(سجود السهو سنة) متأكدة؛ لما يأتي ولو في النافلة كسجدة تلاوة وشكر (^١) ماعدا صلاة الجنازة (عند ترك) أو شكّ في ترك (مأمور به أو فعل) أو شك في فعل (منهي عنه)
(فالأول) وهو المأمور به المتروك -من غير نظر إلى سجود السهو أو عدمه- (إن كان ركنا وجب تداركه، وقد يشرع السجود) للسهو مع التدارك (كزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في) مبحث (الترتيب)، فيسن سجود السهو أيضا إن تذكر أو شكّ في ترك ركن بشرط فعله فورا إن لم يبلغ مثله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي وسجد كما مرّ، وقد لا يشرع كما إذا كان المتروك السلام، فإذا ذكره أو شكّ فيه ولم يأتي بمبطل أتى به وإن طال الفصل ولا يسجد؛ لفوات محل السجود بالسلام، وكذا إذا ذكر النية أو تكبيرة التحرم فيستأنف الصلاة، وكذا الشك فيه بشرطه (^٢).
(أو بعضا وهو القنوت) الراتب (^٣) -وذلك السابق في الصبح أو وتر رمضان، دون قنوت النازلة- أو كلمة منه، ومحل عدم تعين كلماته إذا لم يشرع فيه، وفارق بدله بأنه لا حدَّ له (أو قيامه) بأن لم يحسن القنوت فإنه يسن له القيام بقدره زيادة على ذكر الاعتدال، فإذا تركه سجد له، ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعل وإلا فلا، وعلى كلٍّ يسجد للسهو بعد سلام إمامه -لأن ترك إمامه له ولو اعتقادا
_________________
(١) . كما رجحه الشارح آخر الباب.
(٢) . حاصله أن الشك في النية أو تكبيرة التحرم أو شرط لإحدهما إن مضى ركن أو طال زمن أو قصر ولم يعد ما قرأ فيه بطلت وإلا فلا وسجد كما مر ١/ ١٠٥، نعم تقدم قبيل شروط الصلاة أنها تبطل في الحال إن تيقن تركا وجوَّز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الإحرام ٢/ ٩٢.
(٣) . كما في فتح الجواد والإمداد.
[ ١ / ٢٢٨ ]
أَوِالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، أَوْ قُعُودُهُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ سَجَدَ، وَقِيلَ إنْ تَرَكَ عَمْدًا فَلَا. قُلْتُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ حَيْثُ سَنَنَّاهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ: وَلَا تُجْبَرُ سَائِرُ السُّنَنِ. وَالثَّانِي: إنْ لَمْ يَبْطُلُ عَمْدُهُ كَالِالْتِفَاتِ وَالخَطْوَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، وَإِلَّا سَجَدَ إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوِهِ كَكَلامٍ كَثِيرٍ فِي الْأَصَحِّ،
له في حكم السهو الذي يلحق المأموم (^١) - وذلك كما لو سجد إمامه للشكر معتقدا سنيتها فيسجد، بخلاف ما لو اقتدى في الصبح بمصلي سنتها؛ إذ لا قنوت يتوجه على الإمام في اعتقاد المأموم، (أو التشهد الأول) -أي الواجب منه في التشهد الأخير - أو بعضه، والقياس كونه راتبا فيسجد إذا أتى بصلاة التسبيح أو راتبة الظهر أربعا أوترك التشهد الأول إن قلنا بندبه حينئذٍ دون ما إذا صلى أربعا نفلا مطلقا بقصد أن يتشهد تشهدين فاقتصر على الأخير ولو سهوا (^٢)، (أو قعوده) إذا لم يحسنه (وكذا الصلاة على النبي -ﷺ- فيه) أي القنوت أو التشهد الأول (في الأظهر) ويضم إلى ذلك القيام لها في الأول والقعود في الثاني إذا لم يحسنهما، وكذا السلام عليه -ﷺ- في القنوت والصلاة والسلام على آله -ﷺ- وصحبه فيه (^٣) أيضا (سجد) في ترك القنوت؛ لأنه ذكر لم يشرع خارج الصلاة بل فيها مستقلا بمحل منها غير مقدمة لها ولا تابع لغيره، واتّباعا في ترك التشهد الأول وقياسا في الباقي (وقيل إن ترك) بعضًا (عمدا فلا) يسجد؛ لتقصيره، وردوه بأن العمد إلى الجبر أحوج، (قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها) في القنوت والتشهد الأخير (والله أعلم)، ومثلها قيامها في الأول وقعودها في الثاني، وصورة السجود لها في التشهد أن يتيقن قبل سلامه وبعد سلام إمامه، أو بعد سلامه وقبل طول الفصل تركَ إمامه لها، (ولا تجبر سائر السنن) المتبقية على الأصل، فإن سجد لشيء منها بطلت صلاته إلا أن يسهو أو يعذر بجهله.
(والثاني) فعل المنهي عنه (إن لم يبطل عمده -كالالتفات والخطوتين- لم يسجد لسهوه) ولا لعمده غالبا (وإلا سجد (^٤) لسهوه؛ لأنه -ﷺ- صلى الظهر خمسا وسجد للسهو، هذا (إن لم تبطل بسهوه) فإن بطلت بسهوه (ككلام كثير في الأصح) لم يسجد؛ لأنه ليس في
_________________
(١) . كما في فتح الجواد.
(٢) . خلافا لهما في الغاية.
(٣) . خلافا للرملي في الصحب.
(٤) . وإن كان لتغيير معنى بلحن في نحو الفاتحة كما مرَّ ٢/ ٣٧.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الْأَصَحِّ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَالِاعْتِدَالُ قَصِيرٌ، وَكَذَا الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ،
الصلاة، نعم يستثنى ما لو سها بعد سجود السهو فسجد للسهو ناسيا وما لو حوَّل المتنفِّل دابته عن صوب مقصده سهوا ثمّ عاد فورا فأنه لا يسجد لسهوه (^١) فيهما مع أن عمدهما مبطل هنا، ويفرق بين الأخيرة وبين سجوده لجموحها وعودها فورا بأنه مقصر بركوب الجموح أو بعدم ضبطها (^٢)، بخلاف الناسي فخفف عنه لمشقة السفر وإن قَصُر، (وتطويل الركن القصير) بأن يزيد على قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه قدر الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ذاكرا كان أو ساكتا، ومعتبرا للمنفرد أذكارا لا تسن للإمام، ويزيد على قدر ذكر الجلوس بين السجدتين المشروع فيه كذلك قدر التشهد (يبطل عمده في الأصح)؛ لأنه مغيّر لموضوعه الذي هو الفصل بين الركوع أو السجود الثاني وبين السجود الأول. وخرج بقولي: «المشروع .. الخ» تطويله بقدر القنوت في محله أو التسبيح في صلاته أو القراءة في الكسوف فلا يؤثر (فيسجد لسهوه) وإن قلنا لا يبطل عمده؛ لتركه التحفظ، (فالاعتدال قصير)؛ لأنه للفصل، ووجوب الطمأنينة فيه؛ ليحصل الخشوع (وكذا الجلوس بين السجدتين (^٣) في الأصح)؛ لما ذكر في الاعتدال. (ولو نقل ركنا قوليا) لا يبطل عمده ولا سهوه (^٤)، فخرج السلام عليكم وتكبيرة التحرم بأن كبّر بقصده فيبطل عمده (^٥) (كفاتحة في ركوع أو تشهد لم يبطل عمده في الأصح)؛ لأنه غير مخلّ بصورتها (ويسجد لسهوه في الأصح)؛ لتركه التحفظ، وكذا لعمده، ونقل بعضه ككله إلا إذا اقتصر على لفظ السلام -فإنه من أسماء الله تعالى- ما لم
_________________
(١) . خلافا لهم في صورة التحول.
(٢) . ويستثنى أيضا ما ذكره الشارح في صفة الصلاة أنه لو نسي السلام وفعل شيئا من أفعال الصلاة فإن تذكر السلام أتى به ولو بعد طول الفصل ولا سجود؛ لفوات محله بالسلام.
(٣) . والجلوس للاستراحة قصير عند الشارح خلافا لهما كالشهاب الرملي.
(٤) . شرح بافضل.
(٥) . شرح بافضل.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ قَوْلِنَا: مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ. وَلَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ، أَوْ نَاسِيًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، أَوْ جَاهِلًا فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ،
ينو معه أنه بعض سلام التحلل أو الخروج من الصلاة سهوا (^١)، (وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) ويستثنى أيضا ما لو أتى بالقنوت أو بكلمة منه بنيته قبل الركوع أو بعده في الوتر -في غير نصف رمضان الثاني- فإنه يسجد، وما لو قرأ قرآنًا غير الفاتحة في غير القيام فإنه يسجد أيضا بخلافه قبل الفاتحة؛ لأنه محلها في الجملة، وما لو نقل ذكرا (^٢) مختصا بمحل لغيره بنية أنه ذلك الذكر لذا لو بسمل أول التشهد أو صلّى على الآل في التشهد الأول بنية أنه ذكر التشهد الأخير سجد للسهو، وما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقتين وصلى بواحدة ثلاثا فإنه يسجد؛ لمخالفته بالانتظار في غير محله الوارد فيه.
(ولو نسي) الإمام أو المنفرد (التشهد الأول) وحده أو مع قعوده (فذكره بعد انتصابه) أي بأن كان إلى القيام أقرب منه إلى الركوع أو إليهما سواء (لم يعد له) فيحرم عليه؛ لتلبسه بفرض فعلي فلا يقطعه لسنة، (فإن عاد) عامدا (عالما بتحريمه بطلت)؛ لزيادته قعودا بلا عذر وهو مغير لهيئة الصلاة بخلاف قطع القولي لنفل كالفاتحة للتعوذ فإنه مكروه (أو ناسيا) أنه في صلاة أو حُرْمة عوده (فلا) تبطل؛ لعذره، نعم يلزمه القيام فورا عند التذكر (ويسجد للسهو)، لإبطال تعمد ذلك (أو جاهلا) تحريمه (فكذا في الأصح) ولو كان مخالطا لنا؛ لأنه مما يخفى على العوام، ويلزمه القيام فورا عند تعلمه ويسجد، وكذلك فيما إذا تركه الإمام -سواء أجلس الإمام للاستراحة أو لم يجلس (^٣) - فتبطل صلاة المأموم لو تخلف له أو لبعضه بل وإن جلس من غير تشهد؛ لفحش المخالفة بشرط العلم والتعمد وأن يزيد جلوسه عن قدر جلسة الاستراحة وإلا فلا يضر وإن قرأ بعضه، ولو انتصب معه
_________________
(١) . ما أحسن ما عبر به الشارح في الفتح حيث قال: إن الإتيان بالسلام في غير محله مع قصد كونه سلاما تحلل وإن لم يقل عليكم ومع قوله عليكم وإن لم يقصد سلام التحلل مبطل. اهـ بتصرف.
(٢) . وفاقا لشيخ الإسلام في شرح المنهج وخلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي.
(٣) . كما يفهم من إحالة الشارح، وهو ما اعتمده في الإيعاب.
[ ١ / ٢٣١ ]
وَلِلْمَأْمُومِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ عَادَ لِلتَّشَهُّدِ، وَيَسْجُدُ إنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَلَوْ نَهَضَ عَمْدًا فَعَادَ بَطَلَتْ إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ،
فعاد الإمام للتشهد لم يعد بل ينتظره قائما والأولى أن ينوي المفارقة، وكذا لو قام من جلوسه بين السجدتين فينتظره في سجوده أو يفارقه، ولو قعد المأموم للتشهد الأول فانتصب إمامه ثمّ عاد لزم المأموم القيام فورا؛ لأنه توجه عليه بانتصاب إمامه والأولى المفارقة، (وللمأموم) إذا انتصب وحده سهوا (العود لمتابعة إمامه في الأصح)؛ لعذره، (قلت: الأصح وجوبه) إذا تذكر؛ لوجوب المتابعة، فلو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد للتشهد، لكن لا يحسب ما قرأه قبل قيام الإمام؛ لأن قيامه قبل أن يوافقه الإمام غير محسوب (والله اعلم) أما إذا تعمد ذلك فيسن العود فقط (^١) كما إذا ركع قبل إمامه؛ لأن له قصدا صحيحًا بانتقاله من واجب لمثله فخير بينهما بخلاف الساهي، ومثله في العمد والسهو ما لو سجد وإمامه في الاعتدال أو قام وإمامه في السجود؛ وإنما، تخير من سها بركوعه وإمامه قائم أو سجد الثانية وإمامه جالس بين السجدتين؛ لعدم فحش المخالفة (^٢) بخلاف في مسألة المتن ونحوها. وسيأتي التفريق بين ما هنا وما لو سجد سهوا وإمامه في القنوت، ولو رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه ظانا أنه رفع وأتى بالثانية ظانا أن الإمام فيها ثم بان أنه في الأولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الإمام أي فإن لم يعلم بذلك إلا والإمام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الإمام؛ لفحش المخالفة في جهة تقدمه بركن وبعض آخر. (ولو تذكر) الإمام أو المنفرد التشهد الأول الذي تركه نسيانًا أو جهلًا (قبل انتصابه) بالمعنى السابق (عاد) ندبا (للتشهد)؛ لأنه لم يتلبس بفرض (ويسجد إن صار إلى القيام أقرب) منه إلى القعود؛ لأن ما فعله من النهوض مع القعود مبطل مع تعمده وعلم تحريمه بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب أو إليهما على السواء؛ لعدم بطلان تعمده إن قصد بالنهوض ترك التشهد كما سيأتي. (ولو نهض) من ذُكِر عن التشهد الأول (عمدا فعاد) عمدًا (بطلت إن كان إلى القيام أقرب)؛ لزيادة ما غَيَّر نظمها، بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب أو إليهما على السواء فلا تبطل إن قصد بالنهوض
_________________
(١) . ويحسب له ما قرأه كما ذكره الشارح في القدوة.
(٢) إذ هنا انتقل من قيام لمثله أو من قعود لمثله.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ، أَوْ قَبْلَهُ عَادَ وَسَجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ. وَلَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ سَجَدَ، أَوْ فِي ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ فَلَا،
ترك التشهد ثمّ بدا له العود إليه؛ لأن نهوضه حينئذٍ جائز، أما لو زاد هذا النهوض عمدا لا لمعنى فإن صلاته تبطل بذلك؛ لإخلاله بنظمها. ولو ظنّ مصلي فرض جالسا أنه تشهد فقرأ في الثالثة لم يعد للتشهد وإلا بطلت؛ لأن هذا القعود مع تعمد القراءة بدل عن القيام فهو كما لو قام وترك التشهد الأول بخلاف ما إذا سبقه لسانه بالقراءة وهو ذاكر أنه تشهد؛ لأن سبق لسانه إليها غير معتد به، (ولو نسي) إمام أو منفرد (قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له)؛ لتلبسه بفرض، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، (أو) ذكره (قبله) أي قبل أن يضع جميع أعضائه السبعة بشروطها (عاد)؛ لعدم تلبسه يفرض (وسجد للسهو إن بلغ حدّ الراكع) -أي صار أقرب إلى أقلّ الركوع (^١) -؛ لأنه يُغَيِّر النظم، ومن ثم لو تعمد الوصول إليه ثم العود بطلت صلاته بخلاف ما إذا لم يبلغ حد الراكع فلا تبطل إن قصد ترك القنوت، أما لو هوى لا لمعنى فتبطل صلاته نظير ما مر. ولو نسي الإمام أو المنفرد القنوت بعد تمام سجوده (^٢) حرم عوده فإن عاد عالما بطلت أو ناسيا أو جاهلًا فلا تبطل ويسجد للسهو، وللمأموم هنا التخلف للقنوت ما لم يسبق بركنين فعليين كما يأتي، وإذا ترك الإمام القنوت جاز للمأموم التخلف له ما لم يسبق بركنين فعليين. وإذا سجد المأموم سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لم يعتد بما فعله فيلزمه العود للاعتدال وإن فارق الإمام (^٣)؛ لأن هويه وقع لغوا، وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت فواضح أنه يعود إليه أو هو في السجدة الأولى عاد إلى الاعتدال وسجد مع الإمام أو فيما بعد السجدة الأولى تابعه وأتى بركعة بعد سلام الإمام ولا يعود للاعتدال؛ لفحش المخالفة حينئذ، ومما يؤيد ذلك قولهم لو ظن سلام إمامه فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه الجلوس ليقوم منه، ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت؛ لأن قيامه وقع لغوًا، ومن ثم لو أتم جاهلًا لغا ما أتى به فيعيده ويسجد للسهو. (ولو شكّ في ترك بعض) معيّن (سجد)؛ لأن الأصل عدم فعله (أو ارتكاب منهي فلا)؛ لأن الأصل عدم
_________________
(١) . خلافا لهما فعندها أن الشرط أن يبلغ أقل الركوع.
(٢) . أي قبل وضع الأعضاء بشرطه.
(٣) . خلافا لهم فقالوا تنفعه المفارقة.
[ ١ / ٢٣٣ ]
وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ فَلْيَسْجُدْ. وَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ زَائِدًا، وَلَا يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا زَالَ شَكُّهُ، مِثَالُهُ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ،
ارتكابه. ولو علم سهوا وشكّ هل بالأول أو بالثاني سجد كما لو علمه وشك أمتروكه القنوت أو التشهد بخلاف ما لو شك في ترك بعض مبهم، أو في أنه سها أوْ لا أو علم ترك مسنون واحتمل كونه بعضا؛ لأنه لم يتيقن مقتضيه مع ضعف البعض المبهم بالإبهام (ولو سها وشكّ) والمراد مطلق التردد هنا وفي معظم الأبواب (هل سجد) أوْ لا أو هل سجد سجدتين أو واحدة (فليسجد) ثنتين في الأولى وواحدة في الثانية؛ لأن الأصل عدم سجوده (ولو شك أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة)؛ للأصل ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله وإن كثروا (^١) ما لم يبلغوا عدد التواتر (^٢) بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها؛ لأن العمل بخلاف هذا تلاعب (وسجد (^٣)؛ لخبر مسلم «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم»، وخبر ذي اليدين رجع فيه النبي -ﷺ- لعلمه على أنهم كانوا عدد التواتر، (والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه، وكذا حكم) كل (ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا).
(ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه، مثاله شكّ) مصلي رباعية (في الثالثة) باعتبار ما في نفس الأمر (أثالثة هي أم رابعة فتذكر فيها) أي في الثالثة أي قبل مجاوزة اسم القعود عند قيامه للرابعة (لم يسجد)؛ إذ ما أتى به واجب بكل تقدير.
_________________
(١) . يستثنى من ذلك ما يأتي في الاستخلاف.
(٢) . خلافا للشهاب الرملي أنه لا يرجع لفعلهم ووافقه الشارح في باب أسباب الحدث ١/ ١٤١.
(٣) . ومن ذلك ما لو شك أنه أدرك الركعة مع الإمام، أوْ لا فيسجد للسهو؛ لأنه شاك بعد سلام الإمام فلم يتحمله عنه كما ذكره الشارح في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٦٤.
[ ١ / ٢٣٤ ]