ولا يجوز أن يلي القضاء إلا من استكملت فيه خمس عشرة خصلة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والعدالة ومعرفة أحكام الكتاب والسنة ومعرفة الإجماع ومعرفة الاختلاف ومعرفة طرق الاجتهاد ومعرفة طرف من لسان العرب ومعرفة تفسير كتاب الله تعالى وأن يكون سميعا وأن يكون بصيرا وأن يكون كاتبا وأن يكون مستيقظا ويستحب أن يجلس في وسط البلد في موضع بارز للناس ولا حاجب له ولا يقعد للقضاء في المسجد ويسوي بين الخصمين في ثلاثة أشياء في المجلس واللفظ واللحظ ولا يجوز أن يقبل الهدية من أهل عمله ويجتنب القضاء في عشرة مواضع عند الغضب والجوع والعطش وشدة الشهوة والحزن والفرح المفرطين وعند المرض ومدافعة الأخبثين وعند النعاس وشدة الحر والبرد ولا يسأل المدعي عليه إلا بعد كمال الدعوى ولا يحلفه إلا بعد سؤال المدعي ولا يلقن خصما حجته ولا يفهمه كلاما ولا يتعنت بالشهداء ولا يقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته ولا يقبل شهادة عدو على عدوه ولا شهادة والد لولده ولا ولد لوالده ولا يقبل كتاب قاض
[ ٤٥ ]
إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة شاهدين يشهدان بما فيه.
"فصل" ويفتقر القاسم إلى سبعة شرائط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والعدالة والحساب فإن تراضى الشريكان بمن يقسم بينهما لم يفتقر إلى ذلك وإذا كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه على أقل من اثنين وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم الآخر إجابته.
"فصل" وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعي عليه بيمينه فإن نكل عن اليمين ردت على المدعي فيحلف ويستحق وإذا تداعيا شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه وإن كان في أيديهما تحالفا وجعل بينهما ومن حلف على فعل نفسه حلف على البت والقطع ومن حلف على فعل غيره فإن كان إثباتا حلف على البت والقطع وإن كان نفيا حلف على نفى العلم.
"فصل" ولا تقبل الشهادة إلا ممن اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة
وللعدالة خمس شرائط أن يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على القليل من الصغائر سليم السريرة مأمون الغضب محافظا على مروءة مثله.
"فصل" والحقوق ضربان حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين فأما حقوق
[ ٤٦ ]
الآدميين فهي على ثلاثة أضرب ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران وهو ما لا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال وضرب يقبل فيه شاهدان أو رجل وامرأتان أو شاهد ويمين المدعي وهو ما كان القصد منه المال وضرب يقبل فيه رجل وامرأتان أو أربع نسوة وهو ما لا يطلع عليه الرجال وأما حقوق الله تعالى فلا تقبل فيها النساء وهي على ثلاثة أضرب ضرب لا يقبل فيه أقل من أربعة وهو الزنا وضرب يقبل فيه اثنان وهو ما سوى الزنا من الحدود وضرب يقبل فيه واحد وهو هلال رمضان ولا تقبل شهادة الأعمى إلا في خمسة مواضع: الموت والنسب والملك المطلق والترجمة وما شهد به قبل العمى وما شهد به على المضبوط ولا تقبل شهادة جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا.
[ ٤٧ ]