨ ]
وان استأجر عينه قال استأجرتك لتخيط لى يوما أو شهرا نقل اكثرهم جوازه ايضا ويجب أن يبين
الثوب وما يريد منه من القميص أو القباء أو السراويل والطول والعرض وأن يبين نوع الخياطة أهى رومية أو فارسية الا أن تطرد العادة بنوع فيحمل المطلق عليه ومن هذا النوع الاستئجار لتعليم القرآن
[ ١٢ / ٣٠٩ ]
ذكر الامام وصاحب الكتاب انه يعين السورة والايات التى يعلمها أو يقدر المدة فيقول لتعلمني شهرا وفي ايراد غيرها ما يفهم عدم الاكتفاء بذكر المدة واشتراط تعيين السور والايات لتفاوت التعليم سهولة وصعوبة وفيه وجه انه لا يجب تعيين السور وإذا ذكر عشر آيات كفى وفي المهذب وجه انه لابد من
[ ١٢ / ٣١٠ ]
تعيين السور لكن يكتفى باطلاق العشر منها ولا يعين واحتج له بما روى انه ﷺ قال في قصة التى عرضت نفسها عليه لعبض القوم " أي أريد أن أزوجك هذه ان رضيت فقال ما رضيت لى يا رسول
[ ١٢ / ٣١١ ]
الله فقد رضيت فقال للرجل هل عندك شئ قال لا قال ما تحفظ شيئا من القرآن قال سورة البقرة والتى تليها قال قم فعلمها عشر آيات وهى امرأتك " وفي جوب تعيين رواية ابن كثير ونافع وغيرهما
[ ١٢ / ٣١٢ ]
وجهان (أصحهما) المنع لان الامر فيهما قريب ويدل عليه الخبر السابق قال الامام وكنت أود ان لا يصح الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظ المتعلم كما لا تصح اجارة الدابة للركوب حتى يعرف حال الراكب لكن ظاهر كلام الاصحاب أنه لا يشترط والخبر يدل عليه وانما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا
[ ١٢ / ٣١٣ ]
كان من يعلمه مسلما أو كافرا يرجى اسلامه فان كان لايرج لا يعلم القرآن كما لا يباع المصحف من الكافر ولايجوز الاستئجار له وان كان المستأجر على تعليمه يعلم الشئ بعد الشئ ثم ينساه فهل على الاجير اعادة التعليم فيه أوجه (أحدهما) أنه ان تعلم آية ثم نسيها لم يجب تعليمها ثانيا وان تعلم دون
[ ١٢ / ٣١٤ ]
آية ونسيى وجب (والثانى) ان الاعتبار بالسورة (والثالث) ان نسى في مجلس التعليم وجب اعادته
وان نسى بعده فلا (والرابع) ان الرجوع فيه إلى العرف الغالب وهو الاصح * (فرع) عن القاضى الحسن في فتاويه ان الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر مدة جائز
[ ١٢ / ٣١٥ ]
كالاستئجار للاذان وتعليم القرآن * واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر شرط في الاجارة كما سبق فيجب عود المنفعة إلى المستأجر أو ميته لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير ومشهور أن الميت لايلحقه ثواب لقراءة المجردة فالوجه تنزيل الاستئجار على صور انتفاع الميت بالقراءة وذكر له طريقتين (أحدهما) أن يعقب القراءة بالدعاء للميت فان الدعاء يلحقه والدعاء بعد القراءة أقرب إلى الاجابة وأكثر بركة (والثانى) ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسى أنه ان نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه لكن أن قرأ ثم جعل ما حصل من الاجر له فهو دعاء بحصول ذلك
[ ١٢ / ٣١٦ ]
ذلك الاجر للميت فينتفع الميت (ومنه) الاستئجار للرضاع يجب فيه التقدير بالمدة كما سبق ولا سبيل إلى ضبط مرات لارضاع ولا القدر الذي يستوفيه في كل مرة وقد تعرض له الامراض ولاسباب
[ ١٢ / ٣١٧ ]
الملهية ويجب تعيين الصبى لاختلاف الغرض باختلاف حال الرضيع وتعيين الموضع الذي يرضع فيه أهو بيته أم ببيتها فان ارضاعها في بيتها أسهل عليها فلارضاع في بيته اشد وثوقا هذا ما ذكره في
[ ١٢ / ٣١٨ ]
استئجار الادمى وقد يستأجر لامور أخر منها الحج وقد ذكرناه في بابه (ومنها) إذا استأجر لحفر بئر أو نهر أو قناة قدرا ما بالزمان فيقول تحفر لى شهرا أو بالعمل فيقدر الطول والعرض والعمق
[ ١٢ / ٣١٩ ]
ويجب معرفة الارض بالمشاهدة للوقوف على صلابتها ورخاوتها ويجب عليه اخراج التراب المحفور فان انهار شئ من جوانب البئر لم يلزمه اخراج ذلك التراب وإذا انتهى إلى موضع صلب أو حجارة
[ ١٢ / ٣٢٠ ]
نظر ان كان يعمل فيه المعول وجب حفره على أظهر الوجهين وبه قال القاضى أبو الطيب (والثانى) لا يجب وبه قال ابن الصباغ لانه خلاف ما اقتضته المشاهدة فعلى هذا له فسخ العقد وان لم يعمل به المعول أو نبع الماء قبل أن ينتهى إلى القدر المشروط وتعذر الحفر انفسخ العقد في الباقي ولا يفسخ
[ ١٢ / ٣٢١ ]
فيما مضى على الاصح فتوزع الاجرة المسماة على ما عمل وعلى ما بقي * وان استأجر لحفر قبر بين الموضع والطول والعرض والعمق ولا يكفى الاطلاق خلافا لابي حنيفة ولا يجب عليه رد التراب بعد وضع الميت خلافا له أيضا (ومنها) إذا استأجر لضرب اللبن قدر بالزمان أو العمل وإذا قدر بالعمل بين
[ ١٢ / ٣٢٢ ]
العدد والقالب فان كان القالب معروفا فذاك والا بين طوله وعرضه وسمكه وعن القاضى أبى الطيب الاكتفاء بمشاهدة القالب ويجب بيان الموضع الذي يضرب فيه لانهه يبعد من الماء ويقرب وربما يحتاج إلى نقل التراب أيضا ولا يجب عليه إقامتها حتى تجف خلافا لابي حنيفة * ولو استأجر لطبخ اللبن
[ ١٢ / ٣٢٣ ]
فطبخ يجب عليه الاخراج من الاتون خلافا له (ومنها) أذا استأجر لبناء قدر بالزمان أو بالعمل فان قدر بالعمل بين موضعه وطوله وعرضه وسمكه وما ينبنى منه من الطين أو الاجر وان استأجر للتطيين أو التجصيص قدر بالزمان ولا سبيل فيه إلى تقدير العمل فان سمكه لا ينضبط رقة وثخانة (ومنها) إذا
[ ١٢ / ٣٢٤ ]
استأجر كحالا ليداوي عينيه قدر بالمدة دون البرء فان برئت عينيه قبل تمامها انفسخ العقد في الباقي ولا يقدر بالعمل لان قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة (ومنها) إذا استأجر للرعى وجب بيان المدة وجنس الحيوان ثم يجوز العقد على قطيع معين ويجوز في المدة وحينئذ فاظهر الوجهين
[ ١٢ / ٣٢٥ ]
عند الشيخ أبى اسحق الشيرازي أنه يجب بيان العدد (والثاني) وبه أجاب ابن الصباغ والقاضى الرويانى انه لا يجب ويحمل على ما جرت العادة أن يرعاه الواحد قال الرويانى وهو مائة رأس من
الغنم على التقريب وان توالدت حكي ابن الصباغ أنه لا يلزمه رعى أولادها إن رد العقد على أعيانها
[ ١٢ / ٣٢٦ ]
وان كانت في الذمة لزمه (ومنها) إذا استأجر نساخا ليكتب له بين عدد الاوراق والاسطر في كل صحيفة ولم يتعرضوا للتقدير بالمدة والقياس جوازه وأن يجب عند تقدير العمل بيان قدر الحواشى والقطع الذي يكتب فيه * (فرع) يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص خلافا لابي حنيفة في قصاص النفس * (فرع) يجوز الاستئجار لنقل المتية عن الدار إلى المزبلة والخمر لترق وبل يجوز نقل الخمر من بيت إلى بيت خلافا لابي حنيفة *
[ ١٢ / ٣٢٧ ]
قال «أما الاراضي) فما يطلب للسكني يرى المستأجر مواضع الغرض فينظر في الحمال إلى البيوت وبئر الماء ومسقط القماش والاتون والوقود ويعرف قدر المنفعة بالمدة * فان أجر سنة فذاك * فان زاد فالاصح (و) أنه جائز ولاضبط فيه وقولان آخران * (أحدهما) أنه لا يزاد على السنة لانه
[ ١٢ / ٣٢٨ ]
مقيد بالحاجة * (والثاني) أنه لا يزاد على ثلاثين سنة * ولو آجر سنين ولم يقدر حصة كل سنة من الاجرة فالاصح (و) الجواز كما في الاشهر من سنة واحدة * ولو قال آجرتك شهرا بدرهم وما زاد فبحسابه فهو فاسد إذ لم يقدر جملته * وقيل أنه يصح في الشهر الاول ويفسد في الباقي) *
[ ١٢ / ٣٢٩ ]
(النوع الثاني) العقارات وتستأجر لاغراض منها السكني فإذا استأجر دارا وجب أن يعرف موضعها وكيفية ابنيتها لاختلاف الغرض باختلافها وفي الحمام يعرف البيوت والبئر التى يسقى منها ماؤه والقدر التى يسخن فيها والاتون وهو موضع الوقود ومبسط القماش والذي يجمع للاتون من
[ ١٢ / ٣٣٠ ]
السرجين ونحوه والموعض الذي يجمع فيه الزبل والوقود ومطرح الرماد والمستنقع الذي يجمع فيه الماء
الخارج من الحمام وعلى هذا قياس سائر المساكن (وقوله) في الكتاب يرى المستأجر مواضع الغرض فينظر في الحمام مبني على أن اجارة الغائب لا تجوز (أما) إذا جوزناها فلا تعتبر الرؤية بل يكفى الذكر (وقوله) ومبسط القماش والاتون والوقود الوجه تقدم لفظ لوقود ليصير المعني ومبسط القماش وموضع الوقود والاتون وهذا لفظه في الوسيط فاما نفس الوقود فلا حاجة إلى رؤيته ولا هو
[ ١٢ / ٣٣١ ]
داخل في بيع الحمام واجارتها كالازر والاسطال والحبل والدلو وذكر في الشامل في رؤية قدر الحمام انه اما أن يشاهد داخلها من الحمام أو ظاهرها من الاتون والقياس على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين عند الامكان كما تعتبر مشاهدة وجهي الثوب وفي شرح المفتاح أنه لابد من ذكر عدد السكان من الرجال والنساء والصبيان ثم لا يمتنع دخول زائر وضيف وان بات فيه ليالى في اجارة الدار ولابد من تقدير هذه المنفعة بالمدة * ولما كانت منافع هذه العقارات لا تنعقد إلا بالمدة كما ذكرنا
[ ١٢ / ٣٣٢ ]
في الفصل السابق تكلم في مدة الاجارة في هذا الموضع وفيها مسائل (احدها) في إجارة الشئ أكثر من سنة قولان (أحدهما) المنع لان الاجارة عقد على معدوم جوز رخصته للحاجة والحاجة تندفع بالتجويز سنة لانها مدة تنظيم الفصول وتتكرر فيها الزروع والثمار والمنافع بتكرر تكررها
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
(وأصحهما) الجواز كما يجوز الجمع في البيع بين أعيان كثيرة وهذا ما أجاب * في المختصر فقال وله أن يؤجر داره وعبده ثلاثين سنة وعلى هذا فطريقان (أحدهما) أن المسألة على قولين (أحدهما) أنه لاتجز الزيادة على ثلاثين سنة لانها نصف العمر والغالب ظهور التغيير على الشئ بمضي هذه
[ ١٢ / ٣٣٤ ]
المدة فلا حاجة إلى تجويز الزيادة عليها (وأصحهما) انه لا تقدر كما لا تقدر في الاعيان المختلفة في البيع (والطريق الثاني) القطع بالقول الثاني وحمل ما ذكره المزني على التمثيل للكثرة لا للتحديد وعلى هذا فهل من ضابط (قال) معظم الاصحاب يجب أن تكون المدة بحيث يبقى إليها ذلك الشئ
[ ١٢ / ٣٣٥ ]
غالبا فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة والدابة إلى عشر سنين والثوب إلى سنتين أو سنة على ما يليق به والاراضي إلى مائة أو أكثر وفي كتاب القاضى ابن كج أن العبد يؤجر إلى مائة وعشرين سنة من عمره (وقال) بعضهم يصح وان كانت المدة بحيث لا تبقى إليها العين في الغالب اعتمادا على أن الاصل الدوام والاستمرار فان هلك بعارض فهو كانعدام الدار ونحوه في المدة وحاصل هذا الترتيب
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
أربعة أقوال التقدير لسنة التقدير بثلاثين سنة الضبط بمدة بقاء ذلك الشئ غالبا ومنع الضبط والتقدير من كل وجه (وقوله) فالاصح انه جائز ولاضبط يجوز أن يحمل على ماقاله المعظم ويقال المعنى أنه لاضبط بعد كون المدة بحيث يبقى إليها الشئ ويجوز أن يجرى على ظاهره فيكون اختيارا للقول الرابع اختاره عن أصحاب الامام (وقوله) وفيه قولان آخران يجوز اعلامه بالواو للطريقة القاطعة لقول التقدير بالثلاثين (وقوله) لا يزاد على السنة ولا يزاد على ثلاثين سنة معلما بالحاء والميم والالف
[ ١٢ / ٣٣٧ ]
لان عندهم لا تقدير وحكم الوقف في مدة الاجارة حكم الملك قال أبو سعيد المتولي الا ان الحكام اصطلحوا على منع اجارته اكثر من ثلاث سنين في عقد واحد لئلا يندرس الوقف وهذا الاصطلاح غير مطرد وهو قريب مما حكوه عن ابى حنيفة في منع اجارة الوقف اكثر من ثلاث سنين في عقد واحد وفي أمالى أبى الفرج السرخسى ان المذهب منع اجارة الوقف اكثر من سنة إذا لم تمس إليها
[ ١٢ / ٣٣٨ ]
الحاجة لعمارة وغيرها وهو قريب (المسألة الثانية) ان جوزنا الاجارة اكثر من سنة فهل يجب تقدير حصة كل سنة قولان (أصحهما) لا كما لو باع اعيانا صفقة واحدة لا يجب تقديم حصة كل عين منها وكما
[ ١٢ / ٣٣٩ ]
لو اجر سنة لا يجب تقدير حصة كل شهر (والثانى) ويحكى عن رواية الربيع وحرملة والمزنى في الجامع الكبير نعم لان المنافع تتفاوت قيمتها بالسنين وربما تهلك العين في المدة فيتنازعان في قدر الواجب
من الاجرة ومن قال بالاول يوزع الاجرة المسماة على قيمة منافع السنتين فينقطع النزاع وبني القولين
[ ١٢ / ٣٤٠ ]
بعضهم على القولين فيما إذا أسلم في شيئين أو في شئ إلى أجلين ففى قول يجوز أخذا بظاهر المسألة وفي قول لا لما عساه أن يقع من الجهالة بالاجرة ويجوز أن يعلم قوله في الكتاب فالاصح الجواز بالواو لان القاضى أبا القاسم بن كج حكى طريقة أخرى قاطعة بانه لا يجب التقدير واختارها مذهبا
[ ١٢ / ٣٤١ ]
(الثالثة) قول العاقد أجرتك شهرا أو سنة محمول على ما يتصل بالعقد في أظهر الوجهين وبه قال أبو حنيفة لانه المفهوم المتعارف (والثاني) وبه قال احمد لابد وان يقول من الان والا فهو كقوله بعتك عبدا من العبيد * ولو قال أجرتك شهرا من السنة قال لامام يفسد العقد بلا خلاف للابهام واختلاف الاغراض وإذا قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم من الان لم تصح الاجارة لانه لم
[ ١٢ / ٣٤٢ ]
يبين لها مدة وعن الاملاء أن تصح في الشهر الاول لانه معلوم والزيادة مجهولة وبه قال الاصطخرى ولو قال أجرتك كل شهر من هذه السنة بدرهم لم يصح وعن ابن سريج أنه يصح في شهر واحد دون ما زاد ورجحوا الاول واحتجوا له بأنه لم يضف الاجارة إلى جميع السنة وفى النهاية أن الائمة بمثله
[ ١٢ / ٣٤٣ ]
أجابوا فيما إذا قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم وقالوا انه لم يضف البيع إلى جميع الصبرة بخلاف مااذا قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم وكان ينبغى أن يفرق بين أن يقول بعتك كل صاع بدرهم فيجعل كما لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم ويصح العقد في الجميع وبين
[ ١٢ / ٣٤٤ ]
أن يقول بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم فيحكم بالبطلان ههنا أو يصح في صاع واحد كما حكيناه عن ابن سريج في البيع وكذلك ينبغى أن يقول في الاجارة وقد وفى بالقضية المذكورة الشيخ أبو محمد فسوى بين قوله بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم وبين قوله بعتك هذه
[ ١٢ / ٣٤٥ ]
الصبرة كل صاع بدراهم وصحح البيع في جميع الصبرة باللفظين * ثم اعلم أن عامة النقلة انما نقلوا التجويز في شهر واحد عن ابن سريج فيما إذا ضبط الاشهر بالسنة أما إذا أطلق وقال كل شهر بدرهم فالخلاف فيها منسوب إلى الاملاء واختيار الاصطخرى كما سبق والفرق بين الصورتين بين *
[ ١٢ / ٣٤٦ ]
وحكى الامام والمصنف في الوسيط التجويز في شهر عن ابن سريج مع التصوير فيما إذ أطلق ذكر الشهر ولم يساعدا عليه (وقوله) ههنا لو قال أجرتك شهرا بدرهم وما زاد فبحسابه أراد به الصورة الاولى والثانية حيث حكى الخلاف فيه (وأما) ما يشعر به اللفظ فلا يجرى فيه خلاف لان قوله
[ ١٢ / ٣٤٧ ]
أجرتك شهرا بدرهم إما أن يحمل على شهر غير معين أو على الشهر المصتل باللفظ إن كان الاول فلا خلاف في فساد لاجارة وإن كان الثاني فالشهر مفرد بالعقد مقال بالعوض فيصح العقد فيه بلا خلاف وكذلك أورده صاحب المهذب وغيره (واعلم) أن الحكم في مدة الاجارة كالحكم في أجل
[ ١٢ / ٣٤٨ ]
السلم في أن مطلق الشهر يحمل على أمرين وكذا السنة في أنه إذا قيد بالعدد أو قال سنة رومية أو فارسية أو شمسية كان الاجل ما ذكره في أن العقد إذا انطبق على أول الشهر اعتبر ذلك الشهر وما بعده بالاهلة وإن لم ينطبق تمم المنكسر بالعدد من الاخر ويحسب الباقي بالاهلة وفي سائر المسائل
[ ١٢ / ٣٤٩ ]
المذكورة في السلم وفي التأجيل بالسنة الشمسية وجه أنه لا يجوز وهو قريب من الوجه المذكور هناك في التأقيت بفصح النصارى * ولو قال أجرتك شهرا من هذه السنة فان لم يكن إلى من السنة الاشهر صح وإن بقى أكثر من شهر لم يصح الجهالة هكذا ذكره في التهذيب والتتمة والحكم
[ ١٢ / ٣٥٠ ]
بالبطلان فيما إذا كان الباقي أكثر من شهر يجوز أن يكون تفريعا على قولنا إن الشهر المطلق محمول
على المتصل بالعقد ويقال التعقيب بقوله من هذه السنة يمنع من فهم الشهر المتصل بالعقد ويوقع التردد بينه وبين سائر الشهور *
[ ١٢ / ٣٥١ ]
قال (ولو قال اجرتك الارض ولم يعين البناء ولزراعة والغراس لم يجز لانه مجهول ولو قال لتنتفع به ما شئت جاز (و) * ولو قال آجرتك للزراعة ولم يذكر ما يزرع ففيه خلاف لان التفاوت فيه قريب * ولو قال أكريتك إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها جاز على الاصح
[ ١٢ / ٣٥٢ ]
(و) ويتخير كما لو قال انتفع كيف شيئت * ولو قال أكريتك فازرعا واغرسها ولم يذكر القدر فهو فاسد * وقيل إنه ينزل على النصف * ولو اكترى الارض للبناء وجب تعريف عرض البناء وموضعه * وفي تعريف ارتفاعه خلاف (و) *
[ ١٢ / ٣٥٣ ]
ومما تستأجر له الارض البناء والزراعة والغراس فلو قال أجرتك هذه الارض ولم يذكر البناء ولاغيره وهى صالحة للكل مما تصح لان منافع هذه الجهات مختلفة وكذا ضررها اللاحق بالارض
[ ١٢ / ٣٥٤ ]
فوجب التعيين كما لو اجر بهيمة لا يجوز الاطلاق هذا جواب الاصحاب في هذا الموضع وقد رأوه متفقا عليه حتى احتجوا به لاحد الوجهين فيما لو اعار الارض مطلقا كما سبق في العارية لكنا قد نقلنا في مسألة إجارة الارض التى لاماء لها تصريحهم بجواز الاجارة مطلقا فشبه ان تكون الاجارة مطلقا على وجهين كاعارتها والظاهر المنع فيها وما ذكروه في اجارة الارض التى لاماء لها مفرع على الوجه الاخر
[ ١٢ / ٣٥٥ ]
أمؤول ولو اجر دارا أو بيتا لم يحتج إلى ذكر السكني لان الدار لا تستأجر الا للسكنى ووضع المتاع فيها وليس صررها مختلف فيحوز الاطلاق كذا ذكروه ويجوز ان يمنع فيقال كما تستأجر الدار للسكنى كذلك تستأجر لتتخذ مسجدا ولعمل الحدادين والقصارين ولطرح المزابل فيها وهى أكثر ضررا
الا ترى أنه إذا استأجر للسكني لم يكن له شئ من هذه الانتفاعات فإذا ما جعلوه مبطلا في اجارة الارض مطلقا موجود في الدار ولئن قيل الاجارة لا تكون الا لاستيفاء منفعة فإذا أجر الدار واطلق منزل على ادنى الجهان ضررا وهى السكنى ووضع المتاع لزم في اجارة مثله حتى ينزل على ادنى الجهات
[ ١٢ / ٣٥٦ ]
ضررا وهى لزراعة ويصح العقد بها وهذا الاشكال ينساق إلى انه لابد في استئجار الدار من بيان انه يستأجر للسكنى أو العمل فيها وقد اجاب به بعض شارحي المفتاح ولو قال اجرتك هذه الارض تنتفع بها ما شئت فمنقول الامام وصاحب الكتاب ان الاجارة صحيحة وله ان يتنتفع ما شاء لرضاه وفي التهذيب وجه اخر أنها لا تصح كما لو قال بعتك من هذه العبيد من شئت ولو قال اجرتكما للزراعة ولم يذكر ما يزرع أو للبناء والغراس واطلق فوجهان كالوجهين المذكورين فيما إذا اعار الارض للزراعة ولم يبين الزرع (أظهرهما) عند الاكثرين الجواز وبالمنع قال أبو حنيفة وابن سريج ونقله القاضى ابن كج عن
[ ١٢ / ٣٥٧ ]
نصه في الجامع الكبير وحكى للاول عن تخريج ابن القطان حكاية الشئ الغريب ومن جوز قاله ان يزرع ما شاء لاطلاق اللفظ وكان يجوز أن ينزل على أقل الدرجات ولو قال اجرتكها لتزرع أو تغرس لم يصح ولو قال ان شئت فازرعها وان شئت فاغرسها فاصح الوجهين على ما ذكر في الكتاب صحة الاجارة ويخير المستأجر (والثانى) المنع كما لو قال بعتك بالف مسكرة ان شئت وصحيحة ان شئت واستشهد في الكتاب للوجه الاول بماذا قال لتنتفع كيف شئت لكنا حكينا الخلاف فيه ايضا فلا فرق ولو قال اكريتك فازرعها واغرسها أو لتغرسها وتزرعها ولم يبين القدر فوجهان (أحدهما) وبه قال ابن سلمة يصح وينزل على النصف وعلى هذا فله ان يزرع الكل لجواز العدول من الغراس إلى الزرع ولايجوز
[ ١٢ / ٣٥٨ ]
أن يغرس الكل واقربهما وبه قال المزني وابن سريج وابو اسحق انه لا يصح لانه لم يبين كم يزرع وكم يغرس بل لو قال لتزرع النصف وتغرس النصف فعن القفال انه لا يصح لانه لم يبن المغروس والمزروع فصار
[ ١٢ / ٣٥٩ ]
كما إذا قال بعتك احد هذين بالف والاخر بخمسمائة ويجب في استئجار الارض للبناء بيان موضعه وطوله وعرضه وفي بيان قدر ارتفاعه وجهان ذكرهما في كتاب الصلح بتوجيههما (والاظهر) ما اجاب به في الكتاب هناك وهو انه لا حاجة إليه بخلاف مااذا استأجر سقفا للبناء *
[ ١٢ / ٣٦٠ ]
قال (أما الدوب) فان استؤجر للركوب عرف (م) الاجر الراكب برؤية شخصه أو سماع صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا * ويعرف المحمل (ح) بالصفة في السعة والضيق وبالوزن فان ذكر الوزن دون الصفة أو بالعكس ففيه خلاف (و) * ويعرف تفاصيل المعاليق * فان شرط المعاليق مطلقا فهو فاسد (ح م) على النص لتفاوت الناس فيه * والمستأجر يعرف الدابة برؤيتها أو بوصفها إن أوردت الاجارة على العين أهى فرس أم بغل أم ناقة أم حمار * وفى ذكر كيفية السير من كونها مهملجا أو بحرا خلاف (و) * ويعرف تفصيل السير والسرى ومقدار المنازل ومحل النزول أهو الفرى أو الصحراء إن لم يكن للعرف فيه ضبط * وان كان فالعرف متبع) * (النوع الثالث * الدواب وتستأجر لاغراض (منها) الركوب وفيه مسائل (احداها)
[ ١٢ / ٣٦١ ]
يجب أن يعرف المؤجر الراكب وفي طريق معرفته وجوده قيل الطريق المشاهدة لان الغرض يتعلق بثقل الراكب وخفته بالضخامة والنحافة وكثرة الحركات والسكنات والوصف لا يفي بذلك ومنهم من قال إن كان غائبا وصفه وذكر وزنه وقال آخر بل يذكر صفته في الضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا وهذا ما ذكره الامام وصاحب الكتاب وأكثر الاصحاب على اعتبار المشاهدة لكن الحاق الوصف التام بهذا أشبه في المعنى لانه يفيد التخمين كالمشاهدة ويجوز أن يعلم (قوله) عرف المؤجر الراكب بالميم لان الحكاية عن مالك أنه يجوز فيه الاطلاق لتفاوت أجسام الناس غالبا (الثانية) ان كان الراكب مجردا ليس معه ما يركب عليه فلا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه لكن المؤجر يركبه على ما يشاء من سرج أو اكاف زاملة على ما يليق بالعادة وان كان يركب على رحل أو فوق زاملة أو فوق محمل أو عمارية وفي غير الابل أراد الركوب على سرج أو اكاف وجب ذكره
[ ١٢ / ٣٦٢ ]
وينبغى أن يعرف المؤجر هذه الالات فان شاهدها كفى والا فان كانت سروجهم وما في معناها على وزن وتقطيع لا يتفاضل فيه التفاوت كفى الاطلاق وحمل على معهودهم وان لم يكن معهود مطرد فلابد من ذكر وزن السرج والا كاف والزاملة هذا هو المشهور وفي النهاية أن أحدا من الاصحاب لم يتعرض لاشتراط الوزن في السرج والاكاف لانه لا يكثر فيهما التفاوت وفي المحل والعمارية ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه لا يصح العقد ولابد من مشاهدتهما (وأشبههما) وهو المذكور في الكتاب أنه يكفى فيها الوصف وذكر الوزن لافادتهما التخمين كالمشاهدة ولك أن تحتج بقوله في المختصر فان ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولاوصف فهو مفسوخ للجهل بذلك فاعتبر الوصف كالرؤية وعلى هذا لو ذكر الوزن أو الصفة دون الوزن فوجهان (أظهرهما) أنه لا يكفي لبقاء الجهل مع سهولة ازالته وذكر في التهذيب أن الزاملة تمتحن باليد ليعرف خفتها وثقلها بخلاف الراكب
[ ١٢ / ٣٦٣ ]
لا يمتحن بعد المشاهدة وينبغى أن يكون المحمل والعمارية في ذلك كالزاملة ولابد في المحمل ونحوه من الوطاء وهو الذي يفرش فيه ليجلس عليه فينبغي أن يعرف بالرؤية والوصف والغطاء الذي يستظل به ويتوقي من المطر قد يكون وقد لا يكون فيحتاج إلى شرطه فجواب الشيخ أبى حامد وابن الصباغ انه يكفى فيه الاطلاق لان التفاوت فيه قريب ويغطيه بجلد أو كساء أولبد وفي شرح القاضي ابن كج والتتمة انه يعتبر وصفه أو رؤيته كالوطاء وهو ظاهر النص نعم لو كان فيه عرف مطرد كفى الاطلاق كما سبق في المحمل وغيره وقد يكون للمحمل طرف من لبو أو أدم فهو كالغطاء وليعلم (قوله) في الكتاب ويعرف المحمل بالحاء لان عند أبى حنيفة يجوز فيه الاطلاق ولا حاجة إلى تعريفه (وقوله) بالصفة بالواو للوجه الذاهب إلى المشاهدة (الثالثة) إذا استأجر للركوب وشرط حمل المعاليق وهى السفرة والادارة والقدر والقمقمة ونحوها نظران رآها المؤجر أو وصفها وذكر
[ ١٢ / ٣٦٤ ]
وذنها فذاك وان اطلق قال الشافعي ﵁ القياس انه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر
ما يراه الناس وسطا وفيه طريقان للاصحاب (أشهرهما) ان في المسألة قولين وما ذكره تمثيل قولين (أحدهما) وبه قال أبو حنيفة ومالك يتم العقد ويحمل الشرط على الوسط المعتاد (وأصحهما) المنع لاختلاف الناس فيها (والثانية) القطع بالقول الثاني وحمل ما ذكره على نقل مذهب الغير وان استأجر للركوب من غير شرط المعاليق لم يستحق حملها لان الناس فيه مختلفون فقد لا يكون للراكب معاليق أصلا وفيه وجه انه كما لو شرط واطلق وما ذكرناه في السفرة والادواة الخاليتين فان كان في هذه طعام وفي تلك ماء فسيأتي في الباب الثاني ان شاء الله تعالى (الرابعة) ان كانت الاجارة على عين الدابة فلابد من تعيينها وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في شراء الغائب فان كانت في الذمة فلابد من ذكر جنسها اهى من الابل أو الخيل أو البغال أو الحمير ومن ذكر نوعها اهى عربية أم نجيبة ومن ذكر الانوثة والذكورة
[ ١٢ / ٣٦٥ ]
لاختلاف الغرض فان الانثى اسهل يسيرا والذكر اقوى وفي المسامحة به بذكر الانوثة والذكورة وجه وهل يجب ان يقول مهملج أو نحر أو قطوف فيه وجهان (أظهرهما) نعم لان معظم الغرض يتعلق بكيفية السير (الخامسة) إذا استأجر دابة للركوب فليبينا قدر السير كل يوم فإذا بيناه حملا على المشروط فان زادافي يوم أو نقصا فلا جبران بل يسيران بعد على المشروط وإذا اراد أحدهما المجاوزة عن المشروط أو النزول دونه لخوف أو خصب لم يكن له ذلك الا ان يوافقه صاحبه قاله في التهذيب وكان يجوز ان يجعل الخوف عذرا لم يحتاط ويؤمر الاخر بموافقته وان لم يبينا قدر السير واطلقا العقد نظر إن كان في الطريق منازل مضبوطة صح العقد وحمل عليها وان لم يكن فيه منازل أو كانت والعادة مختلفة فيها لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان هذا ما اشتملت عليه الطرق ووراءه شيئان (أحدهما) عن ابى اسحق انه قال إذا اكترى إلى مكة في زماننا لم يكن بد من ذكر المنازل لان السير في هذا
[ ١٢ / ٣٦٦ ]
الزمان شاق لا تطيقه الحمولة فلا يمكن حمل الاطلاق عليه والثانى ذكر القاضى أبو الطيب انه إذا كان الطريق مخوفا لم يجز تقدير السير فيه لانه لا يتعلق بالاختيار وتابعه على هذا القاضى الرويانى في التجريد وقضيته امتناع التقدير بالزمان ايضا وحينئذ يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوط
إذا كان مخوفا والقول في وقت السير لهو الليل أو النهار وفي موضع النزول في المرحلة أهو نفس القرية أو الصحراء أو في الطريق الذي نسلكه إذا كان للمقصد طريقان على ما ذكرنا في قدر السير في الحمل على المشروط المعهود وقد يختلف المعهود في فصلى الشتاء والصيف وحالتي الامن والخوف فكل عادة تراعي في وقتها (وقوله) في الكتاب ويعرف تفصيل السير والسرى المراد من السير المسير بالنهار ومن السرى المسير بالليل أو المعنى انه يجب ذكر ذلك وبيانه ان لم يكن للعرف ضبطا فيه وان كان فيتبع ان اطلقا العقد ان إذا شرطا خلاف المعهود فهو المنبع لا المعهود *
[ ١٢ / ٣٦٧ ]
قال (وان استؤجر للحمل فيعرف قدره بالتخمين إن كان حاضرا * فان كان غائبا فبتحقق الوزن بخلاف الراكب * وان كان في الذمة فلا يشترط معرفة وصف الدابة إلا إذا كان المنقول زجاجا إذ يختلف الغرض بصفات الدابة * وإذا شرط مائة من الحنطة بكون الظرف ورآه فليعرف قدره ووزنه الا إذا تماثلت الغرائر بالعرف * وان قال مائة من فهو مع الظرف على الاصح (و) * من الاغراض التى تستأجر لها الدواب للحمل عليها فينبغي أن يكون المحمول معلوما وان كان حاضرا ورآه المؤجر كفى وان كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه فان لم يكن حاضرا فلابد من تقديره بالوزن أو الكيل ان كان مكيلا وبالوزن في كل شئ أولى وأخصر فلابد من ذكر جنسه لان تأثير الجيد والقطن في الدابة وان استويا في القدر مختلف فالحديد يهد مؤخرة الدابة والقطن يعمها ويتثاقل إذا دخله الريح نعم لو قال أجرتكها لتحمل عليها مائة مما شئت فأصح
[ ١٢ / ٣٦٨ ]
الوجهين أنه يجوز ويكون رضا منه باضر الاشياء فلا حاجة مع ذلك إلى بيان الجنس وفي الرقم أن حذاق المراوزة قالوا إذا استأجر دابة ليحمل مطلقا جاز وجعل راضيا بالاضر وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس هذا في التقدير بالوزن (أما) إذا قدر بالكيل فالمفهوم مما أورده أبو الفرج والسرخسى أنه لا يغنى عن ذكر الجنس وان قال عشرة أقفزة مما ينبت لاختلاف الاجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا بأثقل الاجناس كما جعل رضا بأضر الاجناس
ولو قال أجرتك لتحمل عليها ما شئت لم يجز بخلاف ما إذا أجر الارض ليزرع ما شاء لان الدابة لا تطيق كل ما يحمل وأما ظروف المتاع وجبا له فان لم تدخل في الوزن فان قال مائة من من الحنطة أو كان التقدير بالكيل فلابد من معرفتها بالرؤية أو الوصف إلا أن تكون هناك غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها فيحمل مطلق العقد عليها وان دخلت في وزن المتاع بان قال مائة من من الحنطة
[ ١٢ / ٣٦٩ ]
بظرفها صح العقد لزوال الغرر بذكر الوزن هكذا ذكر لكنا إذا اعتبرنا ذكر الجنس مع الوزن وجب أن يعرف قدر الحنطة وحدها وقدر الظرف وحده ولو اقتصر على قوله مائة من فأصح الوجهين أن الظرف من المائة (والثانى) أنه وراءها لانه السابق إلى الفهم فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال مائة من الحنطة وتصوير المسألة يتفرع على الاكتفاء بالتقدير واهمال ذكر الجنس اما مطلقا أو إذا قال مائة مما شئت هذا حكم المحمل على الدابة أما الدابة الحاملة إن كانت معينة فعلى ما ذكرنا في الركوب فان كانت الاجارة على الذمة فلا يشترط معرفة جنس الدابة وصفتها بخلاف ما في الركوب لان المقصود تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه فلا يختلف الغرض بحال الحامل نعم لو كان المحمول زجاجا أو خزفا وما أشبهها فلابد من معرفة حال الدابة ولم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة بسرعة أو بطء وقوة أو ضعف أو تخلفها عن القافلة على بعض التقديرات ولو نظروا إليها لم يكن بعيدا والكلام في المعاليق وتقدير السير على ما ذكرنا في الاستئجار للركوب
[ ١٢ / ٣٧٠ ]
(فرع) لو استأجره ليحمل هذه الصبرة إلى موضع كذا كل مكيلة بدرهم أو مكيلة منها بدرهم وما زاد فبحسابه صح العقد كما لو باع كذلك بخلاف مالو قال أجرتك كل شهر بدرهم لان جملة الصبرة معلومة محصورة وليست الاشهر كذلك ولو قال لتحمل مكيلة منها بدرهم على أن تحمل كل مكيلة منها بدرهم أو على أن ما زاد فبحسابه ففيه وجهان عن صاحب التقريب (أشبههما) المنع لانه شرط عقد في عقد (والثانى) الجواز والمعنز أن كل قفيز بدرهم ولو قال لتحمل هذه الصبرة وهى عشرة مكاييل كل مكيلة بدرهم فان زادت فبحساب ذلك صح العقد في العشرة المعلومة دون الزيادة المشكوكة وعلى هذا أول مؤلون
قوله في المختصر ولو اكتري حمل مكيلة وما زاد فبحسابه فهو في المكيلة جائز وفي الزيادة فاسد وسهم من حمله على مااذا قال لتحمل هذه المكاييل كل واحدة بدرهم فان قدم إلى طعام فبحساب ذلك وعن أبى اسحق في الزيادات على الشرح حمله على مااذا قال استأجرتك لتحمل هذه الصبرة
[ ١٢ / ٣٧١ ]
مكيلة منها بكذا والباقى بحسابه لكن في هذه الصورة صحة العقد في الجميع لان الصبرة معلومة المشاهدة والاجرة بالتقسيط ولو قال استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة كل مكيلة بدرهم لم يصح على المشهور وقد مر في نظيره من البيع أنه يصح في مكيلة واحدة فيعود ههنا * قال (وان استأجر للبيهقي فيعرف قدر الدلاء والعدد وموضع البئر وعمقه * وان كان للحراثة فيعرف بالمدة (و) أو بتعيين الارض فيعرف صلابتها ورخاوتها وعلى الجملة ما يتفاوت بها الغرض ولا يتسامح به في المعاملة يشترط تعريفه) * من الاغراض سقى الارض بادارة الدولا ب أو لاستقاء من البئر بالدلو فان كانت الاجارة على عين الدابة وجب تعيينها كما في الركوب والحمل وان كانت في الذمة لم يجب بيان الدابة ومعرفة
[ ١٢ / ٣٧٢ ]
جنسها وعلى التقديرين فينبغي أن يعرف المكرى الدولاب والدلو وموضع البئر وعمقها بالمشاهدة أو الوصف ان كان الوصف يضبطها وتقدر المنفعة إما بالزمان بأن يقول للبيهقي بهذا الدلو من هذه البئر اليوم أو بالعمل بان يقول لنسقى خمسين دلوا من هذه البئر بهذه الدلو ولايجوز التقدير بالارض بان يقول لتسقى هذا البستان أو جزء منه لان ريه مختلف بحرارة الهواء وبرودته وكيفية حال الارض ولا تنضبط ومنها الحراثة فيجب ان يعرف المكترى الارض لاختلاف الاراضي في
_________________
(١) بياض بالاصل
[ ١٢ / ٣٧٣ ]
الصلابة والرخاوة ومقدار المنفعة إما بالزمان بان يقول لتحرث هذه الارض اليوم مثلا أو بالعمل بان يقول لتحرث هذه القطعة أو إلى موضع كذا منها وفيه وجه آخر أن هذه المنفعة لا يجوز تقديرها بالمدة وبه أجاب الشيخ أبو حامد في التعليق والظاهر الاول واما معرفة الدابة فلابد منها ان كانت الاجارة في عين وان كانت في الذمة فكذلك ان قدر بالمدة وجوزناه لان العمل يختلف باختلاف الدابة وان قدر بالارض المحروثة فلا حاجة إلى معرفتها - ومنها الدياس فيعرف المكرى الجنس الذي يريد دياسته وتقدر المنفعة بالمدة أو بالزرع الذي يدوسه والقول في معرفة الدابة على ما ذكرنا في الحراثة والاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس (وقوله) في الكتاب في الاستئجار للحراثة فيعرف بالمدة يجوز اسلامه بالواو ثم في (قوله) فيعرف بالمدة أو بتعين الارض فيعرف صلابتها ورخاوتها مضايقة من جهة
[ ١٢ / ٣٧٤ ]
ان ما فيه الخيار هو الضبط بالمدة والضبط بقدر الارض أو بتقدير الارض وتعتبر الارض بالاشارة عند المشاهدة وبالوصف أو في الوصف بالمقصود (وقوله) على الجملة إلى آخره كلام جملي ذكره ليعرف ما يجب تعريفه في الاجارات شامل لما وقع النص عليه ولغيره والله أعلم
[ ١٢ / ٣٧٥ ]