وَيُعِيدَ. وَيَقْضِي المُقِيمُ المُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ المَاءِ لَا المُسَافِرُ إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ المَاءَ مُطْلَقًا، أَوْ فِي عُضْوٍ وَلَا سَاتِرَ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ
الحدث ورؤية الماء أو التراب، وتجوز أول الوقت (^١)، ولا يصلي على جنازة؛ لأنها لا تفوت بالدفن، نعم إن تعيّنت عليه صلاها قبل الدفن ثم أعاد إذا وجد الطهر الكامل ومثله من لا يسقط بتيممه الفرض، أما النوافل فلا تجوز له، ولا قضاء فائتة مطلقا، ولا نحو مس مصحف أو قراءة لغير الفاتحة في الصلاة ومكث بالمسجد لنحو جنب وتمكين زوج بعد انقطاع حيض؛ لعدم الضرورة (ويعيد)؛ لأن عذره نادر مع عدم البدل، فيعيد بالماء مطلقا وبالتراب بمحلّ يسقط القضاء وإلا فلا فائدة في الإعادة، والمراد بالإعادة ما يشمل الإعادة في الوقت والقضاء (^٢) خارجه. (ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء)؛ لندرة فقده وعدم دوامه، وتباح له إن أجنب القراءةُ، ويصلي الجمعة ويقضيها ظهرا، ويسن له قضاء ما يُقضى من النوافل (لا المسافر) وإن قصر سفره، والتعبير بهما للغالب والضابط أنه فمتى تيمم بمحل الغالب -وقت التيمم فيه وفيما حواليه إلى حد القرب من سائر الجوانب- وجود الماء أعاد وإلا فلا ولا يُعتبر محل الصلاة (^٣) (إلا العاصي بسفره) وإن تيمم لنحو مرض (في الأصح)؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، والتيمم الواجب عليه رخصة من حيث قيام سبب الحكم الأصلي وإن كان عزيمة من حيث وجوبه وتحتمه، بل الوجوب يجامع الرخصة المحضة ولا ينافي تغيرها إلى سهولة، وتقدم أن العاصي يصح تيممه في الفقد الحسي لا الشرعي، ولو عصى بالإقامة بمحل لا يغلب فيه وجود الماء وتيمم فلا قضاء عليه (^٤)؛ لأنه ليس محلا للرخصة أصالة. (ومن تيمم لبردٍ قضى في الأظهر)؛ لندرة فقد ما يسخن به الماء (أو لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في كل أعضاء الطهارة (أو في عضو ولا ساتر فلا) قضاء؛ لعموم العذر (إلا أن يكون بجرحه) أو غيره (دم كثير) لا يعفى.
_________________
(١) . وافقه النهاية وخالفه المغني فمال إلى عدم الجواز مطلقا.
(٢) . اقتصرا على الأخير.
(٣) . خلافا لهما.
(٤) . وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.
[ ١ / ١٣٢ ]
وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى عَلَى المَشْهُورِ.
عنه؛ لكونه بفعله قصدا أو جاوز محله أو عاد إليه، أما اليسير فلا يضر إلا إن كان بمحل التيمم ومنع وصول التراب لمحله لنقص البدل والمبدل (وإن كان ساتر) أخذ من الصحيح شيئا كجبيرة ولم يكن به دم لا يعفى عنه (لم يقض) وإن كان بعضو التيمم (^١) (في الأظهر إن وضع على طهر)؛ لشبهه بالخف، وإن وضعه على حدث قضى، ومحل ما تقدم إن تعذر النزاع وإلا فيجب النزاع كما قال: (فإن وضع على حدث) أو طهر (وجب نزعه) إن أمكن (فإن تعذر قضى) إن وضعه على حدث (على المشهور)؛ لفوات شرط الوضع ولم يقضى إن وضعه على طهر كما مر، أما إن لم تأخذ من الصحيح شيئا فلا نزع ولا قضاء.
[تنبيه] المراد بالطهر هنا الطهر الكامل كالخف، فلابد من كمال طهارة الوضوء إن وضعها على شيء من أعضائه، ولو وضع الجبيرة على طهارة التيمم لفقد الماء لم يكفه كما لا يلبس الخف في هذه الحالة، ولو وضعها على غير أعضاء الوضوء ولا جنابة ثم أجنب تيمم ومسح على الجبيرة وصلى ولا قضاء؛ لأن طهارة الغسل لا تنتقض إلا بالجنابة حين الوضع (^٢).
_________________
(١) . خلافا لهما.
(٢) . وعند الشارح كالمغني أنه لو وضعها على غير أعضاء الوضوء لم يشترط طهره من الحدثين خلافا للنهاية.
[ ١ / ١٣٣ ]