(قَالَ الشَّافِعِيُّ): يَبْدَأُ الْجُنُبُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلُ مَا بِهِ مِنْ الْأَذَى، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِي الْإِنَاءِ يُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ حَتَّى يَعُمَّ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَشَعْرِهِ وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ جَسَدِهِ وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (قَالَ): فَإِنْ تَرَكَ إمْرَارَ يَدَيْهِ عَلَى جَسَدِهِ فَلَا يَضُرُّهُ وَفِي إفَاضَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدَلِّكْهُ أَجْزَأَهُ وَبِقَوْلِهِ «إذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ جِلْدَك» (قَالَ): وَفِي أَمْرِهِ الْجُنُبَ الْمُتَيَمِّمَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسِلْ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِوُضُوءٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
(قَالَ): وَإِنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ لِلْجَنَابَةِ وَالْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فَقَدْ أَسَاءَ وَيُجْزِئُهُ وَيَسْتَأْنِفُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ - ﵎ - غَسْلَ الْوَجْهِ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا فَرَضَ غَسْلَهُ مَعَ سَائِرِ الْبَدَنِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَكَيْفَ يُجْزِئُهُ تَرْكُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ غُسْلُ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّهَا تَحْتَاجُ مِنْ غَمْرِ ضَفَائِرِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ إلَى أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّجُلُ. وَرُوِيَ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِلْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ لَا إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ تُفِيضِي عَلَيْك الْمَاءَ» (قَالَ): وَأُحِبُّ أَنْ يُغَلْغِلَ الْمَاءَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ وَكَمَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى شَعْرِهَا وَبَشَرِهَا أَجْزَأَهَا، وَكَذَلِكَ غُسْلُهَا مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَلَمَّا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ قَالَ «خُذِي فِرْصَةً - وَالْفِرْصَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ مَسْكٍ - فَتَطْهُرِي بِهَا» فَقَالَتْ عَائِشَةُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَمَا بَدَأَ بِهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْغُسْلِ أَجْزَأَهُمَا (قَالَ): وَإِنْ أَدْخَلَ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ أَيْدِيَهُمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَا نَجَاسَةَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّهُ
[ ٨ / ٩٧ ]