ما الذي منع الأصحاب رحمهم الله تعالى أن يعدوا وجوب الصلاة على النبي ﷺ من الخصائص؟ وهي عندهم ركن الصلاة على أصح القولين.
كما ذكره الجرجاني في التحرير.
وقدنقل الإجماع أنها لا تجب على غيره استقلالا، فقد توهم المملوك، أنها من الخصائص فإن كان كذلك غما وجه ترك هذه المزية العظيمة والمنحة الجسيمة؟
[ ٢١٣ ]
الجواب (الجمد لله)
لا مانع من ذلك
وخصائص النبي ﷺ فيما أكرمه الله به لا تنحصر، ولا يستطيع بشر عدها.
وفيها كتب مشتملة على بعضها، التي جمع فيها قطعة من معجزاته ﷺ، ودلائل النبوة.
وإنما قصد الفقهاء في كتاب النكاح ذكر (ما خص في النكاح، وذكروا معه) ما اختص به من الواجبات، والمحرمات، والتخفيفات. وهي أحكام شرعية، وذكروا معها شيئا من الكرامات جعلوه قسما رابعًا ولم يستوعبوا والصلاة عليه ﷺ واجبة
[ ٢١٤ ]
بالإجماع.
وكونها ركنًا من أركان الصلاة هو مذهب الشافعي ﵀.
والخلاف الذي ذكره الجرجاني ليس بشيء، والظاهر أن النبي ﷺ مشارك لأمته في هذا الحكم، من كونها في صلاته ركنًا فيها.
فإن نقل إجماع أنه أن لم يكن يجب على الأمم المتقدمة أن يصلوا على أنبيائهم، فينبغي أن يعد من الخصائص.
[ ٢١٥ ]
وأما غير الأنبياء، فأقل من أن يتوهم مشاركتهم له في الوجوب، حتى يتبين خصوصيته.
وما تضمنه السؤال من أنه نقل الإجماع على أنهها لا تجب على غيره استقلالًا، إن أريد في غير هذه الملة، فإن صح هذا النقل ثبتت الخصوصية. وإن أريد لا تجب علينا في هذه الملة / أن يصلي غيره استقلالًا، (فيفهم أنه يجب غير استقلال، ولا نعرفه إلا إن كان قولنا وعلى آل محمد) (والمعروض) أنه هل يصلي على غيره استقلالًا) أو لا؟
وأما نقل الإجماع على وجوب الصلاة عليه فصحيح، ومن صرح به ابن دقيق العيد في شرح العمدة.
*******
[ ٢١٦ ]