(وشرائط وجوب الْحَج سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة) الْحَج فِي اللُّغَة الْقَصْد وَقَالَ الْخَلِيل كَثْرَة الْقَصْد
وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن قصد الْبَيْت للأفعال قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَهُوَ وَاجِب بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح
(بني الْإِسْلَام على خمس) وَمِنْهَا الْحَج ثمَّ لوُجُوب الْحَج شُرُوط مِنْهَا الْإِسْلَام لِأَنَّهُ عبَادَة فَيشْتَرط لوُجُوبهَا الْإِسْلَام كَالصَّلَاةِ وَفِي حَدِيث معَاذ
(أدعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن أطاعوك فأعلمهم أَن عَلَيْهِم كَذَا) وَذكر الْحَج وَمِنْهَا الْبلُوغ فالصبي لَا يجب عَلَيْهِ لخَبر
(رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة وَمِنْهُم الصَّبِي وَقِيَاسًا على سَائِر الْعِبَادَات وَمِنْهَا الْعقل فَلَا تجب على الْمَجْنُون لحَدِيث
(رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة) وَمِنْهُم الْمَجْنُون وكسائر الْعِبَادَات وَمِنْهَا الْحُرِّيَّة فَلَا يجب على العَبْد لقَوْله ﵊
(أَيّمَا
[ ٢١١ ]
عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى) وَلِأَن الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِ مَعَ قرب مسافتها مُرَاعَاة لحق السَّيِّد فالحج أولى قَالَ
(وَوُجُود الرَّاحِلَة والزاد وتخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير) هَذِه الْأُمُور تَفْسِير للاستطاعة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فَلَا بُد لوُجُوب الْحَج من هَذِه الْأُمُور فَمِنْهَا الرَّاحِلَة فَلَا يلْزمه الْحَج إِلَّا إِذا قدر عَلَيْهَا بِملك أَو اسْتِئْجَار سَوَاء قدر على الْمَشْي أم لَا وَهل يحجّ ماشياأفضل أم رَاكِبًا فِيهِ خلاف الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ الْمَشْي أفضل لِأَنَّهُ أشق وَالْمذهب عِنْد النَّوَوِيّ أَن الرّكُوب أفضل لفعله ﵊ وَلِأَنَّهُ أعون لَكِن يسْتَحبّ أَن يركب على القتب والرحل دون الْمحمل وَنَحْوه اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﵊ ثمَّ إِن كَانَ يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة من غير محمل وَلَا تلْحقهُ مشقة شَدِيدَة لم يعْتَبر فِي حَقه إِلَّا وجدان الرَّاحِلَة وَإِلَّا فَيعْتَبر مَعَ وجدان الرَّاحِلَة وجدان الْمحمل وَهَذَا فِيمَن بَينه وَبَين مَكَّة مَسَافَة الْقصر فَأكْثر أما مَا بَينه وَبَينهَا دون ذَلِك فَإِن كَانَ قَوِيا على الْمَشْي لزمَه الْحَج وَلَا تعْتَبر الرَّاحِلَة وَإِن كَانَ ضَعِيفا لَا يقوى على الْمَشْي أَو يَنَالهُ بِهِ ضَرَر ظَاهر اشْترطت الرَّاحِلَة والمحمل أَيْضا إِن لم يُمكنهُ الرّكُوب بِدُونِهِ وَمِنْهَا الزَّاد وَيشْتَرط لوُجُوب الْحَج أَن يجد الزَّاد وأوعيته وَيكون ذَلِك يَكْفِيهِ لذهابه وَعوده
وَاعْلَم أَنه يشْتَرط كَون الزَّاد وَالرَّاحِلَة فاضلين عَن نَفَقَته وَنَفَقَة من تلْزمهُ نَفَقَته وكسوتهم مُدَّة ذَهَابه ورجوعه وَكَذَا يشْتَرط كَونهمَا فاضلين عَن مسكن وخادم يليقان بِهِ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لزمانته أَو منصبه على الصَّحِيح كَمَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْكَفَّارَة عَن دينه وَلَو كَانَ لَهُ رَأس مَال يتجر فِيهِ أَو كَانَت لَهُ مستغلات يحصل مِنْهَا نَفَقَته فَهَل يُكَلف بيعهَا فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا يُكَلف كَمَا يُكَلف فِي الدّين بِخِلَاف الْمسكن وَالْخَادِم لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِمَا فِي الْحَال وَمَا نَحن فِيهِ يَتَّخِذهُ ذخيرة وَلَو قدر على مُؤَن الْحَج لكنه مُحْتَاج إِلَى النِّكَاح لخوف الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا فَصَرفهُ إِلَى النِّكَاح أهم من صرفه إِلَى الْحَج لِأَن حَاجَة النِّكَاح ناجزة وَالْحج على التَّرَاخِي وَإِن لم يخف الْعَنَت فتقديم الْحَج أفضل وَإِلَّا فَالنِّكَاح أفضل وَمِنْهَا تخلية الطَّرِيق وَمَعْنَاهُ أَن يكون آمنا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي النَّفس والبضع وَالْمَال وَسَوَاء قل المَال أَو كثر لحُصُول الضَّرَر عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الْخَوْف عَلَيْهِ من مُسلمين أَو كفار وَلَو كَانَ فِي طَرِيقه بَحر لَا معدل عَنهُ فَإِن غلب الْهَلَاك لخصوصية ذَلِك الْبَحْر أَو لهيجان
[ ٢١٢ ]
الأمواج فَلَا يجب الْحَج وَإِن غلبت السَّلامَة وَجب وَإِن اسْتَويَا فخلاف الْأَصَح فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب عدم الْوُجُوب بل يحرم
وَاعْلَم أَنه كَمَا يشْتَرط لوُجُوب الْحَج الزَّاد يشْتَرط وجود المَاء فِي الْمَوَاضِع الَّتِي اطردت الْعَادة بِوُجُودِهِ فِيهَا فَلَو كَانَت سنة جَدب وخلا بعض تِلْكَ الْمنَازل من المَاء لم يجب الْحَج وَمِنْهَا إِمْكَان الْمسير وَهُوَ أَن يبْقى من الزَّمَان عِنْد وجود الزَّاد وَالرَّاحِلَة مَا يُمكن السّير فِيهِ إِلَى الْحَج وَالْمرَاد السّير الْمَعْهُود وَإِن قدر إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى قطع مرحلَتَيْنِ فِي بعض الْأَيَّام لم يلْزمه الْحَج لوُجُود الضَّرَر وَالله أعلم قَالَ