الرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَكَذَا فِي الجَدِيدِ حَلْقَةُ دُبُرِهِ لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ، وَيَنْقُضُ فَرْجُ المَيِّتِ وَالصَّغِيرِ، وَمَحَلُّ الجَبِّ، وَالذَّكَرُ الْأَشَلُّ وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَنْقُضُ رُؤُوسُ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا
من كل ما قيل أنه ناقض كلمس الأمرد.
[تنبيه] لو أخبره عدل بنحو ناقض اعتمده؛ لأن هذا الظنّ أقامه الشارع مقام العلم.
(الرابع مسُّ) الواضح والخنثى (قبل) أو جزء قبل (الآدمي) الواضح ومشتبها به (^١)، وكذا زائد عَمِل أو كان على سنن الأصلي، وينقض من الفرج فقط ملتقى شفريه المحيطين (^٢) بالمنفذ إحاطة الشفّتين بالفم (^٣)، وينقض الذّكر حتى قلفته المتّصلة. وإن أُبين بعض القبل وبقي اسمه نقض كدبر قُوِّر (^٤) (بـ) جزء من (بطن الكفّ) الأصلية والمشتبهة بها، ومثلهما الزائدة من كفٍ أو إصبع إن عملت أو سامتت الأصلية (^٥) بأن كانت الكف على معصمها والإصبع على كفّها وسامتاهما، والعبرة في العمل والمسامتة بوقت المس، ودليل النقض خبر «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترٌ ولا حجاب فليتوضأ» والإفضاء المس ببطن الراحتين وبطن الأصابع والمنحرف إليهما عند انطباقهما مع يسير تحامل، وفرج غيره تشمله رواية «من مسَّ ذَكَرًا»، وخبر النقض أحوط من خبر عدم النقض.
[تنبيه] إنما لم ينقض أحد فرجي الخنثى؛ لأن كلًا منهما لا يصدق عليه وحده أنه فرج رجل أو أنثى فلم يؤثّر الشّبه الصوري فيه، (وكذا في الجديد حلْقة) وهي ملتقى المنفذ (دبره) كالقبل؛ لأن كلًا ينقض خارجه (لا فرجُ بهيمةٍ)؛ لعدم اشتهائه طبعًا ومن البهيمة الطيّر، (وينقض فرج الميت والصّغير) لصدق الاسم (ومحلّ الجبّ)؛ لأنه أصل الذّكر أو الفرج (والذّكر) والفرج (الأشل وباليد الشلاء في الأصح)؛ لشمول الاسم، (ولا تنقض رؤوس الأصابع وما بينها) وحرفها وحرف الكف؛ لخبر الإفضاء مع أنها ليست مظنّة اللذة.
_________________
(١) . قوله: «ومشتبها به» هنا وفيما يأتي قضية سكوت النهاية والمغني عدم النقض فيهما.
(٢) . اقتصر على هذا الرملي وقضيته أن جميع ملتقاهما ناقض.
(٣) . فلا ينقض البضر عند الشارح وينقض عند الرملي بشرط كونه متصلا.
(٤) . قوره قطع من وسطه خرقا مستديرا، لسان العرب.
(٥) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.
[ ١ / ٧٠ ]
وَيَحْرُمُ بِالحَدَثِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ، وَحَمْلُ المُِصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَرِيطَةٌ، وَصَُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الْأَصَحِّ،
(ويحرم) على غير فاقد الطّهورين ونحو السلس (بالحدث الصّلاة) إجماعًا، ومثلها صلاة الجنازة وسجود التلاوة والشّكر وخطبة الجمعة (والطّواف)؛ لحديث «الطواف بمنزلة الصّلاة» (وَحَمْل المُِصحف) وخرج به ما نُسخت تلاوته والكتب السابقة (ومَسُّ ورقِهِ) ولو البياض؛ لخبر «لا يمس القرآن إلا طاهر» والحمل أبلغ من المس، (وكذا جلده) المتصل به (^١) يحرم مسّه ولو بشعرةٍ (على الصّحيح)؛ لأنه كالجزء منه، ولذا لو جُلِّد المصحف مع غيره حرم مس الجلد الجامع لهما من سائر جهاته (^٢)؛ لتغليب المصحف كما غُلّب على التفسير في حالة الاستواء، ولا يشترط للحرمة كون الجلد مُعدًّا له. ويلزم عاجزًا عن طهر -ولو تيممًا- حملُهُ أو توسده إن خاف عليه نحو غرق أو حَرْق أو كافر أو تنجّس ولم يجد أمينًا يودعه إيّاه، فإن خاف ضياعه جاز الحمل لا التوسّد؛ لأنه أقبح. ويحرم توسد كتاب علم محترم لم يخش نحو سرقته (وخريطة وصَُندوق) ككرسي وضع عليه (^٣) (فيهما مصحف) وقد أُعدّا له وحده؛ لأنهما حينئذ كالجلد ولو لم تكن ثمّ مناسبة بين حجمهما وحجم المصحف، (وما كُتِبَ لدرس قرآن) فيحرم المس والحمل بخلاف قصد غيره كتبرّك، أو شُكَّ في قصده فيحلّ؛ لأن الأصل عدم الحرمة (^٤)، أما إن لم يقصد شيئًا فينظر للقرينة (كلوحٍ في الأصح) ولو بعض آية بشرط كونه جملة مفيدة، ويعتبر قصدُ الدّراسة والتبرك حين الكتابة فقط وقصدُ الكاتب لنفسه أو لغيره تبرّعًا وإلا فآمره أو مستأجره، ومحل هذا فيما لا يسمى مصحفًا أما ما يسمّاه عرفًا فلا عبرة فيه بقصد دراسة ولا تبرّك.
_________________
(١) . وفي النهاية والمغني: وكذا يحرم المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته عنه كأن جعل جلد كتاب.
(٢) . خلافا لهما فيحرم عندهما مس الساتر للمصحف دون ما عداه.
(٣) . خلافا للرملي فقال لا يحرم مس شيء منه.
(٤) . خلافا للمغني، ونقلت الحرمة عن الجمال الرملي أيضا.
[ ١ / ٧١ ]
وَالْأَصَحُّ حِلُّ حَمْلِهِ فِي أَمْتِعَةٍ، وَتَفْسِيرٍ، وَدَنَانِيرَ لَا قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ فِي الْأَصَحِّ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ المُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
(والأصح حل حمله) مع الكراهة (في) أي مع (أمتعة) بل متاع ومثله حمل حامله (^١) أو ربط متاع معه، والشرط في الكلّ قصد المتاع فقط؛ لأن المصحف تابع حينئذٍ، فإن أطلق حرم (^٢) قياس استواء قرآن وتفسير، وإن قصد المصحف فقط حرم كذلك (^٣)، ولو قصدهما فالقياس الحرمة (^٤). والمس هنا كالحمل فلو وضع يده فأصاب بعضها المصحف وبعضها غيره تأتى فبه التفصيل المذكور، (و) يحلّ حمله ومسّه (^٥) في نحو ثوب كُتِب عليه و(تفسير (^٦) أكثر منه مع الكراهة؛ لأن نحو التفسير حينئذ هو المقصود، بخلاف ما لو كان التفسير أقل أو مساوٍ للقرآن المقصود حينئذٍ، والعبرة في القلّة والكثرة بالحروف المرسومة؛ لأن المدار هنا على المحمول، وعليه فيعتبر العدّ في القرآن برسمه بالنسبة لخط المصحف الإمام؛ لأن رسمه لا يقاس عليه، ويعتبر في التفسير رسمه على قواعد علم الخطّ؛ لعدم ورود شيء فيه فرجعنا إلى قواعد أهله. ولو شكّ كونه أكثر أو مساوٍ حَلَّ؛ لعدم تحقق المانع (^٧) (ودنانير) عليها قرآن؛ لأنه لم يقصد للدراسة والحفظ، ولذا حلّ أكل طعام وهدم جدار نقش عليهما (لا قلب ورقه بعود) مثلًا ولو كانت قائمة (في الأصح)؛ لأنه لانتقاله بفعله صار كالحامل (وأن الصبيّ) المميز -ولا يُمَكَّن غيره- (المحدث) ولو حدثًا أكبر (لا يمنع) عند حاجة تعلّمه ودرسه ووسيلتهما كحمله للمكتب والإتيان به للمعلِّم ليعلمه منه، وذلك؛ لمشقّة دوام طهره، (قلت: الأصح حِلُّ قلب ورقه بعودٍ) أو نحوه (وبه قطع العراقيون والله أعلم)؛ لأنه ليس بحمل ولا في
_________________
(١) . قضيته أنه يجري فيه تفصيل المتاع خلافا للنهاية فقد استوجه الحل مطلقا.
(٢) . خلافا لهم ولما جرى عليه في الفتح.
(٣) . وفاقا لهما.
(٤) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.
(٥) . مقتضاه أن مس الحروف القرآنية على انفرادها سائغ حيث يكون التفسير أكثر، ووافقه المغني، وخالفه النهاية فقال الرملي فيها إن العبرة في الكثرة وعدمها في المس بحالة موضعه وفي الحمل بالجميع.
(٦) . نعم لو حشي مصحف في تفسير فلا يحل مطلقا؛ لأنه باق على اسم المصحف، كما ذكره الشارح في حاشية الفتح خلافا للرملي في فتاويه.
(٧) . خلافا لهما.
[ ١ / ٧٢ ]
وَمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ عَمِلَ بِيَقِينِهِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الْأَصَحِّ
معناه، ولذا لو انفصلت الورقة على العود حَرُم اتفاقا؛ لأنه حمل كما لو لفّ كمه على يدّه وقلب بها وإن لم تنفصل. ويحرم مسّ القرآن ومثله كلّ اسم معظّم بمتنجّس بغير معفو عنه، ووطء شيء نُقش به؛ لإهانته قصدًا، ولذا كره فقط لبس ما كتب عليه المستلزم الجلوس عليه؛ لأنه يغتفر تابعًا ما لا يغتفر مقصودًا، ووضع نحو درهم في مكتوبه، وجعله وقاية ولو لما فيه قرآن (^١)، كما يحرم تمزيقه عبثًا؛ لأنه إزراءٌ به وترك رفعه عن الأرض، وينبغي أن لا يجعل في شِقٍّ؛ لاحتمال سقوطه، وبلع ما كتب عليه بخلاف أكله؛ لزوال صورته قبل ملاقاته للمعدة ولا تضر ملاقاته للريق. ويحرم مدّ الرجل إليه. ويجوز للمحدث كتبه بلا مسٍ. ويسن القيام له كالعالِم. ويكره حرق ما كتب عليه قرآن لغير دراسته أو لها وبه نحو بِلىً إلا لغرض نحو صيانة والغسل أولى من الحرق، أما المصحف فيحرم حرقه مطلقًا، ولا يكره شرب محوه. (ومن تيقن طهرًا أو حدثًا وشكّ) أي تردد باستواء أو رجحان (في ضدّه عمل بيقينه)؛ لنهيه -ﷺ- الشاك في الحدث عن الخروج من المسجد إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، نعم يندب الوضوء للشاك في الحدث إن لم يؤدّ إلى وسوسة، (فلو تيقنهما وجهل السابق فضدّ ما قبلهما في الأصح) فإن كان قبلهما محدثًا فهو الآن متطهر مطلقًا؛ لتيقنه الطّهر وشكّه في تأخر الحدث عنه والأصل عدم تأخره، أو متطهّرًا فإن أحتمل وقوع تجديد منه فهو الآن محدث؛ لتيقّن رفع الحدث لأحد طهريه مع الشّك في تأخر الطهر الآخر عنه والأصل عدم تأخره، وإن لم يحتمل فهو الآن متطهر؛ لأن الظاهر تأخر طهره الثّاني عن حدثه، ولو علم قبلهما طهارة وحدثًا وجهل أسبقهما نظر لما قبل قبلهما وهكذا ثمّ أخذ بالضد في الأوتار وبالمثل في الأشفاع بعد اعتبار احتمال وقوع التجديد وعدمه، فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء بكلّ حال حيث احتمل وقوع تجديد منه، أما من لم يحتمل منه ذلك فيأخذ بالطهر بكلّ حال ولا أثر لتذكره وعدمه.
_________________
(١) . خلافا للنهاية تبعا لوالده.
[ ١ / ٧٣ ]
فصل
يُقَدِّمُ دَاخِلُ الخَلَاءِ يَسَارَهُ، وَالخَارِجُ يَمِينَهُ، وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ،