وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: رأى رَسُول الله - ﷺ َ - (يتَوَضَّأ) فَذكر الحَدِيث " ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مسحة وَاحِدَة " وَهَذَا لَو صَحَّ فَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ إِذْ يجوز أَنه عزل سبابتيه فَمسح بهَا أُذُنَيْهِ، كَمَا رُوِيَ فِي بعض الْأَخْبَار والحكاية حِكَايَة حَال. وَقد رُوِيَ عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ َ - " إِذا مسح رَأسه اسْتقْبل رَأسه بيدَيْهِ حَتَّى يَأْتِي على أُذُنَيْهِ وسالفته " قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ قلت لِسُفْيَان أَن ليثا روى عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده " أَنه رأى النَّبِي - ﷺ َ - تَوَضَّأ " فَأنْكر ذَلِك سُفْيَان وَعجب أَن يكون جد طَلْحَة لَقِي النَّبِي - ﷺ َ -. قَالَ عَليّ: وَسَأَلت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن نسب جد طَلْحَة فَقَالَ: عَمْرو بن كَعْب أَو كَعْب بن عَمْرو. وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ مُسَدّد: فَحدثت بِهِ يحيى بن سعيد الْقطَّان فَأنكرهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسمعت أَحْمد يَقُول: ابْن عُيَيْنَة زَعَمُوا كَانَ
[ ١ / ٢٠١ ]
يُنكره وَيَقُول لَيْسَ هَذَا طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده؟ قَالَ ابْن معِين: المحدثون يَقُولُونَ: رَآهُ. وَأهل بَيت طَلْحَة يَقُولُونَ: لَيست لَهُ صُحْبَة وَرُوِيَ عَن عُرْوَة بن قبيصَة عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِيه عَن عُثْمَان أَنه قَالَ: (الأذنان من الرَّأْس) وَلَيْسَ من شرطنا قبُول خبر رجل لَا يعرف باسمه فَكيف بعدالته وَصدقه. وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: أما أَنا فأغسل مقدمهما مَعَ وَجْهي وأمسح مؤخرهما مَعَ رَأْسِي فَإِن كَانَتَا من الْوَجْه كنت قد غسلتهما وَإِن كَانَتَا من الرَّأْس كنت قد مسحتهما " وَبَلغنِي عَن أبي الْعَبَّاس ابْن سريح أَنه كَانَ يغسلهما ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْه ويمسحهما ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْس وَثَلَاثًا على الِانْفِرَاد خُرُوجًا من الْخلاف وَالله أعلم وَبِه التَّوْفِيق.
[ ١ / ٢٠٢ ]