(وسننه خَمْسَة أَشْيَاء التَّسْمِيَة وَغسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء وَالْوُضُوء قبله)
للْغسْل سنَن كَمَا فِي الْوضُوء فَمِنْهَا التَّسْمِيَة وَغسل كفيه قبل إدخالهما الْإِنَاء وَقد ذكرنَا ذَلِك وَاضحا فِي الْوضُوء وَالْغسْل مثله قَالَ فِي الرَّوْضَة وَاعْلَم أَن مُعظم السّنَن يَعْنِي فِي الْوضُوء يَجِيء مثلهَا فِي الْغسْل وَفِي وَجه أَن التَّسْمِيَة لَا تسْتَحب فِي الْغسْل وَأما الْوضُوء فَهَل هُوَ سنة أَو وَاجِب فِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن خُرُوج الْمَنِيّ نَاقض أم لَا إِن قُلْنَا ينْقض الْوضُوء فَلَيْسَ من سنَن الْغسْل وعَلى هَذَا فيندرج فِي الْغسْل على الْمَذْهَب وَلَا بُد من أَفْرَاد بِالنِّيَّةِ قَالَ الرَّافِعِيّ إِذْ لَا قَائِل إِلَى أَنه يَأْتِي بِوضُوء مُفْرد وبوضوء آخر لرعاية كَمَال الْغسْل وَإِن قُلْنَا أَن الْمَنِيّ لَا ينْقض الْوضُوء وَهُوَ مَا رجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فالوضوء من سنَن الْغسْل وَلَا يحْتَاج إِلَى إِفْرَاده بنية وَتحصل سنَنه سَوَاء قدمه على الْغسْل أَو أَخّرهُ أَو قدم بعضه وَأخر الْبَعْض وأيها أفضل فِيهِ قَولَانِ الرَّاجِح أَن تَقْدِيم الْوضُوء بِكَمَالِهِ أفضل لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا
(كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة) وَالْقَوْل الآخر يسْتَحبّ أَن يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ إِلَى بعد الْفَرَاغ من الْغسْل لحَدِيث مَيْمُونَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ
(كَانَ يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ) وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن بتخير لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ
(فَائِدَة) إِذا فرعنا على الصَّحِيح عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي أَن الْمَنِيّ لَا ينْقض الْوضُوء فيتصور تجرد الْجَنَابَة عَن الحَدِيث الْأَصْغَر فِي صور مِنْهَا إِذا لف على ذكره خرقَة وأولج وَمِنْهَا إِذْ نزل الْمَنِيّ وَهُوَ نَائِم مُمكن مَقْعَده من الأَرْض وَكَذَا إِذا نزل بِنَظَر أَو فكر لشدَّة غلمته وَمِنْهَا إِذا أولج فِي دبر بَهِيمَة أَو دبر ذكر عَافَانَا الله من ذَلِك وَالله أعلم قَالَ
(وإمرار الْيَد على الْجَسَد والموالاة وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى)
من سنَن الْغسْل ذَلِك الْجَسَد ليحصل إنقاء الْبشرَة وبل الشُّعُور ويتعهد مَوَاضِع الانعطاف والالتواء كالأذنين وغضون الْبَطن وكل ذَلِك قبل إفَاضَة المَاء على رَأسه وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك ليَكُون أبعد عَن الْإِسْرَاف فِي المَاء وَأقرب إِلَى الثِّقَة بوصول المَاء وَمن سنَن الْغسْل الْمُوَالَاة وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى لِأَنَّهُ عبَادَة فَيُسْتَحَب ذَلِك فِيهَا كَمَا فِي الْوضُوء وَمن سنَن الْغسْل اسْتِصْحَاب النِّيَّة إِلَى آخر الْغسْل والبداءة بأعضاء الْوضُوء ثمَّ الرَّأْس ثمَّ بشقه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر وَيكون غسل جَمِيع الْبدن ثَلَاثًا كَالْوضُوءِ فَإِن اغْتسل فِي نهر وَنَحْوه انغمس ثَلَاثًا ويدلك فِي كل مرّة وَيسْتَحب أَن
[ ٤٤ ]
لَا ينقص مَاء الْغسْل عَن صَاع وَالْوُضُوء عَن مد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي هَذَا على الْمَذْهَب وَقيل رطلان والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَيسْتَحب أَلا يغْتَسل فِي المَاء الراكد وَأَن يَقُول بعد الْفَرَاغ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَالله أعلم
(فرع) يحرم على الشَّخْص أَن يغْتَسل بِحَضْرَة النَّاس مَكْشُوف الْعَوْرَة وَيُعَزر على ذَلِك تعزيرًا يَلِيق بِحَالهِ وَيحرم على الْحَاضِرين إِقْرَاره على ذَلِك وَيجب عَلَيْهِم الْإِنْكَار عَلَيْهِ فَإِن سكتوا أثموا وعزروا وَيجوز ذَلِك فِي الْخلْوَة والستر أفضل لِأَن الله سُبْحَانَهُ أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ وَلَا يجب غسل دَاخل الْعين وَلَا يسْتَحبّ تَجْدِيد الْغسْل على الرَّاجِح بِخِلَاف تَجْدِيد الْوضُوء وَالله أعلم
(فرع) لَو أحدث فِي أثْنَاء غسله جَازَ أَن يتم غسله وَلَا يمْنَع الْحَدث صِحَّته لَكِن لَا يُصَلِّي حَتَّى يتَوَضَّأ وَالله أعلم قَالَ