[ ٤٢ ]
- الطهارة بفتح الطاء في اللغة مصدر بمعنى النظافة
وأما في اصطلاح الفقهاء فهي رفع حدث أو إزالة نجس، أو ما في معناهما على صورتهما وقولنا في معناهما على صورتهما أردنا به التيمم والأغسال المسنونة كالجمعة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الحدث والنجس، أو مسح الأذن والمضمضة ونحو ذلك من نوافل الطهارة، وطهارة المعذورين (١) فهذه كلها طهارات لكنها لا ترفع حدثا ولا تزيل نجسًا. وهي شرط لصحة الصلاة وجواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفا بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفا بالطهارة، واشترط لحل أكل الطعام أن يكون موصوفا بالطهارة وهكذا
_________________
(١) المعذور: كسلس البول والمستحاضة
[ ٤٣ ]
- دليلها:
- قوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (١) وحديث أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الطهور شطر الإيمان) (٢) وعن ابن عباس ﵄: قال" مر رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: (أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر (٣) من بوله) قال: فدعا بعسيب (٤) رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قال: (لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) (٥)
_________________
(١) البقرة ٢٢٢
(٢) مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١/١
(٣) وفي رواية: كان لا يَسْتَنْزِهُ، والمعنى واحد، وهو أنه لا يتوقى عن بوله
(٤) العُسَيْب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف
(٥) مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ٣٤ / ١١١
[ ٤٤ ]
- أقسامها:
الطهارة بحسب التعريف قسمان:
طهارة حسية: وهي الطهارة من الخبث (١) واعتبارية: وهي الطهارة من الحدث وذلك لأن الشارع أوجب على المصلي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهرًا من الحدث، فجعل الطهارة من هذين الأمرين واجبة.
فأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعا كالدم والبول ونحوهما مما سيأتي بيانه في بحث النجاسات والطهارة من الخبث تقسم إلى قسمين: أصلية وفرعية وعارضة فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء بأصل خلقتها كالماء والتراب والحديد والمعدن وغيرها، لأن الأصل في الأشياء طهارتها ما لم تثبت نجاستها بدليل وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة التي أصابت هذه الأعيان وسميت عارضة لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما مما سيأتي بيانه في بحث إزالة النجاسة
وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضًا، وصف الشارع بدن الإنسان كله حال الجنابة، (٢) أو بعض أعضاء البدن حال وجود ناقض من نواقض الوضوء من ريح أو بول أو نحوهما، ويقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغسل، ويتبعه الحيض والنفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرهما مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل. ويقال للثاني: حدث أصغر، والطهارة منه تكون بالوضوء، وينوب عن الغسل والوضوء التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله.
_________________
(١) الخبث: النجس
(٢) الجنابة لغة: البعد، وشرعا تطلق على من أنزل المني أو جامع، وسمي جنبًا لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها
[ ٤٥ ]