[ ٦٠ ]
- السواك: التعريف به:
- لغة: السواك بكسر السين يطلق على الفعل وهو الاستياك، وعلى العود الذي يستاك به وهو المسواك أيضًا، يقال: ساك فاه أي دلكه. فإن قيل استاك لم يذكر الفم.
- وشرعا: استعمال عود أو نحوه، أو أي شيء خشن، في دلك الأسنان وما حواليها ويستحب أن يكون بيابس ندي بالماء، والأراك أولى لما روى أبو خيرة الصباحي ﵁ قال: "كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله ﷺ فزودنا الأراك نستاك به" (رواه الطبراني في الكبير: مجمع الزوائد ج ٢ م ص ١٠٠)، ثم النخل، ثم الرمان. قال المتولي: "يستحب أن يكون عودًا رائحة طيبة"
كيفية الاستياك:
- يؤخذ العود المندى باليد اليمنى، ويبدأ بالجانب الأيمن من الفم، لحديث عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله" (البخاري ج ١ كتاب الوضوء باب ٣٠ م ١٦٦، وترجيل الشعر هو تسريحه) وبذلك عرضًا في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه، وكراسي أضراسه، ويمره على سقف حلقه إمرارًا خفيفًا
وينوي بالسواك أداء سنة، لقوله تعالى: وما آتاك الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر ٧)
[ ٦١ ]
- حكمه [السواك]
- (١) سنة مؤكدة: للوضوء والصلاة، لما روى أبو هريرة ﵁، عنه ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) (مسلم ج ١ كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٢)
وعند القيام من النوم ليلًا أو نهارًا، لحديث حذيفة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص (الشوص: دلك الأسنان عرضًا بالسواك) فاه بالسواك (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٦»
وعند تغير رائحة الفم من السكوت، أو من ترك الأكل، أو من أكل ذي ريح مثل الثوم والبصل.
(٢) مستحب: لقراءة القرآن، والذكر، وعند اصفرار الأسنان، لحديث ثمام بن العباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مالي أراكم تأتوني قلحًا، استاكوا) (مسند الإمام أحمد ج ١ / ص ٢١٤، والقلح: صفرة ووسخ يركبان الأسنان) وعند إرادة النوم، وعند دخول البيت، لما روت عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٥ / ٤٤) وعند دخول المسجد.
(٣) مكروه: للصائم بعد الزوال، لحديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: (والذي نفس محمد بيده لَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٩ / ١٨٠٥) وأطيبيته هنا تدل على طلب بقائه، ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكرهت إزالته، كدم الشهداء.
[ ٦٢ ]
- فوائد السواك
- عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (مطهرة للفم، مرضاة للرب) (البخاري ج ٢ / كتاب الصوم باب ٢٧ أي إن السواك ينظف الفم وينقيه، فيقبل العبد على مناجاة ربه برائحة زكية، فيرضى عنه ويقبل منه عبادته، ويكثر له الأجر والمثوبة) وروى أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (أمرت بالسواك حتى ظننت - أو حسبت - أن سينزل فيه قرآن) (مسند الإمام أحمد ج ١ ص ٢٣٧)
[ ٦٣ ]
- مستحبات أخرى
- الادّهان غبًا (الغب: أن يدهن يومًا ثم يترك آخر ثم يدهن) بزيت الزيتون أو غيره من الدهون الملينة للبشرة
-الاكتحال وترًا
- قص الشارب حتى تبدو حمرة الشفة، ويكره استئصاله، قال النووي: "المختار أن يقص الشارب حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله"
- تقليم الأظافر، لحديث أبي هريرة ﵁ " أن رسول الله ﷺ كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة" (رواه الطبراني في الأوسط، مجمع الزوائد ج ٢ / ص ١٧٠) ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخره. ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى
- إزالة شعر الإبط. قال النووي: "الأفضل فيه النتف إن قوي عليه"، ويحصل أيضًا بالحلق والنورة (النورة مادة كانت تستعمل في إزالة الشعر) ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن لحديث التيامن
- حلق العانة، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: "وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة" (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥١) ويسن دفن ما يزال من شعر وظفر ودم
- تسريح اللحية، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من كان له شعر فليكرمه) (أبو داود ج ٤ / كتاب الترجل باب ٣ / ٤١٦٣)
- ترجيل الشعر ودهنه غبًا، للحديث المتقدم
- تخضيب الشيب بحمرة أو صفرة، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) (البخاري ج ٣ / كتاب الأنبياء باب ٥١/ ٣٢٧٥)
أما التخضيب بالسواد فهو حرام، سواء فيه الرجال والنساء، لحديث جابر ﵁ قال: "أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة (الثغام: نبات أبيض الزهر والثمر، والواحدة ثغامة) بياضًا. فقال رسول الله ﷺ (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد) " (مسلم ج ٣ / كتاب اللباس والزينة باب ٢٤ / ٧٩) أما للجهاد فإنه يجوز التخضيب بالسواد بل يطلب من الرجل المجاهد لإرهاب العدو، قياسًا على عدم إنكاره ﷺ فعل أبي دجانة ﵁ في غزوة أحد لما تناول السيف من يد رسول الله ﷺ بحقه وراح يتبختر بين الصفوف، قال له ﷺ: (إن هذه مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع) (مجمع الزوائد ج ٦ / ص ١٠٩)
- ويسن للمتزوجة من النساء تخضيب يديها ورجليها بالحناء للأحاديث المشهورة فيه أما الرجل فيحرم عليه التخضيب بالحناء لما فيه من التشبه بالنساء، وقد روى ابن عباس ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ". (البخاري ج ٥ / كتاب اللباس باب ٥٩ / ٥٥٤٦) يحرم عليه ذلك إلا لحاجة التداوي، وكذلك يكره للخلية من الزوج، ولو لم يرها أجنبي، لأن في ذلك غررًا، إلا لحاجة كالتداوي أو دفع الحرارة.
ويجمع أكثر المستحبات السابقة ما روي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار وغسل البراجم (البراجم عقد الأصابع) ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص (ورد في لسان العرب انتفاض، وانتقاص، وانتفاص، وكلها بمعنى الاستنجاء) الماء) قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (مسلم ج ١ / كتاب الطهارة باب ١٦ / ٥٦)
[ ٦٤ ]