(شروط) جمع شرْط وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، والشرَط: العلامة (^١)، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (الصلاة خمسة) ولا يَرِدُ الإسلام (^٢)؛ لأن طهارة الحدث تستلزمه، ولا التمييز؛ لأن معرفة دخول الوقت تستلزمه، ولا العلم بالفرضية وبالكيفية؛ لأنه شرط لسائر العبادات، نعم إن اعتقد العامي أو العالم الكل فرضا صحّ أو سنة فلا أو البعض والبعض صح ما لم يقصد بفرض معين النفلية.
أحدها (معرفـ) ـة دخول (الوقت) ولو ظنا بشرط دخول الوقت باطنا (و) ثانيها (الاستقبال و) ثالثها (ستر العورة (^٣) عند القدرة وإن كان خاليا في ظلمة؛ لخبر «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، فإن عجز صلَّى عاريا ولا إعادة، والعجز هنا كالتيمم ولذا لزمه سؤال نحو العارية (^٤) وقبول هبة تافهة كطين، فإن وُجِد الساتر فيها استتر به فورا، وبنى حيث لم تبطل بنحو استدبار، ويلزمه أيضا سترها خارج الصلاة ولو في الخلوة لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل والأمة (^٥) وما بين سرة وركبة الحرة فقط، إلا لأدنى غرض كتبريد وخشية
_________________
(١) . ظاهره أنه بالسكون ليس بمعنى العلامة وردا ذلك.
(٢) . نعم قال الشارح في صفة الصلاة إن الموالاة شرط مع تفسيره لمعناها ٢/ ٩٥.
(٣) . ومرَّ في التيمم أنه لو تيقن السترة آخر الوقت فانتظارها أفضل أو ظنها فتعجيل الصلاة بدونها أفضل ١/ ٣٣٤.
(٤) . ونقل الشارح في العارية عن المجموع قوله «فلو رجع المعير أثناء الصلاة نزعه وبنى على صلاته ولا إعادة عليه بلا خلاف» قال الشارح وقياس ذلك في المفروش على النجس إلا أن عليه الإعادة ٥/ ٤٢٩.
(٥) . اعتمد في النهاية أنها كالحرة.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ، وَرُكْبَتِهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَالحَرَّةُ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ. وَشَرْطُهُ مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ، وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطَيُّنِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ، وَيَجِبُ سَتْرُ أَعْلَاهُ وَجَوَانِبِهِ لَا أَسْفَلِهِ، فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ جَيْبِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ فَلْيَزُرُّهُ، أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ،
غبار على ثوب يجمله (^١)، ويكره له نظر سوأة نفسه بلا حاجة، (وعورة الرجل) والصبي ولو غير مميز (ما بين سرته وركبته)؛ لخبر به، نعم يجب ستر جزء منهما؛ ليتحقق به ستر العورة، (وكذا الأمة في الأصح) كالرجل؛ بجامع أن رأس كلّ ليس عورة. (والحرة) ولو غير مميزة والخنثى الحرّ (^٢)، نعم لو لبس الخنثى لباسا كالرجل ثم بان رجلا لم يلزمه القضاء (^٣) (ما سوى الوجه والكفين) إلى الكوعين وبه فُسِّر قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ النور: ٣١، وإنما حرم نظرهما -كالزائد على عورة الأمة-؛ للفتنة، وعورتها خارجها في الخلوة كما مر وعند نحو محرم ما بين السرة والركبة وصوتها غير عورة. (وشرطه ما منع إدراك لون البشرة) وأن يشتمل على المستور لبسا أو نحوه فلا يكفي زجاج وماء صاف وثوب رقيق؛ لأن مقصود الستر لا يحصل به، ولا ظلمة وأصباغ لا جرم لها؛ لأنهما ليسا ساترا عرفا (ولو) هو حرير، ولا يلزمه قطع الزائد على العورة إن نقص به المقطوع؛ للحاجة، ونجس تعذر غسله كالعدم و(طين) وجَرَّة ضخمة وحفرة رأسهما ضيق بحيث لا يمكن رؤية العورة منه -بخلاف نحو خيمة ضيقة- (وماء كدر) كأن صلى فيه على جنازة أو بالإيماء أو كان يطيق الانغماس فيه، (والأصح وجوب التطين) ومثله الماء المتقدم، وكذا لو أمكنه السجود على الشط مع بقاء ستر عورته به، ولا يلزمه أن يقوم فيه ثمّ يسجد على الشط إن شق ذلك عليه مشقة شديدة فيصلي على الشط عاريا ولا يعيد (على) مريد صلاة وغيره (فاقد) غير التطين مما يستر العورة كـ (الثوب)؛ لقدرته به على الستر، (ويجب ستر أعلاه) أي الساتر (وجوانبه) ومنه الكمّ (لا أسفله)؛ لعسره، فلا تضر رؤيتها من ذيله، (فلو رؤيت) أي كانت بحيث ترى عادة -وإن لم تر بالفعل- (من جيبه) أي طوق قميصه؛ لسعته (في ركوعه أو غيره لم يكف فلْيزرُّه أو يشدُّ وسَطه) حتى لا ترى
_________________
(١) . قضية كلامهما أنه ليس بقيد.
(٢) . للخطيب تفصيل هنا.
(٣) . ذكره الشارح في محرمات الإحرام.
[ ١ / ٢٠٦ ]
وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ كَافِيَ سَوْأَتَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا فَقُبُلَهُ وَقِيلَ: دُبُرَهُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ. وَطَهَارَةُ الحَدَثِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ، وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي، وَيَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مُنَاقِضٍ عَرَضَ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَعَذَّرَ دَفْعُهُ فِي الحَالِ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الحَالِ لَمْ تَبْطُلْ،
عورته، ويكفي ستر لحيته؛ لخبر «إنَّا نصيد أفنصلي بالثوب الواحد قال: نعم وأزرره ولو بشوكة»، فلو لم يفعل ذلك انعقدت وبطلت عند انحنائه بحيث ترى عورته، أي فتصح القدوة به قبل ذلك، (وله) بل عليه، إذا كان في ساتر عورته خرق لم يجد ما يسده غير يده (ستر بعضها بيده) حيث لا نقض، ثمّ يتخير (^١) في السجود -إذا لم يمكن وضعها مع الستر بها- بين وضعها والستر بها؛ للحاجة فيهما حيث لا مرجح (في الأصح)؛ لحصول المقصود، ويكفي بيد غيره قطعا وإن حرم كالحرير، ويلزمه ستر ولو بعض عورته بما وجده، ويلزمه تحصيله قطعًا، (فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما)؛ لفحشهما (أو أحدهما فقبله) ولو في غير الصلاة؛ لأن الدبر مستور غالبا بالأليين، ويلزم الخنثى ستر قبليه فإن كفى أحدهما فقط فآلة الذكر بحضرة امرأة وعكسه، وعند مثله يتخير كما لو كان وحده، (وقيل دبره)؛ لأنه أفحش عند السجود، (وقيل يتخير)؛ للتعارض.
(و) رابعها (طهارة الحدث) بأقسامه السابقة بماء أو تراب وجده، فإن نسيه وصلى أثيب على قصده لا على ما فعله إلا ما لا يتوقف على طهر كالذِّكر والقراءة إلا من نحو جنب، (فإن) أكره على الحدث، أو (سبقه) -لا إن نسيه فلا تنعقد اتفاقا- (بطلت)؛ لبطلان طهره ولو فاقدًا للطهورين؛ لانعقادها صحيحة، وتقدم أن السلس معذور، (وفي القديم يبني)؛ لخبر ضعيف، (ويجريان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال) كأن طَيَّر الريح ثوبه لمحل بعيد بحيث لا يصل إليه إلا بفعل كثير (فإن أمكن ريح بأن كشفته فستر في الحال لم تبطل) ويغتفر هذا العارض؛ لقلته، فلو تنجس رداؤه فألقاه أو نفضها عنه بتحريك ما هي عليه حتى وقعت (^٢) حالا لم تبطل بخلاف ما لو نحاها بنحو كمّه أو عود بيده؛ لأن حمل
_________________
(١) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي فقال بوجوب الوضع.
(٢) . ذكره في شرح العباب.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ. وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالمَكَانِ. وَلَوِ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ، وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ. وَلَوْ نَجَِسَ بَعْضُ ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَجُهِلَ، وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ، فَلَوْ ظَنَّ طَرَفًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ،
المماس لها مبطل حينئذ، (وإن قَصَّر بأن فرغت مدة خفّ فيها) سواء ظن فراغها أو تيقنه أو شك فيه (بطلت (^١) قطعا كحدثه مختارًا، وتصح القدوة به قبل البطلان.
(و) خامسها (طهارة النجس) الذي لا يعفى عنه (في الثوب) وغيره من كل محمول له وملاقٍ لذلك المحمول (والبدن) ومنه داخل الفم والأنف والعين (والمكان) المُصلّى فيه؛ لخبر «فاغسلي عنكِ الدمّ وصَلِّي»، نعم يستثنى من المكان ذرق الطيور (^٢) فيعفى عنه في أرضه وفراشه إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله، ولا يعفى عن الذرق في الثوب مطلقا، ويحرم التضمخ بالنجاسة في الثوب والبدن. (ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد (^٣) كما مر في الأواني، ومنه أنه يجوز وإن قدر على طاهر بيقين كأن يجد ما يغسل به أحدهما، ويجب الاجتهاد إن لم يقدر على غيره موسعا ومضيقا حسب الوقت، نعم لو صلى فيما ظنه الطاهر منهما ثمّ حضر وقت أخرى لم يجب تجديده -بخلاف الماءين؛ لأن الصلاة هنا لا تفسد لو خالف الاجتهاد الثاني الأول فلم يجب الاحتياط بتجديده- بل يجوز الاجتهاد، ويجب العمل بالاجتهاد الثاني عند تغيره، نعم محله إذا لم يمس الأول رطبا من البدن؛ لئلا يصلي بيقين نجاسة، ولا إعادة مطلقا (^٤)، ولو لم يظهر له شيء صلى عاريا وأعاد (^٥). (ولو نَجَِس بعض ثوب) أ (وبدن وجهل وجب غسل كله)؛ لأن الأصل بقاؤها ما بقي جزء منه بلا غسل، وإنما لم ينجس ما مسه؛ لعدم تيقن محل الإصابة، نعم لو انحصر في بعضه كمقدَّمِهِ فلا يلزمه إلا غسل المقدم فقط، (فلو ظن) بالاجتهاد (طرفا) متميِّزًا منه ككُم (لم يكف غسله على الصحيح)؛ لتعذر الاجتهاد في العين الواحدة، ومن ثمّ لو فصل نحو ذلك الكُم جاز
_________________
(١) . اعتمدا أن كل هذا إذا ظن بقاء المدة إلى فراغها، وإلا لم تنعقد وخالفهم الشارح فذهب إلى الانعقاد.
(٢) . قيده الشارح في الحج في المطاف بأن يشق الاحتراز عنه بأن يعم وإلا لم يعف عنه مطلقا.
(٣) . أفاد الشارح في كتاب الطهارة أن الاجتهاد في الثياب ونحوها لا يعتد فيها بالنسبة لنحو الملك باجتهاد غير المكلف ١/ ١٠٣.
(٤) . يقتضي عدم الإعادة ولو لم يتلف أحد الثوبين وهو مخالف لما استوجهه الرملي.
(٥) . ولو أمكن غسل ثوبه النجس غسله وإن خرج الوقت كما أفاده الشارح نهاية الباب ٢/ ١٣٦.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ مَعَ بَاقِيهِ مُجَاوِرَهُ طَهُرَ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَغَيْرُ المُنْتَصَفِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُلَاقٍ بَعْضُ لِبَاسِهِ نَجَاسَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ، وَلَا قَابِضٍ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجِسٍ إنْ تَحَرَّكَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي الْأَصَحِّ.
الاجتهاد. ويقبل خبر عدل الراوية بالتنجس لثوب أو بعضه إن بيَّنه أو كان فقيها موافقا. ولو اشتبه مكان من نحو بيت أو بساط فلا اجتهاد بل إن ضاق الوقت عرفا وجب غسله كله وإلا ندب الاجتهاد، وله الصلاة بدونه ولكن إلى أن يبقى قدر النجس. ولو تعذر غسل بعض ثوبه المتنجس وأمكنه لو قطع المتنجس ستر كل العورة بباقيه (^١) لزمه قطعه إن لم ينقصه أكثر من أجرة ثوب مثله يصلي فيه (^٢). (ولو غسل نصف) هو مثال (نجس ثمّ باقيه) بصب الماء عليه، لا في نحو جفنة (^٣) وإلا لم يطهر منه شيء؛ لأن طرفه الآخر نجس مماس لماء قليل وارد هو عليه (فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من النصف المغسول أوَّلًا (طهر كله وإلا فغير المنتصَف) يطهر، والمنتصف لا يطهر؛ لأنه رطب ملاقٍ لنجس فيغسله وحده ولا تسري نجاسة الملاقي لملاقيه (^٤) وإلا لتنجس السمن كله بالفارة وهو خلاف النص. (ولا تصح صلاة ملاقٍ) أي مماس (بعض) بدنه (^٥) أو (لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته)؛ لنسبته إليه، وخرج بلباسه وما معه نحو سرير على نجس فتصح صلاته عليه، (ولا) تصح في الأصح صلاة نحو (قابض) أو شادٍّ بنحو يده (طرف شيء) كحبل طرفه الآخر موضوع (على نجس) وإن لم يشد به (إن تحرك) هذا الشيء الذي على النجس (بحركته) بالفعل؛ لحمله متصلا بنجس، أو بالقوة المشار إليه (^٦) بقوله (وكذا إن لم يتحرك بحركته في الأصح)؛ لنسبته إليه
_________________
(١) . قالا ولو بعض العورة لكن الشارح تبرأ منه.
(٢) . وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فقال يعتبر أكثر الأمرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة.
(٣) . خلافا لشيخ الإسلام.
(٤) . ولذلك لو غسل ذكره ثم بال لم يتنجس غير مماس البول قاله الشارح في آداب دخول الخلاء ١/ ١٨٠.
(٥) . ولو بلع طرف خيط وبقي بعضه بارزا بطلت صلاته إن جاوز مخرج الحاء؛ لاتصال محموله وهو طرفه البارز بالنجاسة كما أفاده الشارح في النجاسات ١/ ٢٩٥.
(٦) . ذكر ذلك الشارح عند كلامه في ضابط النجاسة الظاهرة في القدوة.
[ ١ / ٢٠٩ ]