والمحرمات بِالنَّصِّ أَربع عشرَة سبع من جِهَة النّسَب وَهن الْأُم وَإِن علت وَالْبِنْت وَإِن سفلت وَالْأُخْت والعمة وَالْخَالَة وَبنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت)
اعْلَم أَن أَسبَاب الْحُرْمَة المؤبدة للنِّكَاح ثَلَاث قرَابَة ورضاع ومصاهرة السَّبَب الأول الْقَرَابَة وَيحرم بهَا سبع كَمَا ذكرهن الشَّيْخ لقَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ فَهَؤُلَاءِ مُحرمَات بِالنَّصِّ وَلَا تحرم بَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور وَيحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَالله أعلم قَالَ
[ ٣٦٢ ]
(وَاثْنَتَانِ بِالرّضَاعِ وهما الْمُرضعَة وَالْأُخْت من الرَّضَاع)
هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّانِي من الْمحرم وَهُوَ الرضَاعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَاعْلَم أَن كل مَا حرم بِالنّسَبِ حرم بالرضاعة كَمَا ذكره الشَّيْخ بعد لقَوْله ﷺ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَفِي رِوَايَة مَا يحرم من الْولادَة
وَيسْتَثْنى من ذَلِك صور مِنْهَا أم أَخِيك أَو أختك من الرَّضَاع فَإِنَّهَا قد لَا تحرم كَمَا إِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة أَخَاك أَو أختك فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْك وَفِي النّسَب تحرم لِأَنَّهَا إِمَّا أمك أَو زَوْجَة أبيَّة وَمِنْهَا أم نافلتك أَي أم ولد ولدك وَهِي فِي النّسَب حرَام لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو زَوْجَة ابْنك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون بِنْتا وَلَا زَوْجَة ابْن بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولد ولدك وَمِنْهَا جدة ولدك حرَام فِي النّسَب لِأَنَّهَا أم أمك أَو أم زَوجتك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون كَذَلِك بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فَإِن أمهَا جدته وَلَيْسَت بأمك وَلَا بِأم زَوجتك وَمِنْهَا أُخْت ولدك حرَام بِالنّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو ربيبتك وَإِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فبنتها أُخْته وَلَيْسَت بنتك وَلَا ربيبتك
وَاعْلَم أَن أُخْت الْأَخ فِي النّسَب وَالرّضَاع لَا تحرم وَصورته فِي النّسَب أَن يكون لَك أُخْت لأم وَأَخ لأَب فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا لَيست بأخته من أَبِيه وَلَا أُخْته من أمه بل هِيَ من رجل آخر وَأم أُخْرَى فَهِيَ أَجْنَبِيَّة وَصورته من الرَّضَاع أَن امْرَأَة أَرْضَعتك وأرضعت صَغِيرَة أَجْنَبِيَّة مِنْك يجوز لأخيك نِكَاحهَا وَهِي أختك من الرَّضَاع وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فِي كونهن لَا يحرمن من الرَّضَاع ويحرمن من النّسَب وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ
أَربع فِي الرَّضَاع هن حَلَال
وَإِذا مَا ناسبهن حرَام جدة ابْن أُخْته ثمَّ أم
لِأَخِيهِ وحاقد وَالسَّلَام
وَقَالَ فِي الرَّوْضَة قلت كَذَا قَالَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا تستثنى الْأَرْبَع وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا حَاجَة إِلَى إستثنائها لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة فِي الضَّابِط لهَذَا لم يستثنها الشَّافِعِي انْتهى وَكَذَا لم يسْتَثْن فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب) وَبَيَان كَونهَا لم تدخل فِي الضَّابِط
[ ٣٦٣ ]
أَن أم الْأَخ فِي النّسَب لم تحرم لكَونهَا أم أَخ بل لكَونهَا أما أَو حَلِيلَة أَب وَلَا كَذَلِك الرَّضَاع وَقس الْبَاقِي وَالله أعلم
وَزَاد ابْن الرّفْعَة أم الْعم وَأم الْعمة وَأم الْخَال وَأم الْخَالَة من الرَّضَاع لَا يحرمن فَلَا تحرم عَلَيْك أم عمك وَلَا أم عَمَّتك وَلَا أم خَالك وَلَا أم خالتك من الرَّضَاع وَالله أعلم قَالَ
(وَأَرْبع بالمصاهرة وَهن أم الزَّوْجَة والربيبة إِذا خلا بِالْأُمِّ وَزَوْجَة الْأَب وَزَوْجَة الابْن)
هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَيحرم بهَا على التأييد أَربع إِحْدَاهُنَّ أم امْرَأَتك وَكَذَا جداتها بِمُجَرَّد العقد سَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وَفِي وَجه لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ كالربيبة وَهُوَ ضَعِيف الثَّانِيَة بنت الزَّوْجَة سَوَاء بنت النّسَب أَو الرَّضَاع وَكَذَا بَنَات أَوْلَادهَا بِشَرْط أَن يدْخل بِالْأُمِّ فَإِن بَانَتْ مِنْهُ قبل الدُّخُول بهَا حللن لَهُ وَإِن دخل بهَا حرمن عَلَيْهِ على التَّأْبِيد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَول الشَّيْخ إِذا خلا بِالْأُمِّ المُرَاد الْخلْوَة الدُّخُول بهَا لِأَنَّهُ اصْطِلَاح عرفي والربيبة بنت الزَّوْجَة من غَيره وَإِن لم تكن فِي حجره وَذكر الحجور ورد على الْغَالِب
فَإِن قلت لم حرمت أم الزَّوْجَة بِمُجَرَّد العقد بِخِلَاف الْبِنْت فَإِنَّهَا لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ على أمهَا فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج يبتلى فِي الْعَادة بمعاملة أم الزَّوْجَة عقب العقد لِأَنَّهَا ترَتّب أَمر بَيتهَا فَحرمت بِمُجَرَّد العقد لتمكن من الْخُلُو بهَا لذَلِك بِخِلَاف الْبِنْت
وَاعْلَم أَنه لَا يحرم على الرجل بنت زوج الْأُم وَلَا أمه وَلَا بنت زوج الْبِنْت وَلَا ابْنَته وَلَا أم زَوْجَة الْأَب وَلَا ابْنَتهَا وَلَا أم زَوْجَة الابْن وَلَا ابْنَتهَا وَلَا زَوْجَة الربيب وَلَا زَوْجَة الراب الثَّالِثَة زَوْجَة الْأَب حرَام وَكَذَا زَوْجَة الأجداد سَوَاء فِي ذَلِك من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فاسم الْأُبُوَّة صَادِق على الْكل بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة وَالْمجَاز أَو بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة مُطلقًا وَالله أعلم الرَّابِعَة زَوْجَة الابْن حرَام وَكَذَا بَنو الابْن وَإِن سلفوا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وَالْمرَاد أَنه لَا تحرم زَوْجَة الْوَلَد الَّذِي تبناه وَهَذَا التَّحْرِيم بِالْعقدِ وَالله أعلم
[ ٣٦٤ ]
وَاعْلَم أَن هَذَا التَّحْرِيم مَحَله فِي العقد الصَّحِيح أما بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ لَا يُفِيد حل الْمَنْكُوحَة نعم وَطْء الشُّبْهَة يحرم فَإِذا تزوج امْرَأَة وَوَطئهَا أَبوهُ أَو ابْنه بِشُبْهَة انْفَسَخ نِكَاحهَا لِأَنَّهُ معنى يؤبد الْحُرْمَة فَإِذا طَرَأَ أبطل النِّكَاح كالرضاع وَقَول الشَّيْخ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب قد تقدم وَمَا يسْتَثْنى مِنْهُ وَالله أعلم قَالَ
(وَاحِدَة من جِهَة الْجمع وَهِي أُخْت الزَّوْجَة وَلَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها)
يحرم على الرجل أَن يجمع فِي نِكَاح بَين الْمَرْأَة وَأُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك الْأخْتَان من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب أَو من الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأُخْت من النّسَب أَو لرضاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ عطف ﷾ تَحْرِيم الْجمع على تَحْرِيم الْمُحرمَات الْمَذْكُورَات فِي أول الْآيَة وَفِي الحَدِيث مَلْعُون من جمع مَاءَهُ فِي رحم الْأُخْتَيْنِ وَكَذَلِكَ يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَين الْمَرْأَة وخالتها لقَوْله ﷺ «لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها» وَالْمعْنَى فِي منع الْجمع فِيمَا تقدم أَنه يُؤَدِّي إِلَى قطع الرَّحِم وكما يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها كَذَلِك يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وَبنت أَخِيهَا وَبَنَات أَوْلَاد أَخِيهَا وَكَذَلِكَ بَين الْمَرْأَة وَبنت أُخْتهَا وَبَنَات أَوْلَاد أُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع وَضَابِط من يحرم الْجمع بَينهمَا كل امْرَأتَيْنِ لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكر لما حل لَهُ نِكَاح الْأُخْرَى لأجل الْقَرَابَة واحترزنا بِالْقَرَابَةِ عَن الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا وَعَن الْمَرْأَة وَابْنَة زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا لَو كَانَت ذكرا لم تحل لِلْأُخْرَى وَالله أعلم
(فرع) ملك أمة فادعت أَنَّهَا أُخْته من الرَّضَاع فَإِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يملكهَا لم تحل لَهُ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد أَن مكنته من الْوَطْء لم تحرم عَلَيْهِ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد الْملك وَقبل الْوَطْء فَوَجْهَانِ جاريان فِيمَا إِذا ادَّعَت أَنَّهَا مَوْطُوءَة أَبِيه وَلَو ادَّعَت إخْوَة نسب لم تحرم عَلَيْهِ لِأَن النّسَب لَا يثبت بِالنسَاء فَلَا يثبت بِهن التَّحْرِيم بِالنّسَبِ بِخِلَاف الرَّضَاع قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم
(فرع) كل امْرَأتَيْنِ يحرم الْجمع بَينهمَا فِي النِّكَاح يحرم الْجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين لَكِن يجوز الْجمع بَينهمَا فِي أصل الْملك وَالله أعلم قَالَ
[ ٣٦٥ ]