إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به فإن سكت فكمنكر فإن سكت فناكل فإن ادعي عشرة لم يكف لا تلزمني حتى يقول: ولا بعضها وكذا يحلف،
_________________
(١) فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق بلا حكم وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به وإن لم يسأل المدعي فإن سكت فكمنكر فتعرض عليه اليمين فإن سكت أيضا ولم يظهر سببه فنأكل فيحلف المدعي وإن أنكر اشترط إنكار ما ادعى عليه وأجزائه إن تجزأ فإن ادعى عليه عشرة مثلا لم يكف في الجواب لا تلزمني العشرة حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف إن توجهت اليمين عليه لان مدعيها مدع لكل
[ ٦٣٦ ]
أو مالا كفاه: لا تستحق علي شيئا،
ــ
جزء منها فلا بد أن يطابق الإنكار واليمين دعواه فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فنأكل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة ويأخذه لان النكول عن١ اليمين كالإقرار.
أو ادعى مالا مضافا لسبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق أنت علي شيئا أو لا يلزمني تسليم شيء إليك.
ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة.
ولو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم بل لا تستحق علي شيئا ويحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب.
ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه.
فرع: لو ادعى عليه عينا فقال ليست لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا وهو ناظر فيه فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة عنه ولا تنزع العين منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم للعين رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الأولين والبدل للحيلولة في البقية أو
_________________
(١) ١ قال الشيخ السيد البكري ﵀: عبارة التحفة لأن النكول مع اليمين كالإقرار. فلعل عن في كلامه بمعنى مع وإلا فمجرد النكول ليس كالإقرار. انتهى.
[ ٦٣٧ ]
وإذا ادعيا شيئا في يد ثالث وأقاما بينة سقطتا أو بيدهما فهو لهما أو بيد أحدهما قدمت بينته،
_________________
(١) يقيم المدعي بينة أنها له ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب للدعوى فنأكل إن حكم القاضي بنكوله. وإذا ادعيا أي اثنان أي كل منهما شيئا في يد ثالث لم يسنده إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها وأقاما أي كل منهما بينة به سقطتا لتعارضهما ولا مرجح فكان كما لا بينة فإن أقر ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته أو ادعيا شيئا بيدهما وأقاما بينتين فهو لهما إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر أما إذا لم يكن بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك ثم اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين ثم سبق ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك أو ادعيا شيئا بيد أحدهما تصرفا أو إمساكا قدمت بينته من غير يمين وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء وغيره ترجيحا لبينة صاحب اليد بيده ويسمى الداخل وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية أو بينت بينة الخارج سبب ملكه نعم لو شهدت بينة الخارج بأنه أشتراه منه أو من بائعه مثلا قدمت لبطلان اليد
[ ٦٣٨ ]
هذا إن أقامها بعد بينة الخارج،
_________________
(١) حينئذ ولو أقام الخارج بينة بأن الداخل أقر له بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت انتقالا ممكنا من المقر له إليه. هذا إن أقامها بعد بينة الخارج بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لان الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية. فروع: لو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده أو جهله بهم سمعت وقدمت إذ لم تزل إلا لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالا قدم الخارج لزيادة علم بينته بانتقال الملك وكذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو أجره أو أعاره للداخل أو أنه أو بائعه غصبه منه وأطلقت بينة الداخل. ولو تداعيا دابة أو أرضا أو دارا لأحدهما متاع فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينته على البينة الشاهدة بالملك المطلق لانفراده بالانتفاع فاليد له فإن اختص المتاع ببيت فاليد له فيه فقط. ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو بعد الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لأحدهما بيد فلكل تحليف الآخر فإذا حلفا جعل بينهما وإن صلح لأحدهما فقط أو حلف أحدهما قضى له كما لو اختص باليد وحلف.
[ ٦٣٩ ]
وترجح بتاريخ سابق
ــ
وترجح البينة بتاريخ سابق فلو شهدت البينة لأحد المتنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد بملك من سنة إلى الآن وشهدت بينة أخرى للآخر بملك لها من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين فترجع بينة ذي الأكثر لأنها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه بالشهادة لأنها فوائد ملكه وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ يد لم يعلم أنها عادية قدمت على الأصح ولو ادعى في عين١ بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت بينة الخارج لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه ولو اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما قدم ذو اليد ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع كما لا تسمع دعواه بذلك حتى نقول ولم يزل ملكه أولا نعلم له مزيلا أو تبين سببه كأن تقول اشتراها من خصمه أو أقر له به أمس لان دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة فقالت زوجة البائع منه هي ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده الآن.
_________________
(١) ١ لعل الصواب: لو ادعى عينا عن الأستاذ عصام العمري حفظه الله.
[ ٦٤٠ ]
وبشاهدين على شاهد مع يمين لا بزيادة شهود ولا مؤرخة على مطلقة،
_________________
(١) وترجح بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة فيما يقبلن فيه على شاهد مع يمين للإجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين. لا ترجح بزيادة نحو عدالة أو عدد شهود بل تتعارضان لان ما قدره الشرع لا يختلف بالزيادة والنقص ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة. ولا بينة مؤرخة على بينة مطلقة لم تتعرض لزمن الملك حيث لا يد لأحدهما واستويا في أن لكل شاهدين ولم تبين الثانية سبب الملك فتتعارضان نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بالإبراء رجحت بينة الإبراء لأنها إنما تكون بعد الوجوب والأصل عدم تعدد الدين ولو شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان. ولو أثبت إقرار زيد له بدين فأثبت زيد إقراره بأنه لا شيء له عليه لم يؤثر لاحتمال حدوث الدين بعد. فروع: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة من غير تعرض بملك سابق بتاريخ لم يستحق ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا عند الشهادة ويستحق الحمل والثمر غير الظاهر عندها تبعا للام والأصل فإذا تعرضت لملك سابق على حدوث ما ذكر فيستحقه. ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار رجع على بائعه الذي لم
[ ٦٤١ ]
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
_________________
(١) يصدقه ولا أقام بينة بأنه اشتراه من المدعي ولو بعد الحكم به بالثمن بخلاف ما لو أخذ منه بإقراره أو بحلف المدعي بعد نكوله لأنه المقصر. ولو اشترى قنا وأقر بأنه قن ثم ادعى بحرية الأصل وحكم له بها رجع بثمنه على بائعه ولم يضر اعترافه برقه لأنه معتمد فيه على الظاهر. ولو ادعى شراء عين فشهدت بينة بملك مطلق قبلت لأنها شهدت بالمقصود ولا تناقض على الأصح. وكذا لو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له به مع سببه لم يضر. وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة. فرع: لو باع دارا ثم قامت بينة حسبة أن أباه وقفها عليه ثم على أولاده انتزعت من المشتري ورجع بثمنه على البائع ويصرف له ما حصل في حياته من الغلة إن صدق البائع الشهود وإلا وقفت فإن مات مصرا صرفت لأقرب الناس إلى الواقف قاله الرافعي كالقفال. فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الأمر فيه بملك الآن للعين المدعاة استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا علي
[ ٦٤٢ ]
ولو ادعيا شيئا بيد ثالث وأقام كل بينة أنه اشتراه فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق وإلا سقطتا.
_________________
(١) الاستصحاب لان الأصل البقاء وللحاجة لذلك وإلا لتعسرت الشهادة على الأملاك السابقة إذا تطاول الزمن ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الأكثرين. ولو ادعيا أي كل من اثنين. شيئا بيد ثالث فإن أقر به لأحدهما سلم إليه وللآخر تحليفه. وإن ادعيا شيئا على ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه منه وسلم ثمنه فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق منهما تاريخا لان معها زيادة علم وإلا يختلف تاريخهما بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد سقطتا لاستحالة أعمالهما. ثم إن أقر لهما أو لأحدهما فواضح وإلا حلف لكل يمينا ويرجعان عليه بالثمن لثبوته بالبينة. ولو قال كل منهما والمبيع في يد المدعى عليه بعتكه بكذا وهو ملكي وإلا لم تسمع الدعوى فأنكر وأقاما بينتن بما قالاه وطلباه بالثمن فإن اتحد تاريخهما سقطتا وإن اختلف لزمه الثمنان. ولو قال أجرتك البيت بعشرة مثلا فقال بل أجرتني جميع الدار بعشرة وأقاما بينتين تساقطتا فيتحالفان ثم يفسخ العقد.
[ ٦٤٣ ]
ولو ادعوا مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه.
ــ
تنبيه: لا يكفي في الدعوى كالشهادة ذكر الشراء إلا مع ذكر ملك البائع إذا كان غير ذي يد أو مع ذكر يده إذا كانت اليد له ونزعت منه تعديا.
ولو ادعوا أي الورثة كلهم أو بعضهم.
مالا عينا أو دينا أو منفعة.
لمورثهم الذي مات.
وأقاموا شاهدا بالمال وحلف معه بعضهم على استحقاق مورثه الكل.
أخذ نصيبه ولا يشارك فيه من جهة البقية لان الحجة تمت في حقه وحده وغيره قادر عليها بالحلف وأن يمين الإنسان لا يعطى بها غيره فلو كان بعض الورثة صبيا أو غائبا حلف إذا بلغ أو حضر وأخذ نصيبه بلا إعادة دعوى وشهادة ولو أقر بدين لميت فأخذ بعض ورثته قدر حصته ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم فللبقية مشاركته ولو أخذ أحد شركائه في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه بقية الورثة١ كما قاله شيخنا.
_________________
(١) ١ قال الشيخ السيد البكري ﵀: صوابه: بقية الشركاء كما في بعض نسخ الخط انتهى.
[ ٦٤٤ ]