النكاح مستحب لمن يحتاج إليه ويجوز للحر أن يجمع بين أربع حرائر وللعبد بين اثنين ولا ينكح الحر أمة إلا بشرطين عدم صداق الحرة وخوف العنت ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب أحدها نظرة إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز والثاني نظرة إلى زوجته أو أمته فيجوز أن ينظر إلى ما عدا الفرج منهما والثالث نظرة إلى
[ ٣٠ ]
ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز فيما عدا ما بين السرة والركبة والرابع النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين والخامس النظر للمداواة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها والسادس النظر للشهادة أو للمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة والسابع النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها.
"فصل" ولا يصح عقد النكاح إلا بولي وشاهدي عدل ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والعدالة إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي ولا نكاح الأمة إلى عدالة السيد وأولى الولاة الأب ثم الجد أبو الأب ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ للأب والأم ثم ابن الأخ للأب ثم العم ثم ابنه على هذا الترتيب فإذا عدمت العصبات فالمولى المعتق ثم عصباته ثم الحاكم ولا يجوز أن يصرح بخطبة معتدة ويجوز أن يعرض لها وينكحها بعد انقضاء عدتها والنساء على ضربين ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للأب والجد إجبارها على النكاح والثيب لا يجوز تزويجها إلا بعد بلوغها وإذنها.
"فصل" والمحرمات بالنص أربع عشرة سبع بالنسب وهن الأم وإن علت والبنت وإن سفلت والأخت والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت واثنتان بالرضاع الأم المرضعة والأخت من
[ ٣١ ]
الرضاع وأربع بالمصاهرة أم الزوجة والربيبة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن وواحدة من جهة الجمع وهي أخت الزوجة ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وترد المرأة بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص والرتق والقرن ويرد الرجل بخمسة عيوب بالجنون والجذام والبرص الجب والعنة.
"فصل" ويستحب تسمية المهر في النكاح فإن لم يسم صح العقد ووجب المهر بثلاثة أشياء أن يفرضه الزوج على نفسه أو يفرضه الحاكم أو يدخل بها فيجب مهر المثل وليس لأقل الصداق ولا لأكثره حد ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة ويسقط بالطلاق قبل الدخول بها نصف المهر.
"فصل" والوليمة على العرس مستحبة والإجابة إليها واجبة إلا من عذر.
"فصل" والتسوية في القسم بين الزوجات واجبة ولا يدخل على غير المقسوم لها بغير حاجة وإذا أراد السفر أقرع بينهن وخرج بالتي تخرج لها القرعة وإذا تزوج جديدة خصها بسبع ليال إن كانت بكرا وبثلاث إن كانت ثيبا وإذا خاف نشوز المرأة وعظها فإن أبت إلا النشوز هجرها فإن أقامت عليه هجرها وضربها ويسقط بالنشوز قسمها ونفقتها.
[ ٣٢ ]
"فصل" والخلع جائز على عوض معلوم وتملك به المرأة نفسها ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد ويجوز الخلع في الطهر وفي الحيض ولا يلحق المختلعة الطلاق.
"فصل" والطلاق ضربان صريح وكناية فالصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح ولا يفتقر صريح الطلاق إلى النية والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره ويفتقر إلى النية والنساء فيه ضربان ضرب في طلاقهن سنة وبدعة وهن ذوات الحيض فالسنة أن يوقع الطلاق في طهر غير مجامع فيه والبدعة أن يوقع الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه وضرب ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة وهن أربع الصغيرة والآيسة والحامل والمختلعة التي لم يدخل بها.
"فصل" ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد تطليقتين ويصح الاستثناء في الطلاق إذا وصله به ويصح تعليقه بالصفة والشرط ولا يقع الطلاق قبل النكاح وأربع لا يقع طلاقهم الصبي والمجنون والنائم والمكره.
"فصل" وإذا طلق امرأته واحدة أو اثنتين فله مراجعتها ما لم تنقض عدتها فإن انقضت عدتها حل له نكاحها بعقد جديد وتكون معه على ما بقي من الطلاق فإن طلقها ثلاثا لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط انقضاء عدتها منه وتزويجها بغيره ودخوله بها وإصابتها وبينونتها منه وانقضاء عدتها منه.
[ ٣٣ ]
"فصل" وإذا حلف أن لا يطأ زوجته مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر فهو مول ويؤجل له إن سألت ذلك أربعة أشهر ثم يخير بين الفئة والتكفير أو الطلاق فإن امتنع طلق عليه الحاكم.
"فصل" والظهار أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي فإذا قال ذلك ولم يتبعه بالطلاق صار عائدا ولزمته الكفارة والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد ولا يحل للمظاهر وطؤها حتى يكفر.
"فصل" وإذا رمى الرجل زوجته بالزنا فعليه حد القذف إلا أن يقيم البينة أو يلاعن فيقول عند الحاكم في الجامع على المنبر في جماعة من الناس أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنا وإن هذا الولد من الزنا وليس مني أربع مرات ويقول في المرة الخامسة بعد أن يعظه الحاكم وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين ويتعلق بلعانة خمسة أحكام سقوط الحد عنه ووجوب الحد عليها وزوال الفراش ونفي الولد والتحريم على الأبد ويسقط الحد عليها بأن تلتعن فتقول أشهد بالله إن فلانا هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أربع مرات وتقول في الخامسة بعد أن يعظها الحاكم وعلى غضب الله إن كان من الصادقين.
[ ٣٤ ]
"فصل" والمعتدة على ضربين متوفى عنها وغير متوفى عنها فالمتوفى عنها إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت حائلا فعدتها أربعة أشهر وعشر وغير المتوفى عنها إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كانت حائلا وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء وهي الأطهار وإن كانت صغيرة أو آيسة فعدتها ثلاثة أشهر والمطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها وعدة الأمة بالحمل كعدة الحرة وبالإقراء أن تعتد بقرأين وبالشهور عن الوفاة أن تعتد بشهرين وخمس ليال وعن الطلاق أن تعتد بشهر ونصف فإن اعتدت بشهرين كان أولى.
"فصل" ويجب للمعتدة الرجعية السكني والنفقة ويجب للبائن السكني دون النفقة إلا أن تكون حاملا ويجب على المتوفى عنها زوجها الإحداد وهو الامتناع من الزينة والطيب وعلى المتوفى عنها زوجها والمبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة.
"فصل" ومن استحدث ملك أمة حرم عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها إن كانت من ذوات الحيض بحيضة وإن كانت من ذوات الشهور بشهرفقط وإن كانت من ذوات الحمل بالوضع وإذا مات سيد أم الولد استبرأت نفسها كالأمة.
"فصل" وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا صار الرضيع ولدها بشرطين أحدهما أن يكون له دون الحولين والثاني أن ترضعه خمس
[ ٣٥ ]
رضعات متفرقات ويصير زوجها أبا له ويحرم على المرضع التزويج إليها وإلى كل من ناسبها ويحرم عليها التزويج إلى المرضع وولده دون من كان في درجته أو أعلى طبقة منه.
"فصل" ونفقة العمودين من الأهل واجبة للوالدين والمولودين فأما الوالدون: فتجب نفقتهم بشرطين الفقر والزمانة أو الفقر والجنون وأما المولودون فتجب نفقتهم بثلاث شرائط الفقر والصغر أو الفقر والزمانة أو الفقر والجنون ونفقة الرقيق والبهائم واجبة ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة وهي مقدرة فإن كان الزوج موسرا فمدان من غالب قوتها ومن الأدم والكسوة ما جرت به العادة وإن كان معسرا فمد من غاب قوت البلد وما يأتدم به المعسرون ويكسونه وإن كان متوسطا فمد ونصف ومن الأدم والكسوة الوسط وإن كانت ممن يخدم مثلها فعليه إخدامها وإن أعسر بنفقتها فلها فسح النكاح وكذلك أن أعسر بالصداق قبل الدخول.
"فصل" وإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد فهي أحق بحضانته إلى سبع سنين ثم يخير بين أبويه فأيهما اختار سلم إليه، وشرائط الحضانة سبع العقل والحرية والدين والعفة والأمانة والإقامة والخلو من زوج فإن اختل منها شرط سقطت.
[ ٣٦ ]