"الأقضية": جمع "قضاء"؛ كـ "عَطاء" و"أعطية"، و"قباء" و"أقبية".
والقضاء- بالمد-: الولاية المعروفة.
قال الأزهري: وهو في الأصل: إحكام الشيء والفراغ منه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]، فيكون القضاء إمضاء الحكم على هذا.
وسُمِّي الحاكم حاكمًا؛ لأنه يمضي الأحكام ويحكمها.
وقال الجوهري: إنه يقال: قضى، بمعنى: أنهى وفرغ. [ومنه- كما قال الرافعي- قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]، أي: قتله وفرغ منه].
وسُمي قاضيًا، أي: قاتلًا، وسمي القضاء على هذا [قضاء؛ لأن القاضي ينهي الأمر بالفصل، ويفرغ منه بالإمضاء.
ويقال]: قضى، بمعنى أوجب؛ ومنه قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فيجوز أن يكون سمي القاضي قاضيًا؛ لإيجابه الحكم على من يجب عليه.
ويقال: بمعنى الإتمام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، فالقاضي يتمم الأمر بحكمه.
ويقال: بمعنى "مات"، وبمعنى "أدى"، وبمعنى "قدر" و"صنع"؛ كقولهم: [قضى] الدرع؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢].
ويسمي القضاء حُكْمًا؛ لما فيه من منع الظالم من الظلم، مأخوذًا من "الحكمة" التي توجب وضع الشيء في محله، أو من إحكام الشيء؛ ومنه: حكمة اللجام؛ لمنعها الدابة من ركوبها رأسها.
وقد قيل: إن الحكمة مأخوذة من هذا- أيضًا- لمنعها النفس من هواها، ويقال: حكمت وأحكمت السفيه، إذا أخذت على يده ومنعته.
[ ١٨ / ٣٦ ]