﴿فصل﴾ في أحكام الاعتكاف. وهو لغةً الإقامة على الشيء من خير أو شر، وشرعًا إقامة بمسجد بصفة مخصوصة. (والاعتكاف سنة مستحبة) في كل وقت، وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لأجل طلب ليلة القدر. وهي عند الشافعي - ﵁ - منحصرة في العشر الأخير من رمضان؛ فكل ليلة منه محتملة لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى ليالي الوتر ليلة الحادي أو الثالث والعشرين.
(وله) أي للاعتكاف المذكور (شرطان): أحدهما (النية)، وينوي في الاعتكاف المنذور الفرضيةَ أو النذرَ، (و) الثاني (اللبث في المسجد). ولا يكفي في اللبث قدر الطمأنينة،
[ ١٤٢ ]
بل الزيادة عليه بحيث يسمى ذلك اللبث عكوفا.
وشرط المعتكف إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس وجنابة؛ فلا يصح اعتكاف كافر ومجنون وحائض ونفساء وجنب. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل اعتكافه.
(ولا يخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لحاجة الإنسان) من بول وغائط وما في معناهما كغسل جنابة (أو عذر من حيض) أو نفاس، فتخرج المرأة من المسجد لأجلهما (أو) عذر من (مرض لا يمكن المقام معه) في المسجد، بأن كان يحتاج لفرش وخادم وطبيب أو يخاف تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول. وخرج بقول المصنف لا يمكن إلخ المرضُ الخفيف كحُمَّى خفيفةٍ، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببها.