كتاب الحج والعمرة.
يجب كل مرة بتراخ بشرطه وشرط إسلام لصحة فلو لي مال إحرام عن صغير ومجنون ومع تمييز لمباشرة فلمميز إحرام بإذن وليه ومع بلوغ وحرية لوقوع عن فرض إسلام فيجزىء من فقير لا صغير ورقيق ومع استطاعة لوجوب وهي نوعان استطاعة بنفسه وشروطها وجود مؤنته سفرا إلا إن قصر سفره وكان يكتسب في يوم كفاية أيام.
ــ
كتاب الحج.
هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الآتي بيانه " والعمرة " هي لغة الزيادة وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" يَجِبُ كُلٌّ " مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٢ أي ائتوا بها تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ " مَرَّةً " وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا" فَقَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ" وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ " بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ " وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الفعل بعد وأن لا يتضيق بنذر أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي مرة آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَشُرِطَ إسْلَامٌ " فَقَطْ " لِصِحَّةٍ " مطلقا أَيْ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ ولا يشترط فيه تكليف " فلولى مالي " ولو بمأذونه إن لَمْ يُؤَدِّ نُسُكَهُ أَوْ أُحْرِمَ بِهِ " إحْرَامٌ عن صغير " ولو مميز وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلَ بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ يا رسول الله هل لهذا حج؟ فقال: "نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ".
" وَ" عَنْ " مَجْنُونٍ " قِيَاسًا عَلَى الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَالُ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا يُحْرِمُ عَمَّنْ ذُكِرَ وصفة إحرامه عَنْهُ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ بِدُونِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ " وَ" شُرِطَ إسْلَامٌ " مَعَ تَمْيِيزٍ " وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ " لِمُبَاشَرَةٍ " كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ " فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ " مِنْ أَبٍ ثُمَّ جَدٍّ ثُمَّ وَصِيٍّ ثُمَّ حَاكِمٍ أَوْ قَيِّمِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مُمَيِّزٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ وَالتَّقْيِيدُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ" شُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ " مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ لِوُقُوعٍ عَنْ فَرْضِ إسْلَامٍ " مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ وَتَعْبِيرِي بِفَرْضِ إسْلَامٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ " فيجزىء " ذَلِكَ " مِنْ فَقِيرٍ " لِكَمَالِ حَالِهِ فَهُوَ كَمَا لو تكلف مريض المشقة وحشر الْجُمُعَةَ " لَا " مِنْ " صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ " إنْ كَمُلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ: "أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ولنقصت حَالِهِمَا فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ طَوَافِ العمرة أو في أثنائه أجزائهما وعاد السَّعْيَ " وَ" شُرِطَتْ الْمَذْكُورَاتُ " مَعَ اسْتِطَاعَةٍ لِوُجُوبٍ " فلا يجب ذلك على كافر أصلي.
_________________
(١) ١ آل عمران: ٩٧. ٢ البقرة: ١٩٦.
[ ١ / ١٥٩ ]
ووجود من بينه وبين مكة مرحلتان أو ضعف عن مشي راحلة مع شق محمل لَا فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا وعديل يجلس وَشَرْطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ وَغَيْرِهَا مما في الفطرة لا عن مال تجارة وأمن طريق نفسا وبضعا ومالا ويلزم ركوب بحر تعين وغلبت سلامة ووجود مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالٍّ يُعْتَادُ حَمْلُهُمَا مِنْهَا بِثَمَنِ مثل زمانا ومكانا وعلف دابة كل مرحلة وخروج نحو زوج امرأة أو نسوة ثقات معها ولو بأجرة كقائد أعمى وثبوت على مركوب بلا ضرر.
_________________
(١) وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ النُّسُكَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْوُجُوبُ " وَهِيَ " أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ " نَوْعَانِ " أَحَدُهُمَا " اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ وَشُرُوطُهَا " سَبْعَةٌ أحدها " وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا " كَزَادٍ وَأَوْعِيَتِهِ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ " إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَكَانَ يكتسب فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ " فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ أَوْ قَصُرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يَفِي بأيام الحج لأنه قد ينقطع فيها عَنْ كَسْبِهِ لِعَارِضٍ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ فِي الْأَوَّلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ تَعْظُمُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَقَدَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيَّامَ الْحَجِّ بِمَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشَرَةَ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لم ينفر النفر الأول. " وَ" ثَانِيهَا " وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مرحلتان أو " دونهما و" ضعف عَنْ مَشْيٍ " بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ أَوْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ " رَاحِلَةٌ مَعَ شَقِّ مَحْمَلٍ " بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ وَفِي حق امرأة وخنثى وإن لم يتضرر بِهَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَحْوَطُ " لَا فِي " حَقِّ " رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا " فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الشِّقِّ وَإِطْلَاقِي اشْتِرَاطُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْمَشَقَّةِ " وَ" مَعَ عَدِيلٍ " يَجْلِسُ " فِي الشِّقِّ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِ شِقٍّ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ قَالَ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ تكون العادة جارية في مثله بالمعادلة بالأثقال وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُهُ وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمَلِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ وَهُوَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ مِنْ جَوَانِبِ المحمل عليها ستر يدفع الحر والبرد أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ " وَشُرِطَ كَوْنُهُ " أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا " فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ " ذَهَابَهَ وَإِيَابَهُ " وَغَيْرِهَا مما " ذكر " في الفطرة " مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَاجِزٌ وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَهَذَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا " لا عن مال تجارة " بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَةِ نُسُكِهِ كَمَا يلزم صرفه في دينه وفارق السكن وَالْخَادِمَ لِأَنَّهُمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أن الحاجة للنكاح لا تمنع وجوب لَكِنَّ الْأَفْضَلَ لِخَائِفِ الْعَنَتِ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمُ النُّسُكِ. " وَ" ثَالِثُهَا " أَمْنُ طَرِيقٍ " وَلَوْ ظَنًّا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ " نَفْسًا وَبَضْعًا " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَالًا " وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رصديا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ أَيْ يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ ليأخذ منه شيئا ولا طريق له غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لهم لأنه يحرضهم على التعرض للنساء سواء كانوا مسلمين أو كُفَّارًا لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لينالوا ثواب النسك والجهاد " ويلزمه ركوب بحر تَعَيَّنَ " طَرِيقًا " وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ " فِي رُكُوبِهِ كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَقَوْلِي تَعَيَّنَ مِنْ زِيَادَتِي. " وَ" رَابِعُهَا " وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالٍّ يُعْتَادُ حَمْلُهُمَا مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلٍ " وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ " زَمَانًا وَمَكَانًا " فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا أَوْ يُوجَدَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ " وَ" وُجُودُ " عَلَفِ دَابَّةً كُلَّ مَرْحَلَةٍ " لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمِيَاهِ. " وَ" خَامِسُهَا " خروج نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَةٍ " كَمَحْرَمِهَا وَعَبْدِهَا وَمَمْسُوحٍ " أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ " ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ.
[ ١ / ١٦٠ ]
شديد وزمن يسع سيرا معهودا لنسك ولا يدفع مال المحجور بسفه بل يصحبه ولي واستطاعة بغيره فتجب إنابة عن ميت عليه نسك من تركته ومعضوب بينه وبين مكة مرحلتان بأجرة مثل فضلت عما مر غير مؤنة عياله سفرا أو بمطيع لنسك بشرطه لا مطيع بمال.
_________________
(١) لإحداهن " معها " لتأمن عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يومين إلا مع زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَفَرُهَا وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ " كَانَ خُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ " بِأُجْرَةٍ " فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ النُّسُكِ لَهَا قُدْرَتُهَا عَلَى أُجْرَتِهِ فَيَلْزَمُهَا أجرته إذا لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ سَفَرِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ويلزمها أجرة المحرم " كَقَائِدِ أَعْمَى " فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مَعَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ. " وَ" سَادِسُهَا " ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ " وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ " بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ " فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ يَثْبُتُ بِضَرَرٍ شَدِيدٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ بِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَرْكُوبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ. " وَ" سَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " زَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا معهود لنسك " كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لَا لِوُجُوبِهِ فَقَدْ صَوَّبَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يشهد له " ولا يدفع مال المحجور " عَلَيْهِ " بِسَفَهٍ " لِتَبْذِيرِهِ " بَلْ يَصْحَبُهُ وَلِيٌّ " بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ " وَ" النَّوْعُ الثَّانِي " اسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ فَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَيِّتٍ " غَيْرِ مُرْتَدٍّ " عَلَيْهِ نُسُكٌ مِنْ تَرِكَتِهِ " كما يقضى منها دينه فلو لم يكن له تركة سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا يقضى دُيُونُهُ بِلَا إذْنٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ. " وَ" عَنْ " مَعْضُوبٍ " بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَاجِزٍ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ " فَأَكْثَرُ أَمَّا " بأجرة مثل فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ " غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا " لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُمْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ أو الاستئجار لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنِيبُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وخرج بسفرا مؤنة يوم الاستئجار فيعتبر كونها فضالة عَمَّا مَرَّ وَقَوْلِي بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَيْ وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ مشي نفسه " أو " بوجود " مطيع لنسك " بَعْضًا كَانَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ أجنبيا بدأه بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ " بِشَرْطِهِ " مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْضُوبٍ مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَهُ وَكَوْنِ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ إلا أن يكسب فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَسَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ " لَا " بِوُجُودِ " مُطِيعٍ بِمَالٍ " لِلْأُجْرَةِ فَلَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ الْمِنَّةِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ بِنُسُكٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَوْلِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ مَعَ قَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذكره.
[ ١ / ١٦١ ]