باب الدعوى والبينات
المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى
_________________
(١) باب الدعوى والبينات الدعوى لغة الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم. والأصل فيها خبر الصحيحين [البخاري رقم: ٤٥٥٢، مسلم رقم: ١٧١١]: "ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه". وفي رواية: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". المدعي من خالف قوله الظاهر وهو براءة الذمة والمدعى
[ ٦٣٠ ]
عليه من وافقه وله بلا فتنة أخذ ماله من مماطل،
_________________
(١) عليه من وافقه أي الظاهر وشرطهما تكليف والتزام للأحكام فليس الحربي ملتزما للأحكام بخلاف الذمي. ثم إن كانت الدعوى قودا أو حد قذف أو تعزيرا وجب رفعها إلى القاضي ولا يجوز للمستحق الاستقلال باستيفائها لعظم الخطر فيها وكذا سائر العقود والفسوخ كالنكاح والرجعة وعيب النكاح والبيع. واستثنى الماوردي من بعد عن السلطان فله استيفاء حد قذف أو تعزير. وله أي للشخص. بلا خوف فتنة عليه أو على غيره. أخذ ماله استقلالا للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به أو جاحد له أو متوار أو متعزز وإن كان على الجاحد بينة أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي لإذنه ص لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف [البخاري رقم: ٥٣٦٤، مسلم رقم: ١٧١٤] ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة وإنما يجوز له الأخذ من جنس حقه ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله يتملكه ويتصرف فيه بدلا عن حقه فإن كان من غير جنسه فيبيعه الظافر بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه اتفاقا ولا لمحجوره لامتناع تولي الطرفين وللتهمة هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ولا ببيعه إلا بنقد البلد.
[ ٦٣١ ]
ثم إن كان جنس حقه تملكه وشرط للدعوى بنقد
_________________
(١) ثم إن كان جنس حقه تملكه وإلا اشترط جنس حقه وملكه ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط. وله الأخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الأخذ ظفرا جاز له كسر باب أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الأخذ وإن كان معه بينة فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شيء له لان له الدفع من أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص. فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من غير علمهم. وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره. وشرط للدعوى أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب بنقد
[ ٦٣٢ ]
أو دين ذكر جنس ونوع وقدر وبعين صفة وبعقار جهة وحدود وبنكاح ولي وشاهدين عدول وبعقد مالي صحته،
_________________
(١) خالص أو مغشوش أو دين مثلي أو متقوم ذكر جنس من ذهب أو فضة ونوع وصحة وتكسر إن اختلف بهما غرض وقدر كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره. وفي الدعوى بعين تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان ذكر صفة بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا. وفي الدعوى بعقار ذكر جهة ومحلة وحدود أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها إذا لم يعلم إلا بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب. وفي الدعوى بنكاح على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو ولي وشاهدين عدول ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي فيه الإطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت وأنه ليس تحته حرة. وفي الدعوى بعقد مالي كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج إلى
[ ٦٣٣ ]
وتلغو بتناقض كشهادة خالفت ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي وأمهله
_________________
(١) تفصيل كما في النكاح لأنه أحوط حكما منه. وتلغو الدعوى بتناقض فلا يطلب من المدعى عليه جوابها كشهادة خالفت الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي واقتضاه كلام غيره. ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف. ومن قامت عليه بينة بحق ليس له تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه بحق لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق شاهده أو كذبه. ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لأنه يؤدي إلى فساد عام. ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة. وإذا طلب الإمهال من قامت عليه البينة أمهله القاضي وجوبا لكن
[ ٦٣٤ ]
ثلاثة ليأتي بدافع ولو ادعى رق بالغ فقال: أنا حر أصالة حلف أو صبي ليس في يده لم يصدق إلا بحجة.
_________________
(١) بكفيل وإلا فبالترسيم عليه إن خيف هربه ثلاثة من الأيام ليأتي بدافع من نحو أداء أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لأنها لا يعظم الضرر فيها. ولو ادعى رق بالغ عاقل مجهول النسب فقال أنا حر أصالة ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد حلف فيصدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان الأولى معها زيادة علم بنقلها عن الأصل. وخرج بقولي أصالة ما لو قال أعتقتني أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لأنه بناه على ظاهر اليد أو ادعى رق صبي أو مجنون كبير ليس في يده وكذبه صاحب اليد لم يصدق إلا بحجة من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الأصل عدم الملك فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم يعرف لقطه ولا أثر لإنكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ببينة.
[ ٦٣٥ ]
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
_________________
(١) فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه.
[ ٦٣٦ ]