هو أبو إبراهيم، إسماعيلُ بن يَحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مُسلِم (^١)، المُزَنِيُّ، المصْرِيُّ.
والمُزَنِيُّ: بضم الميم، وفتح الزاي، نسبةٌ إلى مُزَيْنَةَ بن أدِّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر، واسم مُزَيْنة: عمرو، وإنما سُمِّي باسم أُمِّه مُزَيْنَةَ بنت كلب بن وبرة، وولدت هي: عثمان وأوسًا ابني عمرو بن أدّ بن طابخة، فهم مُزَيْنَةُ، وجماعة نسبوا إلى مُزَيْنَةِ تميمٍ، وهم أحلاف الأنصار، وفيهم كثرة، ومن المنتسبين إلى الأول أبو إبراهيم صاحب الترجمة (^٢).
وُلِدَ المُزَنِيُّ في سنة خمسٍ وسبعين ومائة، سنة موت الليث بن سعد، وتُوُفِّيَ سنة أربعٍ وستين ومائتين بمصر، عن تسع وثمانين سنة، واختُلِفَ في
_________________
(١) هكذا رفع نسبه ابن يونس في «تاريخه»، ووافقه في ذلك ابن عبد البر في «الانتقاء» والذهبي في «السِّيَرِ»، وزاد عليه النووي في «المجموع» (١/ ١٥٧): «بن نهدلة بن عبد الله»، وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في «طبقاته»: «إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق»، وتبعه ابن خَلِّكَان في «الوَفَيَات».
(٢) انظر «الأنساب» لابن السَّمْعَاني (١٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
[ المقدمة / ١٧ ]
شهر وفاته، فذكر ابن يونس أنه تُوُفِّيَ يوم الأربعاء لستٍّ بَقِينَ من شهر رمضان (^١)، وأخرج هبة الله بن الأكفاني في آخر صحيفته في «تسمية رواة المختصر» عن عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكَتَّانِيِّ لفظًا، ثنا مكيُّ بنُ محمد بن الضَّمْرِ التميمي، ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زيد، قال: قال أبو جعفر الطحاوي: «وفي سنة أربع وستين ومائتين تُوُفِّيَ أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَنِيُّ، في ربيع الأول، وصلّى عليه الربيع بن سليمان المُرَادِيُّ، رحمهما الله» (^٢)، زاد ابن عبد البر: «لِسِتٍّ بَقِين من ربيع الأول» (^٣)، ونقل البَيْهَقِيُّ عن أبي الطيب علي بن محمد بن سليمان المصري أنه صلى عليه العباس بن أحمد بن طولون (^٤)، والله أعلم أيّ ذلك كان.
قال ابن يونس: «ودُفِنَ بالقرب من تربة الإمام الشافعي -﵀- بالقرافة الصغرى بسفح المُقَطَّمِ، وزُرْتُ قبره هناك» (^٥).
وقد عاصر المُزَنيُّ أحدَ عشرَ خليفةً من خلفاء بني العباس، أولهم هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هـ)، ثم الأمين (١٩٣ - ١٩٨ هـ) والمأمون (١٩٨ - ٢١٨ هـ) والمعتصم (٢١٨ - ٢٢٧ هـ) أبناء الرشيد، ثم الواثق (٢٢٧ - ٢٣٢ هـ) والمتوكِّل (٢٣٢ - ٢٤٧ هـ) ابنا المعتصم، ثم المنتصر بن المتوكّل (٢٤٧ - ٢٤٨ هـ)، ثم المستعين بن المعتصم (٢٤٨ - ٢٥١ هـ)، ثم المعتزّ بن المتوكّل (٢٥١ - ٢٥٥ هـ)، ثم المهتدي بن الواثق (٢٥٥ - ٢٥٦ هـ)، ثم المعتمد بن المتوكّل (٢٥٦ - ٢٧٩ هـ).
_________________
(١) انظر «تاريخ مصر» (١/ ٤٤).
(٢) ستأتي الصحيفة كاملة في فصل رواة «المختصر» إن شاء الله.
(٣) انظر «الانتقاء» (ص: ١٧٠).
(٤) انظر «المناقب» (٢/ ٣٥٧).
(٥) انظر «تاريخ مصر» (١/ ٤٤).
[ المقدمة / ١٨ ]
وإذا نظرنا لهذه الحِقبة نجد أنه عاش أوْجَ عِزَّة الدولة العباسية في أيام الرشيد وأولاده، وعاش مِحنة خَلْق القرآن في أواخر أيام المأمون وحتى أيام المتوكِّل، كما عاش أيام نفوذ الترك في مفاصل الدولة من بعد المعتصم. وفي سنة أربع وخمسين ومائتين للهجرة قامت الدولة الطولونية بمصر، وفيها كذلك بدأت ثورة الزَّنج الماحقة، التي استمرَّت حتى سنة سبعين ومائتين.
[ المقدمة / ١٩ ]