(فصل وركعات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة سبع عشرَة رَكْعَة)
هَذَا إِذْ كَانَت الصَّلَاة فِي الْحَضَر وَفِي غير يَوْم الْجُمُعَة فَإِن كَانَ فِيهَا جُمُعَة نقصت رَكْعَتَانِ وَإِن كَانَت مَقْصُورَة نقصت أَرْبعا أَو سِتا قَوْله فِيهَا سبع عشرَة رَكْعَة إِلَى آخِره يعرف بِالتَّأَمُّلِ وَلَا يَتَرَتَّب على ذَلِك كثير فَائِدَة وَالله أعلم قَالَ
(وَمن عجز عَن الْقيام فِي الْفَرِيضَة صلى جَالِسا فَإِن عجز عَن الْجُلُوس صلى مُضْطَجعا) إِذا عجز الْمُصَلِّي عَن الْقيام فِي صَلَاة الْفَرْض صلى قَاعِدا وَلَا ينقص ثَوَابه لِأَنَّهُ مَعْذُور قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمران بن حُصَيْن
(صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعدًا فَإِن لم تستطع فعلى جنب) زَاد النَّسَائِيّ
(فَإِن لم تستطع فمستلقيًا لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) وَنقل الاجماع على ذَلِك
وَاعْلَم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالْعَجزِ عدم الامكان بل خوف الْهَلَاك أَو زِيَادَة الْمَرَض أَو لُحُوق مشقة شَدِيدَة أَو خوف الْغَرق ودوران الرَّأْس فِي حق رَاكب السَّفِينَة وَقَالَ الامام ضبط الْعَجز أَن تلْحقهُ مشقة تذْهب خشوعه كَذَا نَقله عَنهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَأقرهُ إلاأنه فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ الْمَذْهَب خِلَافه وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ أَن لَا يُطيق الْقيام إِلَّا بِمَشَقَّة غير مُحْتَملَة قَالَ ابْن الرّفْعَة أَي مشقة غَلِيظَة وَاعْلَم أَنه لَا يتَعَيَّن لقعوده هَيْئَة وَكَيف قعد جَازَ وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ أصَحهمَا الافتراش لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيام وَلِأَن التربع نوع ترفه
وَالثَّانِي التربع أفضل ليتميز قعُود الْبَدَل عَن قعُود الأَصْل فَإِن عجز عَن الْقعُود صلى
[ ١٢٢ ]
مُضْطَجعا للْخَبَر السَّابِق وَيكون على جنبه الْأَيْمن على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص وَيجب أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَطع صلى على قَفاهُ وَيكون إيماؤه بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة إِن عجز عَن الاتيان بهما وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه فَإِن عجز عَن ذَلِك أَوْمَأ بطرفه لِأَنَّهُ حد طاقته فَإِن عجز عَن ذَلِك أجْرى أَفعَال الصَّلَاة على قلبه ثمَّ إِن قدر فِي هَذِه الْحَالة على النُّطْق بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وَالسَّلَام أَتَى بِهِ وَإِلَّا أجراه على قلبه وَلَا ينقص ثَوَابه وَلَا يتْرك الصَّلَاة مَا دَامَ عقله ثَابتا وَإِذا صلى فِي هَذِه الْحَالة لَا إِعَادَة عَلَيْهِ عَلَيْهِ وَاحْتج الْغَزالِيّ لذَلِك بقوله ﷺ
(إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) ونازعه الرَّافِعِيّ فِي ذَلِك الِاسْتِدْلَال وَلنَا وَجه أَنه فِي هَذِه الْحَالة لَا يُصَلِّي وَيُعِيد وَاعْلَم أَن المصلوب يلْزمه أَن يُصَلِّي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَكَذَا الغريق على لوح قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَغَيره
(فرع) إِذا كَانَ يُمكنهُ الْقيام لَو صلى مُنْفَردا وَلَو صلى فِي جمَاعَة قعد فِي بَعْضهَا نَص الشَّافِعِي على جَوَاز الْأَمريْنِ وَأَن الأول أفضل مُحَافظَة على الرُّكْن وَجرى على ذَلِك القَاضِي حُسَيْن وتلميذاه الْبَغَوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَهُوَ الْأَصَح وَقَالُوا لَو أمكنه الْقيام بِالْفَاتِحَةِ فَقَط وَلَو قَرَأَ سُورَة عجز فَالْأَفْضَل الْقيام بِالْفَاتِحَةِ فَقَط وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة أفضل وَالله أعلم قَالَ