باب الصلاة
إنما تجب المكتوبة على مسلم مكلف طاهر ويقتل إن أخرجها عن وقت جمع إن لم يتب،
_________________
(١) باب الصلاة هي شرعا: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وسميت بذلك لاشتمالها على الصلاة لغة وهي الدعاء. والمفروضات العينية خمس في كل يوم وليلة معلومة من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد ص وفرضت ليلة الإسراء بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب ولم تجب صبح يوم تلك الليلة لعدم العلم بكيفيتها. إنما تجب المكتوبة أي الصلوات الخمس على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل ذكر أو غيره طاهر فلا تجب على كافر أصلي وصبي ومجنون ومغمى عليه وسكران بلا تعد لعدم تكليفهم ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما ولا قضاء عليهما بل تجب على مرتد ومتعد بسكر. ويقتل أي المسلم المكلف الطاهر حدا بضرب عنقه إن أخرجها أي المكتوبة عامدا عن وقت جمع لها إن كان كسلا مع اعتقاد وجوبها إن لم يتب بعد الاستتابة وعلى ندب الاستتابة
[ ٣٦ ]
ويبادر بفائت ويسن ترتيبه وتقديمه على حاضره،
ــ
لا يضمن من قتله قبل التوبة لكنه يأثم ويقتل كفرا إن تركها جاحدا وجوبها فلا يغسل ولا يصلى عليه.
ويبادر من مر بفائت١ وجوبا إن فات بلا عذر فيلزمه القضاء فورا. قال شيخنا أحمد بن حجر رحمه الله تعالى: والذي يظهر أنه يلزمه صرف جميع زمنه للقضاء ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد منه وأنه يحرم عليه التطوع. انتهى.
ويبادر به ندبا إن فات بعذر كنوم لم يتعد به ونسيان كذلك.
ويسن ترتيبه أي الفائت فيقضي الصبح قبل الظهر وهكذا.
وتقديمه على حاضرة لا يخاف فوتها إن فات بعذر وإن خشي فوت جماعتها على المعتمد.
وإذا فات بلا عذر فيجب تقديمه عليها أما إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها وإن قل خارج الوقت فيلزمه البدء بها ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر وإن فقد الترتيب لأنه سنة والبدار واجب.
ويندب تأخير الرواتب عن الفوائت بعذر ويجب تأخيرها عن الفوائت بغير عذر.
تنبيه من مات وعليه صلاة فرض لم تقض ولم تفد عنه وفي
_________________
(١) ١ في نسخ: لفائت.
[ ٣٧ ]
ويؤمر مميز بها لسبع ويضرب عليها لعشر كصوم أطاقه،
_________________
(١) قول أنها تفعل عنه أوصى بها أم لا ما حكاه العبادي عن الشافعي لخبر فيه [راجع البخاري رقم: ١٩٥٢، مسلم رقم: ١١٤٧، أبو داود رقم: ٢٤٠٠، ٣٣١١، مسند أحمد رقم: ٢٣٨٨٠،] وفعل به السبكي عن بعض أقاربه [راجع الفائدة في باب الصوم صفحة ٢٧٢، وراجع صفحة: ٤٣٣] . ويؤمر ذو صبا ذكر أو أنثى مميز بأن صار يأكل ويشرب ويستنجي وحده أي يجب على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي. وعلى مالك الرقيق أن يأمر بها أي الصلاة ولو قضاء وبجميع شروطها لسبع أي بعد سبع من السنين أي عند تمامها وإن ميز قبلها. وينبغي مع صيغة الأمر التهديد ويضرب ضربا غير مبرح وجوبا ممن ذكر عليها أي على تركها ولو قضاء أو ترك شرط من شروطها لعشر أي بعد استكمالها للحديث الصحيح: مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها [رواه الترمذي رقم: ٤٠٧، وأبو داود رقم: ٤٩٤، والدارمي رقم: ١٤٣١، والحاكم في المستدرك رقم: ٩٤٨، ١/٣٨٩]، كصوم أطاقه فإنه يؤمر به لسبع ويضرب عليه لعشر كالصلاة. وحكمة ذلك التمرين على العبادة ليتعودها فلا يتركها. وبحث الأذرعي في قن صغير كافر نطق بالشهادتين أنه يؤمر ندبا بالصلاة والصوم يحث عليهما من غير ضرب ليألف الخير بعد بلوغه
[ ٣٨ ]
وأول واجب على الآباء تعليمه أن نبينا محمدا ﷺ بعث بمكة ودفن بالمدينة.
ــ
وإن أبى القياس ذلك. انتهى.
ويجب أيضا على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات ونحوها من سائر الشرائع الظاهرة ولو سنة كسواك وأمره بذلك ولا ينتهي وجوب ما مر على من مر إلا ببلوغه رشيدا وأجرة تعليمه ذلك كالقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه ثم على أمه.
تنبيه ذكر السمعاني في زوجة صغيرة ذات أبوين أن وجوب ما مر عليهما فالزوج وقضيته وجوب ضربها.
وبه ولو في الكبيرة صرح جمال الإسلام ابن البزري١ قال شيخنا: وهو ظاهر إن لم يخش نشوزا وأطلق الزركشي الندب.
وأول واجب حتى على الأمر بالصلاة كما قالوا على الآباء ثم على مر من تعليمه أي المميز أن نبينا محمدا ص بعث بمكة وولد بها ودفن بالمدينة ومات بها.
_________________
(١) ١ كذا ضبطه الشيخ السيد البكري ﵀ وضبطه ابن الصلاح ﵀ بفتح الباء.
[ ٣٩ ]