(قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» قَالَ الْمُزَنِيّ أَشُكُّ فِي ثَلَاثٍ (قَالَ): فَإِذَا قَامَ الرَّجُلُ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ نَوْمٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ، ثُمَّ يُفْرِغَ مِنْ إنَائِهِ عَلَى يَدَيْهِ وَيَغْسِلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَيَغْرِفَ غَرْفَةً لِفِيهِ وَأَنْفِهِ وَيَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا وَيُبْلِغَ خَيَاشِيمَهُ الْمَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيُرْفِقَ، ثُمَّ يَغْرِفَ الْمَاءَ الثَّانِيَةَ بِيَدَيْهِ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقَنِهِ، فَإِنْ كَانَ أَمْرَدَ غَسَلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلَّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ شَعْرُهُ كَثِيرًا، ثُمَّ يَغْسِلَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ وَيُدْخِلَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَهُمَا مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَأُحِبُّ أَنْ لَوْ مَسَّ مَوْضِعُهُ الْمَاءَ ثُمَّ يَمْسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَأُحِبُّ أَنْ يَتَحَرَّى جَمِيعَ رَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَيَمْسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَيُدْخِلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَى الْكَعْبَيْنِ وَالْكَعْبَانِ هُمَا النَّاتِئَانِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ كَالْمِرْفَقَيْنِ وَيُخَلِّلَ أَصَابِعَهُمَا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَقِيطَ بْنَ صَبِرَةَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(قَالَ): وَأُحِبُّ أَنْ يَمُرَّ الْمَاءُ عَلَى مَا سَقَطَ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِيهَا قَوْلَانِ (قَالَ): يَجْزِيهِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يَجْزِيهِ فِي الْآخَرِ (قَالَ الْمُزَنِيّ): قُلْت أَنَا يَجْزِيهِ أَشْبَهَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ الرَّأْسِ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الْوَجْهِ مِنْ الْوَجْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَغْسِلْ
[ ٨ / ٩٤ ]
يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَرٌ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالنَّزْعَتَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَعَمَّ بِكُلِّ مَرَّةٍ مَا غَسَلَ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ تَعَالَى صَلَاةً إلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ».
(قَالَ): وَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ وَيَمْسَحَ أُذُنَيْهِ تَرْكٌ لِلسُّنَّةِ وَلَيْسَتْ الْأُذُنَانِ مِنْ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَا وَلَا مِنْ الرَّأْسِ فَيَجْزِي مَسْحُهُ عَلَيْهِمَا فَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِيهِمَا مِنْ الرَّأْسِ وَلَا عَلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِمَّا يَلِي مَنَابِتَ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَا يَلِيهِمَا إلَى الْعُنُقِ مَسْحٌ وَهُوَ إلَى الرَّأْسِ أَقْرَبُ كَانَتْ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ أَبْعَدُ (قَالَ الْمُزَنِيّ): لَوْ كَانَتَا مِنْ الرَّأْسِ أَجْزَأَ مَنْ حَجَّ حَلَقَهُمَا عَنْ تَقْصِيرِ الرَّأْسِ فَصَحَّ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَجْزِي مِنْ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَا يَجْزِي إلَّا مَسْحُ كُلِّ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بَدَلٌ مِنْ الْغَسْلِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَمَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِهِ (قَالَ): وَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ وَغَسْلَهُ أَجُزْأَهُ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِابْنِ عُمَرَ (قَالَ): وَإِنْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ رَجَعَ إلَى ذِرَاعَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَّى يَكُونَا بَعْدَ وَجْهِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْوُضُوءَ وَلَاءً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ ﵎ قَالَ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ - (هَكَذَا قَرَأَهُ الْمُزَنِيّ إلَى الْكَعْبَيْنِ): فَإِنْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِ وَلَاءٍ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى الْوَلَاءِ مِنْ وُضُوئِهِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَعَزَّ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالصَّفَا وَقَالَ «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» (قَالَ): وَإِنْ قَدَّمَ يُسْرَى قَبْلَ يُمْنَى أَجْزَأَهُ وَلَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرًا وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إلَّا جُنُبًا.
(قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ): إنْ قَدَّمَ الْوُضُوءَ وَأَخَّرَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ