فصل
اختلفا في رهن تبرع أو قدره أو عينه أو قدر مرهون حلف راهن وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وصدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين وحلف المكذب وتقبل شهادة المصدق عليه ولو اختلفا في قبضه وهو.
_________________
(١) فَصْلٌ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. لَوْ " اخْتَلَفَا " أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ " فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ " أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ " أَوْ قَدْرِهِ " أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا " أَوْ عَيْنِهِ " كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ بل الثوب " أو قدر مرهون " كألفين فقال بل بألف وهذان مِنْ زِيَادَتِي " حَلَفَ رَاهِنٌ " وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذا اختلفا فيه " وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وصدقه أحدهما فنصيبه رهن.
[ ١ / ٢٣٣ ]
بيد راهن أو مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جهة أخرى حلف ولو أقر بقبضه ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فله تحليفه وإن لم يذكر تأويلا ولو اختلفا في جناية مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حلف منكر وإذا حلف في الثانية غرم الراهن الأقل من قيمته والأرش ولو نكل حلف المجنى عليه ثم بيع للجناية إن استغرقت ولو أذن في بيع مرهون فبيع ثم قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ المرتهن كمن عليه دينان بأحدهما وثيقة فأدى أحدهما ونوي دينها وإن أطلق جعله عما شاء.
_________________
(١) بِخَمْسِينَ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ " وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ " لِمَا مَرَّ " وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ " لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي. " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ " بِيَدِ " مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى " كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ " حَلَفَ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرهن بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ " وَلَوْ أَقَرَّ " الرَّاهِنُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ " بِقَبْضِهِ " أَيْ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ " ثُمَّ قال إن لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ " أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ " وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ " أَيْ الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ " تَأْوِيلًا " كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حصول القبض بالقول أو شهدت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما فيها " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ " عَبْدٍ " مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حَلَفَ مُنْكِرٌ " عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الأولى فلا شيء للمقر له وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ. " وإذا حلف " أي المنكر " في الثانية غرم الرَّاهِنُ " لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ " الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ " أَيْ الْمَرْهُونِ " وَالْأَرْشَ " كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ " وَلَوْ نَكَلَ " الْمُنْكِرُ فِيهِمَا " حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا " ثُمَّ " إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ " بِيعَ " الْعَبْدُ " لِلْجِنَايَةِ " لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ " إنْ اسْتَغْرَقَتْ " أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَوْلِي وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي في الثَّانِيَةِ. " وَلَوْ أَذِنَ " أَيْ الْمُرْتَهِنُ " فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ " بَعْدَ بَيْعِهِ " قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وذكر التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي " كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ " كَرَهْنٍ " فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا " أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بقصده وكيفية أدائه " وإن أطلق " بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا " جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ " مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فإن جعله عنهما قسط عليهما بالسوية بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رهن.
[ ١ / ٢٣٤ ]