(هي) لغةً: المستقذر، وشرعًا بالحد: مستقذر يمنع صحّة الصّلاة حيث لا مُرَخِّص، وبالعد -وهو أسهل منه-: المغطي للعقل (^٢)، وهو (كلّ مسكر) أي صالح للإسكار لو قطرة (مائع (^٣) كخمر وهي المتّخذة من العنب، ونبيذ وهو المتخذ من غيره؛ لأنه تعالى سمّاه رجسًا، وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش والأفيون وكثير العنبر والزّعفران فهي مخدرة (^٤) جامدة فكانت طاهرة، وأما جامد الخمر وذائب نحو حشيش لم تصر فيه شدّة مطربة فتبع لأصلهما، (وكلب)؛ للأمر بالتطهير من ولوغه (وخنزير)؛ لأنه أسوأ حالا منه (وفرعهما) أي فرع كلّ منهما مع الآخر أو مع غيره ولو آدميًّا؛ تغليبا للجنس (^٥)، وله حكم المغلظ في سائر أحكامه كالنجاسة إلا التكليف فمناطه العقل، ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه بل وإلى غيره فيدخل المسجد ويماس الناس ولو مع الرطوبة، ويؤمهم؛ لأنه لا تلزمه إعادة، ولا تحل مناكحته، بل لا يحلّ له وطء أمته بالملك إلا إن تحقق العنت، ويقتل بالحر المسلم وعكسه، وفيه دية إن كان حرّا؛ لأنها تعتبر بأشرف الأبوين، ولا يلحق بابيه لانتفاء حلِّ الوطء أو الشبهة، وله أن يزوج أمته لا عتيقته؛ لأنه مقطوع عن مراتب الولايات (^٦)، ولو وطء الآدمي،
_________________
(١) . وتجب إزالتها فورا إن عصى بسببها ذكره الشارح أوَّل باب الغسل ١/ ٢٥٧.
(٢) . كلامه يقتضي أن عصير العنب -إن صار مغطيا للعقل ولم تكن فيه شدة مطربة- نجس، ويقتضي كلام الرملي خلافه.
(٣) . وعند الشارح أن نحو البنج والحشيشة مخدرة أو مسكرة بمعنى أنها تغطي العقل خلافا للرملي فقال إنها مسكرة ذات شدة مطربة.
(٤) . خلافا للنهاية فعنده أنها مسكرة.
(٥) لأن الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة، نعم عند الرملي أن الآدمي المتولد بين الآدمي وكلبة أو بالعكس طاهر ولو في نصفه الأعلى.
(٦) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.
[ ١ / ١٠٨ ]
وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَالسَّمَكِ، وَالجَرَادِ، وَدَمٌ، وَقَيْحٌ، وَقَيْءٌ، وَرَوْثٌ، وَبَوْلٌ، وَمَذْيٌ،
بهيمة فالقياس أن ولدها الآدمي ملك لمالكها (وميتة) وهي ما زالت حياتها بغير ذكاة شرعيّة (غير الآدمي والسمك والجراد)؛ لتحريمها مع عدم إضرارها فلم يكن إلا لنجاستها وخرج بالميتة موت الجنين بذكاة أمّه والصيد بالضغطة والناد بالسهم؛ لأنها ذكاة لها شرعًا، واستثنى منها والآدمي؛ لتكريمه، والسمك؛ للإجماع، والجراد؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «أحلت لنا ميتان … الخ» (ودم) إجماعا حتى ما يبقى على العظام (^١)، واستثني منه الكبد والطحال، والمسك ولو من ميتة (^٢) إن تجسّد وانعقد وإلا فهو نجس تبعا لها، والعلقة والمضغة، ومني أو لبن خرجا بلون الدم، ودم بيضة لم تفسد (وقيح)؛ لأنه دم مستحيل، وصديد وهو ماء رقيق يخالطه دم، وماء قرح أو نفط إن تغيّر (وقيء) وإن لم يتغيّر ولا استقر في المعدة؛ لأنه فضلة، وبلغم المعدة بخلافه من رأس أو صدر كالسائل من فم النائم ما لم يعلم أنه من المعدة، نعم من ابتلي به عُفُي عنه مطلقًا وإن كثر، وما رجع من الطعام قبل وصوله المعدة طاهر (^٣)، ومن النجس جِرّة وهي ما يخرجه الحيوان ليجتره، ومِرّة سوداء أو صفراء وهي ما في المرارة؛ لاستحالتهما لفساد (وروث وبول) ولو من طائر وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة لأنه -ﷺ- سمى الروث ركسًا، وأمر بصب الماء على البول، واختار جمع طهارة فضلاته -ﷺ- (^٤)، ولو قاءت أو راثت بهيمة حبًّا صلبًا بحيث لو زرع نبت فهو متنجس يغسل ويؤكل، والعنبر نبات في البحر وليس روثًا، نعم ما تحقق منه أنه مبلوع من الحوت فهو متنجس؛ لأنه غليظ لا يستحيل، وجلدة المرارة طاهرة دون ما فيها كالكرش، ومن النجس أيضا حصى الكلى أو المثانة (^٥)، أما جلدة الأنفحة من مأكول فطاهرة تؤكل، وكذا ما فيها إن أخذت من مذبوح لم غير اللبن وإن جاوز سنتين، ونسج العنكبوت طاهر، وجلد نحو حيّة أو عقرب خرج في حياتهما نجس كميتته، ويعفى عن بول بقر الدياسة على الحب (ومذي)؛ للأمر بغسل الذكر منه، وهو ماء أصفر رقيق غالبًا
_________________
(١) . خلافا للمغني أنه ليس داخلا في الإجماع.
(٢) . خلافا لهما.
(٣) . خالفه في النهاية فقال بنجاسة ما جاوز مخرج الحرف الباطن ونقل الخلاف الكردي.
(٤) . اعتمدا هذا البحث خلافا للشارح.
(٥) . خلافا لهما.
[ ١ / ١٠٩ ]
وَوَدْيٌ، وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ. وَالجُزْءُ المُنْفَصِلُ مِنَ الحَيِّ كَمَيْتَتِهِ إلَّا شَعْرَ المَأْكُولِ فَطَاهِرٌ، وَلَيْسَتِ الْعَلَقَةُ وَالمُضْغَةُ،
يخرج غالبًا عند شهوة ضعيفة (وودي)؛ إجماعًا، وهو ماء أبيض كدر ثخين غالبا، يخرج غالبا أما عقب البول حيث استمسكت الطبيعة أو عند حمل شيء ثقيل، (وكذا مني غير الآدمي في الأصح) كسائر المستحيلات، أما مني الآدمي فطاهر؛ لما صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها «كنتُ أحكّه من ثوب رسول الله -ﷺ- وهو يصلي»، ويسن غسله رطبا وفركه يابسا لكن غسله أفضل، (قلت: الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم)؛ لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي، ومثله بيض ما لا يؤكل لحمه فهو طاهر مطلقا يحلّ أكله ما لم يُعلم ضرره، وبيض الميتة إن تصلّب طاهر وإلا فنجس (ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي)؛ لأنه فضلة وليس أصل حيوان طاهر، أما لبن أنثى المأكول كفرسٍ فطاهر إجماعا ولو من جلَّالة، وأما لبن الآدمي ولو ذكرا وصغيرة وميتا فطاهر؛ لكرامته، والزباد لبن مأكول بحري فهو طاهر أو عَرَقُ سنور بحري.