(فصل وَالْمَرْأَة تخَالف الرجل فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فالرجل يُجَافِي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ ويقل بَطْنه عَن فَخذيهِ فِي السُّجُود وَالرُّكُوع ويجهر فِي مَوضِع الْجَهْر وَإِذا نابه شَيْء فِي صلَاته سبح)
يسْتَحبّ للراكع أَولا أَن يمد ظَهره وعنقة لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يمد ظَهره وعنقه حَتَّى لَو صب على ظَهره مَاء لركد قَالَ الشَّافِعِي وَيجْعَل رَأسه وعنقه حِيَال ظَهره محدودبًا وَيسْتَحب
[ ١١٧ ]
نصب سَاقيه وَيكرهُ أَن يطأطىء رَأس لِأَنَّهُ دلح كدلح الْحمار كَمَا ورد فِي الْخَبَر الْمنْهِي عَنهُ وَيسْتَحب أَن يُجَافِي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ لِأَن عَائِشَة ﵂ رَوَت أَنه ﵊ كَانَ يَفْعَله وَالْمَرْأَة تضم بَعْضهَا إِلَى بعض لِأَنَّهُ أستر لَهَا وَالْمُسْتَحب للرجل أَن يباعد مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ فِي سُجُوده فَفِي الصَّحِيحَيْنِ
(أَنه ﵊ كَانَ إِذا سجد فرج بَين يَدي حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ) وَيسْتَحب أَيْضا أَن يقل بَطْنه عَن فَخذيهِ لما رُوِيَ أَنه ﵊
(كَانَ إِذا سجد فرج) وَفِي رِوَايَة
(كَانَ إِذا سجد لَو أَرَادَت بَهِيمَة لنفذت) والبهيمة الْأُنْثَى من صغَار الْمعز وَالْمَرْأَة تضم بَعْضهَا إِلَى بعض لِأَنَّهُ أستر لَهَا وَأما الْجَهْر فقد مر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرجل وَأما الْمَرْأَة إِذا أمت أوصلت مُنْفَرِدَة فَإِنَّهَا تجْهر إِن لم يكن بِحَضْرَة الرِّجَال الْأَجَانِب لَكِن دون جهر الرجل وتسر إِن كَانَ هُنَاكَ أجانب وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن السّنة أَن تخْفض صَوتهَا سَوَاء قُلْنَا صَوتهَا عَورَة أم لَا فَإِن جهرت وَقُلْنَا إِن صَوتهَا عَورَة بطلت صلَاتهَا وَالرجل إِذا نابه شَيْء فِي صلَاته كتنبيه إِمَامه وإنذاره أعمى وَنَحْوه كغافل وَكَمن قَصده ظَالِم أَو سبع وَنَحْو ذَلِك يسْتَحبّ لَهُ أَن يسبح وَالْمَرْأَة تصفق لقَوْله ﷺ
(من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء) وَفِي رِوَايَة
(من نابه شَيْء فِي صلَاته فَلْيقل سُبْحَانَ الله) وَإِذا سبح فَيَنْبَغِي لَهُ قصد الذّكر والإعلام
(فَائِدَة) التَّسْبِيح والتصفيق تبع للمنبه عَلَيْهِ إِن كَانَ التَّنْبِيه قربَة فالتسبيح والتصفيق قربتان وَإِن كَانَ مُبَاحا فمباحان وَلَو صفق الرجل وسبحت الْمَرْأَة لم يضر وَلكنه خلاف السّنة وَفِي وَجه أَن تصفيق الرجل يضر وَلَو تكَرر تصفيق الْمَرْأَة لم يضر بِلَا خلاف قَالَه ابْن الرّفْعَة وَفِي كَيْفيَّة تصفيق الْمَرْأَة أوجه الصَّحِيح أَنَّهَا تضرب بطن كفها الْأَيْمن على ظهر الْأَيْسَر فَلَو ضربت بطن كفها على بطن الآخر على وَجه اللّعب عَالِمَة بِالتَّحْرِيمِ بطلت صلَاتهَا وَإِن قل قَالَه الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَالله أعلم قَالَ
(وعورة الرجل مَا بَين سرته وركبته)
[ ١١٨ ]
أَي حرا كَانَ أَو عبدا مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا لقَوْله ﷺ لجرهد وَهُوَ بجيم وهاء مفتوحين ودال مُهْملَة
(غط فخذك فَإِن الْفَخْذ عَورَة) وَقَوله مَا بَين سرته وركبته يُؤْخَذ مِنْهُ أَن السُّرَّة وَالركبَة ليستا من الْعَوْرَة وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَأما الْحرَّة فعورتها فِي الصَّلَاة جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظهرا وبطنًا إِلَى الكوعين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ﵃ هُوَ الْوَجْه والكفان وَلِأَنَّهُمَا لَو كَانَا من الْعَوْرَة لما كشفتهما فِي حَال الْإِحْرَام وَقَالَ الْمُزنِيّ القدمان ليسَا من الْعَوْرَة مُطلقًا وَأما الْأمة فَفِيهَا وَجْهَان الْأَصَح أَنَّهَا كَالرّجلِ سَوَاء كَانَت قنة أَو مُسْتَوْلدَة أَو مُكَاتبَة أَو مُدبرَة لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة بِالْإِجْمَاع فَإِن عمر ﵁ ضرب أمة لآل أنس رَآهَا قد سترت رَأسهَا فَقَالَ لَهَا تتشبهين بالحرائر وَمن لَا يكون رَأسه عَورَة تكون عَوْرَته مَا بَين سرته وركبته كَالرّجلِ وَقيل مَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَال الْخدمَة لَيْسَ بِعَوْرَة وَهُوَ الرَّأْس والرقبة والساعد وطرف السَّاق لَيْسَ بِعَوْرَة لِأَنَّهَا محتاجة إِلَى كشفه ويعسر عَلَيْهَا ستره وَمَا عدا ذَلِك عَورَة وَالله أعلم قَالَ