شرح ابن سريج، أبي العباس أحمد بن عمر (ت ٣٠٦ هـ)، الباز الأشهب، شيخ المذهب، والشافعي الثاني، ليس من الأصحاب إلا من هو حائم على معينه، هائم من جوهر بحره بثمينه، تفقَّه على أبي القاسم الأنماطي (ت ٢٨٨ هـ) تلميذ المُزَني، وكان له عناية فائقة بـ «المختصَر»، وقد عُنِي كثيرًا بتصحيح المذهب فيما اعترض به المُزَني على الشافعي أو أخطأ في نقله، وعنه أنه قال: «يُؤْتَى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلَّق بالمُزَني يقول: ربِّ، هذا أفسد علومي، فأقول أنا: مهلًا بأبي إبراهيم، فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده» (^١)، وقد أشار إلى شرحه على «المختصر» ابن عبدالبَرِّ (^٢)، وله كذلك كتاب «الفروق»، قال الإسنوي: «وهو مختصَر مشتمِل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المُزَني سئل عنها» (^٣).
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٤٥، و٢٣).
(٢) انظر «الانتقاء» (ص: ١٦٩).
(٣) انظر «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٥).
[ المقدمة / ١٢٦ ]
ومنها: شرح أبي إسحاق المروزي، إبراهيم بن أحمد (ت ٣٤٠ هـ)، أخذ الفقه عن عبدان المروزي، ثم عن ابن سريج والإصطخري، وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، وشرحه في نحو ثمانية أجزاء، وعلقه عنه أحمد بن علي بن طاهر الجَوْبَقِيُّ (ت ٣٤٠ هـ) (^١).
ومنها: شرح القاضي أبو علي بن أبي هريرة، الحسن بن الحسين (ت ٣٤٥ هـ)، تفقَّه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وعلق عنه تعليقته الشيخ أبو علي الطبري الآتي ذكره قريبًا، ووقف عليه ابن السُّبْكي ونقل عنه، وذكر ابن خلِّكان أن له على «المختصَر» شرحان: مبسوط، ومختصَر في جزء واحد (^٢).
ومنها: شرح أبي علي الطبري، الحسن بن القاسم (ت ٣٥٠ هـ)، تفقَّه على أبي علي ابن أبي هريرة، قال الذهبي: «علق (التعليقة) عن أبي علي بن أبي هريرة، وصنَّف الإفصاح في المذهب»، وقال الإسنوي: «وهو شرح على المختصَر، متوسِّط، عزيز الوجود، وقفت عليه» (^٣).
ومنها: شرح أبي الحسين الطَّبْسِي، أحمد بن محمد بن سهل (ت ٣٥٨ هـ)، من طَبْسِ بفتح الطاء والباء الموحَّدة وكسر السين المهملة مدينة بين نيسابور وأصفهان وكرمان، من أصحاب أبي إسحاق المروزي، وشرح مختصَر المُزَني في ألف جزء، قال الحاكم: «كنت أقدر أنها أجزاء خفاف،
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢١)، و«المهمات» للإسنوي (١/ ١١٦)، وانظر النقل عنه في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٠٨).
(٢) انظر «المهمات» للإسنوي (١/ ٣٢٥)، «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٥٦)، وانظر نقله المشار إليه في ترجمة أبي ثور (٢/ ٧٨).
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٦/ ٦٢)، و«الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٨٠)، و«المهمات» للإسنوي (١/ ٢٥٩).
[ المقدمة / ١٢٧ ]
حتى قصدته وسألته أن يخرج لي منها شيئًا، فأخرج، فإذا هي بخط أدق ما يكون، وفي كل جزء دَسْتَجَةٌ أو قريب منها» (^١).
ومنها: شرح القاضي أبي حامد المرْوَرُّوزي، أحمد بن بشر بن عامر العامري (ت ٣٦٢ هـ)، تفقَّه على أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن خيران، وهو من أنجب أصحابهما (^٢).
ومنها: شرح القاضي أبي الحسن الجُورِيِّ، علي بن الحسين، أحد الأئمة أصحاب الوجوه، لقي أبا بكر النيسابوري وحدَّث عنه، قال ابن السُّبْكي: «و(الجُور) بضم الجيم ثم الواو الساكنة ثم الراء: بلدة من بلاد فارس»، قال: «ومن تصانيفه كتاب (المرشد في شرح مختصَر المُزَني)، أكثر عنه ابن الرفعة والوالد رحمهما الله النقل، ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي رحمهما الله، وقد أكثر فيه من ذكر أبي علي بن أبي هريرة وأضرابه» (^٣).
ومنها: شرح أبي بكر الدقاق، محمد بن محمد بن جعفر البغدادي (ت ٣٩٢) (^٤).
ومنها: تعليقة الشيخ أبي حامد، أحمد بن محمد بن أحمد (ت ٤٠٦ هـ)، المشهور بـ «شيخ الطريقة العراقية»، قال النووي: «واعلم أن مدار كُتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبي حامد، وهو في نحو خمسين مجلدًا، جمع فيه من
_________________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة، و«الدَّسْتَجَة» معرب «الدَّسْتَة»: الحزمة أو الرزمة.
(٢) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١٣) وابن قاضي شهبة.
(٣) انظر «الطبقات» لابن الصلاح (٢/ ٦١٤)، وابن السُّبْكي (٣/ ٤٥٧).
(٤) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
[ المقدمة / ١٢٨ ]
النفائس ما لم يشارك في مجموعه، من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها، والجواب عنها»، قال: «وأرسل أبو حامد إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار، حتى كان يُخَرِّج منها» (^١).
وقد كثر من علق هذه التعليقة عن الشيخ أبي حامد من تلاميذه:
فمنهم: أبو علي البندنيجي، الحسن بن عبيدالله القاضي (ت ٣٢٥ هـ)، أكبر أصحاب الشيخ أبي حامد، وصاحب التعليقة المشهورة عنه المسماة بـ «الجامع»، قال الإسنوي: «وهي جليلة المقدار، قليلة الوجود، وعندي منها نسخة»، وذكر ابن السُّبْكي أنه وقف منها على نسخة بخط سليم الرازي، قال: «وهي الموقوفة بخزانة المدرسة الناصرية» (^٢).
ومنهم: أبو الحسن ابن المحاملي، أحمد بن محمد بن أحمد (ت ٤١٥ هـ)، ومن تعليقته أخذ جميع تصانيفه «المجموع» و«التجريد» و«المقنع»، ولمَّا بلغ ذلك الشيخ أبا حامد قال: «بَتَرَ كُتُبي بَتَرَ الله عُمره»، فما عاش بعد ذلك إلا قليلًا (^٣).
ومنهم: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي (ت ٤٤٧ هـ)، اشتغل قبل الفقه بالتفسير والحديث واللغة، ثم سافر إلى بغداد فتفقَّه بها على الشيخ أبي حامد قال: «علقت عن شيخنا أبي حامد جميع التعليقة»، ومن خبره أنه كان في صغره بالرَّيِّ وله نحو من عشر سنين، فحضر بعض الشيوخ وهو يلقن، قال: فقال لي: تقدَّم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على
_________________
(١) انظر «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي في ترجمة أبي حامد، وانظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٤٨).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٦٨)، و«المهمات» للإسنوي (١/ ١٦٧).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٤٨)، و«المهمات» للإسنوي (١/ ١١٩).
[ المقدمة / ١٢٩ ]
ذلك لانغلاق لساني، فقال: لك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم، قلت: نعم، فرجعت فسألتها الدعاء، فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد، قرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الرَّيِّ، فبينا أنا في الجامع أقابل «مختصَر المُزَني»، وإذا الشيخ قد حضر وسلَّم علينا، وهو لا يعرفني، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ماذا نقول، ثم قال: متى يتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول: إن كانت لك والدة فقل لها تدعو لك، فاستحييت (^١).
ومنهم: أبو نصر أحمد بن عبدالله بن أحمد بن ثابت البخاري (ت ٤٤٧ هـ) (^٢).
ومنهم: أبو القاسم منصور بن عمر بن علي البغدادي الكرخي (ت ٤٤٧ هـ) (^٣).
ومنهم: القاضي محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو، أبو علي بن أبي عمرو الطوسي (ت ٤٥٩ هـ)، لقب بـ «العراقي» لظرافته وطول مقامه ببغداد، وعنه أنه قال: «اختلفت عشر سنين إلى أبي حامد وعلقت عنه جميع المختصر» (^٤).
ومن شروح «المختصر» على طريقة العراقيين: «التقريب»، ومصنفه القاسم بن القفال الكبير الشاشي محمد بن علي على الأصحّ، ولا يعرف تاريخ وفاته، و«التقريب» من أجلِّ كتب المذهب في قريب من حجم
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٨٨).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٢٥).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ٣٣٤).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٢٠).
[ المقدمة / ١٣٠ ]
«العزيز» للرافعي، وبه ازدادت طريقة أهل العراق حسنًا كما قال ابن السُّبْكي (^١)، وذكره الإمام أبو بكر البَيْهَقي في «رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني» (ص: ٧١) بعد ما حث على حكاية ألفاظ الشافعي وألفاظ المُزَني وقال: «لم أرَ أحدًا منهم - يعني: المصنفين في نصوص الشافعي -﵁- فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب رحمنا الله وإياه، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكايةً لألفاظ الشافعي - ﵀ - منه في النصف الآخر، وقد غفل في النصفين جميعًا - مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا - عن حكاية ألفاظ لا بد لنا من معرفتها؛ لئلَّا نجترئ على تخطئة المُزَني في بعض ما نخطِّئه فيه وهو عنه بريء، ولنتخلَّص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا»، وقال الإسنوي: «وهو شرح على المختصَر جليل، استكثر فيه من الأحاديث ومن نصوص الشافعي، بحيث إنه يحافظ في كل مسألة على نقل ما نصَّ عليه الشافعي فيها في جميع كتبه، ناقلًا له باللفظ لا بالمعنى، بحيث يستغني من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أرَ في كتب الأصحاب أجلَّ منه، وقد نسبه بعض المتقدِّمين إلى القفال نفسه» (^٢).
ومنها: شرح أبي الفتح اليمني، يحيى بن عيسى بن ملامس (ت ٤٢٠ هـ)، جاور في مكة، وشرح «المختصَر» للمُزَني في أربع سنين مقابلًا للكعبة الشريفة، اعتمد فيه على كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي وأبي علي الطبري، وشرحُه هو المشهور باليمن (^٣).
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٧٢).
(٢) انظر «المهمات» (١/ ١٧٩).
(٣) انظر «طبقات فقهاء اليمن» للجعدي (٩١).
[ المقدمة / ١٣١ ]
ومنها: تعليقة القاضي أبي الطيب الطبري، طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر، وُلِد بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمسين وأربعمائة عن مائة وسنتين، لم يختلَّ عقله ولا يتغيَّر فهمه (^١).
ومنها: شرحا أبي الحسن الماوردي، علي بن محمد بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ)، له: «الكافي» و«الحاوي» (^٢).
ومنها: شرح أبي نصر بن الصباغ، عبدالسيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر (ت ٤٧٧ هـ)، تفقَّه على القاضي أبي الطيب، وشرح «المختصَر» في كتاب «الشامل» (^٣).
ومنها: شرح أبي المحاسن الروياني، عبدالواحد بن أحمد بن عمر بن الوليد الداراني (ت ٥٠٢ هـ)، صاحب «بحر المذهب»، قال السُّبْكي: «وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب إلا أنه عبارة عن حاوي الماوردي مع فروع تلقَّاها الروياني عن أبيه وجده ومسائل أخرى، فهو أكثر من الحاوي فروعًا، وإن كان الحاوي أحسن ترتيبًا، وأوضح تهذيبًا» (^٤).
ومنها: شرح فخر الإسلام أبي بكر الشاشي، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر (ت ٥٠٧ هـ)، تفقه على محمد بن بيان الكازروني وعلى القاضي أبي منصور الطوسي صاحب الشيخ أبي محمد الجويني إلى أن عُزل أبو منصور عن قضاء ميافارقين ورجع إلى طوس، فرحل فخر الإسلام إلى
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٢).
(٢) كتاب «الحاوي» أشهر من أن يُعرَّف به، وانظر النقل عن «الكافي» في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ٩).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٢٢).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٧/ ١٩٣).
[ المقدمة / ١٣٢ ]
العراق قبل وفاة شيخه الكازروني، ودخل بغداد ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وعرف به وصار معيد درسه، وتفقَّه بها أيضًا على أبي نصر بن الصباغ، وجدَّ واجتهد حتى صار الإمام المشار إليه، وصنَّف كتاب «الشافي في شرح مختصَر المُزَني» (^١).
ومن شروح «المختصَر» على طريقة الخراسانيين:
شرح القفال الصغير، عبدالله بن أحمد بن عبدالله المروزي (ت ٤١٧ هـ)، توجَّه إلى العراق، وتخرَّج على أبي زيد المروزي تلميذ أبي إسحاق، ثم عاد إلى خراسان وأظهر الطريقة الخراسانية في الفقه الشافعي.
ومنها: شرح المسعودي، أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن مسعود بن أحمد بن محمد بن مسعود المروزي، أحد أئمة أصحاب القفال المروزي، وتُوُفِّي سنة نيِّف وعشرين وأربعمائة بمرو (^٢).
ومنها: شرح أبي بكر المروزي، محمد بن داود بن محمد، المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، وبالداودي أيضًا نسبةً إلى أبيه داود، صاحب أبي بكر القفال، ولا يعرف تاريخ وفاته، وذكره ابن قاضي شهبة في الذين كانوا في العشرين الثانية من المائة الخامسة من طبقاته، وشرحه على المختصَر في جزأين ضخمين يُسَمَّى عند الخراسانيين بـ «طريقة الصيدلاني»، وقد عُني بها إمام الحرمين أيَّما عناية، واطَّلع كل من السُّبْكي والإسنوي على نسخة منه كتبه كاتبه سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وظفر به ابن الرفعة حال شرحه للوسيط فأكثر النقل عنه، قال الإسنوي: «نقل فيه غالب ما
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٦/ ٧٠).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٧١).
[ المقدمة / ١٣٣ ]
يتضمَّنه، غير أنه اعتقد أن الداودي شارح المختصَر غير الصيدلاني، وهو شرح جليل عزيز الوجود»، قال: «وحيث نقل الرافعي عن بعض شروح المختصَر وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدِّم، فاعلمه فإني قد استقريت ذلك وحرَّرته» (^١).
ومنها: شرح السنجي، الحسين بن شعيب بن محمد (ت ٤٣٠ هـ)، من قرية سِنْجْ بكسر السين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم، وهي من أكبر قرى مرو، تفقَّه على شيخ العراقيين الشيخ أبي حامد ببغداد، وعلى شيخ الخراسانيين أبي بكر القفال بمرو، وهو أخص به، وهو والقاضي الحسين أنجب تلامذة القفال، وشرحه على المختصَر هو الذي يسمِّيه إمام الحرمين بـ «المذهب الكبير»، جمع فيه بين طريقتي العراق وخراسان، وهو أول من فعل ذلك (^٢).
ومنها: تعليقة القاضي الحسين، أبي علي بن محمد بن أحمد القاضي المروروذي (ت ٤٦٢ هـ)، تفقَّه على القفال المروزي، وذكرنا أنه من أنجب تلامذته (^٣)، وللقاضي حسين كتاب «أسرار المعاني» في أسرار الفقه بناه على نصوص الشافعي في كتاب المزني.
ومنها: تعليقة الأستاذ أبي الفرج الزاز، عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن زاز السرخسي النُّوَيْزي - بالزاي - (ت ٤٩٤ هـ)، إمام أصحابنا بمرو، تفقَّه على القاضي حسين (^٤).
_________________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٤٨)، و«المهمات» للإسنوي (١/ ٢٥٤).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٤٤).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٥٦).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٢٥).
[ المقدمة / ١٣٤ ]
ومنها: شرح محيي السنة أبي محمد البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد (ت ٥١٦ هـ)، تفقَّه على القاضي الحسين، ومن تعليقته لخص «التهذيب»، وشرحه على «المختصَر» قال فيه ابن قاضي شهبة: «كتاب نفيس أكثر الأذرعي من النقل عنه، ولم يقف عليه الإسنوي» (^١).
ومنها: شرح إمام الحرمين أبي المعالي، عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن محمد بن عبدالله بن حيويه الجويني النيسابوري (ت ٤٧٨ هـ)، صاحب «نهاية المطلب في دراية المذهب» (^٢)، ولأبي محمد الجويني والد إمام الحرمين كتاب «الفروق» رتب فروعه على ترتيب المزني وبناه على نصوصه (^٣).
هذه بعض الشروح المشهورة على «المختصَر»، وكلها تعود إلى القرنين الرابع والخامس كما يظهر من وفيات مؤلفيها، وفيه إشارة إلى قلة العناية بالكتاب بعد ذلك، فلم يتسنَّ لي أن أجد من الشروح المتأخرة إلا يسيرًا.
منها: شرح شمس الدين الكناني المعروف بابن عَدْلان، محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم المصري (ت ٧٤٨ هـ)، شرح مختصَر المُزَني شرحًا مطوَّلًا لم يكمله (^٤).
ومنها: شرح شمس الدين أبي عبدالله الصرخدي، محمد بن سليمان (ت ٧٩٢ هـ)، صنَّف شرح المختصَر ثلاثة أجزاء، قال ابن قاضي شهبة: «واحترق غالب مصنفاته في الفتنة قبل تبييضها» (^٥).
_________________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٦٥).
(٣) انظر «الفروق» للجويني (١/ ٤٥).
(٤) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
(٥) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
[ المقدمة / ١٣٥ ]
ومنها: شرح قاضي القضاة شرف الدين المناوي، يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، وُلِد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ولازم الشيخ ولي الدين العراقي وتخرَّج به في الفقه والأصول، وتُوفِّي ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وذكره تلميذه السيوطي في «حسن المحاضرة»، وقال: «وله تصانيف، منها: شرح مختصَر المُزَني»، قال: «وهو آخر علماء الشافعية ومحقِّقيهم».