فروضه نية رفع حدث لغير دائمة أو وضوء أو استباحة مفتقر إليه مقرونة بأول غسل الوجه وله تفريقها على أعضائه ونية تبرد معها وغسل وجهه وهو ما بين منابت شعر رأسه وتحت منتهى لحييه وما بين أذنيه فمنه محل.
_________________
(١) باب الوضوء. هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ. " فُرُوضُهُ " سِتَّةٌ أَحَدُهَا " نية رفع حدث " على الناوي أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها فإذانواه فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هذا " لغير دائمه " أي الحدث أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ "أَوْ" نِيَّةُ "وُضُوءٍ" وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ أداء فرض الوضوء " أو " نية " وضوء " ولو بدون أداء فرض فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ " أَوْ " نِيَّةُ " اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ " أي الوضوء كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ وَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشيء مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ أَيْ الْوُضُوءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ " مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ " فَلَا يَكْفِي قرنها بما بعد الوجه لخلو أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا في المجموع فوجوب قرنها بالأول لِيُعْتَدَّ بِهِ وَقَوْلِي غَسْلِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَهُ تفريقها على أعضاءها " أَيْ الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رفع الحدث عنه وهكذا كماله تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ " وَ" لَهُ " نِيَّةُ تَبَرُّدٍ " أَوْ تَنَظُّفٍ " مَعَهَا " أَيْ مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مما مر لحصوله من غير نية.
[ ١ / ١٤ ]
غمم لا تحذيف ونزعتان ويجب غسل شعره لا باطن كثيف خارج عنه ولحية وعارض وبعضها وتميز من رجل وغسل يديه بكل مرفق فإن قطع بعض يد وجب ما بقي أو من مرفقه فرأس عضده أو فوقه سن باقي عضده ومسح بعض بشر رأسه أو شعر في حده وله غسله وبله وغسل رجليه بكل كعب وترتيبه هكذا ولو انغمس محدث.
ــ
" وَ" ثَانِيهَا " غَسْلُ وَجْهِهِ " قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ١ وَهُوَ طُولًا " مَا بَيْنَ مَنَابِتِ " شَعْرِ " رَأْسِهِ " أَيْ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ " وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ " بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى " وَ" عَرْضًا " مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ " لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ وَزِدْتُ تَحْتَ لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ " فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ " وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبِتِهِ كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية " لَا " مَحَلُّ " تَحْذِيفٍ " بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبِتُ الشَّعْرِ الخفيف بين ابتداء العذراء وَالنَّزَعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ " وَ" لَا " نَزَعَتَانِ " بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ.
" وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ " أَيْ الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ وَهُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ والعارض ظاهرا أو باطنا وَإِنْ كَثُفَ " لَا " غَسْلُ " بَاطِنِ كَثِيفِ خَارِجٍ عنه " ولو غير لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ " وَ" لَا بَاطِنِ كَثِيفِ " لِحْيَةٍ " بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا " وَعَارِضٍ " وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ " وَ" لَا بَاطِنِ كَثِيفِ " بَعْضِهَا " أَيْ الثَّلَاثِ " وَ" قَدْ " تَمَيَّزَ " عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ على الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرِّجْلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَالْكَثِيفُ مَا يمنع رؤيتها فيه ولو خلق له وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا.
" وَ" ثَالِثُهَا " غَسْلُ يَدَيْهِ " من كفيه وذراعيه " بكر مِرْفَقٍ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ العكس لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٢ وللاتباع رواه مسلم وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ " فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدٍ وَجَبَ " غَسْلُ " مَا بَقِيَ " مِنْهَا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ " أو من مرفقيه " بأن غسل عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ " فَرَأْسُ " عَظْمِ " عَضُدِهِ " يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ المرفق إذ لمرفق مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ " أَوْ " مِنْ " فَوْقِهِ سُنَّ " غَسْلُ " بَاقِي عَضُدِهِ " مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ وَسَيَأْتِي وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ.
" وَ" رَابِعُهَا " مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ أَوْ " بَعْضِ " شَعْرٍ " وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا " فِي حَدِّهِ " أَيْ الرَّأْسِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جهة نزوله فلو خرج به عند مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٣ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ لَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرأس" لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ فَإِنْ قُلْتَ صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا قُلْتُ الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ " وَلَهُ غَسْلُهُ " لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ " وَ" لَهُ " بَلُّهُ " كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من وصول البلل إليه.
_________________
(١) ١ المائدة: ٦ ٢ المائدة: ٦. ٣ المائدة: ٦.
[ ١ / ١٥ ]
أجزأه وسن استياك وعرضا بخشن لا أصبعه وكره لصائم بعد زوال وتأكد في مواضع كوضوء وصلاة وتغير وسن لوضوء تسمية أوله فإن تركت ففي أثنائه فغسل كفيه فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي ماء قليل قبل غسلهما ثلاثا فمضمضة فاستنشاق وجمعهما وبثلاث غرف أفضل ومبالغة فيهما لمفطر وتثليث يقينا ومسح كل.
ــ
" وَ" خَامِسُهَا " غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ " مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١ وللاتباع رواه مسلم قرىء فِي السَّبْعِ: ﴿أَرْجُلَكُمْ﴾ بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وغيره وغسلهما هو الأصل وسيأتي جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ المذكورة انْغِسَالُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا.
" وَ" سَادِسُهَا " تَرْتِيبُهُ هَكَذَا " أَيْ كَمَا ذَكَرَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوَجْهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " وَلَوْ انْغَمَسَ محدث " بنية رفع الجنابة غلطا والحدث أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ " أَجْزَأَهُ " عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ في لحظات لطيفة " وسن استياك " مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ" بفتح الميم وكسره " وَ" سُنَّ كَوْنُهُ " عَرْضًا " أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد "إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عرضا" ويجزىء طولا لكنه يكره ذكره في المجموع نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَقَوْلِي وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا " بِخَشِنٍ " كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ " لا أصبعه " المتصلة به لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا " و" لكن " كره " الاستياك " لصائم بعد زوال " لخبر الشيخين: "لخلوف الصائم أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ: "أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا" ثُمَّ قَالَ "وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطعام غالبا وتزول الكراهة بِالْغُرُوبِ " وَتَأَكَّدَ " الِاسْتِيَاكُ " فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وتغير " وَقِرَاءَةٍ وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ" وخبر الشيخين: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَيْ يَدْلُكُهُ بِهِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ.
" وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ " أَيْ الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَإِنْ تُرِكَتْ " عمدا أَوْ سَهْوًا " فَفِي أَثْنَائِهِ " يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا " فَغَسْلُ كَفَّيْهِ" إلَى كوعيه وإن تيقن طهرهما للاتباع رواها الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ " فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي ماء قليل " لا كثير " قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا " لِخَبَرِ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا" فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ ثَلَاثًا فَمُسْلِمٌ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لأن.
_________________
(١) ١ المائدة: ٦.
[ ١ / ١٦ ]
رأسه أو يتمم على نحو عمامته فأذنيه وتخليل شعر يكفي غسل ظاهره وأصابعه وتيمن لنحو أقطع مطلقا ولغيره في يديه ورجليه وإطالة غرته وتحجيله وولاء وترك استعانة في صب ونفض وتنشيف والذكر المشهور عقبه.
_________________
(١) الشارع إذا غيا حكما بغاية فَإِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَإِنْ كَثُرَ وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا الصَّادِقِ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. " فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا خَبَرُ تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا فَضَعِيفٌ " وَجَمْعُهُمَا " أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا " وَ" جَمْعُهُمَا " بِثَلَاثِ غُرَفٍ " يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا " أَفْضَلُ " مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لاختلاف الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ" سُنَّ " مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لمفطر " لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الأسنان واللثاث وفي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصَعِّدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فيهما بل تكره كا ذكره في المجموع " و" سن " تثليث " لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَثْلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رأسه فأقبل بيديه وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ " يَقِينًا " بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. " وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ " لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يديه على مقدميه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهماإلى قَفَاهُ ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ " أَوْ يُتَمِّمَ" بِالْمَسْحِ " عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ " وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ في رابع الفروض والأفضل أن لا يقتصر عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا " فَ " مَسْحُ كل " أذنيه " بماء جديد لا يبلل الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا ثُمَّ يُلْصِقَ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ استظهار أو المراد مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا. " وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ " كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الترمذي وصححه " و" تحليل " أَصَابِعِهِ " لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ " أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ "وَتَيَمُّنٌ" أَيْ تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ " لِنَحْوِ أَقْطَعَ " كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ " مُطْلَقًا " أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ " وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ " لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله تنعله رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ " وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ " وَهِيَ مَا فَوْقَ الواجب من الوجه الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: "إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ " وَوِلَاءٌ " بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ والمزاج ويقدر المسوح مَغْسُولًا وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ.
[ ١ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) " وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ " عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لاتليق بالمتعبد فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَبٍّ الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا " وَ" تَرْكُ " نَفْضٍ " لِلْمَاءِ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَقَالَ فِي شَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءً " وَ" تَرْكُ " تَنْشِيفٍ " بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ ﷺ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ " أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا أنت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ" وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عليه ما بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ "مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ" إلَخْ كُتِبَ بِرَقٍّ أَيْ فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِكَ زَائِدَةٌ فسبحانك مع ذلك جملة وَاحِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
[ ١ / ١٨ ]