مما يجب أن يلاحظ على كتاب المُزَني أن سبب اهتمام العلماء به هو تقريبه علم الشافعي وفقهه، ومن هنا لم يكن تعقب المُزَني له موضع قبولهم واستحسانهم أبدًا، بل إنهم تتبعوا تعقباته بالردِّ والاعتراض، بل أكثروا عليه أحيانًا فردوا عليه الصواب بالخطأ، والشروح في عامتها تشتمل على هذه التعقبات، ومن أحسنها كتاب «الحاوي» للماوردي، حيث لا يكاد يمرُّ عليه كلام للمُزَني إلا ويعلق عليه بردود الأصحاب الشافعية عليه، وهناك من خصَّ هذا المقصد بالتأليف، أذكر منها:
كتاب «التوسط بين الشافعي والمُزَني»، نقل عنه النووي في «المجموع» (١/ ٥١٥)، وظاهر كلام النووي أن الكتاب لابن سريج، لكن الإسنوي جعله من كتب أبي إسحاق وقال بأنه فيما اعترض به المُزَني في «المختصَر»، قال: «وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى» (^١)، قلت: قد يكون الكتاب لابن سريج تأليفًا، ولأبي إسحاق المروزي تعليقًا، وقد ذكرنا عناية ابن سريج بالانتصاف للشافعي.
_________________
(١) ذكره الإسنوي في «المهمات» (١/ ١١٦)، وتبعه في ذلك ابن قاضي شهبة في ترجمة أبي إسحاق المروزي من «الطبقات».
[ المقدمة / ١٣٦ ]
ومنها: كتابا أبي بكر الفارسي، أحمد بن الحسين بن سهل، تفقَّه على ابن سريج، ومات في حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وله: كتاب الانتقاد على المُزَني، وكتاب الخلاف معه (^١).