وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ
(ويضرب) ضربًا غير مبرح وجوبًا، وينتهي الوجوب ببلوغه رشيدا (^١) (عليها) -ولو قضاءًا- أو ترك شرط من شروطها أو شيء من شرائعها الظاهرة، ولو لم يفد إلا المبرح تركهما (لعشر) عقب تمامها (^٢)؛ لأنه صح «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» وأُخِّر الضرب للعشر؛ لأنه حينئذ يحتمله غالبًا، نعم يندب الأمر لقِنٍّ صغير لا يُعرف إسلامه (^٣)، وأجرة تعليم الصبي الصلاة والقرآن والآداب في ماله ثم على أبيه وإن علا ثم أمه وإن علت، ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ثبوتها في ذمته فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال، ووجوب إخراجها قبل الكمال من مال الصبي على وليه.
[تنبيه] الزوجة ولو كبيرة (^٤) يجب ما مر على أبويها أوَّلا، ثم على زوجها لكن إن لم يخش نشوزًا ولا أمارته (^٥). وأول ما يلزم المكلف معرفة الله -وقيل النظر- ووجوبها قطعي وشرعي، (ولا) قضاء (على ذي حيض) أو نفاس ولو في ردة، بل يحرم (^٦)، (أو جنون أو إغماء) أو سكر بلا تعد إذا أفاق إلا في زمن الردة (بخلاف السكر) أو الجنون أو الإغماء المتعدى به وإن ظنَّ الأول أنه لقلته لا يسكر؛ لتعديه، وكذا يجب القضاء على من أُغمي عليه أو سكر بتعدٍّ ثم جنَّ أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به إن عرف، وإلا فما ينتهي إليه السكر غالبا والإغماء بمعرفة الأطباء، لا ما بعده، نعم من جنّ مثلا في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وظاهر ما تقرر أن الإغماء يقبل طرو إغماء آخر عليه دون الجنون، ويندب القضاء لنحو مجنون لا يلزمه.
_________________
(١) . قضيته وجوب الضرب على الأم ونحوها بعد بلوغه سفيها خلافا لقضية كلام النهاية.
(٢) . لا قبلها خلافا لهما.
(٣) . لكنهما اعتمدا وجوب أمره بذلك.
(٤) . خالفه في هذه الغاية النهاية بالنسبة للضرب.
(٥) . التقييد الذي ذكره الشارح في كتاب الصيال هو أن يتوقف الفعل على ذلك وأن لا يخشى أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه ٩/ ١٨٠.
(٦) . اعتمد الشهاب والنهاية والمغني الكراهة والانعقاد.
[ ١ / ١٥٦ ]
وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ. وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ
(ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة) إن بقي سليمًا زمنًا يَسع أخف ممكن منها -كركعتين للمسافر القاصر- ومن شروطها (^١) ومن مؤداة لزمته؛ تغليبا للإيجاب، (وفي وقول يشترط ركعة) بأخف ما يمكن؛ لخبر «من أدرك ركعة …» السابق، لكن الحديث محتمل، وإنما لم تدرك الجمعة بدون ركعة؛ لأنه إدراك إسقاط وهذا إدراك إيجاب فاحتيط فيهما، (والأظهر وجوب الظهر) مع العصر (بإدراك تكبيرة أخر العصر، والمغرب) مع العشاء بإدراك تكبيرة (آخر العشاء)؛ لاتحاد الوقتين في العذر ففي وقت الضرورة أولى. ويشترط بقاء سلامته بقدر ما مر والصلاة الأولى التي لزمته، فلو بلغ ثم جنّ مثلا قبل ما يسع ذلك فلا لزوم، ولذا فمن أدرك ركعة آخر العصر فعاد المانع بعد ما يسع المغرب وجبت المغرب فقط؛ لتقدمها بكونها صاحبة الوقت وما فضل لا يكفي للعصر، هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب (^٢) وإلا تعينت؛ لعدم تمكنه من المغرب، ولو أدرك من وقت العصر قدر ركعتين ومن وقت المغرب قدر ركعتين وجبت العصر فقط كما لو وسع مع المغرب قدر أربع ركعات للمقيم أو ركعتين للمسافر فتتعين العصر؛ لأنها المتبوعة لا الظهر؛ لأنها تابعة، ونظيره ما لو أدرك تكبيرة آخر وقت العشاء ثم خلا من الموانع قدر تسع ركعات للمقيم أو سبع للمسافر فتجب الصلوات الثلاث، أو سبع أو ست لزم المقيم الصبح والعشاء فقط أو خمس فأقل لم يلزمه سوى الصبح، ولو أدرك ثلاثا من وقت العشاء لم تجب هي وكذا المغرب؛ تبعا للعشاء، وخصّ ما ذُكر؛ لأن الصبح والعصر والعشاء لا يتصور وجوب واحد منها بإدراك جزءٍ مما بعدها؛ إذ لا جمع. (ولو بلغ فيها) بالسن ولا يتصور بالاحتلام (^٣) (أتمها وأجزأته على الصحيح)؛ لأنه أدّاها صحيحة بشروطها كقنّ عتق أثناء الجمعة، نعم تسن إعادتها؛ خروجا من الخلاف (أو بعدها فلا إعادة على الصحيح) ومحل هذا وما قبله إن قلنا إن نية الفرض لا تلزمه أو نواها، أما إذا قلنا بلزومها ولم ينوها فهو لم يصلِّ
_________________
(١) . اعتمد النهاية والمغني والشهاب اعتبار قدر الطهارة منها فقط.
(٢) . خلافا لهما.
(٣) . وفاقا للمغني والمنهج وخلافا للنهاية.
[ ١ / ١٥٧ ]