لا تجب الدية على الحربي؛ لأنه غير ملتزم لأحكام الإسلام.
ويجيء على قياس قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني: إنه يجب عليه القصاص؛ بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة - أن تجب عليه الدية أيضًا.
قال: ولا على السيد في قتل عبده؛ لأنها لو وجبت لوجبت له.
قال: ولا على من قتل حربيًّا أو مرتدًّا؛ لإباحة دمهما وسقوط حرمتهما، ومحل الكلام في المرتد إذا قتله مسلم، أما إذا قتله ذميّ، فقد تقدم الكلام فيه.
وهكذا الحكم فيما [لو جرح أحدهما، أو قطع طرفًا من أطرافه] على المذهب؛ كما يأتي في باب: الديات.
[وفي" الجيلي" حكاية وجه في المرتد: أنه يجب فيه الدية]، وسنذكره في بابه، [إن شاء الله تعالى].
قال: وإن أرسل سهمًا على حربيّ، أو مرتد؛ فأسلم، ووقع به السهم؛ فقتله - لزمه دية مسلم؛ لأن حالة الرمي حالة تسبب للجناية، وحالة الإصابة حالة تحقيق الجناية؛ فكان الاعتبار بها أولى؛ لأن الضمان يتعقبها؛ كما نقول في حالة الحفر والإلقاء فيها، وحالة وضع الحجر، والإلقاء عليه.
ولأن استقرار الجناية بحالة الإصابة، دون حالة الرمي؛ فكانت أوْلى بالاعتبار، وشهد له: أنه لو حفر بئرًا في الطريق، وهناك حربي، أو مرتد؛ فأسلم،
[ ١٥ / ٥٠١ ]
ووقع فيها؛ فمات – ضمنه، وإن كان عند التسبُّب مهدرًا، وهذا هو المنصوص عليه في الأم؛ كما حكاه البندنيجي.
قال: وقيل: لا يلزمه؛ لأنه وجد السبب الداخل تحت الاختيار في حالة كونه مهدرًا؛ فأحيل الحكم عليه؛ كما لو جرحه، ثم أسلم، ومات وهذا ما ادعى الرافعي أنه المشهور عن أبي جعفر الترمذي، وقال: إنه هكذا روي عن الداركي، عن أبي محمد الفارسي عنه.
والمراوزة حكوا هذا الوجه، ولم ينسبوه، وصححه الفوراني في مسألة الحربي.
وقال الماوردي: إن أبا علي بن أبي هريرة كاد أن يخرجه في مسألة المرتد، لكن لم يصرح به فيها أحد من أصحابنا، وكأن الفرق بينه وبين مسألة الجرح المقيس عليها – على الصحيح -: أن الجرح الذي هو سبب الضمان وجد حالة الإهدار، والرميُ إنما يتم بالإصابة، وقد حصلت في حالة العصمة.
وفي المسألة وجه ثالث حكاه المصنف، والمحاملي، والبندنيجي، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ بدلًا عن الثاني أنها: تجب للمرتد، دون الحربي؛ لأن إباحة قتل الحربي جائزة لكل أحد، بخلاف قتل المرتد؛ فإن إباحته مختصة بالإمام، ونسبوا هذا الوجه – وكذلك الماوردي- إلى أبي جعفر الترمذي من أصحابنا.
قال القاضي أبو الطيب: وراويه أبو القاسم الداركي، عن أبي محمد الفارسي عنه، وقد حكاه أيضًا المراوزة، ونسبه أبو الفرج الزاز إلى ابن سريج، والقاضي الحسين في تعليقه إلى أبي إسحاق، وقال: إنه قيل له: ما قولك فيما إذا كان الرامي إمامًا، على هذه الطريقة؟ فقال: لا نوجب الضمان.
وهكذا أورده صاحب التهذيب، ثم قال: ولكن للإمام في قتل المرتد ضربة بالسيف صبرًا، دون أن يرشقه بالنشاب؛ فالرمي إليه ضرب من المثلة، وهو غير سائغ.
[ ١٥ / ٥٠٢ ]
قال الرافعي: وقضية هذا الكلام ألا يفرق بينه وبين غيره.
قلت: بل الفرق مع هذا الجمع لائح، فإن الإمام وإن شارك الأجنبي في التعدي بالرمي، فقد امتاز عنه بإباحة القتل.
وقد ادّعى الماوردي أن ما قاله أبو جعفر فاسد؛ لأن اختلافهما في هذا الوجه لما لم يمنع من تساويهما قبل الإسلام في سقوط القود – لم يمنع من تساويهما بعد الإسلام في وجوب الدية، وهذا قد يؤخذ جوابه من قاعدة ذكرها القاضي الحسين؛ وهي: أنّا في القود نعتبر التساوي في الطرفين، والواسطة؛ حتى لو تخللت حالة لم يكن فيها كفئًا للقاتل لا يجب القود؛ لأنه مما يدرأ بالشبهة؛ [فإذا حدثت حالة لم يكن القتيل [فيها] كفئًا للقاتل حصلت شبهة].
وكذا يلحق بالقود حل الأكل؛ فيعتبر فيه الطرفان، والواسطة، حتى لو رمى مسلم إلى صيد، فارتد، ثم أسلم، ثم أصابه السهم: لا يحل؛ لأن الأصل في الميتات الحرمة.
وهكذا الحكم في تحمل العاقلة يعتبر [فيه] الطرفان والواسطة؛ لأنها مؤاخذة بجناية الغير؛ فهي معدولة عن القياس؛ فاحتيط فيها احتياطنا في العقود.
وفي أصل الضمان الخلاف السابق، وفي قدر الضمان يعتبر المال جزمًا.
وقد حكى الإمام أن الشيخ أبا علي حكى قولًا فيما إذا رمى سهمًا إلى صيد، وارتدّ، وعاد إلى الإسلام، ثم أصاب السهم إنسانًا – أن الدية تضرب على عاقلته المسلمين، ويكتفي بإسلامه في الطرفين، ثم قال: وهذا القول يجري فيما إذا رمى إلى مسلم؛ فارتد، وعاد إلى الإسلام، وأصابه؛ لأن الحكم بتحمل العقل والقصاص واحد، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
واعلم أن الخلاف المذكور في مسألة الكتاب يجري فيما إذا أرسل سهمًا على قاتل أبيه، ثم عفا عنه، ثم وقع به السهم؛ فقتله.
[ ١٥ / ٥٠٣ ]
[وفيما لو] كان الرامي حربيًّا، ثم أسلم، [أو عقد له الأمان] قبل الإصابة.
[وفيما إذا أرسل سهمًا على عبده، ثم أعتقه، ثم وقع به السهم؛ فمات منه].
لكن الأولى ترتيبه في الرمي إلى قاتل الأب على الرمي إلى المرتد، وأولى بوجوب الضمان؛ لأن إهدار دم المرتد أعظم من إهدار [دم] من عليه قصاص.
والأولى في الرمي إلى عبده ترتيبهُ على الرمي إلى قاتل الأب، وأولى بوجوب القصاص؛ لأن هذا القتل مضمون بالكفارة إذا لم يتغير الحال؛ بخلاف الرمي إلى قاتل الأب، وقد جزم بالوجوب فيه الفوراني.
فرع: إذا أوجبنا الدية في مسألتي الكتاب، فهل هي دية العمد، أو الخطأ المحض، أو عمد الخطأ؟ فيه ثلاثة أوجه، أوسطها: أظهرها.
قال الغزالي: وهي تجري في كل قتل عمد محض صدر عن ظن في حال القتل.
قال: ومن قتل من وجب رجمه بالبينة، أو انحتم قتله في المحاربة – لم تلزمه الدية؛ لأنه مهدر الدم؛ فكان كالمرتد.
وفي ابن يونس حكاية وجه عن رواية ابن الصباغ في الصورة الأولى: أن الدية تجب إذا قلنا: لا يجب القصاص فيها، كما سنذكره.
وفي تعليق القاضي الحسين في باب القصاص بالسيف [وغيره] حكاية وجه في الصورة الثانية: أنها تجب؛ بناء على أن القتل في المحاربة يقع قصاصًا.
أما إذا قتل من وجب رجمه بالإقرار، ففي ابن يونس أنه يضمن بالدية.
وفي الحاوي عند الكلام في جرح المسلم المرتد ما يقتضي الجزم بأنه لا يضمن بالدية؛ فإنه قال: إذا جرح مقرًّا بالزنى وهو محصن؛ فرجع عن إقراره، ثم مات – ففي ضمان نفسه وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة:
أحدهما: لا يضمنه بقود ولا دية؛ لإباحة نفسه وقت الجناية.
[والثاني: يضمن ديته وإن جرى عليه حكم الإباحة وقت الجناية].
[ ١٥ / ٥٠٤ ]
والفرق بينه وبين المرتد أن المرتد مباح الدم إلا أن يتوب من ردته، والزاني محظور النفس إلا أن يقيم على إقراره.
تنبيه: في عدم إيجاب الدية في الحالتين اللتين ذكرهما الشيخ دليل ظاهر على عدم إيجاب القصاص أيضًا؛ لأن القاعدة العامة: أنها متى انتفت انتفى القصاص، ولا يستثني منها إلا [مسائل قليلة:
منها: إذا قطع [من إنسان] ما بدله دية كاملة، ثم قتله، أو سرت الجراحة إلى نفسه؛ فقطع الولي من الجاني مثل ما قطعن ولم يسر الجرح؛ فإن القصاص في النفس ثابت، ولو أراد العفو عنه على الدية لم يثبت.
ومنها: المرتد إذا قتله ذميّ، يجب عليه القصاص على وجه دون الدية إذا آل الأمر إليها.
[ومنها: إذا قتل العبد عبد سيده يجب عليه القصاص، ولا دية].
وقد أطلق الشيخ في المهذب، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ وغيرهم القول بأن الزاني المحصن إذا قتله مسلم هل يجب عليه القصاص أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأن ولي قتله هو الإمام، فإذا تولاه غيره، أقيد منه؛ كالقاتل إذا قتله غير ولي المقتول بغير إذنه.
وأصحهما – وهو الذي عليه جمهور [أصحابنا] كما قاله الماوردي، واختاره الإمام، وروى عن المراوزة: القطع به، وعزاه المصنف إلى النص، يعني في "الأم"؛ كما حكاه المحاملي -: عدم الوجوب؛ كما قلنا: إنه مقتضى كلام الشيخ هنا، واستدل له القاضي أبو الطيب وغيره بما روى سعد بن أبي وقاص قال:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَو أَنَّ أَحَدَنَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَكَانَ يَقْتُلُهُ، أَوْ حَتَّى يَاتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَفَى بِالسَّيفِ شَا" وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدًا؛ فَلَمْ يُتِمَّ الكَلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ حَتَّى يَاتِي بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ".
[ ١٥ / ٥٠٥ ]
وهذا منهم دليل ظاهر على أن محل الخلاف إذا وجب رجمه بالبينة، لكن ما حكيناه عن الماوردي من قبل يلحق حالة ثبوته بالإقرار بذلك، وعليه يدل قول النبدنيجي: إذا قلنا: لا قود، فالمراد به: إذا ثبت أنه [قتله] بعد أن زنى؛ فإن لم يكن له بينة: فإن صدقه الولي فلا شيء عليه، وإن كذبه الولي فالقول قوله.
وقال في الحاوي بعد حكاية الوجهين: والأصح – عندي – من إطلاق هذين المذهبين: أن يقال: إن وجب قتل الزاني بالبينة فلا قود على قاتله؛ [لانحتام قتله، وإن وجب بإقراره أقيد من قاتله]؛ [لأن قتله] بإقراره غير منحتم؛ لسقوطه عنه برجوعه عن إقراره.
ثم قال: وعلى هذا لو أن محاربًا من قطاع الطريق قتل في المحاربة رجلًا فللإمام أن ينفرد بقتله دون ولي المقتول، [ولولي المقتول] أن يقتله بغير إذن الإمام لما قد تعلق به من حقه؛ فإن قتله غيرهما من الأجانب؛ فعلى الوجه الأول، [يجب]، وعلى مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا لا قود عليه.
وهذا الخلاف ذكره المتولي تفريقًا على قولنا: إن قتل المحارب حق الله – تعالى- خاصة، وطرده القاضي الحسين فيما إذا قتل الزاني المحصن مثله، أو القاتل فيا لحرابة مثله، وفيما إذا قتل الزاني المحصن قاتلًا في الحرابة، وبالعكس، وفيما إذا قتل تارك الصلاة مثله.
[ ١٥ / ٥٠٦ ]
قال: وضابطه: أن مباح الدم إذا قتل مباح الدم، واستويا في فضيلة الإسلام – يكون في القود جوابان، وإذا اختلفا لم يقتل الفاضل بالمفضول، وفي قتل المفضول بالفاضل جوابان.
وقضية هذا الضابط: أن [يكون في قتل المرتد بالزاني المحصن جوابان؛ لأن الزاني المحصن أفضل من المرتد مع استوائهما في إباحة الدم.
وقد جزم المتولي بأنه يقتل به، وكلام الشيخ يقتضي [أنه لا] يقتل به؛ لأنه قال: "ومن قتل من وجب رجمه بالبينة"، ولم يفصل بين قاتل وقاتل.
وكذا قضية هذا اللفظ من الشيخ: أن الذميّ إذا قتل من وجب رجمه لا يقتل به، وقد قال العراقيون: إنه يقتل [به] بلا خلاف.
وحكى الرملي في قتله به وجهين:
أحدهما: يجب، وإن اختار ورثته الدية لزمه دية مسلم.
والثاني: لا يجب؛ كما لو قتله مسلم، والله أعلم.
قال: ومن قتل مسلمًا تترس به المشركون في دار الحرب؛ أي جعلوه ترسًا لهم –فقد قيل: إن علم أنه مسلم، وجبت الدية؛ لأنه يلزمه أن يتوفاه؛ فلزمت ديته؛ كما لو [لم يتترس به].
ولا فرق – في ذلك – بين أن يقصده، أو يقصد غيره؛ فيقع فيه.
وإن لم يعلم. لم تجب؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ أي: [في قوم عدو لكم] ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فاقتصر على ذكر الكفارة، ولو وجبت الدية لذكرها.
وأيضًا: فإنه غاير بين قتله في دار الإسلام وفي دار الشرك، ولو تساويا لأطلق الحكم، ولم يغاير بينهما.
وهذا الطريق هو الذي حمل عليه المزني نص الشافعي في كتاب حكم أهل
[ ١٥ / ٥٠٧ ]
الكتاب على وجوب الدية، ونصّه في موضع آخر منه على أنها لا تجب، وصححه النواوي.
قال: وقيل: إن عينه بالرمي وجبت؛ لأن [اليمان] أبا حذيفة بن اليمان قتله المسلمون، ولم يعلموا بإسلامه؛ فقضى فيه رسول الله ﷺ بديته.
وإن لم يعينه لم تجب؛ للآية، وهذا الطريق هوا لذي حمل عليه أبو إسحاق اختلاف النصين، [وبه جزم الماوردي في كتاب كفارة القتل] [وجزم في التهذيب] فيما إذا لم يعينه: إما لكونه رمى سهمًا مرسلًا، أو قصد غيره؛ فوقع فيه – بأنها لا تجب، وحكى فيما إذا عينه قولين، سواء علم أن في الصف مسلمًا، أم لا.
وحكى القاضي أبو الطيب أن أبا علي الطبري حكى عن بعض الأصحاب أنه قال: إن اضطر إلى قتله، لم تجب، وإلا وجبت، وحمل النصين على هذين الحالين.
قال: وقيل: فيه قولان؛ حملا للنصين على ظاهرهما، سواء علم أو لم يعلم، قصد أو لم يقصد، اضطر أو لم يضطر؛ كما قاله القاضي أبو الطيب.
وجه الوجوب – وهو المختار في المرشد: أن الأسير غير مفرط، وهو محقون الدم له حرمة؛ فأشبه ما لو خرج من الصف، فرماه إنسان؛ فقتله.
ووجه مقابله: أنا لو أوجبناها أدى ذلك إلى تعطيل الجهاد.
والذي حكاه القاضي الحسين في كفارة القتل: أنه إذا رمى السهم، ولم يعلم أن في الصف مسلمًان ولا عين شخصًا – أنها لا تجب، وإن علم في هذه الحالة أن فيه مسلمًا – فالظاهر الوجوب.
وإن عينه بالرمي؛ فأصابه، فإن علم أن فيهم مسلمين فقولان، [أظهرهما كما حكاه في كتاب السير: الوجوب، فإن لم يعلم أن فيهم مسلمين فقولان] مرتبان على حالة العلم، وأولى بالوجوب.
[ ١٥ / ٥٠٨ ]
قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذان القولان المذكوران فيما إذا قتل من ظنه كافرًا؛ لكونه على زيّ أهل الشرك؛ لأن كونه مع الكفار في صف القتالن يغلب على الظن كونه كافرًا، وقد سبق أن الأظهر منهما: أنها لا تجب.
ولو قصد بالرمي كافرًا؛ فأصاب المسلم، قال: إن لم يعلم أن في الصف مسلمًا، لم تجب، وإن علم أن فيه مسلمًا، أو عرف مكانه، وجبت.
وحكى الإمام عن شيخه في هذه الصورة تخريج قولين، وقال: إن ذلك منقاس حسن، ونظيرهما ما حكاه القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ في كفارة القتل؛ فيما إذا قتل مسلمًا في دار الحرب خطأ والذي حكاه الماوردي في كتاب السير فيما إذا قتل مسلمًا في دار الحرب، ولم يعلم به أنه [إن قتله] خطأن لم يجب إلا الكفارة، وإن قتله عمدًا، ففي وجوب الدية قولان:
اختيار المزني منهما عدم الوجوب؛ لأن الجهل بإسلامه يغلب حكم الدار.
والثاني: اختاره أبو إسحاق المروزي؛ تغليبًا لحكم قصده.
ثم حيث نوجب الدية: فإن كان قد قصده، كانت الدية في ماله، وإن كان لم يقصده، فهي على العاقلة مخففة في ثلاث سنين.
وفي تعليق القاضي الحسين ما يوهم خلافًا في هذه الحالة؛ فإنه قال في كتاب "السير": إذا لم نوجب القود عليه ففي الدية وجهان:
أحدهما: [تجب] مغلظة في ماله.
والثاني: تجب على عاقلته؛ لأنه شبه عمد؛ حيث لم يقصده، وإنما قصد غيره، وهذا حكم الدية.
وأما الكفارة فتجب في كل حال، إلا على طريقة سنذكرها في باب كفارة القتل.
والقصاص لا يجب على الصحيح، وسنذكره في قتال المشركين، عن شاء الله تعالى، والله أعلم.
[ ١٥ / ٥٠٩ ]
كفاية النبيه
شرح التنبيه
الجزء السادس عشر
المحتوى:
تتمة كتاب الجنايات
[ ١٦ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم