لو أسلم كافر أصلى بدار الحرب، ومضى عليه زمن، لم يعلم فيه وجوب الصلاة، والصوم، ثم علم، وجب عليه القضاء، خلافا لأبي حنية رحمة الله، قد أشكل على المملوك إذا يبعد الإيجاب عليه، قبل بلوغه، والقضاء يحتاج إلى أمر مجدد، فما الدليل الواضح في ذلك؟ فقد ذكروا ما لم تتضح دلالته.
الجواب: (الحمد لله)
وجوب الصلاة والصوم، من المعلوم من الدين بالضرورة، فكل من بلغته الشريعة، تعلق به، كأصول الشريعة ولا يعتبر بلوغ الخبر إليه، بوجوب
[ ٤٩٢ ]
الصلاة والصوم بخصوصهما، وذلك كاف في ترتيب الصلاة، والصوم في ذمته، وتعلقهما به كما يتعلق بالنائم، والناسي، فإذا علم وجب/ القضاء، قياسا على قوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) وهذا هو الأمر الجديد، ولا ريبة في ذلك، ولا إشكال.
وأبو حنيفة ﵀ إنما قال: بعدم القضاء، على قاعدته: في أندار الحرب لها أثر في تغيير الأحكام، مع أني لا أحتاج أن أخصص ذلك، بما هو معلوم بالضرورة، بل كل أحكام الشريعة من هذا الجنس، يتعلق بالمكلفين، علموا بها، أو لم يعلموا، المعتبر بلوغ الخبر، إلى النبي ﷺ، فمتى استقرت الشريعة ببلوغ الوحي، إلى النبي ﷺ، وتبليغه، لزمت وثبت حكمها، في حق سائر المكلفين، وقبل ذلك لا يلزم.
وبيان هذا، أن الحكم (أزلي) عند الله تعالى، ثم يلقيه الله تعالى إلى جبريل، ثم ينزل به جبريل من سدرة المنتهى، وفي هذه الأحوال كلها لا يتعلق حكمه بالمكلفين، حتى ينزل إلى الأرض على النبي ﷺ، فيتعلق به، ثم هو يبلغه على الفور، فيثبت حكمه بالتبليغ، في حق من بلغه، ويتبعه سائر المكلفين، في جميع الأحكام، إلا فيما يتعلق بالإثم، لا يكون إلا من حين بلوغ الخبر فيما يخفى.
وقد اختلفوا في بعض الأحكام، وتوقف ثبوتها على الخبر، كانعزال
[ ٤٩٣ ]
القاضي، والوكيل، ونحوهما، وتلك أحكام جزئية لا اختلاف فيها.
وذكروا صلاة أهل قباء، واستدارتهم، من غير إعادة بعض الصلاة المتقدم منهم بعد نزول الوحي إلى النبي ﷺ، وذلك أمر كان في أول الإسلام، قبل استقرار الأحكام، أم اليوم فلا. وتكلموا أيضا في فرض الصلاة ليلة الإسراء، ولا شك أنها أول تعلقها بغير النبي ﷺ من الظهر، لأنها أول صلاة بعد علمهم والصبح لم يكونوا علموا وقتها، والنبي ﷺ علم والذي يعتقد أنه صلى على عادته، قبل طلوع الشمس ركعتين، وهل هي الصبح المفروضة الآن أو غيرها؟ الله أعلم لم يرد فيه نص. وهل كان التعلق به وهو/ في السماء أو بعد هبوطه ﷺ إلى الأرض؟ لم يرد فيه نص
[ ٤٩٤ ]
أيضا وقد تكلمت في شرح المنهاج، في باب الوكالة، على اختلاف العلماء في ثبوت الحكم، قبل بلوغ الخبر، ولا ضرورة إلى ذكره هنا. والله أعلم.
[ ٤٩٥ ]