حكى الإمام البيهقي ﵀ في كتابه شعب الإيمان، عن الإمام الحليمي ﵀، أنه قال: إذا قلنا بإباحة الدف فإنما يجوز تعاطيه للنساء خاصة.
هل الأمر كذلك عند الأصحاب أم هذا وجه في المسألة؟
فقد وقع السؤال عن ذلك، والمتبادر أنه لا فرق بين الفريقين.
وقد سمع المملوك أن ما ذهب إليه الحليمي مذهب الإمام أحمد فلعله اختاره.
[ ١٩٥ ]
الجواب (الحمد لله)
قد روى مسلم ﵀ في صحيحه، من حديث أبي معاوي عن هشام بن عروة بن أبيه
[ ١٩٦ ]
عن عائشة ﵂، في / حديثها (الطويل) الذي قالت فيه: (دخل الرسول علي أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار، يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا) وفي حديث أبي معاوية عن هشام بهذا الإسناد (جاريتان يلعبان بدف)
[ ١٩٧ ]
ورواه النسائي من حديث الزهري عن عروة (وفيه جاريتان تضربان بالدف وتغنيان ورسول الله ﷺ مسجي بثوبه عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر إنها أيام عيد، هي أيام منى ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة، فضرب الجاريتان بالدف عند رسول الله ﷺ وهو يسمع)
وقوله: ﷺ (دعهما يا أبا بكر) من أقوى دليل على حل الضرب
[ ١٩٨ ]
بالدف، ولهذا نحن نوافق من صحح حلخ مطلقا، في العرس والختان، وغيرهما. والجمهور بين الرجال والنساء، وفرق الحليمي ضعيف لأن الأدلة لا تقتضيه.
[ ١٩٩ ]
أما حل ضرب النساء له فمحقق، وكذا سماع الرجال كذلك، كما صح في هذه الأحاديث.
وأما ضرب الرجال فالأصل اشتراك الذكور والإناث في الإحكام، إلا ما ورد الشرع فيه بالفرق، ولم يرد هنا في ذلك شيء، وليس ذلك مما يختص بالنساء حتى يقال إنه محرم على الرجال التشبيه بهن فبقي على العموم.
وقد جاء (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)
فلو صح لكان فيه حجة، لأن (اضربوا) خطاب للذكور، لكن الحديث ضعيف.
[ ٢٠٠ ]
ومذهب أحمد: الفرق في الاستحباب لا في الجواز على المشهور عندهم.
[ ٢٠١ ]